وشرط له تأبيد وتنجيز وإمكان تمليك,
Its commentaries
وشرط له تأبيد وتنجيز وإمكان تمليك,
وقال الشيخ أبو محمد: وكذا لو أخذ من الناس ليبنى به زاوية أو رباطا فيصير كذلك بمجرد بنائه.
وضعفه بعضهم.
ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله أو ليباع نسلها لمصالحه.
وشرط له أي للوقف تأبيد فلا يصح تأقيته كوقفته على زيد سنة.
وتنجيز فلا يصح تعليقه: كوقفته على زيد إذا جاء رأس الشهر نعم: يصح تعليقه بالموت: كوقفت داري بعد موتي على الفقراء.
قال الشيخان: وكأنه وصية لقول القفال إنه عرضها للبيع كان رجوعا.
وإمكان تمليك للموقوف عليه العين الموقوفة إن وقف على معين واحد أو جمع: بأن يوجد خارجا متأهلا للملك فلا يصح الوقف على معدوم: كعلى مسجد سيبني أو على ولده ولا ولد له أو على من سيولد لي ثم الفقراء لانقطاع أوله أو على فقراء أولاده ولا فقير فيهم أو على أن يطعم المساكين ريعه على رأس قبره
بخلاف قبر أبيه الميت.
وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وقف على من يقرأ على قبره بعد موته فمات ولم يعرف له قبر: بطل انتهى. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ويصح على المعدوم تبعا للموجود: كوقفته على ولدي ثم على ولد ولدي ولا على أحد هذين ولا على عمارة مسجد إن لم يبينه ولا على نفسه: لتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه.
ومنه أن يشرط نحو قضاء دينه مما وقفه أو انتفاعه به لا شرط نحو شربه أو مطالعته من بئر وكتاب وقفهما على نحو الفقراء كذا قاله بعض شراح المنهاج.
ولو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا: جاز له الأخذ منه
وكذا لو كان فقيرا حال الوقف.
ويصح شرط النظر لنفسه ولو بمقابل إن كان بقدر أجرة مثل فأقل.
ومن حيل صحة الوقف على نفسه: أن يقف على أولاد أبيه ويذكر صفات نفسه فيصح كما قاله جمع متأخرون واعتمده ابن الرفعة وعمل به في حق نفسه فوقف على الأفقه من بني الرفعة وكان يتناوله.
ويبطل الوقف في جهة معصية: كعمارة الكنائس وكوقف سلاح على قطاع طريق ووقف على عمارة قبور غير الأنبياء والعلماء والصالحين.
فرع يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم وقد تكرر من غير واحد إفتاء
(قوله: فيصير كذلك) أي وقفا بمجرد بنائه
(قوله: وضعفه بعضهم) أي ضعف ما قاله الشيخ.
وفي التحفة، واعترض بعضهم ما قاله الشيخ بأنه قرعه على طريقة ضعيفة.
اه.
(قوله: ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله، أو ليباع نسلها لمصالحه)
قال في الروض وشرحه: وإن أطلق فلا يصح،
وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك، لأن الاعتبار باللفظ ذكره في الروضة عن القفال، ونقله عن الرافعي أواخر الباب مع نظيره فيما لو وقف شيئا على مسجد كذا ولم يبين جهة مصرفه لكنه قال عقبهما، ومقتضى إطلاق الجمهور الصحة.
اه.
(قوله: وشرط له إلخ) شروع في ذكر شروط الوقف، وذكر ثلاثة منها، وهي التأبيد، والتنجيز، وإمكان التمليك.
والثاني في الحقيقة من شروط الصيغة،
والثالث للموقوف عليه، كما تقدم بيانه أول الباب
(قوله: تأبيد) قال البجيرمي، معنى تأبيده أن يقف على ما لا ينقرض عادة، كالفقراء والمساجد، أو على من ينقرض ثم على من لا ينقرض، كأولاد زيد، ثم الفقراء
(قوله: فلا يصح تأقيته) أي لفساد الصيغة به، إذ وضعه على التأبيد، وسواء في ذلك طويل المدة وقصيرها.
نعم، ينبغي أن يقال لو وقفه على الفقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد بقاء الدنيا إليه، صح، كما بحثه الزركشي، كالأذرعي، لأن القصد منه التأبيد دون حقيقة التأقيت، ومحل فساد الصيغة به فيما لا يضاهي التحرير، أي يشابهه، في انفكاكه عن اختصاص الآدميين،
أما فيما يضاهيه، كالمسجد والرباط والمقبرة: كقوله جعلته مسجدا سنة، فإنه يصح مؤبد ويلغو التأقيت، كما لو ذكر فيه شرطا فاسدا
(قوله: كوقفته على زيد سنة) تمثيل للمؤقت.
قال في شرح الروض: نعم إن عقبه بمصرف آخر، كأن وقف على أولاده سنة، ثم على الفقراء، صح.
وروعي فيه شرط الواقف.
نقله الخوارزمي.
اه.
(قوله: وتنجيز) معطوف على تأبيد: أي وشرط له تنجيز
(قوله: فلا يصح تعليقه) أي الوقف، لأنه عقد يقتضي إزالة الملك في الحال، ومحله أيضا فيما لا يضاهي التحرير،
فلو قال إذا جاء رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدا، صح، كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدا إلا إذا جاء رمضان.
وأفهم كلامه أنه لو نجز الوقف وعلق الاعطاء، صح، كوقفته على زيد، ولا يصرف إليه إلا أول شهر كذا مثلا، وهو كذلك، كما نقله البجيرمي، عن الزركشي، عن القاضي حسين،
(قوله: نعم يصح) تعليقه بالموات استثناء من عدم صحة التعليق، والمراد به مطلق الربط،
ولو لم يكن بواسطة أداة الشرط، كمثاله المذكور بعد، ومثال ما كان بواسطة الأداة، إذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها،
بخلاف إذا مت وقفتها فإنه لا يصح، كما في التحفة ونصها، نعم يصح تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها، إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها،
بخلاف إذا مت وقفتها.
والفرق أن الأول إنشاء تعليق،
والثاني تعليق إنشاء، وهو باطل، لأنه وعد محض.
ذكره السبكي.
اه.
(قوله: قال الشيخان وكأنه وصية) أي وكأن المعلق بالموت وصية، أي في حكمها.
وفي الرشيدي ما نصه: قال الشارح في شرحه للبهجة.
(والحاصل) أنه يصح ويكون حكمه حكم الوصايا في اعتباره من الثلث،
وفي جواز الرجوع عنه، وفي عدم صرفه للوارث، وحكم الأوقاف في تأبيده، وعدم بيعه وهبته وارثه.
اه.
(قوله: لقول القفال الخ) تعليل لكونه في حكم الوصية، أي وإنما كان في حكمها لقول القفال أنه لو عرضها، أي الدار، المعلق وقفها على الموت للبيع، كان عرضه المذكور رجوعا عن الوقف المذكور، كالوصية، فإنه لو عرض الموصي ما أوصى به للبيع، كان رجوعا.
ويفرق بينه وبين المدبر، حيث كان العرض فيه ليس رجوعا، بل لا بد من البيع بالفعل، بأن الحق المتعلق به، وهو العتق، أقوى، فلم يجز الرجوع عنه إلا بنحو البيع دون العرض عليه، كذا في التحفة والنهاية
(قوله: وإمكان تمليك) معطوف على تأبيد، أي وشرط له إمكان تمليك الواقف للموقوف عليه العين الموقوفة، ففاعل المصدر محذوف، والعين مفعوله.
والأولى: وإمكان تملكه - كما عبر به في المنهج - وشرط في الموقوف عليه عدم المعصية،
فلو قال وقفت على زيد ليقتل من يحرم قتله أو على مرتد أو حربي، لم يصح
(قوله: إن وقف على معين) قيد في هذا الشرط، وخرج به، ما إذا وقف على جهة فيصح الوقف بدون هذا الشرط، أعني إمكان تمليكه، نعم، يشترط فيها عدم المعصية.
وعبارة المنهج مع شرحه، وشرط في الموقوف عليه إن لم يتعين، بأن كان جهة عدم كونه معصية فيصح الوقف على فقراء وعلى أغنياء،
وإن لم تظهر فيهم قربة، نظرا إلى أن الوقف تمليك، كالوصية، لا على معصية، كعمارة كنيسة للتعبد.
وشرط فيه، إن تعين مع ما مر، إمكان تملكه للموقوف عليه من الواقف، لأن الوقف تمليك للمنفعة.
اه.
(قوله: واحد أو جمع) بدل من معين أو صفة له
(قوله: بأن يوجد الخ) تصوير لإمكان التمليك.
أي أنه مصور بوجود الموقوف عليه حال الوقف خارجا متأهلا للملك
(قوله: فلا يصح الوقف على معدم) أي لعدم وجوده خارجا حال الوقف، فهو لا يمكن تمليكه
(قوله: كعلى مسجد سيبنى) أي كأن يقول: وقفت هذا على مسجد، وهو معدوم
(قوله: أو على ولده ولا ولد له) أي أو قال وقفت هذا على أولادي، والحال أنه لا أولاد له، فلا يصح، ومحله إن لم يكن له ولد ولد، وإلا حمل عليه قطعا، صيانة للفظ عن الإلغاء،
فلو حدث له ولد بعد ذلك، فالظاهر الصرف إليه، لوجود الحقيقة، وأنه يصرف لولد الولد معه فلا يحجبه، بل يشتركان.
أفاده م ر.
اه.
ش ق
(قوله: أو على من سيولد لي) أي أو قال وقفت على من سيولد لي
(قوله: ثم الفقراء) راجع للجميع، ويحتمل رجوعه للأخير فقط.
(وقوله: لانقطاع أوله) علة لعدم الصحة في الجميع، أي لا يصح الوقف على مسجد سيبنى، أو على ولده ولا ولد له، أو على من سيولد له، لانقطاع أوله، والوقف المنقطع الأول باطل، لتعذر الصرف إليه حالا،
ومن بعده فرعه، ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا، فهو باطل بالأولى، لأنه منقطع الأول والآخر كما سيأتي
(قوله: أو علي فقراء أولاده) أي أو قال وقفت هذا على فقراء أولادي
(قوله: ولا فقير فيهم) أي والحال أنه لا فقير في أولاده موجود حال الوقف،
فإن كان فيهم فقير صح، وصرف للحادث فقره، لصحته على المعدوم تبعا، كما سيأتي،
ومثله ما لو وقف على أولاده وليس عنده إلا ولد واحد، فإنه يصح، ويصرف للحادث وجوده
(قوله: أو علي أن يطعم) بالبناء للمجهول، وهو يطلب مفعولين: فالمساكين نائب فاعل، وهو مفعوله الأول، وريعه مفعوله الثاني،
ويصح العكس، عملا بقول ابن مالك: وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن
(وقوله على رأس قبره) أي قبر نفسه والحال أنه حي.
وإنما لم يصح الوقف على ما ذكر، لأنه حينئذ منقطع الأول، لأنهم لا يطعمون من ريعه على قبره وهو حي، وكتب سم ما نصه: قوله أو علي أن يطعم المساكين ريعه، كيف يصدق هنا المعين حتى يحتاج إلى إخراجه بإمكان تمليكه بدليل جعله في حيز التفريع؟ اه.
(قوله: بخلاف قبر أبيه الميت) أي
بخلاف ما لو وقف على أن يطعم المساكين ريعه على قبر أبيه الميت فإنه يصح، وذلك لعدم انقطاع الأول، لبيان المصرف أو لا
(قوله: وأفتى ابن الصلاح بأنه) أي الواقف
(قوله: على قبره) أي قبر نفسه
(قوله: بعد موته) متعلق إما بيقرأ فتكون هذه الصورة الوقف فيها منجز وإلا عطاء معلق على القراء ببعد الموت، أو بوقف فيكون الوقف فيها معلقا ببعد الموت.
وحينئذ فيكون ما أفتى به ابن الصلاح عين الصورتين اللتين سيذكرهما الشارح بقوله
بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري الخ.
فتنبه
(قوله: فمات ولم يعرف له قبر) أي والحال أنه لم يعرف قبره،
فإن عرف له قبر: لم يبطل، كما سيذكره الشارح،
(وقوله: بطل) أي الوقف.
قال في التحفة، وكأن الفرق، أي بين مسألة الإطعام ومسألة القراءة، أن القراءة على القبر مقصودة شرعا، فصحت، بشرط معرفته، ولا كذلك الإطعام عليه، على أنه يأتي تفصيل في مسألة القراءة على القبر، فاعلمه اه.
وذلك التفصيل، هو ما سيذكره الشارح
(قوله: ويصح) أي الوقف، وهذا كالتقييد لقوله فلا يصح على معدوم، أي محله ما لم يكن تبعا للموجود الموقوف عليه، وإلا صح
(قوله: ولا على أحد هذين) معطوف على قوله معدوم، أي ولا يصح الوقف على أحد هذين، أي لإبهامه، والمبهم غير صالح للملك.
وزاد في التحفة شرط التعيين لإخراج هذا
(قوله: ولا على عمارة مسجد) أي ولا يصح على عمارة مسجد مبهم لإبهامه.
(وقوله: إن لم يبينه) أي المسجد في صيغة الوقف،
فإن بينه، بأن قال، وقفت هذا على عمارة المسجد الفلاني، صح
(قوله: ولا على نفسه) أي ولا يصح الوقف على نفسه، أي في الأصح،
ولا يصح أيضا على جنين، ولا على العبد لنفسه، لأنه ليس أهلا للملك.
فإن أطلق الوقف عليه، فهو لسيده، إن كان غير الواقف، وإلا فلا يصح أيضا، ولا على بهيمة مملوكة لأنها ليست أهلا للملك، إلا إن قصد مالكها فهو وقف عليه.
وخرج بالمملوكة: الموقوفة، كالخيل المسبلة في الثغور ونحوها، فيصح الوقف عليها.
وكذلك الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الحرم والكعبة المشرفة والروضة المنيفة، فإنه يصح
(قوله: لتعذر تمليك الإنسان إلخ) علة لعدم صحة الوقف على نفسه، أي وإنما لم يصح ذلك لتعذر أن يملك الإنسان ملكه أو المنافع لنفسه، وذلك لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل، وعلى مقابل الأصح يصح، لاختلاف الجهة، لأن استحقاقه ملكا غيره وقفا.
ورده في التحفة بأن اختلاف الجهة لا يقوى على دفع ذلك التعذر،
ثم إن التردد المستفاد من أو، في قوله أو منافع ملكه، مبني على القولين في كون الوقف تمليك العين للموقوف عليه والمنفعة فقط،
والمعتمد الثاني، وأما العين فهي تنتقل لله تعالى، بمعنى أنها تنفك عن اختصاص الآدميين، كما سيأتي،
(قوله: ومنه) أي ومن الوقف على نفسه الباطل
(قوله: أن يشرط) أي الواقف،
ويبطل الوقف بهذا الشرط.
(وقوله: نحو قضاء دينه) دخل تحت نحو أخذه من ريعه مع الفقراء، فهو باطل، كما في المغنى
(قوله: أو انتفاعه به) أي أو يشرط انتفاعه به، أي بما وقفه بنحو سكناه فيه.
قال ابن حجر: أي ولو بالصلاة فيما وقفه مسجدا.
اه.
أي فيبطل الوقف بهذا الشرط، قال ع ش: ومثل ذلك في البطلان ما وقع السؤال عنه من أن شخصا وقف نخيلا على مسجد بشرط أن تكون ثمرتها له، والجريد والليف والخشب ونحوهما للمسجد
(قوله: لا شرط الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن ويشرط، أي لا من الوقف على نفسه أن يشرط أن يشرب من البئر التي وقفها، أو أن يطالع في الكتاب الذي وقفه، أي فلا يبطل الوقف به
(قوله: كذا قاله بعض شراح المنهاج)
قال في التحفة بعده، وليس بصحيح، وكأنه توهمه من قول عثمان رضي الله عنه في وقف بئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين، وليس بصحيح، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط، بل على سبيل الإخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه، والشرب من بئر وقفها، ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف.
اه.
(قوله: ولو وقف على الفقراء مثلا) أي أو العلماء، أو الغزاة، أو نحو ذلك
(قوله: ثم صار) أي الواقف
(قوله: جاز له الأخذ منه) أي من وقفه ويكون كأحد الفقراء، وهذا كالإستثناء من عدم صحة الوقف على نفسه.
وذكر في المغني مسائل كثيرة مستثناة منه، وعبارته، ويستثنى من عدم صحة الوقف على نفسه مسائل، منها ما لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم افتقر، أو على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءة أو نحوها أو قدرا للطبخ فيه أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم، لأنه لم يقصد نفسه، ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا، وذكر صفات نفسه، فإنه يصح، كما قاله القاضي الفارقي، وابن يونس، وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة،
وإن خالف فيه الماوردي، ومنها ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة المثل، لأن استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف، فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة،
فإن شرط النظر بأكثر منها، لم يصح الوقف، ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا يعيش فوقها ثم يقفه بعد على ما يريد، فإنه يصح الوقف، ويتصرف هو في الأجرة، كما أفتى به ابن الصلاح وغيره، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته، كما عليه العمل الآن، فإنه لا ينقض حكمه.
اه.
وقد ذكر الشارح بعض هذه المستثنيات
(قوله: وكذا لو كان الخ) أي
وكذلك يجوز له الأخذ منه لو كان فقيرا حال الوقف
(قوله: ويصح شرط النظر لنفسه) أي بأن يقول وقفت داري هذه على الفقراء مثلا بشرط النظر لي
(قوله: ولو بمقابل) أي ولشرط النظر بمقابل، أي بأجرة، فإنه يصح،
(وقوله: إن كان إلخ) قيد في صحته بمقابل، أي
ويصح به إن كان ذلك المقابل بقدر أجرة مثل فأقل، وإلا بطل الوقف، لأنه وقف على نفسه، كما تقدم، وكما في شرح الروض،
(قوله: ومن حيل الخ) وهذا من المستثنيات المارة
(قوله: ويذكر) أي الواقف في صيغة الوقف صفات نفسه، بأن يقول: علي أعلم أولاد زيد، أو أعقلهم، أو أزهدهم، وكان هو المنفرد بذلك الوصف من بين إخوته
(قوله: فيصح) أي الوقف
(قوله: كما قاله جمع متأخرون الخ) خالف فيه الإسنوي وغيره تبعا للغزالي وللخوارزمي فأبطلوه إن انحصرت الصفة فيه،
والأصح لغيره.
قال السبكي: وهو أقرب، لبعده عن قصد الجهة.
اه.
تحفة.
(وقوله: لبعده إلخ) تعليل لما قبل قوله والأصح
(قوله: وكان) أي ابن الرفعة، وقوله يتناوله، أي يأخذ غلة ما وقفه على الأفقه من بني الرفعة
(قوله: ويبطل الوقف الخ) الأنسب أن يذكر مقابل قوله سابقا إن وقف على معين: يأن يقول فإن وقف على جهة اشترط فيه عدم كونها معصية فقط، كعلى الفقراء،
فإن كانت معصية، بطل
(قوله: كعمارة الكنائس) أي كالوقف على عمارة الكنائس إنشاء وترميما، ومحله إذا كان للتعبد فيها،
بخلاف كنيسة تنزلها المارة أو موقوفة على قوم يسكنونها، فيصح الوقف على عمارتها
(قوله: وكوقف سلاح على قطاع طريق) أي فهو باطل، لأنه إعانة على معصية، والوقف إنما شرع للتقرب، فهما متضادان
(قوله: ووقف على عمارة الخ) أي وكوقف على عمارة قبور غير الأنبياء والعلماء والصالحين فإنه باطل، لأنه معصية للنهي عنها.
أما قبور من ذكر، فالوقف على عمارتها صحيح، لاستثنائها.
وعبارة الروض وشرحه، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان أو غيره، لا على عمارة القبور، لأن الموتى صائرون إلى البلى، ولا تليق بهم العمارة.
نعم، ينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء والصالحين، كنظيره في الوصية، ذكره الأسنوي.
وينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب الذخائر، ثم من عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص يأتي، ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه.
اه.
(قوله: يقفون أموالهم في صحتهم) أي في حال صحتهم، أي أو في حال مرضهم، بل عدم صحة الوقف فيه أولى، بناء على الإفتاء المذكور،
وإذا جرينا على صحة الوقف المذكور، كما هو الأوجه، ووقف في حال مرضه، فلا يصح إلا بإجازة الإناث، لأن التبرع في مرض الموت على بعض الورثة يتوقف على رضا الباقين
(قوله: على ذكور أولادهم) متعلق بيقفون
(قوله: قاصدين بذلك) منصوب على الحال، أي حال كونهم قاصدين بالوقف على ذكور أولادهم حرمان إناثهم من الموقوف
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.