وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا
Its commentaries
(وهي) أي كفارة الوطء في نهار رمضان (عتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب الضارة بالعمل، (فإن لم يجد) رقبة (فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينا) لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط
Adds nothing on this mas’ala.
من تمر، أَو زبيب، أو شعير، أو أقط مما يجزئ في فطرة،
ولما يأتي في الظهار.
Adds nothing on this mas’ala.
«عتق رقبة» أي: فكّها من الرّق، ووجه المناسبة هو أنّ هذا الرجل لمّا جامع في نهار رمضان مع وجوب الصوم عليه استحقّ أن يعاقب ففدى نفسه بعتق الرقبة. «فإن لم يجد» يعني إن لم يجد رقبة، أو لم يجد ثمنها. «فصيام شهرين متتابعين»: «فصيام» الفاء رابطة للجواب وصيام مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير فعليه صيام شهرين متتابعين بدلاً عن عتقه الرقبة. «فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً» أي: فعليه إطعام ستين مسكيناً، والمسكين هنا يشمل الفقير والمسكين؛
لأن الفقير والمسكين إذا ذكرا جميعاً كان الفقير أشد حاجة،
وإذا أفرد أحدهما عن الآخر صارا بمعنى واحد،
فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.
ودليل ذلك أنّ النبي ﷺ قال للرجل الذي قال إنّه أتى أهله في رمضان «اعتق رقبة»، فقال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع، قال: أطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد» فجعلها النبي ﷺ مرتبةً، وهذه أغلظ الكفّارات، ويساويها كفّارة الظهار الذي وصفه الله بأنّه منكر من القول وزور، ويليها كفّارة القتل؛ لأن القتل ليس فيه إلاّ خصلتان، العتق والصيام وليس فيه إطعام.
وقوله:«صيام شهرين متتابعين» هل المعتبر الأهلّة، أو المعتبر الأهلّة في شهر كامل والأيام في الشهر المجَزَّأ؟
في هذا قولان للعلماء، والصحيح أن المعتبر الأهلّة؛ سواء في الشهر الكامل، أو في الشهر المجَزَّأ.
فإن قيل: ما الفرق بين القولين؟
فالجواب: يظهر ذلك بالمثال، فإذا ابتدأ الإنسان هذين الشهرين من أول ليلة ثبت فيها الشهر ـ ولنقل إنّه شهر جُمادى الأولى ـ ابتدأه من أول يوم منه فيختمه في آخر يوم من شهر جمادى الآخرة، ولنفرض أن جُمادى الأولى تسعة وعشرون يوماً،
وكذلك جمادى الآخرة ـ فيكون صومه ثمانية وخمسين يوماً، وهذا لا شك أنّه يعتبر بالهلال.
لكن إذا ابتدأ الصوم من نصف شهر جمادى الأولى فجمادى الآخرة معتبرة بالهلال لأنّه سوف يدرك أوّل الشهر وآخر الشهر فيعتبر بالهلال يقيناً.
أما الشهر الثاني الذي ابتدأهُ بالخامس عشر من جُمادى الأولى فيكمله ثلاثين يوماً، ويكون آخر صومه اليوم الخامس عشر من رجب على القول الثاني الذي يعتبر الشهر المجزأ ثلاثين يوماً،
أمّا على القول الراجح الذي يعتبر الأهلّة مطلقاً: فإنّ آخر أيام صومه هو الرابع عشر من شهر رجب، إذا كان شهر جمادى الأولى تسعة وعشرين يوماً؛
فإذا قدرنا أن شهر جمادى الأولى ناقص،
وكذلك شهر جمادى الثانية فيكون صومه ثمانية وخمسين يوماً.
وقوله:«متتابعين» أي: يتبع بعضهما بعضاً بحيث لا يفطر بينهما يوماً واحداً، إلاّ لعذر شرعيّ كالحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، وكالعيدين وأيام التشريق، أو حسّي كالمرض والسفر للرجل والمرأة بشرط ألا يسافر لأجل أن يفطر،
فإن سافر ليفطر انقطع التتابع. وقول المؤلّف:«فإطعام ستين مسكيناً»: هنا قدّر الطاعم دون المُطعم فهل المطعم مقدّر؟
المشهور من المذهب أنّه مُقدّر وهو مدٌّ من البر أو نصف صاع من غيره لكل مسكين، والمد ربع الصاع، أعني صاع النبي ﷺ، وعلى هذا فتكون الأصواع لستين مسكيناً خمسة عشر صاعاً بصاع النبي ﷺ، من البر، وصاع النبي ﷺ ينقص عن الصاع المعروف الآن هنا في القصيم الخمس، وعلى هذا يكون الصاع في القصيم خمسة أمداد، ويكون إطعام ستين مسكيناً اثني عشر صاعاً بأصواع القصيم.
وقيل: بل يطعم نصف الصاع من البر أو غيره، واحتج هؤلاء بأن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه حين حلق رأسه في العمرة، قال:«أطعم ستّة مساكين لكل مسكين نصف صاع» وأطلق، ولم يقل من التمر أو من البر، وهذا يقتضي أن يكون المقدر نصف الصاع،
وإذا كان كذلك فزد على ما قلنا النصف، فيكون بالنسبة لصاع النبي ﷺ ثلاثين صاعاً، وبالنسبة لصاعنا أربعة وعشرين صاعاً.
والأمر في هذا قريب، فلو أن الإنسان احتاط وأطعم لكل مسكين نصف صاع لكان حسناً.
وقيل: إنه لا يتقدر بل يطعم بما يعد إطعاماً
فلو أنه جمعهم وغداهم أو عشاهم أجزأ ذلك؛ لأن النبي ﷺ قال للرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟ وهذا هو الصحيح.
مسألة: الطعام والمُطْعَم ينقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما قُدر فيها الطعام دون المطعم.
الثاني: ما قدر فيها المطعم دون الطعام.
الثالث: ما قدر فيها الطعام والمطعم.
مثال الأول: زكاة الفطر فإنها صاع من طعام تعطى لواحد أو اثنين أو تجمع صاعين أو ثلاثة لواحد، لا مانع.
مثال الثاني: هذه المسألة ومثل كفارة اليمين.
مثال الثالث: مثل فدية الأذى، كحلق الرأس في الإحرام، قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وانظر إلى الآية يقول الله: ﴿صَدَقَةٍ﴾ لم يقل أو إطعام وبينها الرسول ﷺ فقال لكعب بن عجرة: تطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ،
والمشهور من المذهب يقولون إن الإطعامات المطلقة تحمل على هذا المقيد، فكل إطعام لا بد أن يكون نصف صاع، لكن يقال لهم: أنتم تقولون نصف صاع من غير البر، ومدٌّ من البر، مع أن حديث كعب بن عجرة نصف صاع مطلقاً، فأنتم الآن قستم ولا قستم، والصواب أن ما لم يُقيد يكفي فيه الإطعام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.