ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم
Its commentaries
(ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، وهو غير معلوم؛ لأنه يختلف. (و) يصح أيضا ما يؤول إلى الوجوب كـ
Adds nothing on this mas’ala.
. (ويصح ضمان المجهول، إذا آل إلى العلم) فلا يشترط كون الحق معلومًا، بل يصح ولو مجهولاً، إذا كان مآله، إلى العلم به، كقوله: أنا ضامن لك ما على فلان. أو: ما يقربه لك. ونحوه، أو: أنا ضامن لك ما أعطيت فلانا. أو: ما تقوم به البينة. ونحو ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.
{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ولعموم قوله "الزعيم غارم" ولدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك، كما تقدم.
(و) يصح أيضًا ضمان ما يؤول إلى الوجوب لما تقدم من الآية والخبر، كضمنت لك ما تداينه به، ونحوه، ويدخل فيه أيضًا ضمان السوق ونحوه مما تقدم. وغيره، وما يأتي. من الأعيان المضمونة وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها، وردها أو قيمتها عند تلفها، لأنها مضمونة على من هي في يده، فهي كالحقوق الثابتة في الذمة.
Adds nothing on this mas’ala.
«ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العِلم» ضمان المجهول إذا آل إلى العلم جائز، ومنه ما يعرف عند الفقهاء بضمان السوق، بأن يلتزم الإنسان بضمان كل ما يجب على هذا المضمون في معاملته في هذا السوق.
مثلاً: سوق الذهب، كل معاملة تجري في سوق الذهب فأنا ضامن لهذا الرجل، فهذا يجوز مع أنه مجهول.
لكن يقال: ضمان المجهول لا بأس به، إلا أننا ذكرنا أنه ينبغي أن يحدد مقدار الدين،
وأن يحدد الرجل الذي يريد أن يستدين منه؛ لأنه إذا لم يحدد وضمن في حدود عشرة آلاف، فيمكن أن يقف على أحد الدكاكين ويقول: هذا الضمان بعشرة آلاف، فيشتري بعشرة آلاف، ثم يذهب إلى دكان آخر ويشتري بعشرة آلاف، ويقول: هذا الضمان، إلا إذا قال: متى قدمت هذه الوثيقة واشتريت بمقدار ما ضمنته لك فليكتب تحتها: انتهى مقدار المضمون، فلا بأس، وإلا فيمكن أن يتلاعب المستدين.
والدليل على صحة ضمان المجهول إذا آل إلى العلم قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ وحمل البعير غير معلوم قد يزيد وقد ينقص وإن كان الغالب أنه معلوم؛ فقد يقال: إن الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ لأن الحمل قد يكون معلوماً بالعرف والعادة، لكن يقال: هناك تعليل، وهو أن الضمان عقد تبرع وليس عقد معاوضة، وعقد التبرع يسامح فيه ما لا يسامح في عقد المعاوضة؛ ولهذا جازت الجعالة مع أن العمل فيها مجهول؛
لأنها تشبه عقد التبرع، وجاز هبة المجهول على القول الراجح؛ لأنها تبرع.
وعُلم من قوله:«إذا آل إلى العلم» أنه إذا لم يؤل إلى العلم فإنه لا يجوز، كضمان متلفات لشخص لا يدري ما هي.
مثاله: أتلف إنسان متلفات عظيمة، فقيل له: ما هي؟ قال: لا يحضرني، فلا أدري تساوي مليوناً، أو عشرة ريالات، ولا يمكن أن نعلم بها، فهذا مجهول لا يمكن العلم به، فلا يصح ضمانه؛ لأن الضامن لا يدري ماذا يؤدي؟ حتى لو جاءه من أتلفت له هذه المتلفات،
وقال: أنا أطالب، قيل له: حدد وعين، فلا بد من أن يكون هذا المجهول مآله إلى العلم. «والعواري» العواري جمع عارية، وهي إباحة نفع العين لمن ينتفع بها ويردها.
مثاله: جاء إنسان يستعير سيارة من شخص ليسافر بها إلى بريدة، فقال صاحب السيارة: أنا أريد ضامناً يضمن السيارة لي، قال: هذا فلان يضمن فيصح.
مثال آخر: إنسان أتى يستعير كتاباً من شخص، فقال: أنا أريد أن تأتي بضامن يضمن الكتاب، فيصح هذا؛ لأن العارية مضمونة فإذا كانت مضمونة، صارت آيلة إلى الوجوب، أي: إلى وجوب الضمان، بمعنى أن الإنسان إذا استعار شيئاً فتلف، فالمستعير ضامن على كل حال سواء فرط، أو تعدى، أو لم يفرط ولم يتعدَّ، ويأتي ـ إن شاء الله ـ الخلاف في هذه المسألة.
فالمذهب أن العارية مضمونة بكل حال، ولهذا صح ضمانها أي: ضمان العواري؛ لأنها مضمونة على قابضها بكل حال.
القول الثاني: أن العارية كسائر الأمانات لا تضمن إلا بالتعدي، أو التفريط، فالأمانات لا يصح فيها الضمان؛ لأنها لا تؤول إلى الوجوب، فصار ضمانها غير صحيح؛ لأنها غير مضمونة على الآخذ وهو الأصل، فلا تضمن على الفرع الذي هو الضامن.
فإن ضمن التعدي فيها أو التفريط صح؛ لأنه إذا ضمن التعدي أو التفريط فإن المستعير سيضمن في هذه الحال فيصح ضمانه.
فالقول الثاني: أن العارية لا تضمن إلا بتعدٍّ أو تفريط، بمعنى أن الإنسان لو استعار الكتاب ووضعه في بيته في مكان محرز، وجاء سارق فسرقه، أو نزل عليه مطر فأفسده، أو احترق المكان فاحترق الكتاب، فإنه غير ضامن؛ لأنه ليس متعدياً ولا مفرطاً، وهذا القول هو الراجح.
فعلى هذا القول هل يصح ضمان العارية في هذه الحال مطلقاً؟
الجواب: لا، لكن يصح أن يضمن التعدي أو التفريط، بمعنى أن يقول: أنا ضامن إن تعدى أو فرط. «والمغصوب» وهو ما أخذ من صاحبه قهراً بغير حق، فضمان المغصوب صحيح؛ لأن الغاصب ضامن بكل حال.
مثاله: إنسان غصب آخَرَ ساعة وأخذها قهراً منه، وهرب فوجده صاحب الساعة فأمسكه،
وقال: أذهب بك إلى السجن، أو أعطني ساعتي، فقال: الساعة في البيت ليست معي، قال صاحب الساعة: سوف أرفعك حتى تسجن، فتقدم رجل آخر وقال: أنا أضمن الساعة، فهنا يصح الضمان؛ لأن المغصوب مضمون على كل حال والغاصب ضامن على كل حال؛ لأنه معتدٍ، يده ليست يد أمانة، وعلى هذا ففي هذه الحال يصح للضامن أن يضمن هذه الساعة؛ لأنها مضمونة بكل حال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.