وذلك في كل صلاة لاسبب لها
Its commentaries
(وذلك في كل صلاة لاسبب لها بخلاف الفائتة وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وتحية المسجد وركعتي الطواف وفى الاستسقاء تردد وركعتا الاحرام مكروهة لان سببها متأخر) * الاوقات المكروهة لا ينهي فيها عن الصلاة عن على الاطلاق بل عن بعض أنواعها وما ورد فيها من النهى المطلق محمول علي ذلك البعض فالغرض من هذا الفصل بيان ما ينهى عنه من الصلوات في هذه الاوقات وما لا ينهي عنه وقوله وذلك في كل صلاة لا سبب لها أي النهي والكراهة وقول الاصحاب في هذا المقام صلاة لا سبب لها وصلاة لها سبب ما أرادوا به مطلق السبب إذ ما من صلاة الا ولها سبب ولكن أرادوا بقولهم صلاة لها سبب ان لها سببا متقدما على هذه الاوقات أو مقارنا لها وبقولهم صلاة لا سبب لها أي ليس لها سبب متقدم ولا مقارن فعبروا بالمطلق عن المقيد وقد يفسر قولهم لا سبب لها بأن الشارع لم يخصها بوضع وشرعية بل هي التى يأتي بها الانسان ابتداء وهى النوافل المطلقة وعلي هذا التفسير فكل ما لا سبب له مكروه لكن كل ماله سبب ليس بجائز ألا ترى أن ركعتي الاحرام لهما سبب بهذا التفسير وهما مكروهتان كما سنذكر ان شاء الله ولفظ الكتاب يوافق التفسير الاول لانه خص النهي والكراهة بما لا سبب له من الصلواب ثم انه عد أنواعا من الصلوات التي لها سبب فمنها الفائتة فلا تكره في هذه الاوقات لعموم قوله صلي الله عليه وسلم (من نام عن صلاد أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وقتها لا وقت لها غيره) ويستوى في الجواز قضاء الفرائض والسنن والنوافل التى اتخذها وردا له ومنها صلاة الجنازة روى انه صلى الله عليه وسلم قال (يا علي لا تؤخر أربعا) وذكر منها الجنازة إذا حضرت: ومنها سجود التلاوة فلا يكره في هذه الاوقات لان سبب سجدة التلاوة قراءة القرآن وهي مقارنة لهذه الاوقات فلا يؤخر عن وقتها وفى معناه سجود الشكر فان سببه السرور الحادث فليس ذكرهما في هذا الموضع لكونهما من أنواع الصلاة لكن لانهما كالصلاة في الشرائط والاحكام ومنها تحية المسجد فان اتفق دخوله في هذه الاوقات لغرض في الدخول كاعتكاف ودرس علم وقراءة فيه لم تكره التحية لما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ولان سبب التحية هو الدخول في المسجد وقد افترن بهذه الاوقات ولو دخلها في هذه الاوقات ليصلي التحية لا لحاجة في الدخول فهل يكره فيه وجهان أحدهما لا لما سبق وأقيسهما نعم كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الاوقات ويدل عليه ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال (لا يتحرى احدكم لصلاة قبل طلوع الشمس وغروبها) وومنهم من لا يفصل ويجعل في التحية وجهين على الاطلاق وينسب القول بالكراهية إلى عبد الله الزبيري رضى الله عنه وليكن قوله وتحية المسجد معلما بالواو لما حكيناه ومنها ركعتا الطواف فلا يكرهان في هذه الاوقات لانهما يؤديان بعد الطواف بسببهما موجود في هذه الاوقات ومنها صلاة الاستسقاء وفيها وجهان عبر عنهما المنصف بالتردد أحدهما إنما يكره لان الغرض منها الدعاء والسؤال وهو لا يفوت بالتأخير فأشبهت صلاة الاستخراة وهذا هو الذى ذكره صاحب التهذيب وآخرون وأظهرهما انها لا تكره لان الحاجة الداعية ايها موجودة في الوقت ومن قال بهذا قد يمنع الكراهة في صلاة الاستخارة أيضا ومن هذه الصلوات صلاة الخسوف فانها لو أخرت عن هذه الاوقات فربما انجلت الشمس وفاتت الصلوات ومنها إذا تطهر في هذه الاوقات جاز له أن يصلي ركعتين لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال لبلال (حدثنى بارجي عمل عملته في الاسلام فانى سمعت دف نعليك بين يدى في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي انى لم اتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) وهل يلحق ركعتا الاحرام بهذه الصلوات فيه وجهان أحدهما نعم لحاجته الي الاحرام في هذه الاوقات بالحج أو العمرة واصحهما وهو المذكور في الكتاب لا: لان سببهما الاحرام وهو متأخر عنهما وقد يتفق بعدهما وقد يعوق دونه عائق ولك أن تعلم قوله وذلك في كل صلاة لا سبب لها بالحاء لانه يقتضى حصر النهى في الصلاة التى لا سبب لها في الاوقات الخمسة جميعا وعند ابي حنيفة الوقتان اللذان يتعلق النهى فيهما بالفعل يكره فيهما التطوع ولا يكره فيهما الفرض ولا بأس بأن يصلي فيهما على الجنازة ويقضي فوائت الفرائض وبسجد للتلاوة والسهو ولكن لا يصلى المنذورة ولا ركعتي الطواف والتطوعات
وأما في الاوقات الثلاثة فلا تجوز صلاة ما الا عصر اليوم عند غروب الشمس
فلو دخل في تطوع قال يقطعه ويقضيه في الوقت المأمور به
فلو مضي فيه اساء وأجزأه وان صلى فيها فرضا أو واجبا اعاد الا عصر يومه وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ولك ان تعلمه بالميم والالف ايضا لانه روى عن مالك انه يقضى الفرائض في الاوقات الخمسة ولا يصلي فيها النافلة سواء كان لها سبب أو لم يكن وبه قال احمد واستثنى علي مذهبه ركعتا الطواف وصلاة الجماعة مع امام الحى وأبو حنيفة يكره اعادتها في الجماعة لنا ما تقدم وايضا ما روى انه صلي الله عليه وسلم (دخل بيت أم سلمة رضي الله عنها بعد صلاة العصر وصلي ركعتين فسألته عنهما فقال أتانى ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) وروى انه صلي الله عليه وسلم (رأى قيس بن قهد يصلى ركعتين بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان فقال اني لم اكن صليت ركعتي الفجر فسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم بنكر عليه) ويتبين مما نقلناه انه لو علم الفائتة وما بعدها بالحاء لجاز وقد ورد الخبر باستثناء يوم الجمعة عن الكراهية
وقيل يختص ذلك بمن يغشاه النعاس عند حضور الجمعة وورد أيضا باستثناء مكة فلا تكره صلاة ولا طواف في وقت من الاوقات *
(فرع) لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهية انغقدت علي أحد الوجهين كالصلاة في الحمام الصلاة المنهي عنها في الاوقات الخمسة على التفصيل الذى وضح لا ينهي عنها علي الاطلاق عندنا بل يستثنى عنها زمان ومكان
أما الزمان فهو يوم الجمعة فيستثنى وقت الاستواء يوم الجمعة ولا تكره فيها التطوعات خلافا لابي حنيفة ومالك وأحمد لنا ما روى انه صلى الله عليه وآله (نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس الا يوم الجمعة) وهل يستثنى باقى الاوقات الخمسة يوم الجمعة فيه وجهان أحدهما نعم كوقت الاستواء تخصيصا للجمعة وتفضيلا وقد روى (أن جهنم لا تسجر يوم الجمعة) وأصحهما لا: لان الرخصة وردت في وقت إذ استواء فيبقى الباقي على عموم النهي فان قلنا بالوجه الاول جاز النقل في وقت الاستواء وغيره لكل أحد فيه وجهان أحدهما نعم لمطلق قوله (الا يوم الجمعة) وايراد المصنف يقتضى ترجيح هذا الوجه لانه حكم بالاستثناء ثم روى عن بعضهم تخصيص الاستثناء بمن يغشاه النعاس وبترجيحه قال صاحب التهذيب وغيره واحتجوا عليه أيضا بما روى انه صلي الله عليه وسلم وسلم (كره الصلاة نصف النهار الا يوم الجمعة وقال ان جهنم تسجر الا يوم الجمعة) والوجه الثاني انه لا يجوز التنفل لكل أحد لان المعني المرخص لا يشمل الكل وذكروا في الترخيص ومعنيين أحدهما ان الناس عند الاجتماع يوم الجمعة يشق عليهم مراعاة الشمس والتمييز بين حالة الاستواء وما قبلها وما بعدها فخفف الامر عليهم بتعميم الترخيص والثانى أن الناس يبتكرون إليها فيغلبهم النوم فيحتاجون الي طرد النعاس بالتنفل كيلا يبطل وضوءهم فيفتقرون في اعادة الوضوء إلى تخطى رقاب الناس فعلي المعنيين جميعا المتخلف القاعد في بيته وقت الاستواء لعذر أو غير عذر ليس له التنفل فيه
وأما الذى حضر الجمعة فقضية المعنى الاول تجويز التنفل له مطلقا وقضية المعني الثاني تخصيص الجواز بالذى يبتكر إليها ثم يغلبه النعاس
أما الذى لم يبتكر ولم يؤذه النعاس فلا يجوز له ذلك وقول صاحب الكتاب
وقيل يختص بذلك بمن يغشاه النعاس عند حضور الجمعة يوافق المعنى الثاني من جهة اعتبار غشيان النعاس ولكن قضية تجويز التنفل بمن يغشاه النعاس وان لم يبتكر إليها وفى كلام غيره ما يقتضى اعتبار التبكير وكون غلبة النعاس لطول الانتظار واعلم ان قوله وقد ورد الخبر باستثناء يوم الجمعة عن الكراهية ظاهره يقتضى استثناء جميع الاوقات الخمسة كما حكيناه وجها عن بعض الاصحاب ولكن قوله وهل يختص ذلك بمن يغشاه النعاس يبين انه اراد بالاول وقت الاستواء لا غير وفيه اشتهر الخبر وهو الاصح في المذهب
وأما المكان فقد روى عن أبى ذر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) الا بمكة واختلف الاصحاب في هذا الاستثناء ومنهم من قال مكة كسائر البلاد في أوقات الكراهة والاستثناء لركعتي الطواف فان له أن يطوف متى شاء وإذا طاف بالبيت يصلى ركعتي الطواف لانها صلاة لها سبب
والاصح وهو المذكور في الكتاب أن مكة تخالف سائر البلاد لشرف البقعة وزيادة فضيلة الصلاة فلا يحرم فيها عن استكثار الفضيلة بحال ويدل عليه ما روى انه صلي الله عليه وسلم قال (يا بنى عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن احد اطاف بهذا البيت أو صلى أية ساعة من ليل أو نهار) وليكن قوله فلا يكره فيها صلاة معلما بالواو للوجه الاول وبالحاء والميم لان عندهما لا فرق بين مكة وسائر البلاد ثم ليس المراد من مكة نفس البلد بل جميع الحرم للاستواء في الفضيلة وفى وجه يحتص بالاستثناء المسجد الحرام وما عداه كسائر البلاد
والمشهور الصحيح الاول ومتي ثبت النهى والكراهة
فلو تحرم بالصلاة المنهية هل ينعقد أم لا هذا هو الذى رسمه فرعا في الكتاب وفيه وجهان أحدهما نعم كالصلاة في الحمام لا خلاف في انعقاها مع ورود النهى واظهرهما لا كما لو صام يوم العيد لا يصح وعلي هذين الوجهين يخرج ما لو نذر أن يصلي في الاوقات المنهية ان قلنا تصح الصلاة فيها يصح النذر وان قلنا لا تصح فلا يصح النذر كما لو نذر صوم يوم العيد فان صححنا النذر فالاولي أن يصلى في وقت آخر كمن نذر أن يضحي شاة بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بسكين غير مغصوب
وأما إذا نذر صلاة مطلقا فله أن يفعلها في الاوقات المكروهة فانها من الصلوات التى لها سبب كالفائتة ونختم الفصل بشيئين أحدهما ان قوله في أول الفصل في الاوقات المكروهة وهى خمسة يقتضى الحصر في الخمسة المذكورة وهو المشهور والحصر في الخمسة حكم باثبات الخمسة ونفى الزائد لكن في كلام الاصحاب حكاية وجهين في أن بعد طلوع الفجر هل يكره ما سوى ركعتي الفجر من النوافل أم لا أحدهما نعم وبه قال أبو حنيفة لما روى انه صلى الله عليه وسلم (قال لا صلاة بعد طلوع الفجر الا ركعتا الفجر) والثاني لا وبه قال مالك لقوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)) والمفهوم من صلاة الصبح هو الفريضة فالتخصيص بالفريضة يدل علي عدم الكراهة قبلها والوجه الثاني هو الذى يوافق كلام معظم الاصحاب حيث قالوا بأن النهي في الوقتين يتعلق بالفعل والا فإذا ثبتت الكراهة من طلوع الفجر لم يختلف زمان الكراهة بتقديم الصبح وتأخيرها طولا وقصرا وهذا استدلال بين علي ترجيح هذا الوجه وصرح به الشيخ أبو محمد وغيره لكن ذكر صاحب الشامل أن ظاهر المذهب هو الوجه الاول ولم يورد في التتمة سواه وان قلنا به دخل وقت الكراهية بطلوع الفجر فان عد ما قبل صلاة الصبح وقتا بانفراده زاد الاوقات المكروهة على خمسة وان جعل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقتا واحدا وأدرجنا وقت الاصفرار فيما بعد صلاة العصر كما سبق عادت الاوقات المكروهة الي أربعة وان نضم حالة الطلوع إليه فتعود الاوقات المكروهة الي ثلاثة والشيخ أبو إسحق الشيرازي في آخرين ما أطلقوا الوجهين في الكراهة من حين طلوع الفجر لكن نقلوا الوجهين في كراهة التنفل بعد ركعتي الفجر وذلك يقتضي الجزم بنفى الكراهة قبل أن يصلي ركعتي الفجر وما يتعلق بالحصر علي ما بينته لا يختلف بالطريقين (الثاني) إذا فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وردا فقد ذكرنا انه يجوز أن يقضيها في أوقات الكراهة ويدل عليه ما سبق من حديث أم سلمة ثم إذا فعل ذلك فهل له أن يداوم علي تلك الصلاة في وقت الكراهة فيه وجهان أحدهما نعم لان في حديث أم سلمة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم (داوم علي ركعتين بعد ذلك) وعليه حمل ما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت (ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر الا صلى ركعتين) وأصحهما انه لا يجوز لعموم الاخبار الناهية وما فعله رسول الله صلي الله عليه وسلم كان مخصوصا به فانه كان يداوم علي عمل وقد روى عن عائشة رضى الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) فان قلنا بالاول فهذه الحالة مما تستثنى عن عموم أخبار النهي قال
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.