ويشترط التراضي منهما
Its commentaries
(ويشترط) للبيع سبعة شروط:
أحدها: التراضي منهما) أي من المتعاقدين
Adds nothing on this mas’ala.
شروط . أحدها (التراضي منهما) أي من المتعاقدين بأن يأتيا به اختيارا، ظاهرا وباطنا،
فإن لم يقصدا البيع باطنا، بل أظهراه تلجئة خوفًا من ظالم ونحوه لم يصح،
وكذا بيع هازل، وبيع الأمانة الذي هو في معنى القرض بعوض.
المتعاقدين (فلا يصح) البيع (من مكره بلا حق) سواء أكرها أو أحدهما، والمكره: هو المضطهد، الملجأ بأي نوع من أنواع الإكراه وقال الشيخ: من استولى على ملك إنسان بلا حق، ومنعه إياه حتى يبيعه له، فهو كبيع المكره بلا حق، فلا يصح البيع، لأنه ملجأ إليه اهـ ويقبل من البائع أن البيع وقع تلجئة أو هزلاً، بقرينة دالة على ذلك، لاحتمال كذبه،
فإن لم توجد فلا يقبل إلا ببينة.
«ويشترط التراضي منهما» لما ذكر المؤلف رحمه الله تعريف البيع، ذكر شروطه، وكان الأولى أن يذكر حكمه؛ لأن التعريف يستلزم تصور الشيء، وبعد التصور يكون الحكم، ولهذا من الكلمات السائرة عند العلماء:«الحكم على الشيء فرع عن تصوره»
وقال ابن القيم في النونية:
إن البدار بِرَدِّ شيء لم تحط علماً به سبب إلى الحرمان فالبيع جائز، وقد سبق لنا أنه جائز بالكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح، لكن لا بد فيه من شروط،
ومن حكمة هذه الشريعة أنها جعلت للعبادات شروطاً، وللعقود شروطاً، وللتبرعات شروطاً؛ لأن هذه الشروط هي التي تضبط ما كانت شرطاً فيه، وإلا صارت المسألة فوضى، فالشروط من ضرورات انتظام الأحكام؛ ولهذا كان للبيع شروط، وللإجارة شروط، وللوقف شروط، وللرهن شروط، وهلم جرًّا حتى تنضبط الأحكام والعقود.
وهذه الشروط التي يذكرها العلماء، أو الأركان أو الواجبات ادّعى بعض الناس أنها بدعة،
ولا يجوز التصنيف على هذا الوجه.
فيقال لهم: إنْ تعبدنا لله تعالى بذلك التصنيف فبدعة،
وإن أردنا تقريب العلوم إلى طالبيها فليس ببدعة، وما زال الناس يؤلفون بالأبواب والفصول والكتب، نعم إذا وضع شرط لا دليل عليه فحينئذٍ يرد،
أما مع الدليل فليس فيه إشكال، والرسول ﷺ يذكر أحياناً ما يدل على ذلك كقوله ﷺ :«سبعة يظلهم الله في ظله»، مع أن هناك آخرين يظلهم الله غير هؤلاء السبعة، وكقوله:«ثلاثة لا يكلمهم الله … »، وما أشبه ذلك.
فالبيع له شروط سبعة، فإذا قال قائل: ما الدليل على هذا الحصر؟
فالجواب: التتبع، أي أن العلماء تتبعوا فوجدوا أنه لا بد من شروط يصح بها البيع وهي سبعة، وسنبين إن شاء الله ـ تعالى ـ أن هذه السبعة تدور على ثلاثة أمور: الظلم، والغرر، والربا، لكن التفصيل حسن.
وَيُشْتَرَطُ التَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ ..............
وقوله:«ويشترط التراضي منهما» هذا هو الشرط الأول: التراضي منهما.
أي يشترط التراضي من البائع والمشتري،
ودليل ذلك:
الأول: من القرآن قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ، ومعنى ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾: أي تجارة صادرة عن تراضٍ منكم.
الثاني: من السنة قال النبي ﷺ فيما يروى عنه: «إنما البيع عن تراضٍ» .
الثالث: أن النظر الصحيح يقتضي ذلك أيضاً؛ لأننا لو لم نشترط التراضي لأصبح الناس يأكل بعضهم بعضاً، فكل إنسان يرغب في سلعة عند شخص يذهب إليه ويقول له: اشتريتها منك بكذا قهراً عليك، وهذا يؤدي إلى الفوضى والشغب والعداوة والبغضاء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.