ويخرج الواجب كله من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به
Its commentaries
(ويخرج) وصي فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج وغيره) كزكاة ونذر وكفارة (من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ولقول علي: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالدين قبل الوصية» رواه الترمذي،
Adds nothing on this mas’ala.
الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية رواه الترمذي ورواه أحمد وغيره، دل على تقديم الدين على الوصية،
وفي الصحيح «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» فإن وصي معه بتبرع، اعتبر الثلث من الباقي بعد أداء الواجب. أي فإن قال من عليه واجب: أدوا الواجب من ثلثي. أخرج من الثلث، وكأنه قصد إرفاق ورثته لذلك،
وإن وصي بتبرع وقال: أدوا الواجب من ثلث مالي.
«ويُخرَجُ الواجب كله، من دين وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يوصِ به»
إذا مات الإنسان يتعلق بتركته خمسة حقوق:
أولاً: تجهيزه، ثانياً: الدَّين برهن، ثالثاً: الدَّين المرسل، رابعاً: الوصية، خامساً: الإرث.
فنقدم ما يتعلق بالتجهيز، فلو مات وخلف مائة ريال وهو لا يجهز إلا بمائة جهَّزناه بها، حتى وإن كان عليه دين؛ لأن تجهيزه بمنزلة ثياب المُفلَّس وطعامه وشرابه، فهي حاجة شخصية، فكما أن المفلس الذي عليه الديون، لا نبيع ثيابه التي عليه ولا نأخذ طعامه الذي يأكله؛ لأن هذا تتعلق به حاجته بنفسه، فكذلك تجهيزه.
بعد ذلك الدَّيْنُ الذي برَهْن، ثم الدَّيْن الذي بغير رهن، فالديون تخرج قبل كل شيء.
وظاهر كلامه رحمه الله«من دين وحج» أنه يحج عنه وإن كان الرجل قد ترك الحج لا يريد الحج، ولكن في هذا نظراً،
فإن القول الراجح أنه إذا ترك الحج لا يريد الحج فإنه لا يُقضى عنه، ويترك لربه يعاقبه يوم القيامة؛ لأنه ترك الحج وهو لا يريده،
أما لو فرض أن الرجل متهاون، يقول: أحج العام القادم وهكذا، فهذا يتوجب القول بقضاء الحج عنه، وقد ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه تهذيب السنن،
وقال: قواعد الشريعة تقتضي ألا يقضى عنه الحج،
ومثله الزكاة، فإن تركها الإنسان بخلاً لا تفريطاً في الأداء فإننا لا نؤدي الزكاة عنه،
أما لو تركها تفريطاً ثم مات فهنا يتوجه أن نؤدي الزكاة عنه؛ لأنه يرجو أن يؤديها لكن عاجله الأجل.
وقوله:«من كل ماله» أي: يخرج الدين من كل ماله لا من الوصية، سواء أوصى به أو لم يوصِ، ثم بعد ذلك الوصية ثم بعدها الميراث.
وقوله:«من دين وحج وغيره» يشمل الكفارات إذا كان عليه كفارات، والزكاة إذا كان عليه زكاة؛ لأن هذا واجب لله عز وجل، والحج كذلك.
ولنضرب لهذا مثلاً برجل توفي وأوصى بالثلث وعليه دين عشرة آلاف ريال،
ولما توفي لم نجد عنده إلا عشرة آلاف ريال، فإنه يقضى دينه حتى وإن كان أوصى بشيء فالوصية باطلة، حتى لو أوصى بشيء معين، فنبطل الوصية ونوفي الدَّين، فالدَّين مقدم على الوصايا وعلى المواريث.
ولعل قائلاً يقول: أليس الله تبارك وتعالى قدم الوصية على الدين فقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ،
وفي الآية الثانية: ﴿يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾،
وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ، فبدأ بالوصية، والقاعدة أنه يبدأ بالأهم فالأهم؟
فالجواب عن هذا من وجهين:
أولاً: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «إن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية».
ثانياً: أن الحكمة في تقديم الوصية هو الاعتناء بها؛ لأن الوصية لا مُطالب بها والدين له مُطالب، فالوصية لما كانت لا مطالب بها ربما يتوانى الورثة في تنفيذها، أو يجحدونها أيضاً، والدين لا يمكنهم هذا فيه،
فلو أنهم توانوا في قضائه فصاحبه يطالب.
والخلاصة: أنه يقضى الدين قبل الوصية، وبعد قضاء الدين نرجع للوصية، وننظر إن استغرقت أكثر من الثلث الباقي بعد الدين لم ينفذ منها إلا الثلث،
فإذا قدَّرنا أن رجلاً عنده أربعون ألفاً وعليه عشرة آلاف دين، وقد أوصى بالثلث، فإننا نجعل الوصية في هذه المسألة عشرة آلاف،
ولو أننا اعتبرنا الوصية قبل الدين لكانت ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثاً، لكننا لا نعتبر الوصية إلا بعد قضاء الدين، فنخرج أولاً الدين ثم ننظر إلى ثلث الباقي وننفذ منه الوصية، ولهذا قال:«من كل ماله بعد موته وإن لم يوصِ به»، يعني وإن لم يوصِ الميت المدين بقضائه؛ لأنه حق واجب عليه، وسبق لنا أنه إذا كان هذا الدين ليس به بيِّنة فإنه يجب عليه أن يوصي به.
فَإِنْ قَالَ: أَدُّوا الوَاجِبَ مِنْ ثُلُثِي بُدِئَ بِهِ،
فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ صَاحِبُ التَّبَرُّعِ، وَإِلاَّ سَقَطَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.