والرتق والقرن والعفل والفتق واستطلاق بول ونجو وقروح سيالة في فرج وباسور وناصور وخصاء وسل ووجاء وكون أحدهما خنثى "واضحا" وجنون ولو ساعة وبرص وجذام يثبت بكل واحد منهما الفسخ
Its commentaries
(و) القسم الثاني يختص بالمرأة، وهو (الرتق) بأن يكون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة، (والقرن) لحم زائد ينبت في الرحم فيسده، (والعضل) ورم في اللحمة التي بين مسلكي المرأة فيضيق منها فرجها فلا ينفذ فيه الذكر، (والفتق) انخراق ما بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني، (واستطلاق بول ونجو) أي غائط منها أو منه، (وقروح سيالة في فرج) واستحاضة. (و) من القسم الثالث وهو المشترك (باسور وناصور) وهما داآن بالمقعدة. (و) من القسم الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين، (وسل) لهما (ووجاء) لهما لأن ذلك يمنع الوطء أو يضعفه. (و) من المشترك (كون أحدهما خنثى واضحا)
أما المشكل فلا يصح نكاحه كما تقدم. (وجنون ولو ساعة وبرص وجذام) وقرع رأس له ريح منكرة وبخر فم، (يثبت لكل واحد منهما الفسخ) لما فيه من النفرة،
عنته . فصل (و) القسم الثاني يختص بالمرأة أي القسم الثاني من العيوب الثمانية، المثبتة للخيار، ما يختص بالمرأة، وهو ثلاثة.
فيه الذكر . (والفتق) انخراق ما بين سبيليها أي القبل والدبر من المرأة، جزم به الموفق وغيره.
بين سبيليها أو ما بين مخرج بول ومني أي
وقيل: هو الفتق، وكلاهما يمنع لذة الوطء وفائدته.
الأول (خصاء) أي قطع الخصيتين . (وسل) لهما أي البيضتين من غير قطع الجلدة، فيثبت به لها خيار الفسخ.
أي قطع الخصيتين . (وسل) لهما (ووجاء) لهما أي للبيضتين وهو رضهما،
وفي المطلع: رض عرق البيضتين، حتى ينفسخ فيكون شبيها بالخصاء، والوجاء بكسر الواو، والمد.
وقرع رأْس له ريح منكرة . وبخر فم البخر - بفتحتين - نتن رائحة فم أحدهما،
وكذا نتن فرج امرأة يثور بالوطء، ويستعمل للبخر في الفم السواك، وإمساك الذهب فيه، والتغرغر بالصبر، ثم يتمضمض بالخردل.
. وبخر فم (يثبت لكل واحد منهما الفسخ) أي في هذه العيوب المتقدمة، كلها،
فأما القطع، والعنة، والرتق، والقرن، والعفل، والفتق، والجنون، والبرص، والجذام، فقولا واحدا، وهو مذهب مالك، والشافعي، واختلف الأصحاب فيما عدا ذلك، كالبخر، واستطلاق البول، والنجو، والباسور، والناصور، والخصاء، وكون أحدهما خنثى، فجزم بثبوت الخيار في الوجيز، وصححه في تصحيح الفروع، واختاره ابن القيم وغيره.
النفرة . (ولو حدث بعد العقد) والدخول، كالإجارة لأنه عيب في النكاح، يثبت به الخيار مقارنا، فأثبته طارئا كالإعسار، ولأنه عقد على منفعة، فحدوث العيب فيها يثبت الخيار، كما يثبته في الإجارة.
«واستطلاق بول ونجو» البول معروف، والنجو الغائط، ومعنى استطلاقهما أنه لا يمكن أن يحبسهما، يعني هو السلس، فسلس البول أو الغائط عيب، من أشد ما يكون من العيوب، وهل مثلهما الريح؟ الجواب: نعم؛ لأن الريح تبعث رائحة كريهة. وهذا العيب مشترك بين الرجل والمرأة، والمؤلف رحمه الله خلط بين الخاص والمشترك، وكان من حسن التصنيف أن يجعل الخاص وحده والمشترك وحده. «وقروح سيالة في فرج» هذا خاص بالمرأة،
فإذا كان فيها قروح سيالة تسيل ماءً في الفرج، فهو عيب؛ لأنه يوجب النفرة، ويمنع من كمال الاستمتاع.
وعلم من قوله:«سيالة» أنه لو كانت القروح يابسة لا تسيل فليست بعيب، وفيه نظر؛ وذلك لأن القروح في الفرج لا شك أنها توجب النفرة منه والقلق، وحتى لو فرض أنه لقوة محبته للمرأة وشهوته للجماع لا يبالي، لكن ربما تعافها نفسه، لا من جهة الميل النفسي، لكن من جهة خوف العدوى.
قال في الروض : «واستحاضة» وهي استمرار الدم الخارج من المرأة، وهو دم طبيعي لكنه مرض،
بخلاف الدم الناشئ عن عملية في الرحم مثلاً، فالدم الناشئ عنها ليس استحاضة إلا أنه ملحق بها في الحكم، فالاستحاضة عيب؛ وذلك لأننا لو قلنا: إنها تمنع الوطء لخوف العنت فهذا عيب واضح،
وإذا قلنا بالقول الصحيح أنه يجوز وطء المستحاضة فإنه وإن جاز وطؤها، فلا شك أنه يحدث للرجل نفوراً من هذه المرأة المستحاضة، فكلما جامع وجد نفسه متلوثاً بالدم، هذا لا شك أنه ينفر منها، ويمنع من كمال الاستمتاع.
وهل نقول: إن كثرة المذي من الرجل عيب؟ ليس عيباً؛ لأنه ليس كاستطلاق البول إذ إنه لا يكون إلا من شهوة.
وَبَاسُورٌ، وَنَاصُورٌ، وَخِصَاءٌ، وَسَلٌّ وَوِجَاءٌ، وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى وَاضِحَاً، وَجُنُونٌ وَلَوْ سَاعَةً، «وباسور، وناصور» وهما داءان بالمقعدة، مثل الجروح، يصيبان الرجال والنساء،
فإذا كان في أحدهما باسور أو ناصور فهو عيب، والفرق بينهما أن الباسور يكون داخل المقعدة، والناصور يكون بارزاً، ودائماً يكون ملوثاً، ومع أنهما لا يحدثان أي شيء بالنسبة للجماع، ولا يشوهان المنظر أيضاً، ومع ذلك يقولون: إن هذا من العيوب؛ لأنه إذا ذكر أن بامرأته باسوراً أو ناسوراً لا يرتاح لها،
وكذلك بالنسبة للمرأة مع الرجل. «وخِصاء، وسَل» الخصاء قطع الخصيتين بجلدتهما، والسَّل ليس هو السِّل المعروف عند الناس، الذي هو المرض في البدن كله، السَّل ـ أي: سل الخصيتين ـ بحيث تقطع الخصيتان ويبقى الجلد، وهذا في الأحوال العادية لا يمكن، لكن قد يسلط الله على إنسان عدوًّا يأسره ـ ككافر ـ ويمثل به هذا التمثيل. «ووِجاء» وهو أن يقطع الخصيتين ووعاءهما قطعاً،
فإن ذلك يضعف الشهوة بلا شك، ولهذا قال النبي ﷺ :«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، والخصاء والسل والوجاء،
إما أن تضعف الوطء، أو يزول بالكلية، ثم إنها ـ أيضاً ـ تمنع من النسل؛ لأنه إنما يكون بالمني، والمني لا ينشئه إلا الخصيتان،
وإذا فقدت الخصيتان فلا نسل، بل ولا جماع كامل، فيكون هذا عيباً. «وكون أحدهما» أي: أحد الزوجين. «خنثى واضحاً» فإن كان مشكلاً لا يصح نكاحه من الأصل على ما تقدم في المذهب،
أما هذا فهو واضح أنه رجل فيتزوج امرأة، أو أنه أنثى فيتزوجه رجل، فهذا يثبت به الفسخ؛ لأن رجلاً يتزوج امرأة على أنها امرأة خالصة، ثم يجد معها آلة ذكر، أو يجد لها لحية، فلا شك أنه ينفر منها،
وكذلك العكس، امرأة تزوجت رجلاً،
فإذا له فرج، أو له ثدي، فهذا من العيوب. «وجنون ولو ساعة» الجنون ـ والعياذ بالله ـ فقد العقل،
فإذا فقد العقل ولو ساعة من زمان، أي: إذا ثبت أنه جُن ولو ساعة،
فإن ذلك يعتبر عيباً، سواء المرأة أو الرجل، ومنه الصرع.
وظاهر كلامه ولو برئ منه، لأنه لا يؤمن أن يعود.
أما إذا كان الجنون بواسطة الأعصاب، وعولج علاجاً تاماً، وقطع الأطباء أنه لن يعود لكونهم ـ مثلاً ـ وجدوا عرقاً يكون سبباً للتشنج العصبي، وقطعوه أو غير ذلك، المهم أنهم قطعوا بأنه لن يعود، فهذا ليس بعيب؛ لأنه ما من إنسان إلا ويمرض ثم يبرأ، لكن إذا كان بسبب الجن، أو بسبب الأعصاب لكن لم يشف فهو عيب.
وَبَرَصٌ، وَجُذَامٌ يُثْبِتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الفَسْخَ، ........ «وبَرَص» وهو بياض الجلد، وهو من الأمراض التي قد تكون وراثية، وقد تكون لسبب من الأسباب،
ومن أكثر أسبابها التخم، وهو أن الإنسان يملأ بطنه، ويخلط فيه من الأكل، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : إذا خاف الإنسان بأكله التخمة فالأكل عليه حرام،
ولو أنه خبز ولحم.
ومن أسبابه ـ أيضاً ـ الروعة والوحشة فإنها تحدث ذلك، وقد كان الناس فيما سبق يسافرون في الليالي المظلمة المخيفة، فأحياناً يصيب بعضهم هذا البلاء، وقد يكون بأمر الله لا يعلم له سبب، فهذا البرص ولو بقدر رأس الإبرة يعتبر عيباً، سواء كان بالزوج أو بالزوجة، ولهذا جاء في الحديث في قصة الثلاثة الذين كان أحدهم أبرص قال:«ويذهب عني الذي قذرني الناس به» وكلام الفقهاء ولو قليلاً؛
لأنه لا يؤمن أن يزداد وينتشر، وعلى هذا
فلو كان في إبط الزوجة كرأس الإبرة برص، وجب على أهلها عند العقد أن يبينوا له؛ لأن هذا عيب
وكذلك الرجل.
لكن حسب ما نرى أن البرص نوعان: برص يعتبر مرضاً حقيقة، فينشأ أول ما ينشأ في الإنسان جزء صغير جداً، ثم ينتشر في الجلد كالجرب نسأل الله السلامة، وقسم آخر ليس عيباً فتجد مثلاً الجلد أصابه شيء،
إما لذعة نار أو جرح أو ما أشبه ذلك، أو أنك لا تدري ما السبب لكنه ليس بمرض، فلا يزيد ولا يتغير ولا يكاد يخلو منه أحد، لكن مرادهم البرص الذي يكون عيباً، وينتشر في الجلد، ويخشى من انتشاره، والغريب ـ سبحان الله ـ أن هذا المرض لا يعدي، ولهذا لو كان يعدي لتمكن الأطباء من معالجته؛ لأن المرض الذي يعدي، يعدي بجراثيمه،
وإذا علمت الجراثيم أمكن القضاء عليها، ولهذا تجد بعض الأحيان يكون هذا الرجل خادماً لأناس، يطبخ غداءهم وعشاءهم، ويلامس أوانيهم، وهم سالمون من هذا المرض.
وإبراء الأبرص من الآيات التي أعطيها عيسى ﷺ، قال تعالى: ﴿وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ﴾ فهو من الآيات المعجزات؛ لأن إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وإخراجهم من القبور لا يقدر عليها البشر، لا بعلاج ولا غيره، فعلى كل حال البرص داء منفر، وهو عيب في الزوج أو الزوجة. «وجذام» وهو عبارة عن قروح تصيب البدن، ولا يسلم منها، فلا تزال تسري حتى يموت الإنسان، ويسمى عند العامة الآكلة؛ لأنها تأكل الجلد، وهو لا شك عيب، وهو ـ أيضاً ـ معدٍ، وقد جاء في السنة أن النبي ﷺ أمر بالفرار من المجذوم ، حتى إن العلماء قالوا: يجب على السلطان أن يعزل الجذمى في مكان واحد؛
لئلا يختلطوا بالناس فينتشر هذا الداء. «يثبت لكل واحد منهما الفسخ» وثبوت الفسخ للمرأة ظاهر المصلحة؛ لأن المرأة ليس بيدها الطلاق،
فإذا ثبت لها الفسخ حصل لها الفراق، لكن ثبوت الفسخ للرجل، ماذا يستفيد منه؟
نقول: إنه يستفيد منه ثلاث فوائد:
الأولى: أنه لا ينقص به عدد الطلاق، فلا يحسب عليه من الطلاق.
الثانية: أنه يرجع بالمهر على من غره ـ كما سيأتي إن شاء الله ـ.
الثالثة: أن الناس لا ينظرون إليه على أنه رجل مطلاق، أي: كثير الطلاق، وهذه
فائدة اجتماعية؛ لأن الرجل المطلاق لا يكاد يقدم على تزويجه أحد؛ لأنهم يخشون أن يطلق.
وهذه العيوب إذا تأملناها، وجدنا منها ما يمكن معالجته، ومنها ما لا يمكن معالجته، فهل هي سواء، أو نقول: إنه إذا أمكن إزالة العيب فلا خيار؟ فالرتق يمكن معالجته بعملية، ولكن هل العملية تجعل الفرج كالطبيعي؟ الظاهر ليس كذلك،
وكذلك ـ أيضاً ـ القَرَن، ولا ندري هل يكون كالطبيعي أم لا؟ والعَفَل يمكن علاجه؛ لأنه ما دام ورماً فإنه يمكن علاجه بدون عملية،
فإن كانت تبرأ بعد عشر سنين فلا يلزمه الانتظار، لكن إذا كان في وقت لا تفوت به مصلحة الزوج فإنه لا خيار له، لا سيما مع عدم الغش،
أما مع الغش فلا ينبغي أن يعامل الغاش بالأخف والأيسر؛ لأنه ليس محلاً للرحمة.
وأما استطلاق البول والنجو فما أمكن علاجه بسرعة، بحيث لا تفوت مصلحة الزوج فإنه لا يثبت به الفسخ، والقروح السيالة في الفرج واضح أنه يمكن معالجتها، والباصور يمكن معالجته، والناسور يمكن لكنه يعود، والخصاء والسل والوجاء لا يمكن معالجتهما، وكون أحدهما خنثى واضحاً لا يمكن،
وإذا كان ليس له إلا ذكر فقط، وجميع مميزات المرأة موجودة فيه ما عدا الآلة، وقالوا: يمكن أن تجرى له عملية بكل سهولة، فهذا يمكن إزالة العيب بدون أي ضرر، ما دام أن الفرج سليم.
وأما الجنون فنوعان: نوع له سبب محسوس فهذا لا شك أنه إذا عولج فبرئ منه فإنه لا خيار، وهو ما يسمى عند الناس الوِشرة، وهو أن الرأس ينفتق في ملاحمه، فتق من الدماغ، ثم يبدأ الرجل يهذي حتى يصل إلى الجنون، لكن له علاج وهو الكي، ولهم طرق يستدلون بها على موضع الفتق، فيضعون على موضع الفتق عجيناً ليناً،
فإذا أصبح ووجدوا أن محل الفتق يابس، مع البخار عرفوا موضعه،
فإذا كوي بإذن الله برئ بسرعة، كأنما نشط من عقال، فمثل هذا ليس بعيب؛ لأن هذا مرض يزال.
النوع الثاني: ما ليس له علاج فهذا يثبت الفسخ؛ لأنه لا يؤمن أن يعود، ولأن الزوج أو الزوجة يُعيَّر بذلك، فيقال: تزوج فلانة التي كانت مجنونة بالأسواق، أو فلاناً كذلك، ففيه نوع عار عليه.
والبرص ما أظنه يبرأ، فهو عيب يثبت الفسخ بكل حال، والجذام لا يبرأ كذلك، نسأل الله العافية.
وغير هذه العيوب لا تثبت الفسخ، فالعمى ليس بعيب، والصمم ليس بعيب، والخرس ليس بعيب، والعرج ليس بعيب، وقطع الرِّجْل أو اليد ليس بعيب، وعلى هذا فقس،
فلو تزوج امرأة عمياء، بكماء، صماء، مقطوعة اليد، عرجاء الرجل، عجوزاً فإنه لا يعتبر ذلك عيباً،
فإن قال: أنا أديت مالاً كثيراً، قالوا: لماذا لم تشترط خُلُوَّهَا من هذه العيوب؟ لماذا لم تقل عند العقد: بشرط أن تكون بصيرة، سميعة، ناطقة، غير عرجاء، ولا مقطوعة اليد … إلخ؟! كل هذه العيوب لا يثبت بها الفسخ، فلا بد أن تشترط انتفاءها عند العقد؛
فإن لم تشترط فأنت مخاطر، إن وجدتها سليمة، وإلا فلا خيار لك، هذا ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله.
ولكن هذا القول فيه نظر، والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولا شك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة والخدمة والإنجاب،
فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا
فلو وجدت الزوج عقيماً، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب،
ولو وجدها عمياء فهو عيب؛ لأنه يمنع مقصودين من مقاصد النكاح وهما المتعة والخدمة،
ولو وجدها صماء فإنه عيب،
وكذلك لو وجدها خرساء فإن ذلك عيب،
ولو وجدها لا أسنان لها وهي شابة ليست عجوزاً فإن هذا لا يعد عيباً؛ لأنه يمكن إزالته، والزوج مصلحته من الأسنان كمال الجمال، فيمكن أن تركب أسناناً، وتكون من أحسن ما يكون.
إذاً لو قال قائل: إذا وجدها غير جميلة لكن ليس فيها عيب، فهل يعتبر ذلك موجباً للفسخ؟ لا، إلا إن كان قد اشترط،
أما إن وجد فيها خدشاً في الوجه، أو بياضاً في العين، أو شرماً في الشفة وما أشبه ذلك، فلا شك أن هذا عيب، فالصواب أن العيوب غير معدودة، ولكنها محدودة، فكل ما يفوت به مقصود النكاح، لا كماله فإنه يعتبر عيباً يثبت به الخيار، سواء للزوج أو للزوجة.
أما الكِبَر، بمعنى أنه ظن أنها بنت سبع عشر فإذا هي بنت ثلاثين سنة، أو ظنت أن له خمساً وعشرين سنة فإذا له خمس وثلاثون سنة، فالظاهر أن هذا ليس بعيب، لكن لو بانت عجوزاً أو بان شيخاً كبيراً فهذا عيب؛ لأنه يفوت المقصود.
فإذا قال قائل: هذا الرجل يشاهَد فلماذا لم تنظروا إليه؟ فنقول: وجدناه ذا لحية قد طلاها بالسواد، أو حلقها ولا ندري، فيمكن أن يغتر الناس به لأحد هذين السببين.
وهذا الذي اخترناه هو الذي اختاره ابن القيم رحمه الله
وكذلك أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الأصحاب رحمهم الله، وحجة المذهب أن هذا هو الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين، فيقال: إن الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين قضايا أعيان، يقاس عليها ما يشبهها، أو ما كان أولى منها، ولا ريب أن كل أحد يعلم أن بعض هذه العيوب لا تساوي شيئاً بالنسبة لعيوب كثيرة، ذكروا أنها ليست عيوباً، والشريعة لا يمكن أن تفرق بين متماثلين، ولا أن تجمع بين مختلفين أبداً،
فإذا تشابه الشيئان صار حكمهما واحداً،
وإذا اختلفا اختلف حكمهما، هذه قاعدة عامة في كل الشريعة، وقد يبدو للإنسان في بعض الأحيان أن الشيئين مختلفان وهما لم يختلفا، وقد يبدو أنهما مفترقان وهما لم يفترقا، وحينئذ يكون الخطأ من سوء فهمه، وليس من الحكم الشرعي.
وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ العَقْدِ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.