وتفريق بين أمة وفرع لم يميز بنحو بيع وبطل فيهما,
Its commentaries
وتفريق بين أمة وفرع لم يميز بنحو بيع وبطل فيهما, إلى قبول لفظا على المعتمد.
وقال شيخنا: يندفع الإثم للضرورة.
فائدة: وطريق الخلاص من عقد الربا لمن يبيع ذهبا بذهب أو فضة بفضة أو برا ببر أو أرزا بأرز متفاضلا بأن يهب كل من البائعين حقه للآخر أو يقرض كل صاحبه ثم يبرئه ويتخلص منه بالقرض في بيع الفضة بالذهب أو الأرز بالبر بلا قبض قبل تفرق.
وحرم تفريق بين أمة وإن رضيت أو كانت كافرة.
وفرع لم يميز ولو من زنا المملوكين لواحد.
بنحو بيع كهبة وقسمة وهدية.
لغير من يعتق عليه لخبر: "من فرق بين الوالدة وولدها: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" [الترمذي رقم: ١٢٨٣, مسند أحمد رقم: ٢٢٩٨٨, ٢٣٠٠٢, الدارمي رقم: ٢٤٦٩] .
وبطل العقد فيهما أي الربا والتفريق بين الأمة والولد.
وألحق الغزالي في فتاويه وأقره غيره التفريق بالسفر بالتفريق بنحو البيع وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها وإن كانت حرة بخلاف المطلقة.
(قوله: لا يحتاج إلى قبول) أي من المنذور له.
(قوله: وقال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.
(قوله: يندفع الإثم) أي إثم إعطاء الزيادة.
(وقوله: للضرورة) أي لأجل ضرورة الاقتراض
(قوله: وطريق الخلاص من عقد. إلخ) أي الحيلة في التخلص من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما ذكره.
وهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا الفضل - ومحرمة عند الأئمة الثلاثة.
وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد: إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الأغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ومناذرات يتعاطونها بينهم، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا، ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا، وناره في العقبى، وهيهات هيهات، إن الحيلة في الربا من الربا،
وإن النذر شئ يتبرر به العبد، ويتبرع ويتقرب به إلى ربه، لا يصح النذر إلا كذلك، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله.
وبتقدير أن هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا، فهو بالنسبة إلى أحكام الدنيا وظواهرها لا غير.
فأما بالنسبة إلى أحكام الباطن، وأمور الآخرة فلا.
وأنشد رضي الله عنه: ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل
(قوله: لمن يبيع إلخ) متعلق بالخلاص.
(قوله: متفاضلا) حال من مفعول يبيع، أي يبيع ما ذكر من متحدي الجنس حال كونه متفاضلا، أي زائدا أحد العوضين على الآخر.
(قوله: بأن يهب إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو طريق: أي طريق ذلك حاصل بأن يهب إلخ،
ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى.
(وقوله: حقه) أي كله.
ومثله ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه.
(قوله: أو يقرض كل) أي من البائعين حقه.
(قوله: ثم يبرئه) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه.
(قوله: ويتخلص منه) أي من عقد الربا.
أي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض، فليتخلص من الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر ريالات مثلا، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا.
(وقوله: بلا قبض) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما، وهو متعلق ببيع.
(وقوله: قبل تفرق) متعلق بقبض.
(تنبيه) قال في المغني: بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا،
ويصح على معينين بالإجماع - كبعتك، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى موصوفين على المشهور، كقوله بعتك، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك.
ولو أطلق فقال صارفتك على دينار بعشرين درهما، وكان هناك نقد واحد لا يختلف، أو نقود مختلفة، إلا أن أحدها أغلب: صح، ونزل الإطلاق عليه، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق.
ويصح أيضا على معين بموصوف: كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك،
ولا يصح على دينين: كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي، لأن ذلك بيع دين بدين.
اه.
(قوله: وحرم تفريق إلخ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.
(قوله: بين أمة) خرجت الحرة، فلا يحرم التفريق بينها وبين فرعها، والحديث الآتي عام مخصوص بالأمة، خلافا للغزالي في طرده ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره -
(قوله: وإن رضيت) أي الأمة بالتفريق، فإنه يحرم التفريق.
قال في شرح الروض:
لحق الولد.
اه.
(وقوله: أو كانت كافرة) أي أو مجنونة أو آبقة - على الأوجه - نعم، إن أيس من عودها، أو إفاقتها: احتمل حل التفريق حينئذ اه.
تحفة.
(قوله: وفرع لم يميز) دخل الصبي والمجنون والبالغ.
وفي البجيرمي: قال الناشري: هذا إذا كانت مدة الجنون تمتد زمنا طويلا،
أما اليسيرة: فالظاهر أنه كالمفيق.
اه.
(قوله: ولو من زنا) أي ولو كان الفرع من زنا، فإنه يحرم التفريق بينه وبين أمه.
(قوله: المملوكين) بدل من أمة وفرع.
وإبدال المعرفة من النكرة جائز - كالعكس - فالأول: كقوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) * إلخ.
والثاني كقوله تعالى: * (لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة) *
(وقوله: لواحد) خرج به ما إذا تعدد المالك، كأنه كان مالك أحدهما غير مالك الآخر، كأن أوصى لأحدهما بالأم وللآخر بالفرع، فلا يحرم التفريق حينئذ، فيجوز لكل أن يتصرف في ملكه.
(قوله: بنحو بيع) متعلق بتفريق.
(قوله: كهبة إلخ) تمثيل لنحو البيع.
(قوله: وقسمة) أي قسمة رد أو تعديل.
وصورة الأولى: أن تكون قيمة الأم أكثر من قيمة الولد، فيحتاج إلى رد مال أجنبي مع أحدهما.
والثانية: أن يكون لها ولدان، وكانت قيمتهما تساوي قيمتها.
وزاد ع ش قسمة الإفراز، وصورتها: أن تكون قيمة ولدها تساوي قيمتها.
وضعفه الرشيدي، ونص عبارته: ومعلوم أن القسمة لا تكون إلا بيعا، وبه يعلم ما في حاشية الشيخ، ويكون قوله ولو إفرازا: ضعيفا.
اه.
وإنما كان تصوير الثلاث بما ذكر، لأن المقسوم - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - إن تساوت الأنصباء فيه صورة وقيمة، فالثالث.
وإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ آخر، فالثاني، وإلا فالأول.
(قوله: لغير من يعتق عليه) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده، فلا يحرم التفريق بما ذكره لمن يعتق عليه، لأن من عتق ملك نفسه، فله ملازمة الآخر.
شرح الروض.
(قوله: لخبر إلخ) دليل لحرمة التفريق بين من ذكر، وورد أيضا: ملعون من فرق بين والد وولده رواه أبو داود.
وهو من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه.
وأما العقد، فهو من الصغائر عند م ر.
وعند ابن حجر هو من الكبائر أفاده البجيرمي.
(قوله: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) .
(إن قلت) التفريق بينه وبين أحبته إن كان في الجنة فهو تعذيب، والجنة لا تعذيب فيها.
وإن كان في الموقف، فكل مشغول بنفسه، فلا يضره التفريق.
(أجيب) باختيار الثاني، لأن الناس ليسوا مشغولين في جميع أزمنة الموقف، بل فيها أحوال يجتمع بعضهم ببعض، فالتفريق في تلك الأحوال تعذيب، أو أنه محمول على الزجر.
ويمكن اختيار الأول وينسيه الله تعالى أحبته - فلا تعذيب.
ع ش، وح ف.
بجيرمي
(قوله: وبطل العقدة فيهما) أما في التفريق: فللعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق،
ومثله في الربا، فهو ممنوع من إعطاء الزيادة، أو تأخير أحد العوضين عن المجلس.
(قوله: وألحق الغزالي إلخ) أي في الحرمة،
وعبارة التحفة: ويحرم التفريق أيضا بالسفر وبين زوجة حرة وولدها الغير المميز - لا مطلقة - لإمكان صحبتها له، كذا أطلقه الغزالي وأقروه.
اه.
وكتب سم: قوله ويحرم التفريق أيضا بالسفر: أي مع الرق، والمراد: سفر يحصل معه تضرر، وإلا كنحو فرسخ لحاجة، فينبغي أن لا يمتنع، ثم ما ذكره من حرمة التفريق بالسفر مع الرق على ما تقرر: مسلم.
وأما قوله بين زوجة حرة وولدها - أي بالسفر أيضا - فهو ممنوع.
اه.
(قوله: وطرده) أي التحريم: أي جعله مطردا وشاملا للتفريق بين الزوجة وولدها،
وإن كانت الزوجة حرة.
ولم يرتض في النهاية ذلك في الحرة، وعبارتها: وطرده ذلك في الزوجة الحرة،
بخلاف الأمة، ليس بظاهر، انتهت.
وقله: بخلاف الأمة: أي فطرده ذلك فيها ظاهر.
ع ش وهو مؤيد لما مر عن سم.
(قوله: بخلاف المطلقة) أي الزوجة المطلقة، فإنه لا يحرم التفريق بينها وبين ولدها بالسفر، لما مر آنفا عن ابن حجر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.