Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(و) يقع الطلاق (من الغضبان) ما لم يغم عليه كغيره

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

كغيره . (ووكيله) أي الزوج في الطلاق (كهو) لأنه إزالة ملك، فصح التوكيل فيه كالعتق.

Adds nothing on this mas’ala.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ومن الغضبان» الغضب فسره أهل الكلام بأنه غليان دم القلب لطلب الانتقام، والظاهر أن هذا التعريف لم يزده إلا جهالة وغموضاً، ولهذا لو قلنا: الغضب معروف لكان أوضح، ويعرف بعلامات أشار إليها النبي ﷺ حيث قال:«إن الغضب جمرة توقد في قلب الإنسان، ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟»، فعرَّفه النبي عليه الصلاة والسلام بأصله ونتائجه، أصله جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، حرارة يجدها الإنسان في نفسه، ثم تنتفخ الأوداج ـ يعني العروق ـ ويحمر الوجه وربما ينتشر الشعر ويقف، ويجد الإنسان نفسه كأنه يغلي،

18,759

فإذا غضب الإنسان على زوجته وطلقها في حال الغضب، يقول المؤلف: إن الطلاق يقع؛ لأن الغضبان له قول معتبر، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :«لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان»، ومعنى ذلك أن حكمه معتبر، وإلا لما كان للنهي محل، فالحكم نافذ مع الغضب بنص السنة، وقد حكم النبي ﷺ بين الزبير ورجل من الأنصار في السقي، فقال الرجل المحكوم عليه: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ يعني حكمت له لأنه ابن عمتك، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وقال:«يا زبير: اسق حتى يصل الماء الجدر ثم أرسله إلى جارك»، فهنا نفذ الحكم مع الغضب،

18,760

فإذا نفذ الحكم مع الغضب وهو بين الناس، فالحكم بين الإنسان وبين زوجته من باب أولى، فيقع طلاق الغضبان.

وقوله:«ومن الغضبان» المؤلف أطلق ولم يفرق بين الغضب الشديد والغضب الخفيف،

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن الغضب ثلاث درجات:

الأولى: أن يصل به إلى حد لا يدري ما يقول، وربما يصل إلى الإغماء، فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق؛ لأنه لا يعقل ما يقول، فيقول: أنا طلقتها وما أدري هل أنا بالسماء أو بالأرض؟ وهل أمامي زوجتي أو أمي أو جدي أو جدتي.

الثانية: ابتداء الغضب لكن يعقل ما يقول، ويمكن أن يمنع نفسه، فهذا يقع طلاقه بالاتفاق؛ لأنه صدر من شخص يعقله غير مغلق عليه، وكثيراً ما يكون الطلاق في الغالب نتيجة للغضب.

الثالثة: بَيْنَ بَيْنَ، كإنسان يدري أنه بالأرض ويدري أنه ينطق بالطلاق، لكنه مغصوب عليه، فلقوة الغضب عجز أن يملك نفسه، والرسول ﷺ يقول:«ليس الشديد بالصرعة» يعني الذي يصرع الناس «وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فهذا يدري ويعي ما يقول، وأنه يخاطب امرأته ويطلقها، لكن الغضب سيطر عليه كأنه يغصبه غصباً أن يطلق، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن طلاقه يقع؛ لأن له قصداً صحيحاً، وهو يشعر بما يقول، ويعلم المرأة التي أوقع عليها الطلاق، فلا عذر له.

ومنهم من قال: إنه لا طلاق عليه؛ لأن النبي ﷺ يقول:«لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»، وهذا لا شك أنه مغلق عليه، فكأن أحداً أكرهه حتى طلق، وعلى هذا فيكون الطلاق غير واقع، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم في كتابه «إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان» وذكر ستة وعشرين وجهاً تدل على عدم وقوعه.

فالقول بعدم وقوع طلاق الغضبان نظرياً هو القول الراجح، لكن عملياً وتربوياً هل نقول بالفتوى به، أو نمنع الفتوى به إلا في حالات معينة نعرف فيها صدق الزوج؟ الثاني؛ لأننا لو أطلقنا القول بأن طلاق الغضبان لا يقع لَكَثُرَ من يقول: أنا غضبت وطلقت، وهو لا يفرق بين الدرجة الأولى والدرجة الثانية فيقع التلاعب، ولهذا فإطلاق الفتوى بعدم وقوع الطلاق من الغضبان يؤدي إلى أن يتتابع الناس في الطلاق،

18,761

فإذا رأى الإنسان من الزوج أنه رجل مستقيم لا يمكن أن يتهاون فحينئذٍ يتوجه القول بالفتوى أنه لا يقع الطلاق،

18,762

وإذا رأى أنه متهاون يريد أن ترجع إليه زوجته بأي سبيل، فهنا ينبغي أن يفتى بوقوع الطلاق، وهذا من باب سياسة الخلق، والسياسة لها شأن عظيم في الشريعة الإسلامية حتى في الأمور الحسية، فربما نمنع هذا الرجل من أكل هذا الطعام المعين وهو حلال؛ لأنه يضره، ولا نمنع الآخر لأنه لا يضره.

18,763

ومن الإغلاق ما يكون من الموسوسين، فالموسوس يغلق عليه حتى إنه يطلق بدون قصد، حتى إن بعضهم ـ نسأل الله العافية ـ يقول: إني إذا فتحت الكتاب كأني أقول: امرأتي طالق،

18,764

وإذا رفعت اللقمة إلى فمي كأني أقول: امرأتي طالق، وكل شيء يُبْدِي له أن امرأته طالق، فهذا لا شك أنه لا يقع طلاقه حتى لو طلق؛ لأن بعضهم إذا رأى الضيق العظيم قال: سأطلق وأستريح، ثم يطلق فهذا لا يقع طلاقه؛ لأنه بلا شك مغلق عليه، وهذا من أعظم ما يكون من الإغلاق، فالذي يبتلى بهذا الوسواس، سواء في عباداته أو في نكاحه يتعب تعباً عظيماً، حتى إنه إذا شك أحدث أو لا؟

قال: سأحدث ليتيقن، وإذا شك هل نوى الدخول في الصلاة أو ما نوى؟ قال: إذاً أنا أقطعها وأنوي من جديد،

note

ثم إن نوى ودخل في الصلاة شك ثم قطعها،

18,765

وقال: أنوي من جديد وهكذا، فمثل هذا يجب أن يفتى بأن يقال له: لو قالت لك نفسك: إنك ما نويت الصلاة فأنت ناوٍ،

18,766

ولو قالت لك نفسك: إنك محدث فأنت غير محدث، حتى يزول عنه هذا الأمر؛ لأن هذا يعتبر تصرفه تصرفاً لاغياً،

18,767

ومن ذلك الطلاق، فطلاق الموسوس لا يعتد به؛ وذلك لأنه

18,768

إما أن يكون غير واقع، كما لو كان يظن أنه طلق،

18,769

وإما أن يكون واقعاً بالإغلاق والإكراه كأن شيئاً يغصبه أن يقول فيقول.

وَوَكِيلُهُ كَهُوَ، ..................................

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.