Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وليس لولي عفو عن مهر. قال الماوردي والروياني: تقدم الأم فالأخت للام فالجدات فالخالة فبنت الأخت أي للام فبنت الخالة.

1,316

ولو اجتمع أم أب وأم أم فالذي يتجه استواؤهما فإن تعذرت اعتبر بمثلها في الشبه من الأجنبيات.

ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض كسن ويسار وبكارة وجمال وفصاحة فإن اختصت عنهن بفضل أو نقص زيد عليه أو نقص منه لائق بالحال بحسب ما يراه قاض.

1,317

ولو سامحت واحدة لم يجب موافقتها.

وليس لولي عفو عن مهر لموليته كسائر ديونها وحقوقها.

ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فيبرأ الزوج حينئذ من الصداق انتهى.

1,318

ويصح التبرع بالمهر من مكلفة بلفظ الإبراء والعفو والإسقاط والإحلال والتحليل والإباحة والهبة وإن لم يحصل قبول.

مهمات لو خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد: أي ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض منها أو منه رجع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ بما وصلها منه كما صرح به جمع محققون.

1,319

ولو أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداقا صدق بيمينه وإن كان من غير جنسه ولو دفع لمخطوبته وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكين وقالت بل هي هدية فالذي يتجه تصديقها إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده.

1,320

ولو طلق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشيء كما رجحه الأذرعي خلافا للبغوي لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد.

1,321

تتمة [في بيان حكم المتعة] تجب عليه لزوجة موطوءة ولو أمة متعة بفراق بغير سببها وبغير موت أحدهما وهي ما يتراضى الزوجان عليه

1,322

وقيل أقل مال يجوز جعله صداقا

1,323

ويسن أن لا ينقص عن ثلاثين درهما فإن تنازعا قدرها القاضي بقدر حالهما من يساره وإعساره ونسبها وصفتها.

خاتمة [في بيان حكم الوليمة] الوليمة لعرس سنة مؤكدة للزوج الرشيد وولي غيره من مال نفسه ولا حد لأقلها لكن الأفضل للقادر شاة ووقتها الأفضل بعد الدخول للاتباع وقبله بعد العقد يحصل بها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أصل السنة والمتجه استمرار طلبها بعد الدخول وإن طال الزمن كالعقيقة أو طلقها وهي ليلا أولى.

وتجب على غير معذور بأعذار الجمعة وقاض الإجابة إلى وليمة عرس عملت بعد عقد لا قبله إن دعاه مسلم إليها بنفسه أو نائبة الثقة

1,324

وكذا مميز لم يعهد منه كذب وعم بالدعاء الموصوفين يوصف قصده كجيرانه وعشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته

1,325

فلو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة على الأوجه بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني أو غيره وأن يعين المدعو بعينه أو وصفه فلا يكفي من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت بل لا تسن الإجابة حينئذ وأن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة فالمرأة تجيبها المرأة إن أذن زوجها أو سيدها لا الرجل إلا إن كان هناك مانع خلوة محرمة كمحرم لها أو له أو امرأة

1,326

أما مع الخلوة فلا يجيبها مطلقا

1,327

وكذا مع عدمها إن كان الطعام خاصا به: كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة

1,328

بخلاف إذا لم تخف فقد كان شعبان وأضرابه رابعة العدوية ويسمعون كلامها: فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة لم تحرم الإجابة بل لا تكره وأن لا يدعي لنحو خوف منه أو طمع في جاهه أو لإعانته على باطل ولا إلى شبهة بأن لا يعلم حرام في ماله

1,329

أما إذا كان فيه شبهة بأن علم اختلاطه أو طعام الوليمة بحرام وإن قل فلا تجب إجابة بل تكره إن كان أكثر ماله حراما فإن علم أن عين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الطعام حرام حرمت الإجابة وإن لم يرد الأكل منه كما استظهره شيخنا.

ولا إلى محل فيه منكر لا يزول بحضوره ومن المنكر ستر جدار بحرير وفرش مغصوبة أو مسروقة ووجود من يضحك الحاضرين بالفحش والكذب فإن كان حرمت الإجابة ومنه صورة حيوان مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة وطير بوجه إنسان على سقف أو جدار أو ستر علق لزينة أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لأنها تشبه الأصنام فلا تجب الإجابة في شيء من الصور المذكورة بل تحرم.

ولا أثر بحمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها.

1,330

ويجوز حضور محل فيه صورة تمتهن كالصور ببساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وطبق وخوان وقصعة وإبريق

1,331

وكذا إن قطع رأسها لزوال ما به الحياة.

1,332

ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان وإن لم يكن له نظير نعم: يجوز تصوير لعب البنات لان عائشة رضي الله عنه كانت تلعب بها عنده صلى الله عليه وسلم كما في مسلم [رقم: ٢٤٤٠] وحكمته تدريبهن أمر التربية.

1,333

ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس خلافا للمتولي.

ويحل صوغ حلي ونسج حرير لأنه يحل للنساء نعم: صنعته لمن ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ لا يحل له استعماله حرام.

1,334

ولو دعاه اثنان أجاب أسبقهما دعوة فإن دعواه معا أجاب الأقرب رحما فدارا ثم بالقرعة.

وتسن إجابة سائر الولائم كما عمل للختان والولادة وسلامة المرأة الطلق وقدوم المسافر وختم القرآن وهي مستحبة في كلها.

فروع يندب الأكل في صوم نفل ولو مؤكدا لإرضاء ذي الطعام بأن شق عليه إمساكه ولو آخر النهار

للأمر بالفطر ويثاب على ما مضى وقضى ندبا يوما مكانه فإن لم يشق عليه إمساكه لم يندب الإفطار بل الإمساك أولى قال الغزالي: يندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه.

1,335

ويجوز للضيف أن يأكل مما قدم له بلا لفظ من المضيف نعم إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ منه.

وصرح الشيخان بكراهة الأكل فوق الشبع وآخرون بحرمته.

وورد بسند ضعيف زجر النبي ص أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك: هو نوع من الاتكاء فالسنة للأكل أن يجلس ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى

1,336

ويكره الأكل متكئا وهو المعتمد على وطاء تحته ومضطجعا إلا فيما يتنقل به لا قائما والشرب قائما خلاف الأولى.

1,337

ويسن للآكل أن يغسل اليدين والفم قبل الأكل وبعده ويقرأ سورتي الإخلاص وقريش بعده ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه

1,338

بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه.

1,339

ويحرم أن يكبر اللقم مسرعا حتى يستوفي أكثر الطعام

1,340

ويحرم غيره.

ولو دخل على آكلين فأذنوا له لم يجز له الأكل معهم إلا إن ظن أنه عن طيب نفس لا لنحو حياء.

1,341

ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة إلا إن علم رضا الداعي.

1,342

ويكره للداعي تخصيص بعض الضيفان بطعام نفيس.

1,343

ويحرم للأراذل أكل ما قدم للأماثل.

1,344

ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه كما بحثه الزركشي لأنه في يده في حكم العارية.

1,345

ويجوز للإنسان أخذ من نحو طعام صديقه مع ظن رضا مالكه بذلك ويختلف بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف ومع ذلك ينبغي له مراعاة نصفة أصحابه فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طيب نفس لا عن حياء

1,346

وكذا يقال في قران نحو تمرتين

1,347

أما عند الشك في الرضا فيحرم الأخذ كالتطفل ما لم يعم: كأن فتح الباب ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ليدخل من شاء.

ولزم مالك طعام إطعام مضطر قدر سد رمقه إن كان معصوما مسلما أو ذميا وإن احتاجه مالكه مآلا

1,348

وكذا بهيمة الغير المحترمة بخلاف حربي ومرتد وزان محصن وتارك صلاة وكلب عقور فإن منع فله أخذه قهرا بعوض إن حضر وإلا فنسيئة ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فلا عوض له لتقصيره ولو اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه.

1,349

ويجوز نثر نحو سكر وتنبل وتركه أولى ويحل التقاطه للعلم برضا مالكه

1,350

ويكره أخذه لأنه دناءة.

ويحرم أخذ فرخ طير عشش بملك الغير وسمك دخل مع الماء في حوضه.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الأم إلخ) أي من ذوات الأرحام: أي تعتبر الأم أولا ثم الأخت للأم

(قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم القربى من كل جهة على البعدي.

وقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي أخت الأم

(قوله: فبنت الأخت) أي فبعد الخالة بنت الأخت.

وقوله أي للأم: بيان للأخت

(قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الأخت تعتبر بنت الخالة

(قوله: ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني ونصها.

10,414

(تنبيه) ظاهر كلامه أن الأم لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم من نساء الأرحام الأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال.

وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الأوجه، التسوية.

اه

(قوله: فالذي يتجه استواؤهما) قال سم في الكنز للأستاذ أبي الحسن البكري: والأقرب، تقدم، أم الأم.

اه

(قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الأرحام.

10,415

وفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن، بنون النسوة، وهو أولى.

10,416

والمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن،

10,417

وإما لكونهن لم ينكحن.

وقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الأجنبيات.

وعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الأمة بأمة مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا.

اه

(قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من رعاية مثلها نسبا

(قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة فتح الجواد مع الأصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والإعتبارات المرغبة والمنفردة: كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها،

10,418

فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال.

اه.

(قوله: كسن الخ) تمثيل لما يختلف به الغرض من الصفات

(قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات.

اه.

(قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة.

وقوله عنهن: أي عن أمثالها.

وقوله بفضل: أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة.

وقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة.

وقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة.

وقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور.

وقوله لائق بالحال: تنازعه كل من زيد ونقص.

والمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من الزيادة أو النقصان.

وقوله بحسب ما يراه قاض: أي لأن ما ذكر من الزيادة أو النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم

(قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت واحدة من العصبة ببعض مهرها.

وقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على الباقيات المسامحة أيضا وذلك لأن العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر.

10,419

قال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه،

10,420

فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم،

10,421

وكذا لو سامحن للشريف دون غيرهم.

اه

(قوله: وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * لأن الذأي بيده ذلك الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة

10,422

بخلاف الزوج فإن بيده العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة.

10,423

قال في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط.

أن يكون الوليد أبا أو جدا،

10,424

وأن يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة،

10,425

وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض.

اه

(قوله: كسائر ديونها) أي كسائر الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها.

وقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة للديون ولغيرها كحد القذف

(قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء

(قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق في ذمة الولي

(قوله: إن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن.

وقوله طلق موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة.

وقوله على خمسمائة درهم: أي على دفع خمسمائة درهم لك.

وقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك.

وخرج ما لو قال على موليتي فلا يصح

(قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره الولي

(قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي.

وقوله أحلت الخ: مقول القول

(قوله: فيقول الولي قبلت) أي الحوالة المذكورة لها

(قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت

(قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة) بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما

(قوله: بلفظ الإبراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك

(قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو عنك في الصداق

(قوله: والإسقاط) أي وبلفظ الإسقاط: أي مشتقاته أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك

(قوله: والإحلال والتحليل) أي وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك أو حللتك من الصداق الذي لي عليك

(قوله: والإباحة والهبة) أي بلفظ مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك

(قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح التبرع بهذه الألفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الإبراء لا يحتاج إلى قبول

(قوله: مهمات) أي ثلاث

(قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك،

10,426

وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب الرملي فيها.

فلا تغفل

(قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع.

وقوله إليها: أي إلى مخطوبته

10,427

ومثلها وليها أو وكيلها.

وقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا

(قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد بإقراره

(قوله: ثم وقع الإعراض) أي عن العقد.

وقوله منها أو منه: أي حال كونه صادرا منها أو منه

(قوله: رجع) جواب لو والرجوع

10,428

إما عليها أو على وليها أو وكيلها.

وقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالإرسال أو الدفع

(قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون.

وعبارة التحفة بعد قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح.

وعبارة قواعده: خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لأنه ساقه بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ

(قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا

(قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق،

10,429

وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه الصداق الذي لك في ذمتي.

وقوله صدق: أي الزوج.

10,430

وعبارة الأنوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة أو هدية:

10,431

فإن اتفقا على أنه تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه،

10,432

ولو اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق أو غيره،

10,433

فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق،

10,434

فإن كان تالفا فله البدل، وقد يتقاصان.

اه

(قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير

(قوله: ولو دفع لمخطوبته) أي قبل العقد مالا.

وقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد، وقالت هي بل هو هدية أهديته.

10,435

ومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية

(قوله: فالذي إلخ) جواب لو.

وقوله يتجه تصديقها: أي المخطوبة

(قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة.

والإحتراز به عن المسألتين الأوليين، أي مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق،

10,436

فإن فيهما قرينة على صدقه في قصده: أما الأولى فلأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة،

10,437

وأما في الثانية فقرينة وجود الدين مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع.

أفاده في التحفة

(قوله: ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها؟ والظاهر أنه يعني بها المسألة الأولى - وهي قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي دفع فيها لأجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الأولى أن يقول في المسألة الأولى: ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها.

فتنبه

(قوله: لم يرجع بشئ) أي عليها

(قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع.

(قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع.

وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي.

والأصل فيها قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * هي واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * لأن فاعل الوجوب محسن أيضا.

والحكمة فيها جبر الإيحاش الحاصل بالفراق.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك

(قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة والذمية، والحرة والأمة، وهي لسيد الأمة وفي كسب العبد

(قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها شئ أصلا.

وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض ووالوطئ فتجب لها المتعة لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن) *

10,438

أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لأن النصف جابر للإيجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها.

note

ولو قال، كغيره، لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله لكان أولى: لما في عبارته من الإيهام الذي لا يخفى

(قوله: ولو أمة) أي ولو كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد

(قوله: متعة) فاعل تجب

(قوله: بفراق) الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق

(قوله: بغير سببها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه،

10,439

بخلاف ما إذا كان الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا متعة في ذلك كله

(قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا.

وخرج به ما إذا كان الفراق بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه

(قوله: وهي) أي المتعة شرعا.

(وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه

(قوله: وقيل أقل مال الخ) أي

10,440

وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا طاهرا منتفعا به

(قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة.

(وقوله عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك.

10,441

وفي المغني: قال في البويطي وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب.

اه.

ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري،

10,442

فإن بلغته أو جاوزته جاز لإطلاق الآية.

قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ولم يذكروه.

اه

(قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة.

وقوله قدرها القاضي: أي باجتهاده.

وقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) *

10,443

وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا،

10,444

وقيل يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها.

وقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج.

وقوله ونسبها وصفتها: بيان لحال الزوجة.

(قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة.

وذكرها عقب الصداق لأن من جملة الولائم وليمة الإملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد النكاح، فلما ذكر الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة.

اه.

بجيرمي.

والوليمة مأخوذة من الولم: وهو الإجتماع، لأن الناس يجتمعون لها، وهي تقع على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره

(قوله: الوليمة لعرس) هو بضم العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول،

10,445

وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للإحتراز عن غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه،

(قوله: سنة مؤكدة) أي لثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا: ففي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط،

10,446

وقال لعبد الرحمن بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة.

والأمر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم

(قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على.

وقوله وولي غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد.

10,447

قال في التحفة: فلو عملها غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق حصولها.

وقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من مال نفسه،

10,448

أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم

(قوله: ولا حد لأقلها) أي الوليمة.

وقوله لكن الأفضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه.

قال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز.

وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا.

اه.

وكتب ع ش: قوله من سكر وغيره: أي فيكفي في أداء السنة.

والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة.

اه

(قوله: ووقتها الأفضل بعد الدخول)

10,449

عبارة المغني:

(تنبيه) لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به.

والأفضل فعلها بعد الدخول لانه - صلى الله عليه وسلم - لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأفضل.

اه.

(قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد،

10,450

وإذا قصد بها حينئذ وليمة العقد والدخول معا حصلا.

10,451

ولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا

(قوله: والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة

(قوله: بعد الدخول) الأولى إسقاطه لما علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها.

وعبارة التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر.

اه.

ومثلها النهاية.

(قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا.

10,452

وفي البجيرمي ما نصه: قال الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا.

اه: أي ففعلها بعد ذلك يكون قضاء.

اه

(قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك

(قوله: أو طلقها) عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها

(قوله: وهي) أي الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار.

وعبارة النهاية: ونقل ابن الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية.

ولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * وكان ذلك ليلا.

اه.

وهو متجه إن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها ليلا.

اه.

وكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الإستدلال على سنها ليلا بأنه عليه السلام فعلها كذلك.

اه.

(قوله: وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: عرسا كان أو غيره وحملوا الأمر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس.

وأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبر الصحيحين مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء،

10,453

ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء،

10,454

ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله، فتجب الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم

(قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة) خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة، والمراد بأعذار الجمعة ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا عذرا هنا لأن المقصود من الوليمة الأكل والشرب

(قوله: وقاض) معطوف على معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا،

10,455

أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الإجابة

(قوله: الإجابة) فاعل تجب

(قوله: إلى وليمة عرس) المقام للإضمار: إذ هي المتقدم ذكرها.

وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره،

10,456

قال في التحفة: ومنه.

وليمة التسري كما هو ظاهر.

اه

(قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الإجابة، والجملة المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد.

وقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن اتصلت بالعقد لأن ما يفعل قبله ليس وليمة عرس

(قوله: إن دعاه مسلم) خرج به ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي.

وكما يشترط أن يكون الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الإجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه.

وقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه بنفسه، وقوله أو نائبه.

الثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة: أي العدل

(قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال مميز لم يعهد منه كذب

(قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه.

والمراد عند تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده.

وقوله بوصف قصده: أي الداعي

(قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار.

والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب

(قوله: فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: أن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده، كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الإستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على الأوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره.

اه.

وقوله أو عجز عن الإستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين لفقره

(قوله: لم يشترط) أي في وجوب الإجابة: وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة

(قوله: بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لأجل غناه.

10,457

فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق،

10,458

بخلاف ما لو خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع حرفة، فتجب الإجابة.

وقوله أو غيره: أي وان لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى،

10,459

ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الإجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة.

وقضية قول شيخ الإسلام في المنهج وشرح الروض بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم.

وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف وأن لا يخص الأغنياء.

وكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لأن هذا التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى،

10,460

ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا.

ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء.

نعم: لو خصص فقراء جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء.

فليتأمل اه.

وقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته.

10,461

وفي البجيرمي خلافه ونصه: ونقل عن شيخنا زي.

أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم.

اه.

ح ل.

وهذا هو المعتمد.

فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم، كما يفهم من الأصل، اه.

(قوله: وان يعين الخ) أي

10,462

ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ،

10,463

فإن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر،

10,464

ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر،

note

ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو لكان أولى،

10,465

وكذا يقال فيما بعد من القيود.

وقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل يا فلان عندي.

وقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو

(قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الإجابة، وهو مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ.

وقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ.

وقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع الخ،

10,466

وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من لقيته

(قوله: بل لا تسن الإجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو وصفه أو حين إذ قال من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت.

وعبارة الروض وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الإجابة من المدعو لأن امتناعه حينئذ لا يورث وحشة.

اه.

ومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على جريان ذلك على وجه التأدب أو الإستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت الإجابة

(قوله: وإن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل لفعل مقدر: أي

10,467

ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة.

10,468

فإن ترتب عليها خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو لم تجب الإجابة

(قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة.

وقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على إجابته.

وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا

(قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة المدعوة في الإجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب الإجابة.

10,469

قال في فتح الجواد.

ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي وصية أو قيمة.

اه.

وقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه.

كذا قيل.

وفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لأن الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفظرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في الدعوة أيضا.

اه.

ومثله في النهاية

(قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة.

وبقيت صورة مندرجة في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(قوله: إلا إن كان إلخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان هناك مانع خلوة،

10,470

أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة والتكرار: إذ الإستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد

10,471

وكذا مع عدمها، فكان الأولى والأخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا

10,472

وكذا إن لم تكن خلوة محرمة وخص بالطعام.

وعبارة الروض وشرحه: والمرأة تجيبها المرأة

10,473

وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة إلخ.

اه.

(قوله: كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة.

وقوله لها: أي للمرأة الداعية.

وقوله أوله: أي أو محرم للرجل المدعو.

وقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل

(قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن كان هناك مانع خلوة

(قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة الداعية.

وقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا

(قوله: وكذا مع عدمها) أي

10,474

وكذا لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به.

وقوله كأن جلست: تمثيل لعدم خلوة مع اختصاصه بالطعام

(قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها مطلقا وبقوله

10,475

وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى

(قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي الفتنة فإنها يجيبها

(قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف الفتنة أجابها.

وقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري السقطي وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين،

(قوله: لم تحرم الإجابة) جواب إن.

وقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة بوجوب الإجابة حينئذ،

10,476

وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة.

اه.

ومثلها النهاية

(قوله: أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي

10,477

ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه أولا بقصد شئ

(قوله: أو لإعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لأجل أن يعين المدعو الداعي على باطل

(قوله: ولا إلى شبهة الخ)

10,478

معطوف على لنحو خوف منه: أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال: وقيدت بقوية لأنه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة.

اه.

(قوله: بأن لا يعلم حرام) تصوير لنفي الشبهة

(قوله: أما إذا كان في شبهة) الأنسب بالمقابلة

10,479

أما إذا ادعى إلى شبهة

(قوله: بأن علم) أي المدعو اختلاطه: أي المال كله.

وقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك.

10,480

قال في الخلاصة: وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي أو علم اختلاط طعام الوليمة.

وقوله بحرام: متعلق باختلاط

(قوله: وإن قل) أي الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا تكره معاملة من في ماله حرام والأكل منه إلا حينئذ.

ويجاب بأنه يحتاط للوجوب ما لا يحتاط للكراهة.

كذا في التحفة والنهاية

(قوله: فلا تجب) جواب أما

(قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته

(قوله: فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام.

(وقوله: حرمت الإجابة) جواب إن.

(وقوله: وإن لم يرد الأكل منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة الإجابة

(قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد

(قوله: ولا إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي

10,481

ويشترط أيضا لوجوب الإجابة أن لا يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد يباشر الأكل منها،

10,482

بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجل عذر.

وكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة وكمن يضحك بفحش وكذب،

10,483

أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره.

ونقله الأذرعي عن قضية كلام كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الإجابة بل تجوز لما في الحضور من سوء الظن بالمدعو.

10,484

وكذا في التحفة والنهاية.

(وقوله: لا يزول) أي المنكر بحضوره، أي المدعو،

10,485

فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر، وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر.

ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه لأنه ليس للإجابة فقط، كما علمت،

10,486

ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره نهاهم،

10,487

فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن

(قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء،

10,488

ومثله فراش حرير في دعوة اتخذت للرجال.

note

ثم أن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الإجابة عن الشافعي فقط.

10,489

قال في التحفة: ولا ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لأن ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط وجوب الحضور لذلك،

10,490

وأما الإنكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن اعتقد تحريمه،

10,491

بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لأن أحدا لا يعامل بقضية اعتقاد غيره.

فتأمله.

اه

(قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود السباع وعليها الوبر لأنه شأن المتكبرين

(قوله: ووجود من الخ) أي ومن المنكر وجود من يضحك الحاضرين

(قوله: فإن كان إلخ) أي فإن وجد المنكر في محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر

(قوله: ومنه) أي ومن المنكر.

(وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالأشجار والسفن والشمس والقمر فليست من المنكر

(قوله: ومشتملة) صفة لصورة.

وقوله على ما لا يمكن بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط.

وقوله وإن لم يكن إلخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر.

وقوله لها: أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه

(قوله: كفرس الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات.

وقوله بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء بمعنى مع أو للتصوير

(قوله: وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما في الذي قبلها

(قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف الخ.

والمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب،

10,492

بخلاف غير المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الإجابة

(قوله: أو ستر) أي أو على ستر.

وقوله علق لزينة: أي أو منفعة.

ويفرق بين هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا هنا لأن تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الإنتفاع به.

اه.

تحفة

(قوله: أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس، فتدخل الموضوعة على الأرض

(قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة.

وقوله منصوبة: أي مرفوعة.

قال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم -: امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت؟ فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة، يقال لهم احيوا ما خلقتم متفق عليه.

والنمرقة بالضم: وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله - صلى الله عليه وسلم -.

اه

(قوله: لأنها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه الأصنام لأن الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الأصنام، إلا أن يقال لفظ صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور،

10,493

ويؤيده تعبير المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة.

وهذه الأفراد السقف وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لأنها تشبه الأصنام

(قوله: فلا تجب الاجابة في شئ من الصور المذكورة) أنظر ما المراد بها؟

10,494

فإن كان المراد ما ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ.

وهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع قوله أولا فإن كان حرمت الإجابة بالنسبة لبعض الصور،

10,495

وإن كان المراد بها صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة واحدة ويمكن اختيار الثاني.

ويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته.

10,496

وفي المغني ما نصه:(تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان.

وبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة قال صاحب التقريب، ورجحه الإمام الغزالي في الوسيط.

اه.

وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي، وهذا هو الراجح، كما جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الإسنوي، اه

(قوله: ولا أثر بحمل النقد إلخ) عبارة التحفة.

10,497

(فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك عادة حملهم لها،

10,498

وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

اه

(قوله: كالصور ببساط الخ) وذلك لأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل.

وقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له.

ويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل منهما.

اه: تحفة.

وكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله السابق وسادة منصوبة الخ.

اه

(قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة ينام أو يتكأ عليها

(قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بطبق.

10,499

قال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه.

اه.

وقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام.

اه

(قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة وبإبريق

(قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي

10,500

وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه لا يضر فقدان الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك.

اه.

وقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الأسفل

(قوله: لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه الصورة التي قطع رأسها

(قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لأنه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما هنا بالنسبة لأصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لأن المحرم لا يقابل بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم

10,501

وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة الرحمة.

10,502

وفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع

(قوله: وإن لم يكن له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة

(قوله: نعم يجوز تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عنده - صلى الله عليه وسلم -

(قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات.

(وقوله: تدريبهن) أي تعليمهن.

(وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من الأولاد إذا كبرن

(قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا راس) الأولى أن يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل

(قوله: خلافا للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس

(قوله: ويحل صوغ الخ) والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله،

10,503

ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة لصانعه كآلة لهو وآنية نقد.

وتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت

(قوله: لأنه) أي ما ذكر من الصوغ والنسج يحل للنساء

(قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا يحل استعماله: وهو الرجل، والأولى والأخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير لمن يحل له استعماله،

10,504

ويحرم لمن يحرم عليه استعماله

(قوله: ولو دعاه اثنان) أي فأكثر.

note

ولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى

(قوله: أجاب) أي المدعو لاثنين.

وقوله أسبقهما: أي الإثنين.

وقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة

(قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن واحد

(قوله: أجاب الأقرب رحما) أي أجاب الأقرب له من جهة الرحم.

والمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو غيره.

وقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الأقرب دارا له.

وقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع بينهما،

10,505

فمن خرجت القرعة له أجابه

(قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي إحدى عشرة: منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره.

وقد نظمها بعضهم مع أسمائها بقوله: إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها وعقيقة للطفل والإعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد.

والإعذار، بكسر الهمزة وإعجام الذال، والحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة، بضم الدال وفتحها،

(قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن

(قوله: وهي) أي الولائم مستحبة في كلها كالإجابة.

10,506

(فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ قال:(والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

اه.

وقد بسط الكلام على ذلك شيخ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا والمسلمين بحياته.

10,507

(فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه - صلى الله عليه وسلم - يقومون تعظيما له - صلى الله عليه وسلم - وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد فعل ذلك كثير من علماء الأمة الذين يقتدى بهم.

قال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في مدحه - صلى الله عليه وسلم -: قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الأشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد.

واجتماع الناس له كذلك مستحسن.

10,508

قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور،

10,509

فإن ذلك - مع ما فيه من الإحسان للفقراء - مشعر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله رحمة للعالمين.

قال السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

10,510

وقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا، وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة، محمود السيرة والسريرة.

قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان:(حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار.

واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا.

فقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب.

ورحم الله القائل، وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال: إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الإثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لأنفقته على قراءة مولد الرسول.

قال الجنيدي البغدادي رحمه الله: من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالإيمان.

قال معروف الكرخي قدس الله سره: من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة الأولى من النبيين، وكان في أعلى عليين.

10,511

ومن قرأ مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دراهم مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

10,512

وقال الإمام اليافعي اليمنى: من جمع لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون في جنات النعيم.

10,513

وقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قصد روضة من رياض الجنة لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا لمحبة الرسول.

وقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان سببا لقراءة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق.

والآفات والبليات والنكبات والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت،

10,514

فإذا مات هون الله تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

(وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة، غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة واستقرأ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في المنام وهو يرفل في حلل سندس واستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة؟

قال بتعظيم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا أتحسن السحر؟

قال لا والله يا أمير المؤمنين.

فقال عفوت عنك، ولكن قل لي ماذا قلت؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له وليمة لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنت في حل من دم ولدي.

فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ألف دينار ببركة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإنما أطلت الكلام في ذلك لأجل أن يعتني ويرغب جميع الإخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لأن من لأجله خلقت الأرواح والأجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام.

وفقنا الله وإياكم لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لأجله في سائر الأوقات والأيام آمين

(قوله: فروع) أي خمسة عشر: الأول قوله يندب الأكل الخ، الثاني قوله

10,515

ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ، الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله

10,516

ويسن للآكل الخ، السادس قوله

10,517

ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله

10,518

ويكره للداعي الخ، العاشر قوله

10,519

ويحرم للأراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله

10,520

ويجوز للإنسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله

10,521

ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله

10,522

ويحرم أخذ فرخ الخ

(قوله: يندب الأكل الخ) عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم،

10,523

فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل.

اه.

10,524

وإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان مفطرا فليطعم،

10,525

وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة،

10,526

وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن الأصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني منه ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة.

إذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح.

اه.

نهاية.

وقوله في صوم نفل: خرج به الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته

(قوله: لإرضاء ذي الطعام) أي لأجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك الخ: أي ويتصور كون الأكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الإمساك هو طريقه المراوزة، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الأكل عندهم مطلقا.

كذا في شرح الروض.

(قوله: للأمر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت

(قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه

(قوله: وقضى ندبا) أي لأنه صوم نفل

(قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام.

وقوله إمساكه: أي بقاؤه على صومه

(قوله: لم يندب الإفطار) جواب ان

(قوله: بل الإمساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره

(قوله: قال الغزالي الخ) عبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر،

10,527

فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمن امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالإفطار، فالإفطار عبادة بهذه النية وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين.

اه.

(قوله: ويجوز للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان،

10,528

وأما الطفيلي فهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه.

وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة.

وقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير الأكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة.

10,529

والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه

10,530

وقيل ليس هو من باب الملك.

وإنما هو إتلاف بإذنه.

وقوله مما قدم له

10,531

قال في النهاية أفهم حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى العرف أكل جميعه.

والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية،

10,532

فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع.

اه.

ومثله في التحفة

(قوله: بلا لفظ من المضيف) متعلق بيجوز: أي يجوز له الأكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الإذن فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق.

10,533

(فائدة) قال النووي في الإذكار.

(إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله.

أو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الآكل.

10,534

ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ.

10,535

وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الأول، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب.

اه.

بتصرف.

ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم الصائمون.

اللهم أخلف على باذليه، وهن آكليه واطرح البركة فيه

(قوله: نعم) استدراك على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل مطلقا.

وقوله إن انتظر: أي المضيف.

وقوله غيره: أي غير الذي حضر.

10,536

ومثله ما لو لم تتم السفرة.

وقوله لم يجز: أي الأكل.

وقوله قبل حضوره: أي المنتظر.

وقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا

(قوله: وصرح الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو ظاهر

(قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث البطن.

اه.

ع ش.

وقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الأكل فوق الشبع، وذلك لأنه مؤذ للمزاج.

وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره،

10,537

والثاني على خلافه.

ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به، كما هو ظاهر،

10,538

وفي البجيرمي.

والأحسن أن يقال إن التحريم محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة على غيرها.

اه

(قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى.

وقوله نوع من الاتكاء: أي المنهي عنه

(قوله: جاثيا) حال مؤكدة.

قال في القاموس: جثا: كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه اه.

وقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض ويجعل بطونها مما يلي وركيه

(قوله: ويكره الأكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل متكئا

(قوله: وهو) أي المتكئ.

وقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الإكثار من الطعام،

note

وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه،

10,539

ومثله المضطجع، كما فهم بالأولى، اه.

10,540

وفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده.

وحكمه كراهة الأكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الأكل نهمة، والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.

نعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا.

اه.

وقوله على وطاء: قال في القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء.

اه.

وفي المصباح: والوطاء وزان كتاب المهاد الوطئ.

اه

(قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي

10,541

ويكره الأكل حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر، وبالأولى الأكل مع الاستلقاء

(قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع

(قوله: لا قائما) أي لا يكره الأكل قائما

(قوله: والشرب قائما خلاف الأولى) عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته،

10,542

وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائما فلبيان الجواز.

10,543

قال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأه: لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما،

10,544

فمن نسي فليستقئ اه (واعلم) أنه استثنى بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له - صلى الله عليه وسلم -، ولا حاجة لدعوي النسخ أو تضعيف النهي لأنه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه.

ثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررا بينا،

10,545

ومن ثم سن أن يتقيأه،

10,546

ولو فعله سهوا، لأنه يحرك أخلاطا يدفعها القئ.

10,547

ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر.

وذكر الحكماء أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره.

اه

(قوله: ويسن للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب التسمية قبل الأكل والشرب،

10,548

فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله وآخره.

قال النووي في الإذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله،

10,549

فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح.

ثم قال: قلت أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله،

10,550

فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث المتقدم.

والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه.

10,551

ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه

10,552

تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك.

اه.

باختصار.

10,553

وقوله أن يغسل اليدين إلخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه.

اه

(قوله: ويقرأ سورتي إلخ) أي

10,554

ويسن أن يقرأ بعد الأكل سورة الإخلاص وسورة قريش،

10,555

ويسن أيضا أن يقول بعد الأكل، وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.

اللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا.

الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني)

10,556

قال في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الترمذي حديث حسن

(قوله: ولا يبتلع إلخ) أي

10,557

ويسن أن لا يبتلع ما يخرج من آثار الطعام بالخلال

10,558

بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الأسنان فإنه يبتلعه

(قوله: ويحرم أن يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام.

10,559

وقال ابن عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.

اه.

وقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الأكل.

وقوله حتى يستوفى أكثر الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لأجل أن يستوفى أكثر الطعام.

وقوله ويحرم : بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولأجل أن يحرم غيره من بقية الضيوف

(قوله: ولو دخل) أي إنسان غير ضيف.

وقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون.

وقوله فأذنوا له: أي في الأكل معهم.

وقوله لم يجز له: أي للداخل

(قوله: إلا إن ظن أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له الأكل حينئذ.

وقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه فيحرم عليه الأكل معهم،

10,560

ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة

(قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الإذن له في غير الأكل.

نعم: له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك.

وقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا يحرم.

والمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به، بدليل التقييد بالظن في مسألة الأخذ الآتية قريبا

(قوله: ويكره للداعي تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر

(قوله: ويحرم للأراذل أكل الخ) أي لأنه لا دلالة على الإذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه

(قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له.

وقوله إناء طعام: التركيب إضافي: أي إناء فيه طعام.

وقوله فانكسر: أي الإناء.

وقوله منه: أي من الضيف

(قوله: ضمنه) أي الإناء دون الطعام لأنه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده،

10,561

فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.

اه.

وتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة مسائل.

فارجع إليه إن شئت.

وقوله لأنه: أي الإناء وقوله في يده: أي الضيف.

وقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة

(قوله: ويجوز للإنسان أخذ من نحو صديقه) أي يجوز له أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته.

10,562

قال في التحفة: وإذا جوزنا له الأخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه.

اه

(قوله: ويختلف) أي ظن الرضا.

وعبارة غيره.

وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال.

اه.

(قوله: وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا

(قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا.

وقوله مراعاة نصفة، بفتحات، العدل

(قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور.

وقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم.

وقوله أو يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه.

وكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الأمر إليهم، وإلا فالأوجه جواز ما رضي به بإذن أو قرينة.

اه.

وقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم.

وقوله لا عن حياء: أي

10,563

وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه

(قوله: وكذا يقال الخ) أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا.

ومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران والجمع

(قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه.

وقوله فيحرم الأخذ: أي أخذه من طعام صديقه

(قوله: كالتطفل) أي كحرمة التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط

(قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل الحرمة حيث لم يعم دعوته،

10,564

فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الإمام وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الإمام بالدعوة الخاصة،

10,565

أما العامة، كأن فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل.

اه.

وقوله كأن فتح الباب الخ.

تمثيل لعموم الدعوة

(قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب.

وقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم.

وقوله مضطر: أي محتاج إلى طعام.

وقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد الخلل الحاصل في بقية الروح.

وزاد في التحفة في باب الأطعمة، أو إشباعه بشرطه.

وعبارته مع الأصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام، إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه.

اه.

وقوله بشرطه: هو أنه لو اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم

(قوله: إن كان) أي المضطر.

وقوله معصوما: سيذكر محترزه.

وقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان

(قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الإطعام.

وقوله مالكه: إنما أظهر ولم يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا.

وقوله مآلا: أي في المآل، أي المستقبل

(قوله: وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام إطعامها

(قوله: بخلاف حربي إلخ) أي فلا يلزم مالك الطعام إطعامهم إذا اضطروا لعدم احترامهم

(قوله: فإن منع) أي المضطر.

فالفعل مبني للمجهول.

ويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام.

وقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا وله أن يقاتل عليه،

10,566

فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية والكفارة

(قوله: إن حضر) أي العوض عند المضطر.

وقوله وإلا: أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة

(قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام المضطر.

وقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه بعوض لا مجانا.

وقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر.

وقوله لتقصيره: أي بعدم ذكر العوض

(قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر.

وقوله في ذكر العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره.

وقوله صدق المالك بيمينه: أي حملا للناس على هذه المكرمة

(قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو دراهم.

والنثر الرمي مفرقا.

وعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في الأملاك.

اه

(قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى،

10,567

ولا يكره في الأصح: لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا تنتهبون؟ فقالوا نهيتنا عن النهبى.

فقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر،

10,568

أما الفرسان فلا.

خذوا على اسم الله.

فجاذبنا وجاذبناه اه.

تحفة

(قوله: ويحل التقاطه) أي المنثور

(قوله: ويكره أخذه) ضعيف.

والمعتمد أنه خلاف الأولى.

وعبارة المنهج وشرحه: وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لأن الثاني يشبه النهبى والأول تسبب إلى ما يشبهها.

نعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى.

اه.

وعبارة النهاية مع الأصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى

10,569

وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة.

نعم: إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى،

10,570

ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره،

10,571

فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ،

10,572

ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه.

10,573

فلو أخذه غيره لم يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره، لكن الأصح في الصور كلها الملك، كالإحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء فيها.

اه.

وقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة

(قوله: ويحرم أخذ فرخ إلخ) يعني إنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الأخذ لم يملكه لو أخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الأصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه.

أو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لأنه يملكه بالأخذ، والوقوع في نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج.

بله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه، بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم ينفضه.

10,574

وإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لأن المتحجر غير مالك فليس الإحياء تصرفا في ملك الغير،

10,575

بخلاف هذه الصور.

اه.

بحذف والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده.

وذكر بعده النشوز لأنه يترتب غالبا على ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة.

والقسم، بفتح القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ.

والمراد به العدل بين الزوجات،

10,576

وأما بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة (قوله: يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * ، وخبر إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية ودخل الإماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب عليه القسم بينهما.

والمراد بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع.

وخرجت الواحدة فلا يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة بالمعروف.

10,577

وفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية.

ذكره في البيان.

اه

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.