ويصلي الثانية كذلك ماعدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ "وتجديد النية" .
Its commentaries
(ويصلي) الركعة (الثانية كذلك) أي كالأولى (ما عدا التحريمة) أي تكبيرة الإحرام (والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية) فلا تشرع إلا في الأولى لكن إن لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية.
Adds nothing on this mas’ala.
رجليه . (ويصلي) الركعة (الثانية كذلك) أي: كالأولى بلا نزاع لقوله للمسيء لما وصف له الركعة الأولى ثم افعل ذلك في صلاتك كلها،
وفي السنن وغيرها، فإذا قمت فمثل ذلك، حتى تفرغ صلاتك ولنقل صفة الصلاة كذلك.
أي: كالأولى (ما عدا التحريمة) أي تكبيرة الإحرام فلا تعاد إجماعًا لأنها وضعت للدخول في الصلاة، وهو منتف هنا، و (عدا) كلمة يستثنى بها مع (ما) وبدونها.
وتجديد النية) . فلا تشرع إلا في الأولى أي فلا تشرع هذه الأمور الأربعة وفاقًا، في غير التعوذ، إلا في الركعة الأولى، لأن تلك تراد لافتتاح الصلاة.
لكن إن لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية إجماعا،
ولو ترك التعوذ في الأولى عمدا لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . بكسر الخاء والباء مؤنثتان، الأولى الإصبع الصغرى، والثانية بينها وبين الوسطى، أي يقبض من يمناه عند وضعها على فخذه الأيمن عند
الركبة خنصرها وبنصرها، لحديث وائل: ثم قبض ثنتين من أصابعه، رواه أحمد وغيره.
«ويصلي الثانية كذلك». أي: يُصلِّي الركعةَ الثانية كالأُولى. وعلى هذا؛ فالثانية صفة لموصوف محذوف والتقدير كالركعة الثانية.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن يُحذف الموصوفُ وتبقى الصِّفةُ؟
فالجواب: نقول: نعم، وهذا كثير جدًّا في القرآن،
وفي كلام الناس قال الله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: دروعاً سابغات وقال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: الأعمال الصالحات، وأمثالها كثير، لكن الذي يقلُّ هو العكس، وهو حذف النعت وبقاء المنعوت،
لأن النعت وهي الصفة هو المقصود ولهذا قال ابن مالك:
وما مِن المنعوتِ والنعت عُقِل يجوزُ حذفُه وفي النَّعتِ يقِل «كذلك»، أي: يصلِّيها كالأُولى، يعني: في القيام والرُّكوعِ والسُّجودِ والجلوسِ، وما يُقال فيها. «ما عدا التحريمة»، أي: تكبيرة الإحرام؛ لأن التحريمة تُفتتح بها الصَّلاةُ، وقد اسْتُفْتِحَتْ، بل لو كَبَّرَ ناوياً التَّحريمة بطلت صلاتُه؛ لأن لازم ذلك أن يكون قد قطع الركعة الأُولى، وابتدأ الثانية مِن جديد، وهذا يُبطل الصَّلاةَ.
مَا عَدَا التَّحْرِيمَةَ والاسْتِفْتَاحَ، ............. «ما عدا التحريمة» بالنصب وجوباً؛ لأنها مسبوقة بـ «بما»،
أما لو خلت من «ما» لجاز الوجهان: النصب، والجر. «والاستفتاح» أيضاً الاستفتاح لا يُسَنُّ في الركعة الثانية؛ لأن الاستفتاح تُفتتح به الصَّلاةُ بعد التحريمة.
فإن قال قائل: لو أن أحداً مِن النَّاس استفتحَ في الركعة الأُولى بنوعٍ من الاستفتاحات، واستفتحَ في الركعة الثانية بنوعٍ آخر؟ لقلنا: هذا بدعة؛ لأن الرَّسول ﷺ كان يستفتح مرَّة واحدة في أوَّل الصَّلاةِ ولم يُنقل عنه أنه كرَّر نوعين مِن الاستفتاح.
والتَّعَوُّذَ، ............. «والتعوذ» أي: وما عدا التعوُّذَ، يعني: قوله «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فإنه يُشرع في الأُولى ولا يُشرع في الثانية؛ لأن قراءة الصَّلاة واحدة،
فإنَّ الصَّلاةَ عبادةٌ واحدةٌ من أوَّلها إلى آخرها،
فإذا تعوَّذَ لأوَّل مرَّة كفى، ولهذا قالوا: لو قرأ في الرَّكعة الأُولى سورةً، ثم قرأ في الركعة الثانية ما قبلها؛ لكان ذلك مكروهاً؛ لمخالفة التَّرتيب،
ولو كان في الركعة الثانية؛ لأن قراءة الصَّلاةِ واحدة.
قال في «الرَّوض»: إلا إذا لم يتعوَّذ في الأُولى فيتعوَّذُ في الثانية، وهذا استثناء جيد، مثل أن يدركَ الإمامَ راكعاً فإنه سوف يُكبِّر تكبيرة الإحرام؛ ثم يُكبِّر للرُّكوع ويركع، وتكون القراءة في الرَّكعةِ الثانيةِ هي أوَّل قراءته، وحينئذٍ يتعوَّذ.
وهذا الذي قاله في «الرَّوض» هو مرادهم فيما يظهر، لأن تعليلهم يدلُّ عليه حيث قالوا: إنه يتعوَّذ في القراءةِ الأُولى. وقراءةُ الصَّلاةِ قراءةٌ واحدة.
وقال بعض أهل العلم : بل يتعوَّذ في كلِّ رَكعة؛ وذلك لأنه حال بين القراءتين أذكارٌ وأفعالٌ، فيستعيذ بالله عند القراءة في كلِّ رَكعة. والأمرُ في هذا واسعُ.
وَتَجْدِيدَ النِّيَّةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْترشاً، .............. «وتجديد النية»، أي: أنَّه لا يأتي بنيَّةٍ جديدة،
بخلاف الرَّكعةِ الأُولى، فإن الرَّكعةَ الأُولى يدخُلُ بها في الصَّلاةِ بنيَّةٍ جديدة،
فلو نوى الدخول بنيَّةٍ جديدةٍ في الرَّكعة الثانية لبطلت الأُولى؛ لأنَّ لازمَ تجديد النيَّة في الركعة الثانية قَطْعُ النيّة في الركعة الأُولى، ولم تنعقد الثانية لعدم التَّحريمة.
وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ رحمه الله أن الركعة الثانية كالأُولى في مقدار القراءة؛ لأنه لم يَستثنِ إلا هذه المسائل الأربع وهي: التحريمة، والاستفتاح، والتعوُّذ، وتجديد النيَّة.
فظاهره: أنَّ القراءة في الرَّكعة الثانية كالقراءة في الرَّكعة الأُولى، ولكن الصواب خِلافُ ذلك،
فإنَّ القراءةَ في الركعةِ الثانيةِ دون القراءة في الركعة الأُولى، كما هو صريح حديث أبي قتادة ، لكن في حديث أبي سعيد ما يدلُّ على أن الركعة الثانية كالأُولى، إلا أن حديث أبي سعيد يدلُّ على أن القراءة مشروعة في الركعات الأربع،
فإن حديث أبي سعيد الخدري يدلُّ على أنَّ الرسول ﷺ يقرأ مع الفاتحة في كلِّ ركعة، لكن في الركعتين الأوليين يقرأ قراءة سواء،
وفي الركعتين الأخريين سواء، لكن على النِّصْفِ مِن الأوليين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.