Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

[باب القضاء] [باب القضاء]

بالمد: أي الحكم بين الناس والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [٥ سورة المائدة الآية: ٤٩] وقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [٥ سورة المائدة الآية: ٤٢] وأخبار كخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٧٣٥٢, مسلم رقم: ١٧١٦] : "إذا حكم حاكم أي أراد الحكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"

1,689

وفي رواية بدل الأولى: "فله عشرة أجور" .

1,690

قال في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد

1,691

أما غيره فآثم بجميع أحكامه

1,692

وإن وافق الصواب لان إصابته إتفاقية وصح خبر: "القضاة ثلاثة: قاض في الجنة وقاضيان هو فرض كفاية في النار " [أبو داود رقم: ٣٥٧٣, الترمذي رقم: ١٣٢٢, ابن ماجه, رقم: ٢٣١٥] وفسر الأول بأنه عرف الحق وقضى به والأخيران بمن عرف وجار في الحكم ومن قضى على جهل وما جاء في التحذير عنه كخبر: " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين" [الترمذي رقم: ١٣٢٥, أبو داود رقم: ٣١٠٠, ٣١٠١, ابن ماجه رقم: ٢٣٠٨, مسند أحمد رقم: ٧١٠٥, ٨٥٥٩] محمول على عظم الخطر فيه أو على من يكره له القضاء أو يحرم.

هو أي قبوله من متعددين صالحين له.

فرض كفاية في الناحية بل أسنى فروض الكفايات حتى قال الغزالي: أنه أفضل من الجهاد فإن امتنع الصالحون له منه أثموا.

1,693

أما تولية الإمام أو نائبه لأحدهم في إقليم ففرض عين عليه ثم على ذي شوكة ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض.

1,694

فرع: لا بد من تولية من الإمام أو مأذونه ولو لمن تعين للقضاء فإن فقد الإمام فتولية أهل الحل والعقد في البلد أو بعضهم مع رضا الباقين ولو ولاه أهل جانب من البلد صح فيه دون الآخر.

1,695

ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك القضاء ومن كفايتها عولت واعتمدت عليك فيه.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: أي الحكم بين الناس) أي المترتب على الولاية،

12,417

وهذا معنى القضاء شرعا: أما لغة: فهو إحكام الشئ بكسر الهمزة: أي إتقانه وإمضاؤه، أي تنفيذه، وله معنى أيضا عند المتكلمين وهو إيجاد الله الاشياء مع زيادة الاحكام والاتقان عند الماتريدية منهم، أو إرادة الله الاشياء في الازل على ما هي عليه فيما لا يزال عند الاشاعرة منهم.

(قوله: والأصل فيه) أي والدليل عليه قبل الإجماع.

(قوله: قوله تعالى) أي وقوله تعالى: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس) *.

(قوله: وأن احكم بينهم) أي اقض بينهم.

(قوله: وأخبار) أي والأصل فيه أخبار.

(قوله: وفي رواية بدل الأولى) أي قوله فله أجران.

(وقوله: فله عشرة أجور) لا ينافي هذا الرواية الاولى لان الإخبار بالقليل لا ينفي الكثير، ولجواز أنه أعلم أولا بالاجرين فأخبر بهما، ثم بالعشرة فأخبر بها.

(قوله: أجمع المسلمون على أن هذا) أي ما في خبر الصحيحين من كون المصيب له أجران، أو عشرة أجور، والمخطئ له أجر واحد.

(قوله: في حاكم الخ) أي مفروض في حاكم عالم مجتهد.

(قوله: أما غيره) أي أما حاكم غير العالم المجتهد.

(قوله: فآثم بجميع أحكامه) أي لأنه لا يجوز له الحكم حينئذ.

(قوله: وإن وافق الصواب) غاية في إثمه بذلك.

12,418

قال في التحفة بعد الغاية: وأحكامه كلها مردودة لان إصابته اتفاقية.

اه.

وعبارة المغني مثلها ونصها: ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، لأن إصابته اتفاقية ليست عن أصل شرعي.

اه.

وإذا علمت ما ذكر تعلم أن في عبارته سقطا من النساخ، وهو المعلل بالعلة التي ذكرها: أعني لان إصابته إتفاقية.

وقوله في التحفة وأحكامه كلها مردودة: محله كما سيأتي، وكما في الرشيدي.

ما لم يولد ذو شوكة، وإلا فلا تكون مردودة.

(قوله: وصح خبر القضاة ثلاثة الخ) .

يحكى أنه كانت القضاة في بني إسرائيل ثلاثة، فمات أحدهم، فولي مكانه غيره، ثم قضوا ما شاء الله أن يقضوا، ثم بعث الله لهم ملكا يمتحنهم، فوجد رجلا يسقي بقرة على ماء، وخلفها عجلة، فدعاها الملك وهو راكب فرسا، فتبعتها العجلة فتخاصما، فقالا: بيننا القاضي، فجاءا إلى القاضي الاول فدفع إليه الملك درة كانت معه،

12,419

وقال له احكم بأن العجلة لي.

قال بماذا أحكم؟ قال: أرسل الفرس والبقرة والعجلة،

12,420

فإن تبعت الفرس فهي لي.

فأرسلها فتبعت الفرس فحكم بها له، وأتبا القاضي الثاني فحكم كذلك، وأخذ درة.

12,421

وأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له: احكم بيننا.

فقال له: إني حائض.

فقال الملك: سبحان الله: أيحيض الذكر؟ فقال له القاضي: سبحان الله أتلد الفرس بقرة؟ وحكم بها لصاحبها.

اه.

فشني على الاربعين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ولي قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة،

12,422

وإن غلب جوره عدله فله النار أخرجه أبو داود.

12,423

وقال عليه السلام: عج حجر إلى الله تعالى وقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا

12,424

وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال

12,425

أما ترضى إن عدلت بك عن مجالس القضاة؟ رواه ابن عساكر.

ولذلك امتنع الاكابر من قبول القضاء لما عرض عليهم: كابن عمر رضي الله عنهما، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان رضي الله عنه القضاء، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام، ودعا الله فمات في اليوم الثالث، وامتنع منه الإمام الشافعي رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه.

وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران لتولية القضاء، فهرب منه، فختم على دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه: وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي وقال بعض القضاة: وليت القضاء وليت القضالم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضاوما كنت قدما تمنيته وقال آخر: فيا ليتني لم أكن قاضياويا ليتها كانت القاضية

(قوله: وفسر الاول) أي فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الاول، فالمفسر هو النبي، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها: وقد روى الاربعة والبيهقي والحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة.

12,426

فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل.

(قوله: والاخيران) بكسر الخاء: أي وفسر الاخيران: أي فسرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - - كما علمت -.

(قوله: وما جاء في التحذير عنه) أي وما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التحذير عن القضاء.

(قوله: فقد ذبح بغير سكين) هو كناية عن هلاكه بسبب القضاء.

(قوله: محمول) خبر ما جاء الخ.

(وقوله: على عظم الخطر فيه) أي في القضاء: أي فينبغي ترك الدخول فيه.

(قوله: أو على من يكره له القضاء) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد.

اه.

بجيرمي.

وفي المغني ما نصه: وورد من الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة، ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر والسلامة فيه بعيدة، إلا إن عصمه الله تعالى.

وقد كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت المقدس: أن الارض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي،

12,427

فإن كنت تبرئ فنعما لك،

12,428

وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار.

فما بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب؟.

اه.

(قوله: وهو) مبتدأ خبره فرض كفاية.

(قوله: أي قبول الخ) تفسير للضمير الواقع مبتدأ.

(وقوله: من متعددين صالحين له) أي القضاء.

(قوله: فرض كفاية) أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط) *.

12,429

وأما كونه على الكفاية، فلانه أمر بمعروف أو نهي عن منكر.

وهما على الكفاية.

وقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء؟ فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال: اللهم اهده وثبت لسانه.

قال: فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما شككت في قضاء بين اثنين.

واستخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد على مكة واليا وقاضيا، وقلد معاذا قضاء اليمن، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى البصرة،

12,430

فلو كان القضاء فرض عين لم يكف واحد.

أفاده في المغني.

(قوله: في الناحية) هي مسافة العدوى دون ما زاد.

(قوله: بل أسنى الخ) أي بل القضاء أسنى: أي أفضل فروض الكفايات، وذلك للاجماع مع الاضطرار إليه، لان طباع البشر مجبولة على التظالم، وقل من ينصف من نفسه.

والامام الاعظم مشتغل بما هو أهم منه، فوجب من يقوم به، وكان أسنى فروض الكفاية.

(قوله: فإن امتنع الصالحون له) أي للقضاء.

(وقوله: منه) متعلق بامتنع، فالضمير يعود على القضاء أيضا.

(وقوله: أثموا) أي وأجبر الامام أحدهم.

(قوله: أما تولية الخ) مقابل قوله هو: أي قبوله.

وعبارة المغني: وخرج بقبول التولية إيقاعها للقاضي من الامام فإنها فرض عين عليه.

اه.

(قوله: في إقليم) أي كالهند وجاوى والحجاز.

(قوله: ففرض عين عليه) أي على الامام، ويتعين على قاضي الاقليم أن يولي تحته فيما عجز عنه.

(قوله: ثم على ذي شوكة) أي ثم هو فرض عين على ذي شوكة إن لم يوجود الإمام.

(قوله: ولا يجوز إخلاء الخ) والمخاطب بذلك الامام أو من فوض إليه الامام الاستخلاف: كقاضي الاقليم.

(وقوله: مسافة العدوى) هي التي خرج منها بكرة - أي من طلوع الفجر - لبلد الحاكم رجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها.

والعبرة بسير الاثقال لانه منضبط.

(وقوله: عن قاض) أي أو خليفته.

(قوله: فرع لا بد من تولية من الإمام أو مأذونه إلخ) فيه أن هذا عين قوله أولا

12,431

أما تولية الإمام أو نائبه ففرض عين الخ، فكان الاسبك والأخصر أن يقول بعد قوله ثم على ذي شوكة، ثم على أهل الحل والعقد الخ.

وبعد قوله معارضا للباقين يأتي بقوله أولا،

12,432

ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض، ثم يأتي بقوله ومن صريح التولية الخ.

واعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء،

12,433

فإن لم يكن صالحا له لم تصح توليته، ويأثم المولي - بكسر اللام - والمولى - بفتحها - ولا ينفذ حكمه،

12,434

وإن أصاب فيه إلا للضرورة، بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا، فينفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس - كما سيذكره - روى البيهقي والحاكم: من استعمل عاملا على المسلمين، وهو يعلم أن غيره أفضل منه -

12,435

وفي رواية رجلا على عصابة،

12,436

وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه - فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.

(قوله: فإن فقد الامام فتولية) يقرأ بالجر: أي فلا بد من تولية.

(وقوله: أهل الحل والعقد) أي حل الامور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم.

(قوله: أو بعضهم) أي بعض أهل الحل والعقد،

12,437

ولو كان واحدا لكن مع رضا الباقين.

(قوله: ولو ولاه) أي الصالح للقضاء.

(وقوله: أهل جانب من البلد) أي من أهل الحل والعقد.

(قوله: صح) أي ما ذكر من التولية،

note

ولو قال صحت بتاء التأنيث لكان أولى.

(وقوله: فيه) أي في ذلك الجانب.

(وقوله: دون الآخر) أي دون الجانب الآخر من البلد، فلا تصح التولية بالنسبة إليه، لكن محله إن لم يرض به أهله إلا صحت.

(قوله: ومن صريح التولية إلخ) مرتبط بمحذوف، أي

12,438

ويشترط في صحة التولية الصيغة من إيجاب وقبول،

12,439

ومن صريح التولية أي إيجابا بتوليتك، أو قلدتك القضاء.

(قوله: ومن كنايتها) أي التولية.

(قوله: عليك فيه) متعلقان بكل من عولت واعتمدت.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.