فإن قال: لم تودعني ثم ثبتت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردا أو تلفا "سابقين لجحوده" لم يقبلا ولو ببينة
Its commentaries
(فإن قال: لم تودعني، ثم ثبتت) الوديعة (ببينة أو إقرار، ثم ادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة) ؛ لأنه مكذب للبينة،
وإن شهدت بأحدهما ولم تعين وقتا لم تسمع،
يقبلا (٤) . ولو ببينة) لأنه مكذب للبينة يعني بجحوده، حيث قال: لم تودعني.
وقال الموفق: ويحتمل أن تقبل،
وقال الحارثي: هو الحق. لأنه لو أقر بها سقط عنه الضمان.
وإن شهدت بأَحدهما، ولم تعين وقتا لم تسمع أي وإن شهدت البينة بالرد أو التلف، بعد جحود الإيداع، ولم تعين البينة الرد أو التلف، قبل الجحود أو بعده، واحتمل الأمرين، لم تسمع البينة، لأن وجوب الضمان متحقق، فلا ينتفي بأمر متردد فيه.
«فإن قال» أي: المودَع للمودِع. «لم تودعني» يعني أنكر الوديعة. «ثم ثبتت ببينة» يعني ثبت أنه أودعه، والبينة هنا
إما رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي؛ لأن المال وما يقصد به المال هذه بينته.
فثبوت البينة برجلين، أو رجل وامرأتين في القرآن لقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ، وثبوتها برجل ويمين المدعي ثبت بالسنة، فقد ثبت عن النبي ﷺ :(أنه قضى بالشاهد مع اليمين). المهم أن المودَع أنكر وقال: لم تودعني، وثبت أنه أودعه ببينة. «أو إقرار» يعني بعد أن أنكر ـ هداه الله ـ وندم وأقر، أو أنكر ناسياً للوديعة ثم تذكر، أو كان ناسياً لها ثم وجدها في بيته، المهم أنه بعد أن أنكر أقر. «ثم ادعى رداً أو تلفاً سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة» مثال ذلك: أنكر الرجل الوديعة يوم الخميس، وأقيمت الدعوى عليه يوم الجمعة، وثبتت عليه ببينة، ثم ادعى أنها تلفت يوم الأربعاء، فهنا لا يقبل قوله؛
لأنه كذب نفسه، حيث أنه أنكر الوديعة يوم الخميس وقال: ليس عندي وديعة،
ولما ثبتت قال: إنها تلفت يوم الأربعاء، فهنا دعواه التلف لا تقبل، ودعواه الرد لا تقبل؛ لأنه بإنكاره صار خائناً، فلا يقبل قوله لا في الرد ولا في التلف ويلزمه الضمان.
ولو أقام بينة على أنها تلفت يوم الأربعاء، وأتى بشهود يشهدون أن الوديعة الفلانية تلفت يوم الأربعاء، فهل يقبل أو لا يقبل؟
يقول المؤلف:«لم يقبلا» أي: الرد والتلف «ولو ببينة» حتى لو جاء بشهود وقالوا: نشهد إن وديعة فلان تلفت يوم الأربعاء فإنها لا تقبل؛ لأنه هو نفسه مكذب للبينة؛ لأنه لما أنكر يوم الخميس وقال: أبداً ما أودعتني ما صار له عنده وديعة فيكون مكذباً للبينة؛ فكلامه يناقض بينته.
وأشار المؤلف رحمه الله بقوله:«ولو ببينة» إلى خلاف في هذا،
فإن بعض أهل العلم قال: إذا ثبت ببينة أنها تلفت فيكون إنكاره كذباً وتُصدَّق البينة،
والمذهب يقولون: تبين كذب البينة بقوله هو، فهو أقر ضمناً أن البينة كاذبة.
لكن بعض العلماء يقول: إذا قامت البينة فليعمل بها؛ لأنه تبين أنه هو الكاذب، لكن في هذه الحال ينبغي للقاضي أن يحكم عليه بالتعزير لكذبه وخيانته، وإتعابه المودِع بإقامة الدعوى، وإشغال القاضي، وإشغال الشهود، فهو مستحق للتعزير من عدة أوجه، ولئلا يتلاعب أحد غيره،
فإذا قيل: ليس عليك إلا ضمان الوديعة فلا يهمه، لكن إذا أُدِّب صار ردعاً له.
بَلْ فِي قَوْلِهِ: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ وَنَحْوُهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِهَا.
وَإِنِ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ لَمْ يُقْبَلْ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ. ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.