وليسو القاضي بين الخصمين,
Its commentaries
وليسو القاضي بين الخصمين, حكمه حكمت بكذا لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا يقبل إقراره به ولا يقبل أيضا شهادة كل منهما بحكمه لأنه يشهد بفعل نفسه إلا إن شهد بحكم حاكم ولا يعلم القاضي أنه حكمه فتقبل شهادته إن لم يكن فاسقا فإن علم القاضي أنه حكمه لم تقبل شهادته كما لو صرح به.
ويقبل قوله بمحل حكمه قبل عزله حكمت بكذا وإن قال بعلمي لقدرته على الإنشاء حينئذ حتى لو قال على سبيل الحكم نساء هذه القرية: أي المحصورات طوالق من أزواجهن قبل إن كان مجتهدا ولو في مذهب إمامه.
ولا يجوز لقاض أن يتبع حكم قاض قبله صالح للقضاء.
وليسو القاضي بين الخصمين وجوبا في إكرامهما وإن اختلفا شرفا وجواب سلامهما والنظر إليهما والاستماع للكلام وطلاقة الوجه والقيام فلا يخص أحدهما بشيء مما ذكر ولو سلم أحدهما انتظر الآخر ويغتفر طول الفصل للضرورة أو قال له سلم ليجيبهما معا ولا يمزح معه وإن شرف بعلم أو حرية والأولى أن يجلسهما بين يديه.
فرع: لو ازدحم مدعون قدم الأسبق فالأسبق وجوبا كمفت ومدرس فيقدمان وجوبا بسبق فإن استووا أو جهل سابق أقرع.
(قوله: حكمت بكذا) مقول لقول كل من المعزول والمحكم.
(قوله: لأنه) أي المذكور من المعزول والمحكم،
ولو قال لانهما لكان أولى.
(قوله: حينئذ) أي حين إذ صدر القول المذكور بعد الانعزال وبعد مفارقة مجلس الحكم.
(قوله: فلا يقبل إقراره) أي بعد الانعزال وبعد المفارقة المذكورة.
(وقوله: به) أي بالحكم.
(قوله: ولا يقبل أيضا) أي كما لا يقبل حكمهما حينئذ.
(قوله: شهادة كل منهما) أي من المعزول والمحكم، ومثلهما المتولي في غير محل ولايته.
ولو قال شهادة من ذكر ليشمل الجميع لكان أولى.
(وقوله: بحكمه) خرج به ما لو شهد أن فلانا أقر في مجلسه بكذا فيقبل.
(قوله: لأنه) أي كلا منهما.
(وقوله: يشهد بفعل نفسه) أي فعل نفسه: أي والشهادة على ذلك غير صحيحة.
قال في التحفة: وفارق المرضعة بأن فعلها غير مقصود بالاثبات، مع أن شهادتها لا تتضمن تزكية نفسها،
بخلاف الحاكم فيهما.
اه.
(قوله: إلا إن شهد إلخ) استثناء من عدم قبول شهادته على فعل نفسه: أي لا يقبل ذلك إلا إن شهد كل منهما بحكم حاكم، ولم يضفه لنفسه بأن قال أشهد أنه حاكم حكم بهذا، أو ثبت هذا عند حاكم ولا يعلم القاضي الذي حصلت الدعوى عنده أن هذا الحكم حكم الشاهد الذي شهد به فتقبل شهادته، لانه لم يشهد على فعل نفسه ظاهرا، واحتمال المبطل لا أثر له.
(وقوله: إن لم يكن فاسقا) قيد في قبول الشهادة من المذكور.
وخرج به ما إذا كان فاسقا فلا تقبل شهادته، لانتفاء شرط الشهادة.
(قوله: فإن علم القاضي) أي المشهود عنده، وهو مفهوم قوله ولا يعلم إلخ.
(وقوله: أنه) أي الحكم الذي شهد به.
(وقوله: حكمه) أي الشاهد.
(قوله: لم تقبل شهادته) جواب إن.
قال في التحفة: وقد يشكل عليه ما في فتاوي البغوي، إشترى شيئا فغصبه منه غاصب فادعى عليه به وشهد له البائع بالملك مطلقا قبلت شهادته،
وإن علم القاضي أنه البائع له، كمن رأى عينا في يد شخص يتصرف فيها تصرف الملاك، له أن يشهد له بالملك مطلقا،
وإن علم القاضي أنه يشهد بظاهر اليد فيقبله،
وإن كان لو صرح به لم يقبل.
ثم رأيت الغزي نظر في مسألة البيع، وقد يجاب بأن التهمة في مسألة الحكم أقوى، لان الانسان مجبول على ترويج حكمه ما أمكنه،
بخلاف المسألتين الاخيرتين اه.
(قوله: كما لو صرح به) أي بأنه حكمه عند أداء الشهادة، فلا تقبل شهادته.
(قوله: ويقبل قوله) أي القاضي.
(وقوله: بمحل حكمه) أي ولايته، وهو وما بعده متعلقان بلفظ قوله: ويحتمل أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من ضمير قوله: أي ويقبل قول القاضي حال كونه كائنا في محل ولايته، وحال كونه قبل عزله.
(وقوله: حكمت بكذا) مقول القول.
(قوله: وإن قال بعلمي) غاية في القبول: أي يقبل قوله ما ذكر وإن قال حكمت بعلمي: أي لا ببينة ولا إقرار.
(قوله: لقدرته على الانشاء حينئذ) أي حين إذ كان في محل ولايته وقبل العزل.
(قوله: حتى لو قال) حتى تفريعية، أي فلو قال القاضي.
(وقوله: على سبيل الحكم) أي لا على سبيل الاخبار.
(وقوله: نساء هذه القرية) مبتدأ خبره طوالق.
(قوله: أي المحصورات) عبارة التحفة: وبحث الأذرعي أن محله - أي قبول قوله المذكور - في المحصورات، وإلا فهو كاذب مجازف،
وفي قاض مجتهد ولو في مذهب إمامه.
قال: ولا ريب عندي في عدم نفوذه من جاهل أو فاسق.
اه.
(قوله: قبل) جواب لو.
(قوله: إن كان إلخ) قيد في القبول، أي محل قبول قول القاضي ما ذكر أن كان مجتهدا.
(وقوله: ولو في مذهب إمامه) أي ولو كان مجتهدا في مذهب إمامه فإنه يكفي،
ولا يشترط أن يكون مجتهدا مطلقا.
(قوله: ولا يجوز لقاض أن يتبع) يقرأ بتشديد التاء، وأصله يتتبع بتاءين فأدغم أحدهما في الآخر.
وعبارة الفتح: أن يتتبع بالفك من غير إدغام، وقد عقد في الروض وشرحه لهذه المسألة فصلا فقال: فصل في جواز تتبع القاضي حكم من قبله من القضاة الصالحين.
للقضاء وجهان: أحدهما نعم، واختاره الشيخ أبو حامد، وثانيهما المنع، لان الظاهر منه السداد، وبه جزم المحاملي، وصححه الفارقي، وعزاه الماوردي إلى جمهور البصريين، واقتضاه كلام الاصل في الباب الآتي،
فإن تظلم شخص من معزول أو نائبه، سأله عما يريد منه، ولا يسارع إلى إحضاره فقد يقصد إبتذاله،
فإن ادعى بأن ذكر أنه يدعي معاملة، أو إتلاف مال، أو عينا أخذها بغصب أو نحوه، أحضره وفصل خصومته منه كغيره.
وكذا لو ادعى عليه رشوة بتثليث الراء.
أو حكما بعبدين مثلا، أي بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته،
وإن لم يتعرض للاخذ، أي أخذ المال المحكوم به منه،
فإن أقام على المعزول بعد الدعوى عليه بينة، أو أقر المعزول حكم عليه، وإلا صدق بيمينه، كسائر الامناء إذا ادعى عليهم خيانة، ولعموم خبر: البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلخ.
اه.
(قوله: وليسو القاضي إلخ) لما فرغ من شروط القاضي، شرع في الامر المطلوب منه وفي المحرم عليه، وبدأ بالاول فقال: وليسو الخ.
(قوله: بين الخصمين) أي وإن وكلا، فلا يرفع الموكل على الخصم لان الدعوى متعلقة به أيضا، بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، وكثير يوكل خلاصا من ورطة التسوية بينه وبين خصمه، وهو جهل قبيح
(قوله: في إكرامهما) متعلق بيسو: أي وليسو في إكرام الخصمين: أي بسائر وجوه الاكرام،
وفي الكلام اكتفاء، أي وفي عدم إكرامهما، كطلاقة وجه وضدها، وقيام وضده ونظر إليهما وضده، وهكذا.
(قوله: وإن اختلفا شرفا) أي فضيلة، وهو غاية للتسوية، ومحله ما لم يختلفا بالاسلام والكفر، وإلا فيجب أن يميز المسلم على الكافر في سائر وجوه الاكرام: كأن يجلس المسلم أقرب إليه، كما جلس سيدنا علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي،
وقال له لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، لكني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تساووهم في المجالس.
رواه البيهقي.
(قوله: وجواب سلامهما) معطوف هو وما بعده على إكرامهما، من عطف الخاص على العام.
وعبارة المنهج: وليسو بين الخصمين في الاكرام، كقيام، ودخول، واستماع، وطلاقة وجه إلخ.
اه.
وهي أولى من عبارة المؤلف.
(قوله: والنظر إليهما) أي وليسو في النظر إلى الخصمين، فلا ينظر لاحدهما دون الآخر، لئلا ينكسر قلب الآخر.
(قوله: والاستماع للكلام) أي وليسو في استماع كلامهما، فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر لما مر.
(قوله: وطلاقة الوجه) أي وليسو في طلاقة الوجه، أي إظهار الفرح لهما، فلا يخص أحدهما بطلاقة الوجه لما مر.
(قوله: والقيام) أي وليسو بينهما في القيام لهما، فلا يقوم لاحدهما دون الآخر لما مر،
فلو قام لاحدهما ولم يعلم أنه في خصومة، ينبغي أن يقوم للآخر، أو يعتذر بأنه لم يعلم أنه جاء في خصومة.
(قوله: فلا يخص أحدهما) أي الخصمين، وهو تفريع على قوله وليسو الخ.
(وقوله: بشئ مما ذكر) أي من جواب السلام، والنظر والاستماع للكلام، وطلاقة الوجه، والقيام.
(قوله: ولو سلم إلخ) الأولى التفريع بالفاء.
(وقوله: أحدهما) أي الخصمين.
(وقوله: انتظر) أي القاضي الآخر: أي سلامه، فيجيبهما معا.
وفي البجيرمي: قال بعضهم إن ما ذكر هنا يخالف ما سبق في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية من جمع،
فإذا حضر جمع وسلم أحدهم كفى عن الباقين.
اه.
(قوله: ويغتفر طول الفصل) أي بين الرد وسلام الاول.
(وقوله: للضرورة) أي وهي المحافظة على التسوية.
(قوله: أو قال له سلم) واغتفر هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد لضرورة التسوية أيضا.
قال زي: فلو لم يسلم ترك جواب الاول محافظة على التسوية.
اه.
قال البجيرمي.
وفيه أنه يلزم عليه ترك واجب لتحصيل واجب، فما المرجح إلا أن يقال المرجح الاحتياط للمحافظة على التسوية.
اه.
(قوله: ولا يمزح الخ) معطوف على
(قوله: فلا يخص أحدهما) أي ولا يمزح القاضي مع أحد الخصمين، لئلا ينكسر قلب الآخر ويتضرر به.
وتخصيص المزح بكونه مع أحد الخصمين ليس بقيد، بل مثله بالأولى، ما إذا كان مع الخصمين، كما صرح به في الروض وشرحه ونصهما: وليقبل عليهما بقلبه، وعليه السكينة بلا مزح معهما أو مع أحدهما، ولا نهر، ولا صياح عليهما ما لم يتركا أدبا،
فإن تركا أدبا نهرهما وصاح عليهما.
ويندب أن يجلسا بين يديه ليتميزا.
وليكون إستماعه لك منهما أسهل،
وإذا جلسا تقاربا، إلا أن يكونا رجلا وامرأة غير محرم فيتباعدان.
اه.
(قوله: وان شرف الخ) غاية لقوله لا يخص إلخ: أي لا يخص أحدهما بذلك،
وإن شرف بعلم أو حرية أو نحوهما، وكان الأولى تقديمه على قوله ولو سلم أحدهما الخ.
(قوله: والاولى أن يجلسهما) أي الخصمين بين يديه لما مر آنفا.
ولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره جاز، لكنه خلاف الأولى.
(قوله: فرع) الأولى فروع
(قوله: لو ازدحم مدعون) أي في مجلس الحكم وقد جاءوا مترتبين، وعرف السابق بدليل قوله بعد،
فإن استووا أو جهل سابق.
(قوله: قدم الاسبق فالاسبق) أي المسلم،
أما الكافر فيقدم عليه المسلم المسبوق.
قال في التحفة: والعبرة بسبق المدعي، لانه ذو الحق، وبحث البلقيني أنه لو جاء مدع وحده ثم مدع مع خصمه ثم خصم الاول قدم من جاء مع خصمه.
(قوله: كمفت ومدرس) أي في فرض العين أو الكفاية،
أما في غير الفرض كالعروض، وزيادة التبحر، على ما يشترط في الاجتهاد المطلق، فالتقدم بالمشيئة والاختيار.
(قوله: فيقدمان) أي المفتي والمدرس.
ومفعول الفعل محذوف: أي يقدمان من جاء يستفتي أو يتعلم.
(وقوله: بسبق) متعلقان بيقدمان، وهذا إن كان ثم سبق، وعرف السابق بدليل ما بعد.
(قوله: فإن استووا) أي في مجيئهم عند القاضي، أو المفتي، أو المدرس، فهو مرتبط بالجميع ولو تمم الكلام على ما يتعلق بالقاضي ثم قال كمفت ومدرس لكان أولى.
(وقوله: أو جهل سابق) أي جهل من جاء أولا إليهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.