Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(الرابع: الشهادة) لحديث جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» رواه البرقاني، وروي معناه عن ابن عباس أيضا، (فلا يصح) النكاح (إلا بشاهدين عدلين) ولو ظاهرا، لأن الغرض إعلان النكاح، (ذكرين مكلفين سميعين ناطقين) ولو أنهما ضريران أو عدوا الزوجين، ولا يبطله تواص بكتمانه، ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أو إذنها والاحتياط الإشهاد،

1,886

فإن أنكرت الإذن صدقت قبل دخول لا بعده،

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

أَيضًا . (فلا يصح) النكاح (إِلا بشاهدين عدلين) لما روى الخلال وغيره «لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل» وهو مذهب الشافعي،

5,785

وعنه: لا تشترط. وفاقا لأبي حنيفة.

(فلا يصح) النكاح (إِلا بشاهدين عدلين) ولو ظاهرا في ابتداء النكاح، بحيث لا يظهر فسقهما، دون استدامته، فلا يقبل إلا بشاهدين عدلين ظاهرا وباطنا، ولا ينقض لو بانا فاسقين، غير عمودى نسب الزوجين، أو الولي.

بكتمانه . ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أي المانعة من التزويج، كنسب، أو سبب، أو اختلاف دين، ويأتي في محرماته، ومنها إن لم يعلم لها سابقة تزوج، وإلا اشترط.

ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أَو إِذنها أي ولا تشترط الشهادة على إذنها، لوليها أن يزوجها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«الرابع الشهادة»، يعني الرابع من شروط صحة النكاح الشهادة، أي: أن يشهد على عقد النكاح شاهدان،

فأمر الله ـ تعالى ـ بالإشهاد على الرجعة، والرجعة إعادة نكاح سابق،

16,954

فإذا كان مأموراً بالإشهاد على الرجعة، فالإشهاد على العقد ابتداءً من باب أولى؛ لأن المراجَعة زوجته، وهذه أجنبية منه، ولحديث:«لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل»، لكن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ولأن الإشهاد فيه إعلان للنكاح، ولخطورة هذا العقد؛ لأن من أخطر العقود عقد النكاح؛ يترتب عليه محرمية، وإرث، ونسب، ولذلك له شروط لا توجد في غيره.

16,955

وقال بعض العلماء: إن الإشهاد ليس بشرط؛ لأن عقد النكاح كغيره من العقود، فهو عقد يستبيح به الإنسان الاستمتاع بهذه الزوجة، كعقد البيع، أو عقد الشراء على المملوكة الذي يستبيح به التسري،

16,956

قالوا: وأما الإشهاد على الرجعة، فإنما أمر به لئلا يحصل نزاع بين الزوج والزوجة، فيدعي ـ مثلاً ـ أنه راجعها، وتنكر أن يكون راجعها، وبالتالي ربما نقضي بعدم الرجوع ونبيحها لزوج آخر، وهو قد راجع فيكون في هذا مفسدة،

16,957

أما النكاح ابتداءً فليس فيه نزاع.

16,958

وقال بعض العلماء: إنه يشترط

16,959

إما الإشهاد، وإما الإعلان ـ أي: الإظهار، والتبيين ـ وأنه إذا وجد الإعلان كفى؛ لأنه أبلغ في اشتهار النكاح، وأبلغ في الأمن من اشتباهه بالزنا؛ لأن عدم الإشهاد فيه محظور، وهو أنه قد يزني بامرأة، ثم يدعي أنه قد تزوجها، وليس الأمر كذلك، فاشتراط الإشهاد لهذا السبب، لكن إذا وجد الإعلان انتفى هذا المحظور من باب أولى، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بل قال: إن وجود الإشهاد بدون إعلان في النكاح في صحته نظر؛

لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإعلان النكاح، وقال:«أعلنوا النكاح»، ولأن نكاح السر يخشى منه المفسدة حتى ولو بالشهود؛ لأن الواحد يستطيع أن يزني ـ والعياذ بالله ـ بامرأة، ثم يقول: تزوجتها، ويأتي بشاهدي زور على ذلك.

ومما يدل على أن الشهادة ليست شرطاً أن هذا مما تدعو الحاجة إلى بيانه وإعلانه، والصحابة رضي الله عنهم لا يمكن أن يتركوا هذا الأمر لو كان شرطاً، ولبيَّنوه، ولكان أمراً مشهوراً مستفيضاً،

16,960

ولو كان هذا من الأمور المشترطة لجاء في الكتاب أو السنة على وجه بيِّن واضح، فالدليل عدم الدليل،

16,961

فمن قال: إنه يشترط فليأت بالدليل. وقد بلغنا أن أحد الإخوان الذين لهم عناية كبيرة في الحديث الشريف ـ أثابهم الله ـ، قد ذكر أن حديث «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» صحيح مرفوعاً، ثم أتى بأدلة ضعيفة، لا يجبر بعضها بعضاً، وعلى قاعدة المحدثين، لو أن الأدلة ضعيفة ضعفاً يسيراً ينجبر بعضها ببعض لكان الحديث حسناً لغيره، لكن في بعض الطرق من هو متروك وما أشبه ذلك، فمثل هذا لا نستشهد به.

وقد نبهنا على هذا لأجل أن نعرف أن الإنسان مهما أدرك من العلم فإنه ليس معصوماً في كل شيء، وإنما هو بشر يخطئ ويصيب وينسى، ولا أحد معصوم إلا مَنْ عصم الله عز وجل.

إذاً بعد النظر في هذا، يتبين لنا أن الإشهاد ليس بشرط، لكن ينبغي الإشهاد ويتأكد، لا سيما في بلادٍ كبلادنا يحكمون بأن الإشهاد شرط؛ لأن هذه المسألة لو يحصل خلاف، وترفع إلى المحاكم حكموا بفساد النكاح، وحينئذٍ نقع في مشاكل، فكل مسألة من مسائل النكاح يحتاط فيها الإنسان، لا سيما إذا كان فيها موافقة للحكام في بلده.

فالأحوال أربعة:

الأول: أن يكون إشهاد وإعلان، وهذا لا شك في صحته ولا أحد يقول بعدم الصحة.

الثانية: أن يكون إشهاد بلا إعلان، ففي صحته نظر؛ لأنه مخالف للأمر:«أعلنوا النكاح». الثالثة: أن يكون إعلان بلا إشهاد، وهذا على القول الراجح جائز وصحيح.

الرابعة: ألا يكون إشهاد ولا إعلان، فهذا لا يصح النكاح؛ لأنه فات الإعلان وفات الإشهاد.

فَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ، عَدْلَيْنِ، ذَكَرَيْنِ، مُكَلَّفَيْنِ، سَمِيعَيْنِ، نَاطِقَيْنِ، ..... «فلا يصح إلا بشاهدين» يعني رجلين، فامرأتان ورجل لا تقبل شهادتهما، ورجل وامرأة من باب أولى، وامرأتان كذلك، وأربع نساء كذلك، فلا بد من شاهدين رجلين، ودليله إن صح قوله ﷺ :«لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وهذا التعبير يعبر به عن الرجال. «عدلين» أي: مستقيمين ديناً ومروءة،

16,962

قال في الروض : «ولو ظاهراً؛ لأن الغرض إعلان النكاح»، هنا اكتفوا بالعدالة الظاهرة، وهذا أضِفه إلى ما سبق من اشتراط العدالة الظاهرة في الولي، فصار الولي في النكاح، والشهادة على النكاح، يكتفى فيهما بالعدالة الظاهرة،

16,963

وكذلك ذكروا في باب الأذان أنه يكتفى فيه بالعدالة الظاهرة. «ذكرين» هذا من باب التأكيد، وإلا فقوله:«بشاهدين عدلين» معروف أنهما من الرجال. «مكلفين» كلما قلنا: مكلفين، فالمعنى بالغان عاقلان. «سميعين» يعني يسمعان بآذانهما،

16,964

فإن كانا أصمين لم تقبل شهادتهما؛ لأنهما لا يسمعان الإيجاب والقبول، فالولي لو قال: زوجتك بنتي وذاك قال: قبلت، وهما لا يسمعان، فوجودهما كالعدم.

وظاهر كلام المؤلف ولو كانا بصيرين يقرآن، وكتب العقد كتابة، كما لو أخذ الولي ورقة فكتب: زوجتك بنتي، ثم أعطاها الزوج فكتب تحتها: قبلت النكاح، وقرأها الشاهدان، فظاهر كلام المؤلف أن ذلك لا يصح،

16,965

والصحيح أنه يصح؛ لأن الشهادة تحصل بذلك، فوصول العلم إلى هذين الأصمَّين صار عن طريق البصر، والمقصود وصول العلم، سواء عن طريق السمع أو عن طريق البصر، كما قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ،

16,966

فإذا وصل العلم إلى الشاهد كفى.

وقوله:«سميعين» ولو كانا ثقيلي السمع، بحيث أنهما لا يسمعان إلا برفع صوت، المهم أن يكون لهما سمع ولو كان قليلاً. «ناطقين» فلا بد ـ أيضاً ـ أن يكونا ناطقين، والمراد ناطقان بالفعل،

16,967

أما قولهم:«الإنسان حيوان ناطق»، فالمراد ناطق بالفعل أو بالقوة.

وقوله:«ناطقين» احترازاً من الأخرسين، فلا تقبل شهادتهما؛ لأن غير الناطق لا يمكن أن يؤدي الشهادة.

وظاهر كلام المؤلف ولو كانا سميعين بصيرين؛ لأنهما لا يستطيعان أداء الشهادة.

وظاهر كلامه ولو كانا يحسنان الكتابة عند أداء الشهادة، وهذا فيه نظر، والصواب أنهما إذا كانا يمكن أن يعبرا عما شهدا به بكتابة أو بإشارة معلومة،

16,968

فإن شهادتهما تصح؛ لأن المقصود من اشتراط السمع التحمل،

16,969

ومن اشتراط النطق الأداء، فإذا كان هذا المقصود فمتى توصلنا إلى أداء صحيح،

16,970

ولو عن طريق الكتابة فإن ذلك كافٍ، وكم من إنسان أخرس عنده من العلم بأحوال الناس ما ليس عند الناطق، لكن يؤدي بطريق الكتابة أو الإشارة، إذاً اشتراط السمع والنطق صار فيه تفصيل على القول الراجح.

16,971

ويشترط ـ أيضاً ـ خلوهما من الموانع، بأن لا يكونا من أصول أو فروع الزوج، أو الزوجة، أو الولي، فعلى هذا إذا زوج الأب ابنته وكان الشاهدان أخوي البنت فالنكاح لا يصح؛ لأنهما فروع للولي،

16,972

وكذلك لو زوج الإنسان ابنته وشهد أبوه وابنه على العقد لم تصح الشهادة فلا يصح النكاح،

16,973

وكذلك ـ أيضاً ـ لو كان أبو الزوج حاضراً وكان أحدَ الشاهدين،

16,974

فإن الشهادة لا تصح، ولا يصح العقد،

16,975

ولو زوج أحد الإخوة وشهد أخواه صح العقد؛ لأنهما ليسا فرعاً للولي، وعليه لو سألنا سائل هل تصح شهادة الأخ على نكاح أخته؟

نقول فيه التفصيل: فإن زوَّج الأب لم يصح؛ لأن الشاهد من فروع الولي،

16,976

وإن زوج أخوه صح؛ لأن الشاهد ليس أصلاً للولي ولا فرعاً له، ولا للمرأة ولا للزوج، هذا المذهب.

القول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يكون الشاهدان أو أحدهما من الأصول أو من الفروع، وهذا القول هو الصحيح بلا شك؛ لأن شهادة الأصول والفروع ممنوعة حيث كانت شهادة للإنسان؛ خشية التهمة،

16,977

أما حيث تكون شهادة عليه وله، كما هو الحال في عقد النكاح فلا تمنع، ثم إننا نقول أيضاً: المذهب يجوِّزون أن يكون الشاهدان، أو أحدهما عدوّاً للزوج أو الزوجة، وشهادة العدو على عدوه غير مقبولة؛ لأنه متهم فيها، فنقول: هذا النكاح هل هو للإنسان، أو على الإنسان؟

الجواب: له وعليه، فإذا قبلتم شهادة العدو مع أنها لم تتمحض له ولا عليه، فاقبلوا شهادة القريب؛ لأنها لم تتمحض له ولا عليه، فالنكاح في الحقيقة ليس حقاً للزوج أو الزوجة، ولا حقاً عليه، بل هو له وعليه؛ لأنه يوجب حقوقاً للعاقد وحقوقاً عليه، فالصواب إذاً أنه يصح العقد، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واختارها كثير من الأصحاب، وهذه المسألة قلَّ من يتفطن لها من العوام، فقد يعقدون وأبو الزوج موجود ويعتبرونه أحد الشهود، وهذا على المذهب لا يصح، ولكن الصحيح أنه جائز.

وَلَيْسَتِ الكَفَاءَةُ ـ وَهِيَ دِينٌ وَمَنْصِبٌ، وَهُوَ النَّسَبُ وَالحُرِّيَّةُ ـ شَرْطاً فِي صِحَّتِهِ، ..........

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.