وإسلام كافر
Its commentaries
(و) الثالث (إسلام كافر) أصليا كان أو مرتدا ولو مميزا أو لم يوجد في كفره ما يوجبه، لأن «قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يغتسل بماء وسدر» ، رواه أحمد والترمذي وحسنه،
ويستحب له إلقاء شعره، قال أحمد: ويغسل ثيابه.
كافر) أصليا كان أو مرتدا . ولو مميزا أي دخل في سن التمييز قبل سن التكليف، ووقت وجوب الغسل للميز إذا أراد ما يتوقف عليه غسل أو وضوء، لغير لبث، أو مات ولو شهيدا على ما يأتي.
مميزا ولو لم يوجد في كفره ما يوجبه أي ولو كان لم يوجد في كفره ما يوجب الغسل، من نحو جماع أو إنزال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل، وإقامة للمظنة مقام حقيقة الحدث،
وقال الشيخ: إذا وجد منه سبب يوجب الغسل فاغتسل في حال كفره ثم أسلم لا يلزمه إعادة الغسل إن اعتقدوجوبه، بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم.
قال أحمد: ويغسل ثيابه . (و) الرابع (موت) لقوله صلى الله عليه وسلم إغسلنها وغيره من الأحاديث الآتية وهو تعبد لا عن حدث، قال الزركشي: والموت موجب في الجملة بلا نزاع.
«وإسلامُ كافرٍ»، هذا هو الموجِبُ الثَّالث من موجِبَات الغُسْل، وهو إِسلام الكافر،
وإذا أسلم الكافر وجب عليه الغُسْل سواء كان أصليًّا، أو مرتدًّا.
فالأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْرِ دِينِ الإِسلام كاليهوديِّ والنَّصْرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك.
والمرتدُّ: من كان على دين الإِسلام ثم ارتدَّ عنه ـ نسأل الله السَّلامة ـ كَمَنْ ترك الصَّلاة، أو اعتقد أنَّ لله شريكاً، أو دعا النبيَّ ﷺ أن يُغِيثَه من الشِّدَّة، أو دعا غيره أن يُغِيثه في أمرٍ لا يمكن فيه الغَوْثُ.
والدَّليل على وجوب الغُسْل بذلك:
١ - حديث قَيس بن عاصم أنَّه لمَّا أسلم أَمَره النبيُّ ﷺ أن يغتسل بماءٍ وسِدْر ، والأَصْلُ في الأمر الوُجوب. ٢ - أنه طَهَّر باطنه من نَجَسِ الشِّرْك،
فَمِنَ الحِكْمَةِ أن يُطَهِّرَ ظاهره بالغُسْلِ.
وقال بعض العلماء: لا يَجِب الغُسْل بذلك ، واستدلَّ على ذلك بأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ ﷺ أمر عامٌّ مثل: مَنْ أسلم فَلْيَغْتَسِلْ، كما قال:«من جاء مِنْكُم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل»، وما أكثر الصَّحابة الذين أسلموا، ولم يُنْقَل أنه ﷺ أمرهم بالغُسْلِ أو قال: من أسلم فليغتسل،
ولو كان واجباً لكان مشهوراً لحاجة النَّاس إليه.
وقد نقول: إنَّ القول الأوَّل أقوى وهو وُجوب الغُسْل، لأنَّ أَمْرَ النبيِّ ﷺ واحداً مِنَ الأمَّة بحُكْمٍ ليس هناك معنى معقول لتخصيصه به أمْرٌ للأمة جميعاً، إذ لا معنى لتخصيصه به. وأمْرُه ﷺ لواحد لا يعني عدم أمْرِ غيره به.
وأما عدم النَّقل عن كلِّ واحد من الصَّحابة أنه اغتسل بعد إِسلامه، فنقول: عدم النَّقل، ليس نقلاً للعدم؛ لأنَّ الأصلَ العملُ بما أمر به النبيُّ ﷺ،
ولا يلزم أن يُنْقلَ العمل به من كلِّ واحد.
وقال بعض العلماء: إِنْ أتَى في كفره بما يوجب الغُسْل كالجَنَابَةِ مثلاً وجب عليه الغُسْلُ سواء اغتسل منها أم لا،
وإِنْ لم يأت بموجب لم يجب عليه الغُسْلُ .
وقال آخرون: إِنه لا يجب عليه الغُسْلُ مطلقاً،
وإِن وجد عليه جنابة حال كُفْرِه ولم يغتسل منها ، لأنه غير مأمور بشرائع الإِسلام. والأَحْوَط أن يغتسل؛ لأنه إِن اغتسل وصلَّى فَصَلاتُه صحيحة على جميع الأقوال،
ولو صلَّى ولم يغتسل ففي صِحَّة صَلاته خلاف بين أهل العلم.
ومَوْتٌ، ........... «وموت»، هذا هو الموجِب الرابع من موجبَات الغُسْل.
أي: إِذا مات المسلم وجب على المسلمين غَسْلُه،
والدَّليل على ذلك:
١ - قوله ﷺ فِيمَنْ وَقَصَتْهُ ناقتُه بعرفة:«اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ … »، والأصل في الأَمْرِ الوُجُوب.
٢ - حديث أم عطيَّة حين ماتت ابنته وفيه:«اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك».
وهذا الحديث قد يُنازَع فيه بأن يُقال: إِنَّ المقصود مِنْ تغسيلِ الميْتِ فيه التنظيف، لأنَّ التَّعبُّد بالطَّهارة حدّه ثلاث، ولا يُوْكَلُ إلى رأي الإِنسان،
وفي هذا الحديث وَكَلَ النبيُّ ﷺ الأمْرَ إِلى رأيهنَّ.
وقد يقال: إِنَّه وَكَلَ الأمر إلى رأيهن في زيادة عدد الغسلات لا في أصل الغُسْل، لكنَّ الدَّليل الأول كافٍ في ذلك، بل إِنَّ تغسيلَ الأمواتِ أَمْرٌ معلوم بالضَّرورة، ومشهور شُهْرَة يكاد يكون متواتراً.
وسواء مات فجأة، أو بحادث، أم بمرضٍ، أم كان صغيراً، أم كبيراً.
وهل يشمل السَّقط؟
فيه تفصيل: إِن نُفِخت فيه الرُّوح غُسِّل، وكُفِّنَ، وصُلِّيَ عليه،
وإِن لم تُنْفَخ فيه الرُّوح فلا.
وتُنْفَخُ الرُّوح فيه إِذا تَمَّ له أربعة أشْهُرٍ؛ لحديث عبد الله بن مسعود قال: حدَّثنا رسول الله ﷺ وهو الصَّادق المصدوق: «إِنَّ أحدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْن أُمِّه، أربعين يوماً نُطْفَةً، ثم يكون عَلَقَةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَة مثل ذلك، ثم يُرْسَل إِليه الملك، فيُؤمَرُ بأربع كلمات، بِكَتْبِ: رِزْقِهِ، وأَجَلِهِ، وعَمَلِه، وشقيٌّ أم سعيد، ثم يَنْفُخُ فيه الرُّوح»، وهذا لا يعلمه النبيُّ ﷺ بدون وَحْي إِذ لا مَدْخل للاجتهاد فيه.
وحيضٌ، ونِفَاسٌ، ....... «وحيض»، هو الموجِبُ الخامس من موجبات الغُسْل،
فإِذا حاضت المرأة وَجَبَ عليها الغُسْلُ، وانقطاع الحيض شَرْطٌ،
فلو اغتسلتْ قَبل أن تَطْهُرَ لم يصحَّ، إِذ مِنْ شرط صِحَّة الاغتسال الطَّهارة.
والدَّليل على وجوب الغُسْل من الحيض ما يلي:
١ - حديث فاطمة بنت أبي حُبيش أنها كانت تُستحاض فأمَرها النبيُّ ﷺ أن تجلس عادتها، ثم تغتسل وتُصلِّي . والأصل في الأمر الوجوب.
ويشير إلى مُطْلَقِ الفعل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ … ﴾ الآية ، أي: اغْتَسَلْنَ، فهذا دليل على أن التَّطَهُّرَ من الحَيض أمرٌ مشهور بين الناس، والآية وَحْدَها لا تدلُّ على الوجوب؛ ولكن حديث فاطمة رضي الله عنها دليل واضِحٌ على أنه يجب على المرأة إذا حاضت أن تغتسل، لكنَّ شَرْطَ الوجوب انقطاعُ الدَّم. «ونِفَاسٌ»، هذا هو الموجِبُ السَّادس من موجبات الغُسْلِ.
والنِّفَاسُ: الدَّمُ الخارج مع الولادة أو بعدها، أو قَبْلها بيومين، أو ثلاثة، ومعه طَلْقٌ.
أما الدَّمُ الذي في وسط الحَمْلِ، أو في آخر الحَمْلِ ولكن بدون طَلْقٍ فليس بشيء، فتصلِّي وتصوم،
ولا يَحْرُمُ عليها شيء مما يحرم على النُّفساء.
والدَّليل على وجوب الغُسْل منه: أنه نوع من الحيض، ولهذا أَطْلقَ النبيُّ ﷺ اسمَ النِّفاس على الحيض؛ بقوله لعائشة لمَّا حاضت:«لعلَّكِ نُفِسْتِ».
وقد أجمعَ العلماء على وجوب الغُسْلِ بالنِّفَاسِ كالحيض.
لا وِلادةٌ عاريةٌ عَنْ دمٍ.
ومَنْ لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عليه قِراءةُ القُرْآنِ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.