وبيع نحو عنب ممن ظن أنه يتخذه مسكرا,
Its commentaries
وبيع نحو عنب ممن ظن أنه يتخذه مسكرا, والأب وإن علا والجدة وإن علت ولو من الأب كالأم إذا عدمت.
أما بعد التمييز فلا يحرم لاستغناء المميز عن الحضانة: كالتفريق بوصية وعتق ورهن.
ويجوز تفريق ولد البهيمة إن استغنى عن أمه بلبن أو غيره لكن يكره في الرضيع: كتفريق الآدمي المميز قبل البلوغ عن الأم فإن لم يستغن عن اللبن حرم وبطل إلا إن كان لغرض الذبح لكن بحث السبكي حرمة ذبح أمه مع بقائه.
وحرم أيضا: بيع نحو عنب ممن علم أو ظن أنه يتخذه مسكرا للشرب والأمرد ممن عرف بالفجور به والديك للمهارشة والكبش للمناطحة والحرير لرجل يلبسه
وكذا بيع نحو المسك لكافر يشتري لتطييب الصنم والحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح لان الأصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلا يجوز الإعانة عليهما ونحو ذلك من كل تصرف يفضي إلى معصية يقينا أو ظنا ومع ذلك يصح البيع.
ويكره بيع ما ذكر ممن توهم منه ذلك وبيع السلاح لنحو بغاة
(قوله: والأب) هو وما بعده مبتدأ، خبره كالأم، أي فيحرم التفريق بين الأب وفرعه، وبين الجدة وفرعها - كما يحرم بينه وبين الأم -
(قوله: ولو من الأب) الغاية للرد كما يعلم من عبارة المغني،
ونصها: وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين وأم الأم ثلاثة أوجه، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها جواز التفريق في الأجداد دون الجدات لأنهن أصلح للتربية.
اه.
(قوله: إذا عدمت) أي الأم،
فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته: حرم التفريق بينه وبين الأم، وحل بينه وبين الأب والجدة.
وإذا كان له أب وجد: جاز بيعه مع جده، لاندفاع ضرره ببقائه مع كل منهما.
(قوله: أما بعد التمييز إلخ) محترز قوله لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده، ويستنجي وحده.
ولا يقدر بسن.
(وقوله: فلا يحرم) أي التفريق.
قال في المغني: وخبر: لا يفرق بين الأم وولدها.
قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية ضعيف.
اه.
(قوله: لاستغناء المميز عن الحضانة) علة لعدم التحريم.
(قوله: كالتفريق بوصية وعتق) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق، ورهن، وذلك لأن الوصية قد لا تقتضي التفريق بوضعها، فلعل الموت يكون بعد زمان التمييز، ولأن المعتق محسن فلا يمنع من إحسانه، ولأن الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك.
وعبارة المنهاج - في باب الرهن، مع شرح الرملي -
ويصح رهن الأم دون ولدها، وعكسه، لبقاء الملك فيهما، فلا تفريق.
اه.
(قوله: ويجوز تفريق ولد البهيمة) أي بذبح له أو لأمه، وبنحو بيع كذلك.
(وقوله: إن استغنى عن أمه) قيد في جواز التفريق، لكن النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها،
أما إذا كان بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد، لأنه يجوز ذبحه مطلقا، استغنى أولا - كما صرح به في الروض وشرحه -
(وقوله: بلبن) أي لغير أمه.
(وقوله: أو غيره) أي غير اللبن، كعلف.
(قوله: لكن يكره) أي التفريق في هذه الحالة، ومحل الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح الروض - وعبارته: لكن مع الكراهة ما دام رضيعا، إلا لغرض صحيح كالذبح.
اه.
(قوله: كفريق الآدمي المميز) أي ككراهة ذلك.
(وقوله: قبل البلوغ) في النهاية: ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ أيضا، لما فيه من التشويش، والعقد صحيح.
اه.
(قوله: فإن لم يستغن إلخ) مقابل إن استغنى عن أمه.
(وقوله: عن اللبن) المناسب أن يقول عنها بلبن أو غيره، ويكون الضمير عائدا على الأم المتقدم ذكرها.
(قوله: حرم) أي التفريق مطلقا، ببيع أو غيره، حتى يصح الاستثناء بعده.
(وقوله: وبطل) أي التصرف فيه بنحو البيع، فالفاعل يعود على معلوم.
وعبارة شرح الروض: فإن لم يستغن: حرم البيع، وبطل، إلا لغرض الذبح.
اه.
فلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم لكان أولى.
(قوله: إلا أن كان لغرض الذبح) استثناء من الحرمة والبطلان، أي يحرم ما ذكر من التفريق،
ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو لأمه، فلا حرمة، ولا بطلان.
(قوله: لكن بحث السبكي إلخ) استدراك من الاستثناء.
(وقوله: حرمة ذبح أمه مع بقائه) أي الولد.
وفرض المسألة في حالة عدم الاستغناء،
أما في حالة الاستغناء، فلا حرمة بالاتفاق
(قوله: وحرم أيضا) أي كما حرم الربا، والتفريق بين الأمة وولدها.
(قوله: بيع نحو عنب) أي كرطب.
وقوله: ممن علم إلخ.
من: بمعنى على، متعلقة ببيع.
ومن: واقعة على المشتري، وفاعل علم وظن يعود على البائع، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر -.
قال سم: ولو كافرا، لحرمة ذلك عليه،
وإن كنا لا نتعرض له بشرطه.
وهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو قضية إطلاق العبارة - أولا، لأنه يعتقد حل النبيذ بشرطه؟ فيه نظر، ويتجه الأول، نظرا لاعتقاد البائع.
اه.
وإنما حرم ما ذكر لأنه سبب لمعصية محققة أو مظنونة.
(وقوله: للشرب) قيد لبيان الواقع،
ولو أسقطه ما ضره.
(قوله: والأمرد) معطوف هو وما بعده على نحو عنب، أي
ويحرم بيع الأمرد على من عرف بالفجور به يقينا أو ظنا.
فالمراد بالمعرفة ما يشمل الظن.
وعبارة شيخ الإسلام: ومحل تحريم بيعه ذلك ممن ذكر: إذا تحقق أو ظن أنه يفعل ذلك،
فإن توهمه كره.
اه.
(قوله: والديك إلخ) أي وحرم بيع الديك للمهارشة، أي المحارشة، وتسلط بعضها على بعض.
قال في القاموس: التهريش: التحريش بين الكلاب، والإفساد بين الناس.
والمحارشة: تحريش بعضها على بعض.
اه.
(قوله: والكبش للمناطحة) أي وحرم بيع الكبش لأجل المناطحة.
قال في القاموس: نطحه، كمنعه، وضربه: أصابه بقرنه.
وانتطحت الكباش: تناطحت.
والنطيحة التي ماتت منه.
اه.
(قوله: والحرير إلخ) أي وحرم بيع الحرير على رجل، لأجل أن يلبسه.
قال في النهاية: بلا نحو ضرورة.
اه.
ومفهومه أنه إذا كان لنحو ضرورة - ككثرة قمل، أو فجأة حرب - جاز بيعه عليه.
(قوله: وكذا بيع نحو المسك إلخ) أي
وكذا يحرم بيع نحو مسك من كل طيب يتطيب به على كافر يشتريه لأجل تطييب الصنم.
(قوله: والحيوان لكافر إلخ) أي
وكذا يحرم بيع الحيوان على كافر علم البائع أنه يأكله بلا ذبح شرعي.
(قوله: لأن الأصح إلخ) تعليل لما بعد،
وكذا قوله كالمسلمين: أي كما أن المسلمين مخاطبون بها.
(وقوله: عندنا) متعلق بمخاطبون، أي مخاطبون بذلك عندنا معاشر الشافعية
(قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه) أي فإنه يقول لا يخاطبون بذلك، وهذا محترز التقييد بعندنا.
(قوله: فلا يجوز) هذا من جملة التعليل، وهو محطه: أي وإذا كان الكفار مخاطبين بذلك فيحرم عليهم ما ذكر - من تطييب الصنم، وأكل الحيوان من غير ذبح - ولا يجوز لنا إعانتهم على ذلك ببيع ما ذكر عليهم.
(وقوله: عليهما) أي على تطييب الصنم، وعلى أكل الحيوان بلا ذبح
(قوله: ونحو ذلك) بالرفع معطوف على بيع نحو المسك إلخ، أي
وكذا يحرم نحو ذلك.
(وقوله: من كل تصرف يفضي إلى معصية) بيان لنحو، وذلك كبيع الدابة لمن يكلفها فوق طاقتها، والأمة على من يتخذها لغناء محرم، والخشب على من يتخذه آلة لهو، وكإطعام مسلم مكلف كافرا مكلفا في نهار رمضان،
وكذا بيعه طعاما علم أو ظن أنه يأكله نهارا.
(قوله: ومع ذلك إلخ) راجع لجميع ما قبله، أي ومع تحريم ما ذكر من بيع نحو العنب، وما ذكر بعد يصح البيع.
قال في التحفة:(فإن قلت) هو هنا عاجز عن التسليم شرعا، فلم صح البيع؟.
(قلت) ممنوع، لأن العجز عنه ليس لوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج عما يتعلق بالمبيع وشروطه.
اه.
(قوله: ويكره بيع ما ذكر) أي من العنب، والأمرد، والديك، وغير ذلك.
(وقوله: ممن توهم منه ذلك) أي الاتخاذ خمرا، أو الفجور، وغير ذلك.
وهذا محترز قوله المار: ممن علم أو ظن إلخ
(قوله: وبيع السلاح إلخ) معطوف على فاعل يكره، أي
ويكره بيع السلاح، وهو كل نافع في الحرب - ولو درعا - على نحو بغاة.
قال في شرح الروض: ما لم يتحقق عصيان المشتري للسلاح به، وإلا حرم، وصح البيع.
اه.
بالمعنى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.