وليس لولي عفو عن مهر.
Its commentaries
وليس لولي عفو عن مهر. قال الماوردي والروياني: تقدم الأم فالأخت للام فالجدات فالخالة فبنت الأخت أي للام فبنت الخالة.
ولو اجتمع أم أب وأم أم فالذي يتجه استواؤهما فإن تعذرت اعتبر بمثلها في الشبه من الأجنبيات.
ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض كسن ويسار وبكارة وجمال وفصاحة فإن اختصت عنهن بفضل أو نقص زيد عليه أو نقص منه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض.
ولو سامحت واحدة لم يجب موافقتها.
وليس لولي عفو عن مهر لموليته كسائر ديونها وحقوقها.
ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فيبرأ الزوج حينئذ من الصداق انتهى.
ويصح التبرع بالمهر من مكلفة بلفظ الإبراء والعفو والإسقاط والإحلال والتحليل والإباحة والهبة وإن لم يحصل قبول.
مهمات لو خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد: أي ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض منها أو منه رجع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ بما وصلها منه كما صرح به جمع محققون.
ولو أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداقا صدق بيمينه وإن كان من غير جنسه ولو دفع لمخطوبته وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكين وقالت بل هي هدية فالذي يتجه تصديقها إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده.
ولو طلق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشيء كما رجحه الأذرعي خلافا للبغوي لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد.
تتمة [في بيان حكم المتعة] تجب عليه لزوجة موطوءة ولو أمة متعة بفراق بغير سببها وبغير موت أحدهما وهي ما يتراضى الزوجان عليه
وقيل أقل مال يجوز جعله صداقا
ويسن أن لا ينقص عن ثلاثين درهما فإن تنازعا قدرها القاضي بقدر حالهما من يساره وإعساره ونسبها وصفتها.
خاتمة [في بيان حكم الوليمة] الوليمة لعرس سنة مؤكدة للزوج الرشيد وولي غيره من مال نفسه ولا حد لأقلها لكن الأفضل للقادر شاة ووقتها الأفضل بعد الدخول للاتباع وقبله بعد العقد يحصل بها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أصل السنة والمتجه استمرار طلبها بعد الدخول وإن طال الزمن كالعقيقة أو طلقها وهي ليلا أولى.
وتجب على غير معذور بأعذار الجمعة وقاض الإجابة إلى وليمة عرس عملت بعد عقد لا قبله إن دعاه مسلم إليها بنفسه أو نائبة الثقة
وكذا مميز لم يعهد منه كذب وعم بالدعاء الموصوفين يوصف قصده كجيرانه وعشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته
فلو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة على الأوجه بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني أو غيره وأن يعين المدعو بعينه أو وصفه فلا يكفي من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت بل لا تسن الإجابة حينئذ وأن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة فالمرأة تجيبها المرأة إن أذن زوجها أو سيدها لا الرجل إلا إن كان هناك مانع خلوة محرمة كمحرم لها أو له أو امرأة
أما مع الخلوة فلا يجيبها مطلقا
وكذا مع عدمها إن كان الطعام خاصا به: كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة
بخلاف إذا لم تخف فقد كان شعبان وأضرابه رابعة العدوية ويسمعون كلامها: فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة لم تحرم الإجابة بل لا تكره وأن لا يدعي لنحو خوف منه أو طمع في جاهه أو لإعانته على باطل ولا إلى شبهة بأن لا يعلم حرام في ماله
أما إذا كان فيه شبهة بأن علم اختلاطه أو طعام الوليمة بحرام وإن قل فلا تجب إجابة بل تكره إن كان أكثر ماله حراما فإن علم أن عين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الطعام حرام حرمت الإجابة وإن لم يرد الأكل منه كما استظهره شيخنا.
ولا إلى محل فيه منكر لا يزول بحضوره ومن المنكر ستر جدار بحرير وفرش مغصوبة أو مسروقة ووجود من يضحك الحاضرين بالفحش والكذب فإن كان حرمت الإجابة ومنه صورة حيوان مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة وطير بوجه إنسان على سقف أو جدار أو ستر علق لزينة أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لأنها تشبه الأصنام فلا تجب الإجابة في شيء من الصور المذكورة بل تحرم.
ولا أثر بحمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها.
ويجوز حضور محل فيه صورة تمتهن كالصور ببساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وطبق وخوان وقصعة وإبريق
وكذا إن قطع رأسها لزوال ما به الحياة.
ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان وإن لم يكن له نظير نعم: يجوز تصوير لعب البنات لان عائشة رضي الله عنه كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم كما في مسلم [رقم: ٢٤٤٠] وحكمته تدريبهن أمر التربية.
ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس خلافا للمتولي.
ويحل صوغ حلي ونسج حرير لأنه يحل للنساء نعم: صنعته لمن ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ لا يحل له استعماله حرام.
ولو دعاه اثنان أجاب أسبقهما دعوة فإن دعواه معا أجاب الأقرب رحما فدارا ثم بالقرعة.
وتسن إجابة سائر الولائم كما عمل للختان والولادة وسلامة المرأة الطلق وقدوم المسافر وختم القرآن وهي مستحبة في كلها.
فروع يندب الأكل في صوم نفل ولو مؤكدا لإرضاء ذي الطعام بأن شق عليه إمساكه ولو آخر النهار
للأمر بالفطر ويثاب على ما مضى وقضى ندبا يوما مكانه فإن لم يشق عليه إمساكه لم يندب الإفطار بل الإمساك أولى قال الغزالي: يندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه.
ويجوز للضيف أن يأكل مما قدم له بلا لفظ من المضيف نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ منه.
وصرح الشيخان بكراهة الأكل فوق الشبع وآخرون بحرمته.
وورد بسند ضعيف زجر النبي ص أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك: هو نوع من الاتكاء فالسنة للأكل أن يجلس ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى
ويكره الأكل متكئا وهو المعتمد على وطاء تحته ومضطجعا إلا فيما يتنقل به لا قائما والشرب قائما خلاف الأولى.
ويسن للآكل أن يغسل اليدين والفم قبل الأكل وبعده ويقرأ سورتي الإخلاص وقريش بعده ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه
بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه.
ويحرم أن يكبر اللقم مسرعا حتى يستوفي أكثر الطعام
ويحرم غيره.
ولو دخل على آكلين فأذنوا له لم يجز له الأكل معهم إلا إن ظن أنه عن طيب نفس لا لنحو حياء.
ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة إلا إن علم رضا الداعي.
ويكره للداعي تخصيص بعض الضيفان بطعام نفيس.
ويحرم للأراذل أكل ما قدم للأماثل.
ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه كما بحثه الزركشي لأنه في يده في حكم العارية.
ويجوز للإنسان أخذ من نحو طعام صديقه مع ظن رضا مالكه بذلك ويختلف بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف ومع ذلك ينبغي له مراعاة نصفة أصحابه فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طيب نفس لا عن حياء
وكذا يقال في قران نحو تمرتين
أما عند الشك في الرضا فيحرم الأخذ كالتطفل ما لم يعم: كأن فتح الباب ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ليدخل من شاء.
ولزم مالك طعام إطعام مضطر قدر سد رمقه إن كان معصوما مسلما أو ذميا وإن احتاجه مالكه مآلا
وكذا بهيمة الغير المحترمة بخلاف حربي ومرتد وزان محصن وتارك صلاة وكلب عقور فإن منع فله أخذه قهرا بعوض إن حضر وإلا فنسيئة ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فلا عوض له لتقصيره ولو اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه.
ويجوز نثر نحو سكر وتنبل وتركه أولى ويحل التقاطه للعلم برضا مالكه
ويكره أخذه لأنه دناءة.
ويحرم أخذ فرخ طير عشش بملك الغير وسمك دخل مع الماء في حوضه.
(قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الأم إلخ) أي من ذوات الأرحام: أي تعتبر الأم أولا ثم الأخت للأم
(قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم القربى من كل جهة على البعدي.
وقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي أخت الأم
(قوله: فبنت الأخت) أي فبعد الخالة بنت الأخت.
وقوله أي للأم: بيان للأخت
(قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الأخت تعتبر بنت الخالة
(قوله: ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني ونصها.
(تنبيه) ظاهر كلامه أن الأم لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم من نساء الأرحام الأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال.
وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الأوجه، التسوية.
اه
(قوله: فالذي يتجه استواؤهما) قال سم في الكنز للأستاذ أبي الحسن البكري: والأقرب، تقدم، أم الأم.
اه
(قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الأرحام.
وفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن، بنون النسوة، وهو أولى.
والمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن،
وإما لكونهن لم ينكحن.
وقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الأجنبيات.
وعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الأمة بأمة مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا.
اه
(قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من رعاية مثلها نسبا
(قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة فتح الجواد مع الأصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والإعتبارات المرغبة والمنفردة: كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها،
فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال.
اه.
(قوله: كسن الخ) تمثيل لما يختلف به الغرض من الصفات
(قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات.
اه.
(قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة.
وقوله عنهن: أي عن أمثالها.
وقوله بفضل: أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة.
وقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة.
وقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة.
وقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور.
وقوله لائق بالحال: تنازعه كل من زيد ونقص.
والمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من الزيادة أو النقصان.
وقوله بحسب ما يراه قاض: أي لأن ما ذكر من الزيادة أو النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم
(قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت واحدة من العصبة ببعض مهرها.
وقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على الباقيات المسامحة أيضا وذلك لأن العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر.
قال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه،
فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم،
وكذا لو سامحن للشريف دون غيرهم.
اه
(قوله: وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * لأن الذأي بيده ذلك الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة
بخلاف الزوج فإن بيده العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة.
قال في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط.
أن يكون الوليد أبا أو جدا،
وأن يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة،
وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض.
اه
(قوله: كسائر ديونها) أي كسائر الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها.
وقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة للديون ولغيرها كحد القذف
(قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء
(قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق في ذمة الولي
(قوله: إن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن.
وقوله طلق موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة.
وقوله على خمسمائة درهم: أي على دفع خمسمائة درهم لك.
وقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك.
وخرج ما لو قال على موليتي فلا يصح
(قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره الولي
(قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي.
وقوله أحلت الخ: مقول القول
(قوله: فيقول الولي قبلت) أي الحوالة المذكورة لها
(قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت
(قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة) بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما
(قوله: بلفظ الإبراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك
(قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو عنك في الصداق
(قوله: والإسقاط) أي وبلفظ الإسقاط: أي مشتقاته أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك
(قوله: والإحلال والتحليل) أي وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك أو حللتك من الصداق الذي لي عليك
(قوله: والإباحة والهبة) أي بلفظ مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك
(قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح التبرع بهذه الألفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الإبراء لا يحتاج إلى قبول
(قوله: مهمات) أي ثلاث
(قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك،
وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب الرملي فيها.
فلا تغفل
(قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع.
وقوله إليها: أي إلى مخطوبته
ومثلها وليها أو وكيلها.
وقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا
(قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد بإقراره
(قوله: ثم وقع الإعراض) أي عن العقد.
وقوله منها أو منه: أي حال كونه صادرا منها أو منه
(قوله: رجع) جواب لو والرجوع
إما عليها أو على وليها أو وكيلها.
وقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالإرسال أو الدفع
(قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون.
وعبارة التحفة بعد قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح.
وعبارة قواعده: خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لأنه ساقه بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ
(قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا
(قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق،
وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه الصداق الذي لك في ذمتي.
وقوله صدق: أي الزوج.
وعبارة الأنوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة أو هدية:
فإن اتفقا على أنه تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه،
ولو اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق أو غيره،
فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق،
فإن كان تالفا فله البدل، وقد يتقاصان.
اه
(قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير
(قوله: ولو دفع لمخطوبته) أي قبل العقد مالا.
وقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد، وقالت هي بل هو هدية أهديته.
ومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية
(قوله: فالذي إلخ) جواب لو.
وقوله يتجه تصديقها: أي المخطوبة
(قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة.
والإحتراز به عن المسألتين الأوليين، أي مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق،
فإن فيهما قرينة على صدقه في قصده: أما الأولى فلأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة،
وأما في الثانية فقرينة وجود الدين مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع.
أفاده في التحفة
(قوله: ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها؟ والظاهر أنه يعني بها المسألة الأولى - وهي قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي دفع فيها لأجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الأولى أن يقول في المسألة الأولى: ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها.
فتنبه
(قوله: لم يرجع بشئ) أي عليها
(قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع.
(قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع.
وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي.
والأصل فيها قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * هي واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * لأن فاعل الوجوب محسن أيضا.
والحكمة فيها جبر الإيحاش الحاصل بالفراق.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك
(قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة والذمية، والحرة والأمة، وهي لسيد الأمة وفي كسب العبد
(قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها شئ أصلا.
وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض ووالوطئ فتجب لها المتعة لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن) *
أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لأن النصف جابر للإيجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها.
ولو قال، كغيره، لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله لكان أولى: لما في عبارته من الإيهام الذي لا يخفى
(قوله: ولو أمة) أي ولو كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد
(قوله: متعة) فاعل تجب
(قوله: بفراق) الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق
(قوله: بغير سببها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه،
بخلاف ما إذا كان الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا متعة في ذلك كله
(قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا.
وخرج به ما إذا كان الفراق بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه
(قوله: وهي) أي المتعة شرعا.
(وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه
(قوله: وقيل أقل مال الخ) أي
وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا طاهرا منتفعا به
(قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة.
(وقوله عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك.
وفي المغني: قال في البويطي وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب.
اه.
ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري،
فإن بلغته أو جاوزته جاز لإطلاق الآية.
قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ولم يذكروه.
اه
(قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة.
وقوله قدرها القاضي: أي باجتهاده.
وقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) *
وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا،
وقيل يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها.
وقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج.
وقوله ونسبها وصفتها: بيان لحال الزوجة.
(قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة.
وذكرها عقب الصداق لأن من جملة الولائم وليمة الإملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد النكاح، فلما ذكر الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة.
اه.
بجيرمي.
والوليمة مأخوذة من الولم: وهو الإجتماع، لأن الناس يجتمعون لها، وهي تقع على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره
(قوله: الوليمة لعرس) هو بضم العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول،
وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للإحتراز عن غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه،
(قوله: سنة مؤكدة) أي لثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا: ففي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط،
وقال لعبد الرحمن بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة.
والأمر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم
(قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على.
وقوله وولي غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد.
قال في التحفة: فلو عملها غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق حصولها.
وقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من مال نفسه،
أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم
(قوله: ولا حد لأقلها) أي الوليمة.
وقوله لكن الأفضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه.
قال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز.
وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا.
اه.
وكتب ع ش: قوله من سكر وغيره: أي فيكفي في أداء السنة.
والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة.
اه
(قوله: ووقتها الأفضل بعد الدخول)
عبارة المغني:
(تنبيه) لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به.
والأفضل فعلها بعد الدخول لانه - صلى الله عليه وسلم - لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأفضل.
اه.
(قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد،
وإذا قصد بها حينئذ وليمة العقد والدخول معا حصلا.
ولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا
(قوله: والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة
(قوله: بعد الدخول) الأولى إسقاطه لما علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها.
وعبارة التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر.
اه.
ومثلها النهاية.
(قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا.
وفي البجيرمي ما نصه: قال الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا.
اه: أي ففعلها بعد ذلك يكون قضاء.
اه
(قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك
(قوله: أو طلقها) عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها
(قوله: وهي) أي الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار.
وعبارة النهاية: ونقل ابن الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية.
ولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * وكان ذلك ليلا.
اه.
وهو متجه إن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها ليلا.
اه.
وكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الإستدلال على سنها ليلا بأنه عليه السلام فعلها كذلك.
اه.
(قوله: وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: عرسا كان أو غيره وحملوا الأمر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس.
وأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبر الصحيحين مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء،
ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء،
ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله، فتجب الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم
(قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة) خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة، والمراد بأعذار الجمعة ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا عذرا هنا لأن المقصود من الوليمة الأكل والشرب
(قوله: وقاض) معطوف على معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا،
أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الإجابة
(قوله: الإجابة) فاعل تجب
(قوله: إلى وليمة عرس) المقام للإضمار: إذ هي المتقدم ذكرها.
وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره،
قال في التحفة: ومنه.
وليمة التسري كما هو ظاهر.
اه
(قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الإجابة، والجملة المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد.
وقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن اتصلت بالعقد لأن ما يفعل قبله ليس وليمة عرس
(قوله: إن دعاه مسلم) خرج به ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي.
وكما يشترط أن يكون الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الإجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه.
وقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه بنفسه، وقوله أو نائبه.
الثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة: أي العدل
(قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال مميز لم يعهد منه كذب
(قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه.
والمراد عند تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده.
وقوله بوصف قصده: أي الداعي
(قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار.
والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب
(قوله: فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: أن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده، كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الإستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على الأوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره.
اه.
وقوله أو عجز عن الإستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين لفقره
(قوله: لم يشترط) أي في وجوب الإجابة: وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة
(قوله: بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لأجل غناه.
فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق،
بخلاف ما لو خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع حرفة، فتجب الإجابة.
وقوله أو غيره: أي وان لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى،
ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الإجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة.
وقضية قول شيخ الإسلام في المنهج وشرح الروض بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم.
وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف وأن لا يخص الأغنياء.
وكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لأن هذا التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى،
ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا.
ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء.
نعم: لو خصص فقراء جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء.
فليتأمل اه.
وقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته.
وفي البجيرمي خلافه ونصه: ونقل عن شيخنا زي.
أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم.
اه.
ح ل.
وهذا هو المعتمد.
فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم، كما يفهم من الأصل، اه.
(قوله: وان يعين الخ) أي
ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ،
فإن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر،
ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر،
ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو لكان أولى،
وكذا يقال فيما بعد من القيود.
وقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل يا فلان عندي.
وقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو
(قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الإجابة، وهو مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ.
وقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ.
وقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع الخ،
وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من لقيته
(قوله: بل لا تسن الإجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو وصفه أو حين إذ قال من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت.
وعبارة الروض وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الإجابة من المدعو لأن امتناعه حينئذ لا يورث وحشة.
اه.
ومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على جريان ذلك على وجه التأدب أو الإستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت الإجابة
(قوله: وإن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل لفعل مقدر: أي
ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة.
فإن ترتب عليها خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو لم تجب الإجابة
(قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة.
وقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على إجابته.
وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا
(قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة المدعوة في الإجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب الإجابة.
قال في فتح الجواد.
ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي وصية أو قيمة.
اه.
وقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه.
كذا قيل.
وفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لأن الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفظرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في الدعوة أيضا.
اه.
ومثله في النهاية
(قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة.
وبقيت صورة مندرجة في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(قوله: إلا إن كان إلخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان هناك مانع خلوة،
أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة والتكرار: إذ الإستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد
وكذا مع عدمها، فكان الأولى والأخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا
وكذا إن لم تكن خلوة محرمة وخص بالطعام.
وعبارة الروض وشرحه: والمرأة تجيبها المرأة
وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة إلخ.
اه.
(قوله: كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة.
وقوله لها: أي للمرأة الداعية.
وقوله أوله: أي أو محرم للرجل المدعو.
وقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل
(قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن كان هناك مانع خلوة
(قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة الداعية.
وقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا
(قوله: وكذا مع عدمها) أي
وكذا لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به.
وقوله كأن جلست: تمثيل لعدم خلوة مع اختصاصه بالطعام
(قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها مطلقا وبقوله
وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى
(قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي الفتنة فإنها يجيبها
(قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف الفتنة أجابها.
وقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري السقطي وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين،
(قوله: لم تحرم الإجابة) جواب إن.
وقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة بوجوب الإجابة حينئذ،
وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة.
اه.
ومثلها النهاية
(قوله: أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي
ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه أولا بقصد شئ
(قوله: أو لإعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لأجل أن يعين المدعو الداعي على باطل
(قوله: ولا إلى شبهة الخ)
معطوف على لنحو خوف منه: أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال: وقيدت بقوية لأنه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة.
اه.
(قوله: بأن لا يعلم حرام) تصوير لنفي الشبهة
(قوله: أما إذا كان في شبهة) الأنسب بالمقابلة
أما إذا ادعى إلى شبهة
(قوله: بأن علم) أي المدعو اختلاطه: أي المال كله.
وقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك.
قال في الخلاصة: وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي أو علم اختلاط طعام الوليمة.
وقوله بحرام: متعلق باختلاط
(قوله: وإن قل) أي الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا تكره معاملة من في ماله حرام والأكل منه إلا حينئذ.
ويجاب بأنه يحتاط للوجوب ما لا يحتاط للكراهة.
كذا في التحفة والنهاية
(قوله: فلا تجب) جواب أما
(قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته
(قوله: فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام.
(وقوله: حرمت الإجابة) جواب إن.
(وقوله: وإن لم يرد الأكل منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة الإجابة
(قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد
(قوله: ولا إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي
ويشترط أيضا لوجوب الإجابة أن لا يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد يباشر الأكل منها،
بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجل عذر.
وكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة وكمن يضحك بفحش وكذب،
أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره.
ونقله الأذرعي عن قضية كلام كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الإجابة بل تجوز لما في الحضور من سوء الظن بالمدعو.
وكذا في التحفة والنهاية.
(وقوله: لا يزول) أي المنكر بحضوره، أي المدعو،
فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر، وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر.
ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه لأنه ليس للإجابة فقط، كما علمت،
ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره نهاهم،
فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن
(قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء،
ومثله فراش حرير في دعوة اتخذت للرجال.
ثم أن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الإجابة عن الشافعي فقط.
قال في التحفة: ولا ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لأن ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط وجوب الحضور لذلك،
وأما الإنكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن اعتقد تحريمه،
بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لأن أحدا لا يعامل بقضية اعتقاد غيره.
فتأمله.
اه
(قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود السباع وعليها الوبر لأنه شأن المتكبرين
(قوله: ووجود من الخ) أي ومن المنكر وجود من يضحك الحاضرين
(قوله: فإن كان إلخ) أي فإن وجد المنكر في محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر
(قوله: ومنه) أي ومن المنكر.
(وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالأشجار والسفن والشمس والقمر فليست من المنكر
(قوله: ومشتملة) صفة لصورة.
وقوله على ما لا يمكن بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط.
وقوله وإن لم يكن إلخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر.
وقوله لها: أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه
(قوله: كفرس الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات.
وقوله بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء بمعنى مع أو للتصوير
(قوله: وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما في الذي قبلها
(قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف الخ.
والمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب،
بخلاف غير المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الإجابة
(قوله: أو ستر) أي أو على ستر.
وقوله علق لزينة: أي أو منفعة.
ويفرق بين هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا هنا لأن تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الإنتفاع به.
اه.
تحفة
(قوله: أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس، فتدخل الموضوعة على الأرض
(قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة.
وقوله منصوبة: أي مرفوعة.
قال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم -: امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت؟ فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة، يقال لهم احيوا ما خلقتم متفق عليه.
والنمرقة بالضم: وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله - صلى الله عليه وسلم -.
اه
(قوله: لأنها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه الأصنام لأن الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الأصنام، إلا أن يقال لفظ صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور،
ويؤيده تعبير المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة.
وهذه الأفراد السقف وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لأنها تشبه الأصنام
(قوله: فلا تجب الاجابة في شئ من الصور المذكورة) أنظر ما المراد بها؟
فإن كان المراد ما ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ.
وهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع قوله أولا فإن كان حرمت الإجابة بالنسبة لبعض الصور،
وإن كان المراد بها صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة واحدة ويمكن اختيار الثاني.
ويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته.
وفي المغني ما نصه:(تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان.
وبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة قال صاحب التقريب، ورجحه الإمام الغزالي في الوسيط.
اه.
وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي، وهذا هو الراجح، كما جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الإسنوي، اه
(قوله: ولا أثر بحمل النقد إلخ) عبارة التحفة.
(فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك عادة حملهم لها،
وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
اه
(قوله: كالصور ببساط الخ) وذلك لأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل.
وقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له.
ويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل منهما.
اه: تحفة.
وكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله السابق وسادة منصوبة الخ.
اه
(قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة ينام أو يتكأ عليها
(قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بطبق.
قال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه.
اه.
وقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام.
اه
(قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة وبإبريق
(قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي
وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه لا يضر فقدان الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك.
اه.
وقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الأسفل
(قوله: لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه الصورة التي قطع رأسها
(قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لأنه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما هنا بالنسبة لأصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لأن المحرم لا يقابل بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم
وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة الرحمة.
وفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع
(قوله: وإن لم يكن له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة
(قوله: نعم يجوز تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عنده - صلى الله عليه وسلم -
(قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات.
(وقوله: تدريبهن) أي تعليمهن.
(وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من الأولاد إذا كبرن
(قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا راس) الأولى أن يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل
(قوله: خلافا للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس
(قوله: ويحل صوغ الخ) والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله،
ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة لصانعه كآلة لهو وآنية نقد.
وتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت
(قوله: لأنه) أي ما ذكر من الصوغ والنسج يحل للنساء
(قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا يحل استعماله: وهو الرجل، والأولى والأخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير لمن يحل له استعماله،
ويحرم لمن يحرم عليه استعماله
(قوله: ولو دعاه اثنان) أي فأكثر.
ولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى
(قوله: أجاب) أي المدعو لاثنين.
وقوله أسبقهما: أي الإثنين.
وقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة
(قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن واحد
(قوله: أجاب الأقرب رحما) أي أجاب الأقرب له من جهة الرحم.
والمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو غيره.
وقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الأقرب دارا له.
وقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع بينهما،
فمن خرجت القرعة له أجابه
(قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي إحدى عشرة: منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره.
وقد نظمها بعضهم مع أسمائها بقوله: إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها وعقيقة للطفل والإعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد.
والإعذار، بكسر الهمزة وإعجام الذال، والحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة، بضم الدال وفتحها،
(قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن
(قوله: وهي) أي الولائم مستحبة في كلها كالإجابة.
(فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ قال:(والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
اه.
وقد بسط الكلام على ذلك شيخ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا والمسلمين بحياته.
(فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه - صلى الله عليه وسلم - يقومون تعظيما له - صلى الله عليه وسلم - وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد فعل ذلك كثير من علماء الأمة الذين يقتدى بهم.
قال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في مدحه - صلى الله عليه وسلم -: قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الأشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد.
واجتماع الناس له كذلك مستحسن.
قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور،
فإن ذلك - مع ما فيه من الإحسان للفقراء - مشعر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله رحمة للعالمين.
قال السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.
وقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا، وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة، محمود السيرة والسريرة.
قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان:(حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار.
واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا.
فقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب.
ورحم الله القائل، وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال: إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الإثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لأنفقته على قراءة مولد الرسول.
قال الجنيدي البغدادي رحمه الله: من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالإيمان.
قال معروف الكرخي قدس الله سره: من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة الأولى من النبيين، وكان في أعلى عليين.
ومن قرأ مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دراهم مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الإمام اليافعي اليمنى: من جمع لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون في جنات النعيم.
وقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قصد روضة من رياض الجنة لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا لمحبة الرسول.
وقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان سببا لقراءة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق.
والآفات والبليات والنكبات والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت،
فإذا مات هون الله تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
(وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة، غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة واستقرأ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في المنام وهو يرفل في حلل سندس واستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة؟
قال بتعظيم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا أتحسن السحر؟
قال لا والله يا أمير المؤمنين.
فقال عفوت عنك، ولكن قل لي ماذا قلت؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له وليمة لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنت في حل من دم ولدي.
فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ألف دينار ببركة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإنما أطلت الكلام في ذلك لأجل أن يعتني ويرغب جميع الإخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لأن من لأجله خلقت الأرواح والأجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام.
وفقنا الله وإياكم لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لأجله في سائر الأوقات والأيام آمين
(قوله: فروع) أي خمسة عشر: الأول قوله يندب الأكل الخ، الثاني قوله
ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ، الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله
ويسن للآكل الخ، السادس قوله
ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله
ويكره للداعي الخ، العاشر قوله
ويحرم للأراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله
ويجوز للإنسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله
ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله
ويحرم أخذ فرخ الخ
(قوله: يندب الأكل الخ) عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم،
فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل.
اه.
وإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان مفطرا فليطعم،
وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة،
وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن الأصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني منه ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة.
إذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح.
اه.
نهاية.
وقوله في صوم نفل: خرج به الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته
(قوله: لإرضاء ذي الطعام) أي لأجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك الخ: أي ويتصور كون الأكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الإمساك هو طريقه المراوزة، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الأكل عندهم مطلقا.
كذا في شرح الروض.
(قوله: للأمر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت
(قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه
(قوله: وقضى ندبا) أي لأنه صوم نفل
(قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام.
وقوله إمساكه: أي بقاؤه على صومه
(قوله: لم يندب الإفطار) جواب ان
(قوله: بل الإمساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره
(قوله: قال الغزالي الخ) عبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر،
فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمن امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالإفطار، فالإفطار عبادة بهذه النية وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين.
اه.
(قوله: ويجوز للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان،
وأما الطفيلي فهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه.
وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة.
وقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير الأكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة.
والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه
وقيل ليس هو من باب الملك.
وإنما هو إتلاف بإذنه.
وقوله مما قدم له
قال في النهاية أفهم حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى العرف أكل جميعه.
والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية،
فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع.
اه.
ومثله في التحفة
(قوله: بلا لفظ من المضيف) متعلق بيجوز: أي يجوز له الأكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الإذن فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق.
(فائدة) قال النووي في الإذكار.
(إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله.
أو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الآكل.
ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ.
وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الأول، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب.
اه.
بتصرف.
ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم الصائمون.
اللهم أخلف على باذليه، وهن آكليه واطرح البركة فيه
(قوله: نعم) استدراك على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل مطلقا.
وقوله إن انتظر: أي المضيف.
وقوله غيره: أي غير الذي حضر.
ومثله ما لو لم تتم السفرة.
وقوله لم يجز: أي الأكل.
وقوله قبل حضوره: أي المنتظر.
وقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا
(قوله: وصرح الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو ظاهر
(قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث البطن.
اه.
ع ش.
وقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الأكل فوق الشبع، وذلك لأنه مؤذ للمزاج.
وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره،
والثاني على خلافه.
ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به، كما هو ظاهر،
وفي البجيرمي.
والأحسن أن يقال إن التحريم محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة على غيرها.
اه
(قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى.
وقوله نوع من الاتكاء: أي المنهي عنه
(قوله: جاثيا) حال مؤكدة.
قال في القاموس: جثا: كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه اه.
وقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض ويجعل بطونها مما يلي وركيه
(قوله: ويكره الأكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل متكئا
(قوله: وهو) أي المتكئ.
وقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الإكثار من الطعام،
وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه،
ومثله المضطجع، كما فهم بالأولى، اه.
وفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده.
وحكمه كراهة الأكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الأكل نهمة، والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.
نعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا.
اه.
وقوله على وطاء: قال في القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء.
اه.
وفي المصباح: والوطاء وزان كتاب المهاد الوطئ.
اه
(قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي
ويكره الأكل حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر، وبالأولى الأكل مع الاستلقاء
(قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع
(قوله: لا قائما) أي لا يكره الأكل قائما
(قوله: والشرب قائما خلاف الأولى) عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته،
وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائما فلبيان الجواز.
قال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأه: لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما،
فمن نسي فليستقئ اه (واعلم) أنه استثنى بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له - صلى الله عليه وسلم -، ولا حاجة لدعوي النسخ أو تضعيف النهي لأنه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه.
ثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررا بينا،
ومن ثم سن أن يتقيأه،
ولو فعله سهوا، لأنه يحرك أخلاطا يدفعها القئ.
ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر.
وذكر الحكماء أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره.
اه
(قوله: ويسن للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب التسمية قبل الأكل والشرب،
فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله وآخره.
قال النووي في الإذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله،
فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح.
ثم قال: قلت أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله،
فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث المتقدم.
والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه.
ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه
تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك.
اه.
باختصار.
وقوله أن يغسل اليدين إلخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه.
اه
(قوله: ويقرأ سورتي إلخ) أي
ويسن أن يقرأ بعد الأكل سورة الإخلاص وسورة قريش،
ويسن أيضا أن يقول بعد الأكل، وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.
اللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا.
الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني)
قال في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الترمذي حديث حسن
(قوله: ولا يبتلع إلخ) أي
ويسن أن لا يبتلع ما يخرج من آثار الطعام بالخلال
بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الأسنان فإنه يبتلعه
(قوله: ويحرم أن يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام.
وقال ابن عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.
اه.
وقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الأكل.
وقوله حتى يستوفى أكثر الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لأجل أن يستوفى أكثر الطعام.
وقوله ويحرم : بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولأجل أن يحرم غيره من بقية الضيوف
(قوله: ولو دخل) أي إنسان غير ضيف.
وقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون.
وقوله فأذنوا له: أي في الأكل معهم.
وقوله لم يجز له: أي للداخل
(قوله: إلا إن ظن أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له الأكل حينئذ.
وقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه فيحرم عليه الأكل معهم،
ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة
(قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الإذن له في غير الأكل.
نعم: له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك.
وقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا يحرم.
والمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به، بدليل التقييد بالظن في مسألة الأخذ الآتية قريبا
(قوله: ويكره للداعي تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر
(قوله: ويحرم للأراذل أكل الخ) أي لأنه لا دلالة على الإذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه
(قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له.
وقوله إناء طعام: التركيب إضافي: أي إناء فيه طعام.
وقوله فانكسر: أي الإناء.
وقوله منه: أي من الضيف
(قوله: ضمنه) أي الإناء دون الطعام لأنه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده،
فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.
اه.
وتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة مسائل.
فارجع إليه إن شئت.
وقوله لأنه: أي الإناء وقوله في يده: أي الضيف.
وقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة
(قوله: ويجوز للإنسان أخذ من نحو صديقه) أي يجوز له أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته.
قال في التحفة: وإذا جوزنا له الأخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه.
اه
(قوله: ويختلف) أي ظن الرضا.
وعبارة غيره.
وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال.
اه.
(قوله: وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا
(قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا.
وقوله مراعاة نصفة، بفتحات، العدل
(قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور.
وقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم.
وقوله أو يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه.
وكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الأمر إليهم، وإلا فالأوجه جواز ما رضي به بإذن أو قرينة.
اه.
وقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم.
وقوله لا عن حياء: أي
وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه
(قوله: وكذا يقال الخ) أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا.
ومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران والجمع
(قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه.
وقوله فيحرم الأخذ: أي أخذه من طعام صديقه
(قوله: كالتطفل) أي كحرمة التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط
(قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل الحرمة حيث لم يعم دعوته،
فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الإمام وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الإمام بالدعوة الخاصة،
أما العامة، كأن فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل.
اه.
وقوله كأن فتح الباب الخ.
تمثيل لعموم الدعوة
(قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب.
وقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم.
وقوله مضطر: أي محتاج إلى طعام.
وقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد الخلل الحاصل في بقية الروح.
وزاد في التحفة في باب الأطعمة، أو إشباعه بشرطه.
وعبارته مع الأصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام، إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه.
اه.
وقوله بشرطه: هو أنه لو اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم
(قوله: إن كان) أي المضطر.
وقوله معصوما: سيذكر محترزه.
وقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان
(قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الإطعام.
وقوله مالكه: إنما أظهر ولم يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا.
وقوله مآلا: أي في المآل، أي المستقبل
(قوله: وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام إطعامها
(قوله: بخلاف حربي إلخ) أي فلا يلزم مالك الطعام إطعامهم إذا اضطروا لعدم احترامهم
(قوله: فإن منع) أي المضطر.
فالفعل مبني للمجهول.
ويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام.
وقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا وله أن يقاتل عليه،
فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية والكفارة
(قوله: إن حضر) أي العوض عند المضطر.
وقوله وإلا: أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة
(قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام المضطر.
وقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه بعوض لا مجانا.
وقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر.
وقوله لتقصيره: أي بعدم ذكر العوض
(قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر.
وقوله في ذكر العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره.
وقوله صدق المالك بيمينه: أي حملا للناس على هذه المكرمة
(قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو دراهم.
والنثر الرمي مفرقا.
وعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في الأملاك.
اه
(قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى،
ولا يكره في الأصح: لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا تنتهبون؟ فقالوا نهيتنا عن النهبى.
فقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر،
أما الفرسان فلا.
خذوا على اسم الله.
فجاذبنا وجاذبناه اه.
تحفة
(قوله: ويحل التقاطه) أي المنثور
(قوله: ويكره أخذه) ضعيف.
والمعتمد أنه خلاف الأولى.
وعبارة المنهج وشرحه: وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لأن الثاني يشبه النهبى والأول تسبب إلى ما يشبهها.
نعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى.
اه.
وعبارة النهاية مع الأصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى
وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة.
نعم: إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى،
ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره،
فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ،
ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه.
فلو أخذه غيره لم يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره، لكن الأصح في الصور كلها الملك، كالإحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء فيها.
اه.
وقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة
(قوله: ويحرم أخذ فرخ إلخ) يعني إنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الأخذ لم يملكه لو أخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الأصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه.
أو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لأنه يملكه بالأخذ، والوقوع في نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج.
بله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه، بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم ينفضه.
وإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لأن المتحجر غير مالك فليس الإحياء تصرفا في ملك الغير،
بخلاف هذه الصور.
اه.
بحذف والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده.
وذكر بعده النشوز لأنه يترتب غالبا على ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة.
والقسم، بفتح القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ.
والمراد به العدل بين الزوجات،
وأما بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة (قوله: يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * ، وخبر إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية ودخل الإماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب عليه القسم بينهما.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع.
وخرجت الواحدة فلا يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة بالمعروف.
وفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية.
ذكره في البيان.
اه
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.