Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

أو رضاع فيحرم به من يحرم بنسب, ولدتك أو ولدت من ولدك ذكرا كان أو أنثى وهي الجدة من الجهتين وبنت وهي من ولدتها أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى لا مخلوقة من ماء زناه وأخت وبنت أخ وأخت وعمة وهي أخت ذكر ولدك وخالة وهي أخت أنثى ولدتك.

1,222

فرع لو تزوج مجهولة النسب فاستلحقها أبوه ثبت نسبها ولا ينفسخ النكاح إن كذبه الزوج

1,223

ومثله عكسه

بأن تزوجت مجهولا فاستلحقه أبوها ولم تصدقه.

1,224

أو رضاع فيحرم به أي بالرضاع من يحرم بنسب للخبر المتفق عليه: "ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" فمرضعتك ومرضعتها ومرضعة من ولدك من نسب أو رضاع وكل من ولدت مرضعتك أو ذا لبنها أمك من رضاع والمرتضعة بلبنك ولبن فرعك نسبا أو رضاعا وبنتها كذلك وإن سفلت بنتك والمرتضعة بلبن أحد أبويك نسبا أو رضاعا أختك وقس على هذا بقية الأصناف المتقدمة.

1,225

ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت أخاك أو ولد ولدك ولا أم مرضعة ولدك وبنتها

1,226

وكذا أخت أخيك لأبيك أو لامك من نسب أو رضاع. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

1,227

تنبيه [في بيان شروط الرضاع] الرضاع المحرم وصول لبن آدمية بلغت سن حيض ولو قطرة أو مختلطا بغيره وإن قل جوف رضيع لم يبلغ حولين يقينا خمس مرات يقينا عرفا فإن قطع الرضيع إعراضا وإن لم يشتغل بشيء آخر أو قطعته المرضعة ثم عاد إليه فيهما فورا فرضعتان أو قطعه لنحو لهو كنوم خفيف وعاد حالا أو طال والثدي بفمه أو تحول ولو بتحويلها من ثدي لآخر أو قطعته لشغل خفيف ثم عادت إليه فلا تعدد في جميع ذلك وتصير المرضعة أمه وذو اللبن أباه وتسري الحرمة من الرضيع إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما نسبا ورضاعا وإلى فروع الرضيع لا إلى أصوله وحواشيه ولو أقر رجل وامرأة قبل العقد أن بينهما أخوة رضاع وأمكن حرم تناكحهما وإن رجعا عن الإقرار أو بعده فهو باطل فيفرق بينهما وإن أقر به فأنكرت صدق في حقه ويفرق بينهما أو أقرت به دونه فإن كان بعد أن عينته في الإذن للتزويج أو مكنته من وطئه إياها لم يقبل قولها وإلا صدقت بيمينها ولا تسمع دعوى نحو أب محرمية بالرضاع بين الزوجين.

ويثبت الرضاع برجل وامرأتين وبأربع نسوة ولو فيهن أم المرضعة إن شهدت حسبة بلا سبق دعوى كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها كذلك وتقبل شهادة مرضعة مع غيرها لم تطلب أجرة الرضاع وإن ذكرت فعلها كأشهد أني أرضعتها.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وهي الجدة) أي من ولدت من ولدك تسمى بالجدة حقيقة.

(وقوله: من الجهتين) أي جهة الأم وجهة الأب

(قوله: وبنت) بالجر عطف على أم، أي

9,833

ويحرم نكاح بنت أيضا.

9,834

قال في التحفة: ولو احتمالا، كالمنفية باللعان،

9,835

ومن ثم لو كذب نفسه لحقته ومع النفي لا يثبت لها من أحكام البنت سوى تحريم نكاحها على الأوجه.

اه.

(قوله: وهي) أي البنت.

وقوله من ولدتها، بفتح تاء الفاعل، وهذا ضابط للبنت،

9,836

وإن شئت فقل هي كل أنثى ينتهي إليك نسبها بواسطة أو غيرها.

وقوله أو ولدت من ولدها، إطلاق البنت على هذه مجاز لا حقيقة

(قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في من الثانية أيضا

(قوله: لا مخلوقة من ماء زناه) أي لا يحرم نكاح مخلوقه من ماء زناه: إذ لا حرمة لماء الزنا لكن يكره نكاحها خروجا من خلاف الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.

ومثل المخلوقة من ماء الزنا المخلوقة من ماء استمنائه بغير يد حليلته والمرتضعة بلبن الزنا،

9,837

وإن أرضعت المرأة بلبن زنا شخص بنتا صغيرة حلت له، ولا يقاس على ذلك المرأة الزانية، فإنها يحرم عليها ولدها بالإجماع.

والفرق أن البنت انفصلت من الرجل وهي نطفة قذرة لا يعبأ بها، والولد انفصل من المرأة وهو إنسان كامل

(قوله: وأخت) بالجر معطوف أيضا على أم، أي

9,838

ويحرم نكاح أخت شقيقة كانت أو لأب أو لأم.

وضابطها كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما

(قوله: وبنت أخ) معطوف أيضا على أم: أي

9,839

ويحرم نكاح بنت أخ من جميع الجهات وإن نزلت

(قوله: وأخت) بالجر معطوف على أخ، أي وبنت أخت فيحرم نكاحها أيضا

(قوله: وعمة) بالجر معطوف على أم: أي ويحرم نكاح عمة

(قوله: وهي) أي العمة.

وقوله أخت ذكر ولدك: أي بواسطة أو بغيرها، فالتي بغير واسطة كأخت أبيك وهي عمة حقيقة، والتي بواسطة كعمة أبيك وعمة أمك وهي عمة مجازا

(قوله: وخالة) بالجر أيضا عطفا على أم: أي ويحرم نكاح خالة

(قوله: وهي) أي الخالة.

وقوله أخت أنثى ولدتك: أي بواسطة أو بغيرها، فالأولى كأخت أمك وهي خالة حقيقة، والثانية كخالة أبيك وخالة أمك وهي خالة مجازا

(قوله: لو تزوج مجهولة النسب) أي لا يدري إلى من تنتسب كلقيطة

(قوله: فاستلحقها أبوه) أي أبو الزوج، أي ادعى أنها بنته.

وقوله ثبت نسبها، أي إن وجد شرط الاستلحاق وهو الإمكان وتصديقها له إن كبرت

(قوله: ولا ينفسخ النكاح إن كذبه الزوج) خرج به ما لو صدقه الزوج فإنه ينفسخ النكاح

(قوله: ومثله عكسه) أي ومثل استلحاق أبي زوجها لها عكسه وهو استلحاق أبيها لزوجها فيثبت النسب به ولا ينفسخ النكاح.

وقد ذكر مسألة العكس وما قبلها بغاية الإيضاح في النهاية ونصها: نعم، لو زوجه الحاكم مجهولة النسب ثم استلحقها أبوه بشرطه ولم يصدقه هو ثبتت أخوتها له وبقي نكاحه كما نص عليه وجرى عليه العبادي والقاضي غير مرة قالوا: وليس لنا من يطأ أخته في الإسلام غير هذا.

9,840

ولو مات الزوج فينبغي أن ترث منه زوجته بالزوجية لا بالأختية، لأن الزوجية لا تحجب،

9,841

بخلاف الأختية فهي أقوى السببين،

9,842

فإن صدقة الزوج والزوجة انفسخ النكاح.

note

ثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها أو بعده فلها مهر المثل.

وقيس بهذه الصورة ما لو تزوجت بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه.

ولا ينفسخ النكاح إن لم يصدقه الزوج.

9,843

وإن أقام الأب بينة في الصورة الأولى ثبت النسب وانفسخ النكاح، وحكم المهر ما مر.

9,844

وإن لم تكن بينة وصدقته الزوجة فقط لم ينفسخ النكاح لحق الزوجة، لكن لو أبانها لم يجز له بعد ذلك تجديد نكاحها، لأن إذنها شرط، وقد اعتقت بالتحريم،

9,845

وأما المهر فلازم للزوج، لأنه يدعي ثبوته عليه لكنها تنكره،

9,846

فإن كان قبل الدخول فنصف المسمى، أو بعده فكله.

وحكمها في قبضه كمن أقر لشخص بشئ وهو ينكره، ومر حكمه في الإقرار.

9,847

ولو وقع الاستلحاق قبل التزويج لم يجز للإبن نكاحها.

اه.

وقول بشرطه: قال ع ش: هو الإمكان وتصديقها إن كبرت.

وقوله فإن صدقه الزوج والزوجة: قال الرشيدي أو الزوج فقط.

اه.

(وقوله: ومر حكمه في الإقرار) قال ع ش: هو أنه يبقى في يده من هو بيده حتى يرجع المنكر ويعترف.

اه.

(قوله: ولم تصدقه) يفيد أنها إذا صدقته ينفسخ النكاح،

9,848

ولو لم يصدقه الزوج، وهذا خلاف ما في عبارة النهاية المارة وخلاف ما في التحفة أيضا.

فتنبه

(قوله: أو رضاع) عطف على نسب: أي وشرط عدم محرمية برضاع

(قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم أيضا.

وقوله به: أي بالرضاع، والأولى بها، أي بالمحرمية الكائنة بسبب الرضاع، كما تقدم

(قوله: من يحرم بنسب) أي نكاح نظير من يحرم بالنسب، فلا بد من تقدير مضافين.

9,849

أما الأول فلما تقدم، وأما الثاني فلأن المحرم نكاحه بالرضاع ليس عين من يحرم بالنسب، كما هو ظاهر، والمحرمات بالنسب سبع، كما تقدم، الأم والبنت والأخت وبنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة، فتكون المحرمات بالرضاع كذلك، فجملة المحرمات بالنسب والرضاع أربع عشرة، ويزاد عليها أربع بالمصاهرة.

فالجملة ثمان عشرة.

وهذه هي التي تحريمها على التأبيد،

9,850

وأما التي تحريمها لا على التأبيد بل من جهة الجمع فثلاث: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، وعد بعضهم من أسباب التحريم اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، وبالعكس.

قاله العماد بن يونس، وأفتى به ابن عبد السلام وتبعه شيخ الإسلام واعتمده ابن حجر، قال لأن الله تعالى امتن علينا بجعل الأزواج من أنفسنا ليتم التآنس بها.

أي في قوله تعالى: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) * وجواز ذلك يفوت الامتنان،

9,851

وفي حديث: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن وخالف القمولي فجوز ذلك واعتمده العلامة الرملي، وأجيب عن الآية بأن الإمتنان في الآية بأعظم لأمرين وهو لا ينافي جواز الآخر، والنهي في الحديث للكراهة، لا للتحريم

(قوله: للخبر المتفق عليه) أي وللنص على الأمهات والأخوات في الآية، وبعض المفسرين يجعل السبع مأخوذة من الآية الشريفة.

قال: لأن تحريم السبع لأجل الولادة له أو منه أو لأجل الإخوة له ولو بواسطة أو لأحد أصوله، فأشير للأول بقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * فالتحريم لأجل الولادة الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأم وتحريم البنت، وأشير للثاني بقوله تعالى: * (وأخواتكم من الرضاعة) * فالتحريم لأجل الإخوة له ولو بواسطة، أو لأحد أصوله الذي علم من ذلك يشمل تحريم الأخت والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت، لأن تحريم الأخت لأجل الأخوة له بغير واسطة وتحريم الخالة والعمة لأجل الإخوة لأحد أصوله الذي هو الأم في الأولى والأب في الثانية، وتحريم بنت الأخ وبنت الأخت للأخوة له بواسطة، ولا يخفى ما في ذلك من الخفاء.

اه.

باجوري

(قوله: فمرضعتك) مبتدأ، خبره أمك، وهو بيان لضابط الأم من الرضاع

(قوله: ومرضعتها) أي مرضعة مرضعتك، وهذه كالتي بعدها إطلاق الأم عليها مجاز لأنها جدة

(قوله: ومرضعة من ولدك) أي مرضعة أمك التي ولدتك.

وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في من ولدك، وهو غير ظاهر، لأن الولادة مختصة بالنسب، وعلى تسليم أن المراد بمن ولدك أمك مطلقا بطريق التجوز يظهر التعميم ويكون الشق الثاني من التعميم، وهو قوله أو رضاع، مكررا مع قوله أولا ومرضعتها، وبيانه أن مرضعة أمك من الرضاع هي عين مرضعة مرضعتك.

9,852

وإذا علمت ذلك فالأولى إسقاطه، كما في التحفة

(قوله: وكل من ولدت مرضعتك) معطوف على فمرضعتك

(قوله: أو ذا لبنها) أي أو ولدت ذا لبنها وهو الفحل الذي هو حليل المرضعة الذي له اللبن.

واحترز بقوله ذا لبنها عما لو كان اللبن لغيره كأن تزوج امرأة ترضع فإن الزوج المذكور ليس صاحب اللبن، فأم من ولدته ليست أمك

(قوله: أمك من رضاع) أي بشرط أن تبلغ تسع سنين تقريبا وإلا فلبنها لا يحرم، كما سيذكره

(قوله: والمرتضعة بلبنك) مبتدأ خبره بنتك، وهو بيان لضابط البنت.

ولا فرق في هذه المرتضعة بين أن تكون مرضعتها زوجة أو أمة أو موطوءة بشبهة

(قوله: ولبن فرعك) أي والمرتضعة بلبن فرعك.

(وقوله: نسبا أو رضاعا) تعميم في الفرع

(قوله: وبنتها) أي بنت المرتضعة.

وقوله كذلك: أي نسبا أو رضاعا

(قوله: وإن سفلت) أي بنت المرتضعة بلبنك، فهي بنتك أيضا

(قوله: والمرتضعة) مبتدأ خبره قوله أختك.

وهو بيان لضابط الأخت.

(واعلم) أن من ارتضع من امرأة صار جميع بناتها أخوات له من الرضاع سواء التي ارتضع عليها والتي قبلها والتي بعدها، وإنما نبهنا على ذلك، مع وضوحه، لأن جهلة العوام يسألون عن ذلك كثيرا ويظنون أن الأخت من الرضاع هي التي ارتضع عليها دون غيرها

(قوله: وقس على هذا) أي في التصوير لا في الحكم: إذ هو ثابت بالحديث.

وقوله بقية الأصناف المتقدمة: أي في النسب وهي بنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة، فالمرتضعة من أختك أو من لبن أخيك نسبا أو رضاعا بنت أخت أو أخ، وأخت ذي اللبن عمة رضاع، وأخت المرضعة خالة الرضاع

(قوله: ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت أخاك الخ) شروع في أربع مسائل استثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فهي تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع، والمحققون، كما في الروضة، على أنها لا تستثنى لعدم دخولها في القاعدة لأنهن إنما يحرمن في النسب لمعنى لا يوجد فيهن في الرضاع.

وذلك المعنى هو الأمومة والبنتية والأختية، كما سيأتي تقريره، وقد نظمها بعضهم فقال: مرضعة الأخ أو الأخت تحل أو ولد الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع للولد وبنتها وهي ختام العدد

(قوله: من أرضعت أخاك) أي أو أختك ولو كانت هذه أم نسب لحرمت عليك لأنها أمك إن كان الأخ والأخت شقيقين لك أو لأم أو موطوءة أبيك إن كان لأب.

(وقوله: أو ولد ولدك) بنصب ولد الأول معطوفا على أخاك: أي ولا يحرم عليك من أرضعت ولد ولدك،

9,853

ولو كانت أم نسب لحرمت عليك لأنها

9,854

إما بنتك إن كان ولدك أنثى أو موطوءة ابنك إن كان ذكرا

(قوله: ولا أم مرضعة الخ) بالرفع عطف على من: أي ولا يحرم عليك أم مرضعة ولدك ولا بنت مرضعته ولو كانت المرضعة أم نسب كانت موطوءتك فيحرم عليك أمها وبنتها

(قوله: وكذا أخت أخيك إلخ) أي

9,855

وكذا لا يحرم عليك أخت أخيك ولا بد من قطع النظر عن متعلق قوله أولا ولا يحرم وهو برضاع وإلا لما صح التعميم بقوله بعد من نسب أو رضاع.

وقوله من نسب أو رضاع: تعميم في الأخ وفي الأخت، أي ولا يحرم عليك أخت أخيك الذي من النسب أو من الرضاع سواء كانت هي أيضا من النسب، كأن كان لزيد أخ لأب وأخت لأم فلأخيه لأبيه نكاحها، أم من الرضاع: كأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أجنبية فلأخيه لأبيه نكاحها، وسواء كانت الأخت أخت أخيك من أبيك لأمه كما مثلنا أم أخت أخيك من أمك لأبيه.

مثاله في النسب أن يكون لأبي أخيك من أمك بنت من غير أمك فلك نكاحها،

9,856

وفي الرضاع أن ترضع صغيرة بلبن أبي أخيك لأمك فلك نكاحها

(قوله: تنبيه) أي في بيان شروط الرضاع المحرم.

وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، ويذكرونه عقب العقدة، والمصنف خالفهم وذكره هنا لأنه لما ذكر الرضاع المحرم ناسب أن يذكر شروطه معه.

فما أحسن صنيعه.

(واعلم) أن الرضاع لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه.

وشرعا ما ذكره الشارح.

وأركانه ثلاثة: مرضع، ورضيع، ولبن، وكلها تعلم من كلامه

(قوله: الرضاع) بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة وقد تبدل تاء.

وقوله المحرم، بكسر الراء المشددة: أي للنكاح

(قوله: وصول الخ) سواء كان بمص الثدي أم بغيره، كما إذا حلب منها ثم صب في فم الرضيع.

وقوله لبن: أي ولو مخيضا، ومثل الزبد والجبن والإقط والقشطة لأن ما ذكر في حكم اللبن،

9,857

بخلاف السمن الخالص من اللبن.

والمصل، وهو الذي يسيل من الجبن والإقط، واعتمد بعضهم التحريم بالسمن الخالص لما فيه من الدسم.

وقوله آدمية: أي حية حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها وإن لم يشربه إلا بعد موتها.

وخرج بالآدمية الرجل فلا تثبت حرمة بلبنه على الصحيح لأنه ليس معدا للتغذية، فأشبه غيره من المائعات، لكن يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت بلبنه.

وخرج أيضا الخنثى المشكل والمذهب أنه يوقف الأمر فيه إلى البيان،

9,858

فإن بان أنثى حرم لبنه وإلا فلا.

9,859

فلو مات قبله لم يثبت التحريم، فللذي ارتضع منه نكاح أم الخنثى ونحوها والبهيمة.

9,860

فلو ارتضع صغيران من شاة مثلا لم تحرم مناكحتهما والجنية بناء على عدم صحة مناكحتنا للجن.

9,861

أما على صحة ذلك فهم كالآدميين.

9,862

فلو أرضعت جنية صغيرا ثبت التحريم وإن لم تكن على صورة الآدمية أو كان ثديها في غير محله المعتاد.

وخرج بقولي حية الميتة فلا يثبت الرضاع بلبنها لأنه منفصل من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة.

وبحياة مستقرة من انتهت إلى حركة المذبوح فلا يثبت الرضاع بلبنها أيضا

(قوله: بلغت سن حيض) الجملة صفة لآدمية.

أي آدمية موصوفة بكونها بلغت سن الحيض، أي ولو كانت بكرا خلية.

وسن الحيض هو تسع سنين قمرية، ويكفي كون التسع تقريبية، على المعتمد: كما في الحيض،

9,863

ولا يشترط أن تكون تحديدية.

9,864

فلو انفصل اللبن منها قبل التسع بما لا يسع حيضا وطهرا، وهو أقل من ستة عشر يوما، كان محرما.

وخرج بذلك من لم تبلغ سن حيض بأن انفصل منها قبل التسع بما يسع حيضا وطهرا، وهو ستة عشر يوما فأكثر، فلا يؤثر، وذلك لأنها لا تحتمل حينئذ الولادة واللبن فرعها

(قوله: ولو قطرة) غاية في اللبن المحرم وصوله: أي يحرم وصول اللبن ولو كان قطرة، والمراد في كل رضعة

(قوله: أو مختلطا بغيره) غاية ثانية: أي ولو كان مختلطا بغيره مائعا كان أو جامدا فإنه يحرم.

وقوله وإن قل أي اللبن المخلوط مع غيره.

note

ثم إن كان اللبن المخلوط غالبا بأن بقي طعمه أو لونه أو ريحه أثر التحريم مطلقا، سواء شرب البعض أو الكل،

9,865

وإن كان مغلوبا بأن زال طعمه أو لونه أو ريحه حسا وتقديرا بالأشد،

9,866

فإن شرب الكل أثر التحريم لتيقن شرب اللبن، وإلا فلا

(قوله: جوف) بالنصب على الظرفية متعلق بوصول: أي وصوله في جوفه، أي معدته أو دماغه.

فالمراد بالجوف ما يحيل الغذاء أو الدواء.

والمراد الوصول مطلقا، ولو بإسعاط، بأن يصب اللبن في أنفه فيصل إلى دماغه، لا بحقنة، بأن يصب اللبن في دبره فيصل إلى معدته أو بتقطير في قبل أو أذن لعدم التغذي بذلك.

9,867

ومن هنا يظهر أنه لا أثر لوصوله لما عدا المعدة والدماغ وإن وصل إلى حد الباطن المفطر للصائم.

وقوله رضيع: أي حي حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله جوف من حركته حركة مذبوح أو ميت اتفاقا لانتفاء التغذي

(قوله: لم يبلغ حولين) الجملة صفة لرضيع: أي رضيع موصوف بكونه لم يبلغ عمره حولين، أي بالأهلة إن وقع انفصال الرضيع أول الشهر الأول،

9,868

فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم العدد من الخامس والعشرين شهرا ثلاثين يوما.

وخرج بلم يبلغ حولين ما لو بلغهما فلا يؤثر ارتضاعه تحريما.

وذلك لخبر الدارقطني لا رضاع إلا ما كان في الحولين وما ورد مما خالف ذلك في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه فإن زوجته كرهت دخوله عليها فأرشدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إرضاعه حيث قال لها أرضعيه: فمخصوص به أو منسوخ.

وابتداؤهما يعتبر من تمام انفصال الرضيع.

9,869

فلو ارتضع قبل تمامه لم يؤثر.

9,870

ولو تم الرضيع حولين في أثناء الرضعة الخامسة أثر على المذهب لأن ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر حتى لو لم يصل في كل رضعة إلا فطرة: كفى، كما تقدم

(قوله: يقينا) قيد في انتفاء بلوغه الحولين، أي يعتبر انتفاء بلوغه الحولين يقينا.

9,871

فلو شك هل بلغهما أم لا؟ لم يؤثر الرضاع حينئذ للشك في سبب التحريم

(قوله: خمس مرات) حال من وصول: أي حال كون وصول اللبن في جوف الرضيع خمس مرات أو ظرف متعلق به، أي وصوله من خمس مرات.

وقوله يقينا، قيد في الخمس مرات.

9,872

فلو شك في كونه خمسا أو أقل لم يؤثر لأن الأصل عدم الخمس، لكن لا يخفى الورع.

والحكمة في اعتباره خمس مرات أن الحواس التي بها الإدراك خمس: وهي السمع والبصر والشم والذوق والمس، فكأن كل رضعة تحفظ حاسة.

9,873

وقيل يكفي رضعة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما،

note

ثم إن ظاهر العبارة أنه يكفي وصول اللبن الجوف خمس مرات ولو انفصل اللبن من الثدي دفعة واحدة، وليس كذلك، بل لا بد من انفصال اللبن خمسا ووصوله إلى الجوف خمسا.

9,874

فلو حلب منها لبن دفعة وأوجره الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال وفي الثانية بحالة الوصول.

وقوله عرفا أي أن العبرة في ضبط الخمس بالعرف، وذلك لأنهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا.

وما لا ضابط له فيهما فضابطه العرف.

فما قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا

(قوله: فإن قطع الرضيع الخ) أي الرضاع.

وهو تفريع على كون العبرة في ضبطهن بالعرف.

وقوله إعراضا، منصوب على الحال من فاعل قطع: أي قطعه حال كونه معرضا عن الثدي أو على أنه مفعول لأجله، أي للإعراض.

وخرج به ما لو قطعه لا إعراضا بل لنحو اللهو ثم عاد إليه فإنه يعد رضعة واحدة، كما سيصرح به قريبا

(قوله: وإن لم يشتغل الخ) لو أخره عن قوله فرضعتان لكان أولى، لأنه غاية له

(قوله: أو قطعته المرضعة) أي إعراضا أيضا لا لشغل خفيف، وإلا فلا تعدد، كما سيصرح به

(قوله: ثم عاد) أي الرضيع.

(وقوله: إليه) أي إلى الرضاع.

(وقوله: فيهما) أي في الصورتين.

(وقوله: فورا) أي أو بالتراخي،

note

ولو قال ولو فورا لكان أولى

(قوله: فرضعتان) خبر لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط: أي فهما، أي ما قبل القطع وما بعد العود، رضعتان

(قوله: أو قطعة) أي الرضيع الرضاع.

(وقوله: لنحو لهو) هذا مفهوم قوله إعراضا، كما علمت.

(قوله: كنوم) تمثيل لنحو اللهو.

9,875

ومثله التنفس وازدراد ما جمعه من اللبن في فمه.

وقوله خفيف، صفة لنحو لهو،

9,876

ويصح جعله صفة لنوم، لكن الأول أولى

(قوله: وعاد حالا) أي بعد قطعه لنحو لهو

(قوله: أو طال) معطوف على خفيف من عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وهو جائز.

9,877

قال في الخلاصة: واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا والمناسب أن يقول أو طويل من عطف الوصف على الوصف، أي أو قطعه لنحو لهو طويل.

وقوله والثدي بفمه: الجملة حالية، وهي قيد في الطول.

وعبارة التحفة: أما إذا نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد.

اه.

(قوله: أو تحول) يصح قراءته بصيغة الفعل عطفا على أو قطعه،

9,878

ويصح قراءته بصيغة المصدر عطفا على نحو لهو، والتقدير عليه أو قطعه لأجل نحو تحول.

ويدل للأول عبارة المنهاج ونصها مع التحفة، أو قطعه للهو وعاد في الحال أو تحول أو حولته من ثدي لآخر فلا تعدد.

اه.

9,879

ويدل للثاني عبارة الإرشاد ونصها مع شرحه: لا إن قطعه بتحول:

أي سبب تحوله من ثدي لآخر.

اه.

(قوله: ولو بتحويلها) أي ولو كان التحول حصل بتحويل المرضعة له.

والغاية للتعميم: أي لا فرق في هذا التحول بين أن يكون من الطفل بنفسه أو من المرضعة

(قوله: من ثدي لآخر) متعلق بتحول: أي تحول من ثديها إلى ثديها الآخر.

9,880

ولو عبر بما ذكرته لكان أولى لأن عبارته تشمل ثدي غير المرضعة الأولى مع أن الرضاع يتعدد به مطلقا

(قوله: أو قطعته الخ) معطوف على أو قطعه لنحو لهو.

(وقوله: لشغل خفيف) خرج به ما إذا كان لشغل غير خفيف بأن كان طويلا فإنه يتعدد بالعود.

وحاصل ما ذكره الشارح من المسائل خمس على قراءة تحول بصيغة الفعل: اثنان منها يتعدد فيهما الرضاع وهما: ما إذا قطعه الرضيع إعراضا، وما إذا قطعته كذلك.

والبقية لا يتعدد فيها الرضاع وهي: ما إذا قطعه لنحو لهو خفيف،

9,881

وأما إذا تحول من ثديها للآخر،

9,882

وأما إذا قطعته لشغل خفيف

(قوله: فلا تعدد) جواب إن المقدرة قبل قوله قطعه لنحو لهو وبعد أو، وقوله في جميع ذلك، أي المذكور، وهو قوله أو قطعه لنحو لهو وقوله أو تحول وقوله أو قطعته، وإنما لم يحصل التعدد في ذلك عملا بالعرف

(قوله: وتصير المرضعة الخ) لا حاجة إلى هذا بعد الضابط السابق الذي ذكره بقوله فمرضعتك ومرضعتها الخ إلا أن يقال الغرض منه بيان ضابط آخر بعبارة أخرى، وكان الأولى التفريع بالفاء.

وقوله أمه: أي الرضيع.

وقوله وذو اللبن أباه، أي ويصير صاحب اللبن أبا الرضيع.

ولا فرق فيه بين أن يكون زوجا أو واطئا بشبهة أو واطئا بمالك اليمين لا الواطئ بزنا، فلا يحرم عليه أن ينكح المرتضعة بلبن زناه لكن يكره ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه،

9,883

فإن طالت المدة جدا أو انقطع ثم عاد إلا بولادة من آخر فاللبن قبلها للأول واللبن بعدها للآخر

(قوله: وتسري الخ) أي تنتشر الحرمة ممن رضع، وهو الطفل، أي وصول المرضعة وذي اللبن وفروعهما وحواشيهما.

note

ثم إن صريح عبارته أن الحرمة تنتشر من الرضيع إلى من ذكر مع أن الحرمة إنما تنتشر من المرضعة إلى أصولها وفروعها وحواشيها،

9,884

وكذلك من ذي اللبن إلى المذكورين، فكان الأولى أن يقول وتسري الحرمة من المرضعة وذي اللبن إلى من ذكر ومن الرضيع إلى فروعه فقط.

والمراد بالأصول الآباء، وبالفروع الأبناء، وبالحواشي الأخوة والأخوات والأعمام والعمات.

فيصير آباء المرضعة وصاحب اللبن أجداده، وأمهاتهما جداته، وأولادهما أخوته وأخواته: سواء وجدوا قبله وبعده، كما تقدم، وإخوة المرضعة أخواله، وأخواتها خالاته، وإخوة صاحب اللبن أعمامه، وأخواته عماته، ويصير أولاد الرضيع أحفادهما

(قوله: وإلى فروع الرضيع الخ) أي وتسري الحرمة من الرضيع إلى فروعه لا إلى أصوله وحواشيه، والفرق بين أصولهما وحواشيهما وبين أصوله وحواشيه أن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فتسري الحرمة إليهم وإلى حواشيهم، وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد، وهو كالجزء من أصوله أيضا، فيسري التحريم إليهم وإلى حواشيهم، ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه.

وقد نظم هذا الضابط بعضهم بقوله: وينتشر التحريم من مرضع إلى أصول فصول والحواشي من الوسطو وممن له در إلى هذه ومن رضيع إلى ما كان من فرعه فقط والمراد بمن له الدر صاحب اللبن، كالزوج، واسم الاشارة عائد إلى الثلاثة قبله

(قوله: ولو أقر الخ) شروع في الإقرار والشهادة بالرضاع

(قوله: رجل وامرأة) الواو بمعنى أو، لأن لفظ الإقرار لا يشترط أن يكون صادرا منهما معا، بل يكون تارة صادرا منهما معا، وتارة يكون صادرا على أحدهما ثم يوافقه الآخر أو ينكر

(قوله: قبل العقد) الظرف متعلق بأقر.

وسيذكر محترزه

(قوله: أن بينهما أخوة رضاع) أي أو بنوة أو عمومة أو خؤولة بأن قال هي بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي، أو قالت هي هو إبني أو أخي أو عمي أو خالي ووافق كل منهما الآخر على ما أقر به

(قوله: وأمكن) أي المقر به بأن لم يكذبه الحس،

9,885

فإن كذبه بأن منع من الاجتماع بها أو بمن تحرم عليه بسبب إرضاعها مانع حسي أو ادعى أنها بنته وهي أسن منه، فإقراره لغو

(قوله: حرم تناكحهما) أي مؤاخذة لكل منهما بإقراره.

9,886

قال في التحفة: ظاهرا وباطنا إن صدق المقر، وإلا فظاهرا فقط ثم قال: ويظهر أنه لا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن صدقه.

اه

(قوله: وإن رجعا عن الإقرار) غاية في حرمة المناكحة بالإقرار: أي حرمت مناكحتهما به بعده وإن رجعا عنه فلا يعتد برجوعهما

(قوله: أو بعده) معطوف على قوله قبل العقد: أي أو أقر رجل وامرأة بعد العقد أن بينهما ما ذكر

(قوله: فهو باطل) أي فعقد النكاح باطل عملا بإقرارهما وإن قضت العادة بجهلهما بشروط الرضاع المحرم

(قوله: فيفرق بينهما) أي ويسقط المسمى لتبين فساد النكاح

9,887

ويجب مهر المثل إن وطئها معذورة، كأن كانت جاهلة بالحال أو مكرهة، وإلا فلا يجب شئ

(قوله: وإن أقر) أي الزوج.

وقوله به: أي بالرضاع المحرم.

وقوله فأنكرت، أي الزوجة المدعى به

(قوله: صدق في حقه) أي عمل بإقراره بالنسبة لحقه وهو انفساخ النكاح، لا بالنسبة لحقها وهو الصداق.

فلا يسقط عنه، بل لها المسمى إن صح، وإلا فمهر المثل إن وطئها، وإلا فنصفه، وذلك لأن الفرقة منه

(قوله: ويفرق بينهما) أي يفرق القاضي أو نائبه بينهما حينئذ

(قوله: أو أقرت) أي الزوجة.

وقوله به: أي الرضاع المحرم، وقوله دونه: أي الزوج، أي أنه أنكر ما ادعته

(قوله: فإن الخ) جواب أن المقدرة قبل قوله أقرت: أي أو إن أقرت وأنكر هو فإن الخ.

وقوله كان أي إقرارها بذلك.

وقوله بعد أن عينته: الأولى إسقاط قوله بعد أن ويقتصر على قوله عينته لأن ذكره يقتضي أنها لو أقرت بذلك قبل تعيينها وقبل تمكينها من الوطئ يقبل قولها، ولا معنى له: إذ الفرض أن الإقرار واقع بعد العقد.

وقوله أو مكنته من وطئه إياها، أي حال كونها عالمة بالحال مختارة.

وقوله لم يقبل قولها: أي ويصدق هو بيمينه ولا شئ لها لا المسمى ولا مهر المثل بوطئه لها لأنها زانية.

وعبارة التحفة مع الأصل، وإن ادعته، أي الزوجة، الرضاع المحرم فأنكره الزوج صدق بيمينه إن زوجت منه برضاها به بأن عينته في إذنها لتضمنه إقرارها بحلها له، وإلا تزوج برضاها، بل إجبارا، أو أذنت من غير تعيين زوج فالأصح تصديقها بيمينها، ما لم تمكنه من وطئها مختارة، لاحتمال ما تدعيه ولم يثبت منها ما يناقضه.

اه

(قوله: وإلا صدقت) أي وإن لم تعين الزوج في الإذن للتزويج بأن أذنت للولي في التزويج من غير تعيين ولم تمكنه من وطئه إياها حال كونها عالمة مختارة، بأن مكنته حال كونها جاهلة بالحال أو مكرهة، أو لم تمكنه رأسا صدقت بيمينها وفرق بينهما وعليه مهر المثل لا المسمى إذا وطئها.

نعم، إن أخذت المسمى فليس له رده وإعطاؤها مهر المثل.

والورع له فيما إذا ادعت الرضاع أن يطلقها لتحل لغيره إن كانت كاذبة.

note

ثم إن منكر الرضاع منهما يحلف على نفي علمه به لأنه ينفي فعل غيره ولا نظر إلى فعله في الارتضاع، لأنه كان صغيرا ومدعيه يحلف على بت لأنه يثبت فعل الغير.

نعم لو نكل أحدهما عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت

(قوله: ولا تسمع دعوى نحو أب إلخ) أي أن لم تكن بينة ولم يصدقاه بدليل قوله بعد ويثبت الخ

(قوله: ويثبت الرضاع برجل وامرأتين) أي بشهادة رجل وامرأتين: أي وبرجلين أيضا وإن تعمدا النظر لثدييها لغير الشهادة وتكرر منهما لأنه صغيرة لا يضر إدمانها حيث غلبت طاعاته على معاصيه

(قوله: وبأربع نسوة) أي ويثبت بأربع نسوة لاطلاعهن عليه غالبا كالولادة ومن ثم لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن لأن الرجال يطلعون عليه ثم يقبلن في أن ما في الظرف لبن فلانة، لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا.

اه.

تحفة

(قوله: ولو فيهن، أم المرضعة) غاية في ثبوت الرضاع بأربع نسوة: أي يثبت الرضاع بهن ولو كانت أم المرضعة واحدة منهن.

والمرضعة تقرأ بصيغة اسم المفعول، وأمها هي المرضعة، بكسر الضاد، وإنما حملت ما ذكر على هذا الضبط لأنها هي التي يتوهم إخراجها وعدم صحة شهادتها للتهمة.

9,888

وأما غيرها فلا يتوهم فيه ذلك فلا حاجة للتنبيه عليه بالغاية

(قوله: إن شهدت) أي أم المرضعة

(قوله: حسبة) أي شهادة حسبة، وهي التي تكون من غير استشهاد: كأن يقول الشاهد ابتداء عند القاضي أشهد على فلان بكذا فأحضره سواء تقدمها دعوى أم لا.

وهذا هو الذي جرى عليه ابن حجر وغيره، خلافا للأذرعي كما في الرشيدي حيث قال: إنها لا يقال لها شهادة حسبة بعد الدعوى.

فقول الشارح بعد بلا دعوى، أي سبق دعوى، ليس بقيد، أو يقال إنه جرى على طريقة الأذرعي التي نقلها عنه الرشيدي.

وإنما اكتفى بشهادة الحسبة منها لانتفاء التهمة لأنها تكون شهادة على المرضعة - لا لها - وخرج بشهادة الحسبة غيرها فلا تكفي منها للتهمة لأنها تكون شهادة لها حينئذ

(قوله: كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها) الكاف للتنظير: أي نظير شهادة أم امرأة وابنها بطلاقها فإنها تقبل.

وقوله كذلك: أي إذا كانت حسبة،

9,889

فإن لم تكن حسبة فلا تقبل

(قوله: وتقبل شهادة مرضعة مع غيرها) أي مع ثلاث غيرها أو مع رجل وامرأة غيرها.

(وقوله: لم تطلب أجرة الرضاع) أي حال الشهادة أو قبلها،

9,890

فإن طلبتها لم تقبل للتهمة

(قوله: وإن ذكرت فعلها) أي تقبل شهادتها حينئذ وإن ذكرت في الشهادة فعلها لأنها غير متهمة في ذلك مع كون فعلها غير مقصود في الإثبات، إذ العبرة بوصول اللبن لجوفه.

وعبارة المنهاج: وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ولا ذكرت فعلها

9,891

وكذا إن ذكرته فقالت أرضعته في الأصح.

اه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.