ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع "وعوضه المعين" فيها "بغير إذن الآخر" بغير تجربة المبيع
Its commentaries
(بغير إذن الآخر) ، فلا يتصرف المشتري في المبيع بغير إذن البائع إلا معه كأن آجره له ولا يتصرف البائع في الثمن المعين زمن الخيارين إلا بإذن المشتري أو معه كأن استأجر منه به عينا، هذا إن كان التصرف (بغير تجربة المبيع) ،
فإن تصرف بها لتجربته كركوب دابة لينظر سيرها، وحلب دابة ليعلم قدر لبنها لم يبطل خياره؛ لأن ذلك هو المقصود من الخيار كاستخدام الرقيق،
أو معه . كأن استأجر منه به عينا أي كأن استأجر البائع عينا من المشتري، بالثمن المعين، أو غير المعين، وقد قبض فيصح.
عينا هذا إن كان التصرف (بغير تجربة المبيع) أي هذا الحكم فيما مر إذا كان التصرف بغير تجربة المبيع
وأما ما تحصل به تجربة المبيع كعرضه على البيع وشبهه فلا يحرم، ولا يتعلق به نفوذ ولا استئذان بل هو مأذون فيه، لدعاء الحاجة إليه.
«ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما» رتب على التصرف حكمين: التحريم، والفساد، كلمة تحرم غير كلمة لا يصح؛ لأنه لا يلزم من التحريم عدم الصحة،
ويلزم من عدم الصحة التحريم، والدليل قوله ﷺ :«لا تَلقوا الجَلَب فمن تلقى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، فهذا تحريم والعقد الصحيح، لأن قوله:«فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، يدل على صحة العقد؛ إذ لا خيار إلا بعد صحة العقد؛ لأن الخيار
فرع عن الصحة، والدليل على أن كل شيء لا يصح فهو حرام، قول النبي ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط»، قال ذلك محذراً من الشروط التي ليست في كتاب الله.
الأول: يسمى عند الأصوليين حكماً تكليفيّاً،
والثاني: يسمى حكماً وضعيّاً؛ لأن عندهم ما ترتب عليه الثواب والعقاب، أو انتفى عنه الثواب والعقاب فهو تكليفي، وما كان صحة أو فساداً أو شرطاً أو مانعاً فهو وضعي.
وقوله:«ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما» فيه تنازع بين يحرم
ويصح فأيهما يعمل؟
الجواب: يجوز هنا هذا وهذا؛ لأن الضمير ليس ضميراً ظاهراً وإنما هو مستتر.
وقوله:«تصرف أحدهما» يعني البائع والمشتري؛ لأن البائع لو تصرف وأنفذنا تصرفه جَنَينا على المشتري، والمشتري لو تصرف وأنفذنا تصرفه جنينا على البائع، وعلى هذا فنقول: لا يجوز أن يتصرف لا البائع ولا المشتري في المبيع في مدة الخيار. «في المبيع» أي: المنتقل من البائع للمشتري.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح مطلقاً حتى في التأجير،
وأن ما يمكن تأجيره يبقى معطلاً، فالبيت مثلاً يبقى لا يؤجر؛ لأن التأجير نوع من التصرف، ولأنه إذا أجره ثم اختار البائع الفسخ تعلق به حق المستأجر فيمنعه بعض الحق، ولكن الصحيح أنه يصح تأجيره؛ لأن تأجيره خير من بقائه هدراً،
ثم إن أمضي البيع فالأجرة للمشتري وإن فسخ فالأجرة للبائع. «وعوضه المعين فيها» أي: المنتقل من المشتري إلى البائع، فالمؤلف قيد العوض الذي هو الثمن بكونه معيناً؛ لأن الثمن الذي في الذمة يتصرف فيه المشتري كما يشاء،
فلو قال مثلاً: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات، فالمبيع هنا معين والثمن مقدر ولكنه غير معين، فلم يقل له: بهذه العشرة، وتثبت العشرة في ذمة المشتري؛ لأنه غير معين،
فلو كان المشتري في جيبه عشرة ريالات وكان في نيته أن يدفع هذه العشرة قيمة للساعة،
ثم إن العشرة سرقت فلا ينفسخ البيع؛ لأن الثمن ليس العشرة التي في الجيب، بل هي في الذمة.
مثال المعين: أن يقول: اشتريت منك هذه الساعة بهذه العشرة، فوقع العقد الآن على عين العشرة، كما وقع على عين الساعة، وعلى هذا فيكون الثمن
إما في الذمة، وإما معيناً. والذي يحرم هو التصرف في الثمن المعين،
أما الذي في الذمة فإن المشتري حر حتى يسلمه للبائع.
وفي المثال الذي ذكرتُ: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات وهو ينوي أن ينقد العشرة التي في جيبه ثمناً للساعة، هل يمكن أن يتصرف في هذه العشرة؟
الجواب: نعم، لكن لو قال: بهذه العشرة ثم وضعها في جيبه، فإنه لا يمكن أن يتصرف فيها؛ لأنه لما وقع العقد على عين الثمن صار ملكاً للبائع بمجرد العقد، كما يكون المبيع الذي وقع العقد على عينه ملكاً للمشتري بمجرد العقد.
وهل يمكن أن يكون المبيع في الذمة؟
الجواب: نعم يمكن، فالسلم كان الصحابة رضي الله عنهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ، والثمار معلوم أنها في الذمة، إذاً كل من الثمن والمثمن يمكن أن يكون في الذمة، فما كان في الذمة فإن صاحبه يتصرف فيه كما يشاء، وما كان معيناً فإنه لا يتصرف فيه من انتقل ملكه عنه، فالمشتري لا يتصرف في الثمن والبائع لا يتصرف في المبيع.
وقوله:«وعوضه» يشمل ما إذا كان العوض نقداً كما لو قال: اشتريت هذا البيت بهذه الدراهم، أو غير نقد كما لو قال: اشتريت هذا البيت بهذه السيارة، ولهذا قال المؤلف:«بعوضه»، ولم يقل: والدراهم المعينة، حتى يشمل ما إذا كان العوض دراهم أو أعياناً أخر. بَغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ بِغَيْرِ تَجْرِبَةِ المَبِيْعِ إِلاَّ عِتْقَ المُشْتَرِي وَتَصَرُّفُ المُشْترِي فَسْخٌ لِخِيَارِهِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُه ..................... «بغير إذن الآخر» فإن أذن أحدهما أن يتصرف الآخر في هذا بإجارة أو بإعارة أو بمنفعة فلا حرج،
أما بغير إذن فلا. «بغير تجربة المبيع» إذا كان تصرف المشتري بتجربة المبيع بأن كان فرساً فيُجرَّب عَدْوُهُ وامتثالُه للأمر،
وإذا كانت سيارة يجربها إذا كانت تمشي أو لا جاز؛ فتصرف المشتري في المبيع من أجل التجربة جائز.
وهل من التجربة أن يحلب الشاة أو البقرة؟
الجواب: نعم؛ لأن بعض البقر إذا أردت أن تحلبها فإنها تضربك برجلها، فلا تتمكن من الحلب
وكذلك بعض الغنم، وكذلك بعض الإبل،
فإذا حلبها للتجربة فلا بأس، وهل يبطل خياره إذا كانت للتجربة؟
الجواب: لا؛ لأنه قد يكون من أسباب اشتراط الخيار تجربة المبيع.
وهل يصح التصرف مع البائع بتأجير أو بيع؟
نعم يجوز؛ لأن قبوله لهذا التصرف إذن لا شك فيه؛ فصار التصرف الجائز في ثلاثة أمور: إذا أذن من له الحق،
وإذا كان التصرف مع من له الحق،
وإذا كان التصرف لتجربة المبيع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.