ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له.
Its commentaries
(ومن رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به (أو وجدت منه دلالته) من وطء أو تمكين منه (مع علمه) بالعيب (فلا خيار له) ولو جهل الحكم أو ظنه يسيرا فبان كثيرا، لأنه من جنس ما رضي به.
Adds nothing on this mas’ala.
. (من رضي بالعيب) بأن قال: رضيت به أي وإن كان أحد الزوجين - الذي لا عيب فيه - عالما بالعيب في الآخر، وقت العقد أو بعده،
وقال: رضيت به فلا خيار له،
قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه،
وكذا إن كان به عيب مثله.
تمكين منه (مع علمه) بالعيب، (فلا خيار له) أي أو وجدت دلالة على الرضا بالعيب، من وطء، أو تمكين، من أحد الزوجين، مع العلم بالعيب قبل العقد أو بعده، فلا خيار له، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا، وخيار عيب على التراخي، على الصحيح من المذهب، لأنه خيار لدفع ضرر متحقق، فكان على التراخي، كخيار القصاص.
«ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له»، «من» شرطية «رضي» فعل الشرط، وجوابه «فلا خيار له».
وقوله:«رضي بالعيب» بأن صرح به، فقالت المرأة: رضيت به معيباً، أو قال هو: رضيت بها معيبة، فإنه لا خيار لهما؛ لأن الحق لهما وقد أسقطاه.
وقوله:«أو وجدت منه دلالته» أي دلالة الرضا.
وقوله:«مع علمه» أي بالعيب، فإذا قال إنسان: هذا فيه إشكال من الناحية العربية؛ لأن الضمير في «دلالته» يعود على الرضا، ومرجع الضمير لا يكون إلا اسماً، ولا يمكن أن يكون فعلاً، فالجواب أنه يعود على اسم وهو الرضا المفهوم من «رضي» ونظيره في القرآن قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: العدل المفهوم من ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
والدلالة: العلامة الدالة على رضاه، مثل أن تمكنه من الجماع،
فإذا مكنته من ذلك مع علمها بعيبه دل هذا على أنها راضية به، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقال بعض أهل العلم: إن هذا لا يسقط الفسخ؛ لأنها قد تمكنه وهي غير راضية، لكن تفكر في أمرها هل توافق أو ترفض؟ وبعضهم استثنى مسألة العنين قال: لأنها قد تمكنه رجاء أن تزول عنَّته ويقدر على الوطء، فليس التمكين من الوطء بدليل على الرضا، وعلى هذا يقال: يجب أن نتحقق بأنها فعلت ما يدل على الرضا،
فإذا شككنا وصار هذا التمكين غير صريح في الدلالة على الرضا، فالأصل عدم الرضا وبقاء حقها،
فإذا علمنا أن هذه المرأة تمكن زوجها من أن يستمتع بها، وكأنه ليس به مرض، وهي عالمة بهذا العيب، فهذا دليل على الرضا،
أما إذا كنا نعلم أنها امرأة تريد أن تتروى في الأمر، أو ترجو زوال هذا العيب فإنه لا يكون دليلاً على رضاها.
وقوله:«فلا خيار له» سواء كان الرجل أو المرأة.
وظاهر قوله «من رضي بالعيب» أن خياره يسقط ولو كان جاهلاً بالحكم،
وفي هذه المسألة يكون التفريق بين الجهل بالحكم والجهل بالحال، فالجهل بالحال لا يسقط الخيار، ولهذا قال المؤلف:«مع علمه به» فعلم منه أنه لو كان جاهلاً بالعيب فالخيار لا يسقط،
وأما الجهل بالحكم فظاهر كلام المؤلف: أنه يسقط الخيار، مثل ألا تدري أنه إذا وجد به برص أو كان عنيناً أن لها الفسخ، وهذا القول ليس بصحيح، والصواب أن الجهل بالحكم كالجهل بالحال، فالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري بعيبه، كالتي مكنته من نفسها وهي لا تدري أن لها الفسخ، لا سيما وأن كثيراً من النساء قد يجهلن هذا الأمر، ثم إننا نقول: إنه لا بد من الرضا بالعيب، وهل الذي لا يدري بالحكم يكون راضياً بالعيب؟
لا؛ ربما أنها لو علمت لفسخت العقد من أول ما علمت.
فإذا ظن العيب يسيراً فبان كبيراً، مثال ذلك: رأى في أصبع امرأته برصاً، أو هي رأت في طرف أصبعه فظنت أنه يسير، لكن تبين أنه غالب جلده المستور بالثياب، فهنا يسقط الخيار؛ لأنها رضيت بجنس العيب،
وكذلك هو بالعكس، لما رضي بجنس العيب، قلنا: أنت الذي فرطت، لماذا لم تنقب عن هذا العيب، هل هو كثير أو قليل؟
وكذلك لو رضيت بجنونه أو رضي هو بجنونها لمدة ساعة، فتبين أنها تجن لساعات، أو لأيام فإنه يسقط الخيار؛ وذلك لأنه رضي بجنس العيب،
أما مقداره فهو المفرط في عدم التثبت والتنقيب عن مدى هذا العيب.
وَلَا يَتِمُّ فَسْخُ أَحَدِهِمَا إِلاَّ بِحَاكِمٍ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.