ونواقضه: ١- خروج شيء من أحد سبيلي الحي ولو باسورا, ٢- وزوال عقل,
Its commentaries
ونواقضه: ١- خروج شيء من أحد سبيلي الحي ولو باسورا, ٢- وزوال عقل, وأركانه: نية استباحة الصلاة المفروضة مقرونة بنقل التراب ومسح وجهه ثم يديه.
ولو تيقن ماء آخر الوقت فانتظاره أفضل وإلا فتعجيل تيمم.
وإذا امتنع استعماله في عضو وجب تيمم وغسل صحيح ومسح كل الساتر الضار نزعه بماء.
ولا ترتيب بينهما لجنب أو عضوين فتيممان ولا يصلي به إلا فرضا واحدا ولو نذرا. وصح جنائز مع فرض.
ونواقضه أي أسباب نواقض الوضوء أربعة:
١- أحدها: تيقن خروج شيء غير منيه عينا كان أو ريحا رطبا أو جافا معتادا كبول أو نادرا كدم باسور أو غيره انفصل أو لا كدودة أخرجت رأسها ثم رجعت من أحد سبيلي المتوضئ الحي دبرا كان أو قبلا.
ولو كان الخارج باسورا نابتا داخل الدبر فخرج أو زاد خروجه. لكن أفتى العلامة الكمال الرداد بعدم النقض بخروج الباسور نفسه بل بالخارج منه كالدم. وعن مالك: لا ينتقض الوضوء بالنادر.
٢- وثانيها: زوال عقل أي تمييز بسكر أو جنون أو إغماء أو
(قوله: وأركانه) أي التيمم.
(قوله: نية استباحة الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف.
ويصح أن يأتي بالنية العامة كأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى طهر.
وقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء.
ويجب استدامة هذه النية إلى مسح شئ من الوجه،
فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لأنه المقصود، وما قبله وسيلة وإن كان ركنا.
فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد به والمسح، وهو كذلك،
وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده.
اه تحفة.
وقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية،
ونصها: قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن عزبت بينهما.
واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو المعتمد.
والتعبير بالاستدامة - كما قاله الوالد - جري على الغالب لأن الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا.
اه.
(قوله: ومسح الخ) بالرفع، عطف على نية.
أي ومن الأركان مسح وجهه ثم يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة.
ومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل والمقبل من أنفه على شفته.
وينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه.
ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه من المشقة بخلاف الماء.
(قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء عقلا.
وقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لأن التقديم مستحب.
والوضوء من حيث الجملة فرض فثوابه أكثر.
وقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لأن فضيلة أول الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء.
(قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب.
(قوله: وجب تيمم) أي لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته.
(قوله: وغسل صحيح) بالإضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
ويجب أن يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه.
(قوله: ومسح كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح،
ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد.
اه شوبري.
ولا يجزئه مسح بعض الساتر لأنه أبيح لضرورة العجز عن الأصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم.
والساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم، وكلصوق ومرهم وعصابة.
وقوله: الضار نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة.
أما إذا أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب.
قال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا
فائدة في نزعه.
اه.
وقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لأنه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل،
بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف.
اه نهاية.
واعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص البدل والمبدل جيمعا،
وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك وجبت الإعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر.
وكذا تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث،
وإن لم يأخذ من الصحيح شيئا لم تجب الإعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر.
وكذا لا تجب ان أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر.
وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا وهو بوجه أو يد
(قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح، وذلك لأن بدنه كالعضو الواحد.
ومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب.
وخرج بالجنب المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا وتيمما عملا بقضية الترتيب.
فإذا كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل الوجه.
ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، وهو الأولى، ليزيل الماء أثر التراب كما تقدم.
وله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله.
(قوله: أو عضوين) معطوف على قوله في عضو.
أي أو امتنع استعماله في عضوين.
وقوله: فتيممان أي يجبان عليه.
ومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا.
والحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة،
فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع.
فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاثة تيممات.
فإن وجدت الجراحة في الأعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط.
وإن عمت الجراحة جميع الأعضاء أجزأ عنها تيمم واحد.
واعلم أن هذا في المحدث،
وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد ولو وجدت الجراحة في جميع الأعضاء.
(قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم.
وقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى استباحة الفرض،
وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره.
والحاصل المراتب ثلاث: المرتبة الأولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة الجمعة لأنها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي.
المرتبة الثانية: نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل.
فإذا نوى واحد من المرتبة الأولى استباح واحدا منها،
ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة.
وإذا نوى واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الأولى.
وإذا نوى شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الأولى والثانية.
(قوله: ونواقضه. إلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا ثم تطرأ عليه.
وبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الإنسان يولد محدثا، أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر.
واعترض التعبير بالنواقص بأن النقض إزالة الشئ من أصله.
تقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله.
فيقتضي التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به.
وأجيب بأن المراد بها الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الأحداث.
فتفسير الشارح لها بالأسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الأسباب لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الإضافة بيانية.
ولو قال: أي الأسباب التي يبطل بها الوضوء لكان أولى.
(قوله: أربعة) أي فقط.
وهي ثابتة بالأدلة.
وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها.
(قوله: أحدها) أي الأربعة.
(قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض.
ولو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج،
فإن لم يحتمل ذلك انتقض.
كما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض، كما نص عليه ابن حجر في شرح الإرشاد الكبير.
(قوله: غير منيه) أي مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة،
أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن مقعدته لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل.
أما لو خرج منه مني غيره.
ولو مع منيه.
أو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض وضوءه.
(قوله: عينا كان الخ) تعميم في الشئ الخارج.
وبقي عليه تعميمات أخر، وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا.
(قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة.
والنادر بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة.
(قوله: كدم باسور) أي داخل الدبر،
فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض.
وكذا لو خرج من الباسور النابت خارج الدبر.
وقوله: أو غيره أي غير دم الباسور.
كمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال خروجها ثم أدخلها لم ينتقض،
وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت،
ولو انفصل على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها.
اه تحفة.
(قوله: انفصل) أي ذلك الخارج كله من أحد السبيلين.
وقوله: أو لا أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض.
ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل.
(قوله: كدودة أخرجت رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما سيذكره.
(قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت.
اه.
وهي تفيد أن الرجوع ليس بقيد.
(قوله: من أحد الخ) متعلق بخروج.
وقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر.
وسميا بذلك لأن كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه.
ولو أبدل المتوضئ بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر.
ولعله قيد بذلك نظرا للناقض بالفعل.
وقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه، وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط.
وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي، وإلا فلا.
(قوله دبرا كان) أي ذلك الأحد الذي خرج منه الخارج.
وقوله: أو قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له دبران أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد.
(قوله: ولو كان، الخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر.
(قوله: نابتا داخل الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان داخلا ثم خرج.
(قوله: فخرج) أي كله.
وقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء
(قوله: لكن أفتى، الخ) استدراك على الغاية.
(قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي خرج من الباسور.
وقوله: كالدم تمثيل للخارج منه.
(قوله: بالنادر) أي بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور.
(قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض الوضوء.
(قوله: زوال عقل) هو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح.
وقيل: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات.
ومحله القلب، وله شعاع متصل بالدماغ.
وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين.
وقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولأن الله يوصف بالعلم لا بالعقل.
ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما.
علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر والمرض، والإغماء بخلافه.
بمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما يزيله الجنون فقط.
(قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب واختلال نطق.
وقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء.
وقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع في الحمام،
وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس.
وقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة.
وقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والإغماء يغمره، والنوم يستره.
واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به،
وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم لأنه مرض، لكنه ليس كالإغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الإغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن الإغماء أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى.
وأما الجنون فلا يجوز عليهم لأنه نقص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.