يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما
Its commentaries
باب العفو عن القصاص] أجمع المسلمون على جوازه (يجب بـ) القتل (العمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي، وإما أن يقتل» رواه الجماعة إلا الترمذي،
Adds nothing on this mas’ala.
باب العفو عن القصاص أجمع المسلمون على جوازه حكاه الموفق وغيره: وفيه فضل عظيم، جاء به الكتاب والسنة.
Adds nothing on this mas’ala.
بَابُ العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ يَجِبُ بالعَمْدِ القَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ الوَلِيُّ بَيْنَهُمَا، وَعَفْوُهُ مَجَّاناً أَفْضَلُ، اعلم أن هذه الملة ـ ولله الحمد ـ ملة وسط بين ملتين: إحداهما غلت في القصاص، والثانية فرَّطت فيه، وليس معنى ذلك أننا نقول: إن هاتين الشريعتين خرجتا عما شرعه الله، ولكن الله بحكمته أوجب على هؤلاء كذا، وأوجب على هؤلاء كذا، فقد ذكروا أن شريعة اليهود وجوب القصاص، وأنه لا طريق إلى العفو عن الجاني،
وأن شريعة النصارى وجوب العفو عن القصاص، وأنه لا سبيل إلى القصاص.
وجاءت هذه الشريعة وسطاً بين الملتين، فيجب القصاص
ويجوز العفو، ولهذا قال الله ـ تعالى ـ في الآية: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ باعتبار إيجاب القصاص، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ باعتبار العفو، أي: من رحمة الله تعالى أن يعطي لأولياء المقتول حظاً لأنفسهم يتشفون به من القاتل. «يجب بالعمد» أي: العمد العدوان الذي بغير حق. «القوّد أو الدية»«أو» هنا للتخيير؛
ولهذا قال:
«فيخير الولي بينهما» الولي، أي: ولي المقتول وهم ورثته، فالولي اسم جنس، فيشمل ما كان واحداً أو أكثر.
فقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ﴾ علم منه أن لمن له القصاص أن يعفو ويأخذ الدية، ولهذا قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ هذا من القرآن،
ومن السنة قول النبي ﷺ :«فمن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقاد وإما أن يودى»،
أي: إما أن يقاد للمقتول،
وإما أن تؤدى ديته.
وقوله ﷺ :«بخير النظرين» صريح بأن الخيار لأولياء المقتول؛ لقوله:«من قتل له قتيل» وعلى هذا فلا خيار للقاتل،
فلو قال القاتل: اقتلوني، أنا أريد أن يكون المال لورثتي، فلا خيار له، بل الخيار لأولياء المقتول؛ وذلك لأن هذا الجاني معتدٍ ظالم فلا يناسب أن يعطى خياراً،
وأما أولياء المقتول فقد اعتدي عليهم، وأهينت كرامتهم بقتل مورثهم، فكان لهم الخيار؛ ولهذا يقول المؤلف:«ويخير الولي بينهما». «وعفوه» أي: ولي المقتول. «مجاناً» أي: بدون مقابل. «أفضل» من القصاص،
ومن الدية.
فالمراتب ثلاث: قصاص ودية وعفو مجاناً، فهذه الثلاث يخير فيها أولياء المقتول.
ويوجد شيء رابع اختلف فيه أهل العلم، وهو أن يصالح عن القصاص بأكثر من الدية، وسيأتي في كلام المؤلف إن شاء الله تعالى، ونبين ما هو الحق في ذلك. وقوله:«وعفوه مجاناً أفضل» ظاهر كلامه أنه أفضل مطلقاً، سواءً كان هذا الجاني ممن عرف بالظلم والفساد، أم ممن لم يعرف بذلك؟ لكن الصواب بلا شك ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ حيث قال: إن العفو إحسان، والإحسان لا يكون إحساناً حتى يخلو من الظلم والشر والفساد؛
فإذا تضمن هذا الإحسان شراً وفساداً أو ظلماً، لم يكن إحساناً ولا عدلاً، وعلى هذا فإذا كان هذا القاتل ممن عرف بالشر والفساد فإن القصاص منه أفضل.
ويدل لما قاله شيخ الإسلام رحمه الله قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ، وهل العافي عن المجرم الظالم المعتدي، المعروف بالعدوان، مُصلح؟! لا؛ لأنه إذا عفي عنه اليوم، فقد يقتل واحداً أو عشرة غداً، فمثل هذا لا ينبغي أن يعفى عنه،
وإن لم نقل بتحريم العفو، فإننا لا نقول بترجيحه.
ومن هنا نعرف خطأ بعض الناس الذين عندهم عاطفة أقوى من التعقل، والعاطفة إذا خلت من التعقل جرفت بالإنسان؛ لأن العاطفة عاصفة، فلهذا يجب على الإنسان أن يحكم العقل في أموره قبل العاطفة، وإلاّ عصفت به عاطفته حتى أودت به إلى الهلاك، فبعض الناس إذا حدثت من إنسان حادثة سير، وما أشبه ذلك، فإنه يعفو عن الدية سريعاً، وهذا خطأ عظيم،
أمَّا إذا كان الميت عليه دين، أو كان الورثة قصّاراً فإن العفو حرام بلا شك، والعجب أن بعض الورثة يعفون ولا يسألون هل عليه دين أو لا؟ والدَّين مقدّم على حق الورثة.
وأمَّا إذا لم يكن عليه دين، والورثة كلهم مرشدون، فإنه يجب علينا أن نتعقل وننظر، هل هذا الرجل من المتهورين الذين لا يبالون، والذين يُذكر عنهم أنهم يقولون: نحن لا نبالي، الدية في دُرْج السيارة!! فمثل هذا لا يقابل بالعفو، بل ينبغي أن يقابل بالشدة؛ حتى يكون رادعاً له، ولأمثاله من المتهورين.
ودليل المؤلف على أن العفو أفضل،
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، وقوله في وصف المتقين: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ، ولكنا نقول: إن الله تعالى
يقول: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإذا كان في العفو مخالفة للتقوى، فكيف يكون أقرب للتقوى؟! وقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أعقبه تعالى بقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فإذا لم يكن العفو إحساناً فإن صاحبه لا يمدح.
فَإِنِ اخْتَارَ القَوَدَ، أَوْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ فَقَطْ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، …
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.