Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(يَبْدَأُ) وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ كَجِنَايَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ،

10,911

وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ انْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ، فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ، وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ،

10,912

وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَانَ تَرِكَةً، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ.

وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَوْتِهِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي السُّؤَالِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ، وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ بِالْإِجْمَاعِ،

10,913

فَإِذَا وُجِدَ الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ يُعَدْنَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ.

10,914

وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيُسْتَصْحَبُ زَوَالُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَمْسُوخِ جَمَادًا أَوْ حَيَوَانًا بِالنِّسْبَةِ لِمُخَلِّفِهِ وَغَيْرِهِ (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَطَمٍّ وَحَنُوطٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ كَالْمُفْلِسِ، بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوَّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ، أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ثُمَّ الْأُمُّ؛

لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ ثُمَّ الْمَمْلُوكِ الْخَادِمِ لَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّفَقَاتِ، وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ، وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ

10,915

فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى فَيُجْعَلُ امْرَأَةً،

10,916

فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.

وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ،

10,917

وَإِنْ تَفَاوَتْنَ فِي الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّفَاوُتَ فِيهَا،

10,918

بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ،

10,919

أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ أُمِنَ فَسَادُ غَيْرِهِ وَلَوْ مَفْضُولًا، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ، فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ فِيهِ إيثَارُ مُجَرَّدِ التَّعْجِيلِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَشْرَفِ، وَهَذَا فِيهِ إيثَارٌ بِالتَّجْهِيزِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَلْزَمِ مُؤْنَةً ثُمَّ الْأَشْرَفِ، وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ (ثُمَّ) بَعْدَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ (تُقْضَى دُيُونُهُ) الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا؛

لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً أَوْ مُشَابَهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ.

وَيُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ،

10,920

أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَسَتَأْتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الدَّيْنِ،

10,921

وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ أَمْ قَبْلَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ تُنَفَّذُ (وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَبَرُّعٍ نُجِزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِثُمَّ.

10,922

وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ نُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ، وَحُكِمَ بِانْعِقَادِهَا لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَاعْتُبِرَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ،

10,923

وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ مُطْلَقَةً لِتَقْيِيدِ السُّنَّةِ لَهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»

وَلَا يَرُدُّ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا،

10,924

فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ فَقَدْ سَاوَتْ الدَّيْنَ فِي الْأُولَى وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ (ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِمَعْنَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ،

10,925

وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرِكَةُ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ التَّجْهِيزُ وَلَا قَضَاءُ الدُّيُونِ كَحَدِّ الْقَذْفِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٌ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لِمَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهَا وَقْعٌ هَلْ يُكَلَّفُ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَتُوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْهَا كُلِّفَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَتَخَلَّلْ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِصَاصِ وَقَدْ مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَدِيَةٌ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَتْ ابْتِدَاءً كَدِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَفْوُ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ

(قَوْلُهُ: عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَخْ) هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ خُرُوجِ التَّرِكَةِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ) هُوَ مَوْتُهُ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَيَاةِ هَلْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَيَاةِ الْأُولَى مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُكَافِئِ لَهُ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ زَنَى بِهِ لَوْ كَانَ امْرَأَةً وَالْمَهْرُ لَهَا وَتَجْهِيزُهُ بِالْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلْحَاقًا لِهَذِهِ الْحَيَاةِ بِالْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَاسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْمَوْتِ كَحَيَاةِ الشَّهِيدِ، أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَيَاةِ الْعَائِدَةِ مُسْتَمِرَّةً أَمْ لَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَغَيْرِهَا فَيُعْطِي حُكْمُ الْأَحْيَاءِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ،

8,632

وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَتُجْعَلُ هَذِهِ الْحَيَاةُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا حُكْمُ الْبَرْزَخِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي أَبَوَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ وَآمَنَا بِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا غَسَّلَهُمَا.

8,633

وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ الْحَدِيثِيَّةِ فِي آخِرِ الْجَوَابِ عَمَّا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ شَرْعِنَا كَمَا قَرَرْته أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُتَيَقَّنِ: أَيْ بِإِخْبَارِ نَحْوِ مَعْصُومٍ كَمَا قَدَّمَهُ،

8,634

وَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ. اهـ. وَيُوَافِقُ مَا فِي الْفَتَاوَى قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ، هَذَا وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَا صُورَتُهُ مُنَازِعَةٌ لِلْفَتَاوَى قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُدِيرَ عَلَيْهَا حُكْمًا، وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِحَيَاتِهِ أَثَرٌ كِلَاهُمَا صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا، وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِ مَشَايِخِنَا.

8,635

[فَرْعٌ] لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ. اهـ. وَقَدْ كُنْت أَتَوَقَّفُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَثِيرًا لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ حَتَّى وَقَفْت عَلَى هَذَا الْجَوَابِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ.

قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: اُخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ تَكْلِيفِ مَنْ أُعِيدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ يَبْقَى لِئَلَّا يَخْلُوَ عَاقِلٌ عَنْ تَعَبُّدٍ،

8,636

وَقِيلَ يَسْقُطُ فَالتَّكْلِيفُ مُعْتَبَرٌ بِالِاسْتِدْلَالِ دُونَ الِاضْطِرَارِ. اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ.

8,637

وَقَالَ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِهِ: إذَا جَازَ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ أَهْلِ الْآخِرَةِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْآخِرَةِ الِاضْطِرَارُ إلَى الْمَعْرِفَةِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ لَا تَكْلِيفَ وَأَهْلُ الصَّاعِقَةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ تَعَالَى لَمْ يَضْطَرَّهُمْ فَصَحَّ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.

قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْحَقُّ أَنَّ الْآيَاتِ الْمُضْطَرَّةَ لَا تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ، وَقَدْ أَبَوْا أَخْذَ الْكِتَابِ فَرَفَعَ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَآمَنُوا وَقَبِلُوهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي هَذَا آيَةً مُضْطَرَّةً. وَقَوْلُ الرَّازِيّ بَعُدَ التَّكْلِيفُ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ،

8,638

فَإِنَّ التَّكْلِيفَ فِي الْآخِرَةِ بَاقٍ فِيهَا، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُؤَجَّجُ نَارٌ وَيُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ فِيهَا،

8,639

فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ صُرِفَ عَنْهَا وَهَذَا تَكْلِيفٌ.

8,640

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُمْ الْآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ وَالدُّنْيَا دَارُ تَكْلِيفٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي كُلٍّ،

8,641

وَأَنَّ فِي الْآخِرَةِ التَّكْلِيفَ كَمَا فِي الدُّنْيَا الْجَزَاءَ. اهـ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَجْهِيزُهُ، بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، بَلْ يَحْرُمُ تَجْهِيزُهُ مِمَّا خَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا

(قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) عِلَّةٌ لِلْبُدَاءَةِ بِمُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ

(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ مُمَوِّنُهُ قَبْلَهُ وَخِيفَ تَغَيُّرُهُ

(قَوْلُهُ: مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَ وَكَانَ مَفْضُولًا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْفَرْعِ وَلَوْ صَغِيرًا، وَسِيَاقُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ إلَخْ،

8,642

وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْأُمَّ تُقَدَّمُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَوْ ذَكَرًا وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَأَفَادَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ. وَقِيَاسُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِهِمَا

(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَزِيَّةَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا يَأْتِي فَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْأُخْرَى

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لَوْ اخْتَلَفُوا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ الذَّكَرُ، وَأَنَّ الْمَمَالِيكَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ امْرَأَةً) أَيْ يُفْرَضُ

(قَوْلُهُمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَتَفَاوَتُ فِي نَفْسِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ لَا تَتَفَاوَتُ فِيهِمْ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ) أَيْ التَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ إلَخْ فَإِنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ، ثُمَّ فِيمَا إذَا لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ إلَّا بِتَجْهِيزِ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ فَالْفَائِتُ التَّجْهِيزُ لَا التَّعْجِيلُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْفَائِتَ ثَمَّ التَّجْهِيزُ فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَشْرَفُ، وَالْفَائِتُ هُنَا مُجَرَّدُ التَّعْجِيلِ فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَلْزَمُ.

(قَوْلُهُ: مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غِنًى إلَّا هُوَ

(قَوْلُهُ: أَمْ لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْآدَمِيُّ بِهِ، أَيْ بِالدَّيْنِ: هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِمَّا ذَكَرَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّائِنَ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَمَاتَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ. الدَّيْنُ فَيُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِرْثِ، وَعَلَى مَا أَوْصَى بِهِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

8,643

وَأَنَّ الْمُرَادَ أَوْصَى بِقَضَائِهِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَيَكُونُ

8,644

فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ تَعَلَّقَ بِالثُّلُثِ فَيُزَاحِمُ غَيْرَهُ مِنْ الْوَصَايَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ.

(قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) أَيْ

8,645

أَمَّا بَعْضُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ بَعْضٍ فَهَلْ يُخَيَّرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حَتَّى يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِذِمَّتِهِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الدَّيْنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ عُكِسَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَجُزْ.

8,646

وَفِي حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ،

8,647

فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّائِنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الصِّحَّةُ: أَيْ وَالْحِلُّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ، وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا

8,648

لَا أَنْ لَا يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا. اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْإِعْطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ،

8,649

فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ دَفَعَ فَلِوَرَثَتِهِ حِصَصَهُمْ وَأَبْقَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْمُوصَى بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ

8,650

وَيَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ لَهُمَا

(قَوْلُهُ: مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ هُنَا نَقْلٌ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ حَجّ مِمَّا نَقَلَاهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَبْرَأَ مِنْ الدَّيْنِ تَبَيَّنَ انْعِقَادُهَا وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفًا وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ؛ لِأَنَّا نَزِيدُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ بَسْطَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنُعْطِيهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ رُبُعُ الْأَلْفِ.

8,651

وَحَاصِلُهُ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يُجْعَلُ كَوَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ. وَطَرِيقُ قَسْمِ ذَلِكَ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكَسْرِ بَسْطُهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ التَّرِكَةَ أَلْفٌ

(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ،

8,652

وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ إلَخْ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يَخْلُفُهُ مِنْ حَقٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنَافِي هَذَا التَّفْسِيرُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا الْأُمُورُ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَبْدَأُ الْإِخْرَاجِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَهُوَ الْأَمْوَالُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِمَالُهَا عَلَى غَيْرِهِ،

1,596

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَالْبَعْضُ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ، لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْمُؤَنِ، وَالدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ نَحْوِ حَدِّ قَذْفٍ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ اسْتِيفَائِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ فِيهِ شَبَهَ اسْتِخْدَامٍ، فَالْمُعَرَّفُ مُطْلَقُ التَّرِكَةِ لَا خُصُوصُ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ ذَلِكَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ [اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَة]

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالصَّوَابُ أَلْفٌ بِالْإِفْرَادِ.

وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَمِيرَةَ: رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالْآخَرُ ادَّعَى أَلْفًا عَلَيْهِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقْسَمَ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ)

1,597

أَمَّا إذَا كَانَ بِحَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ فَسَيَأْتِي بِمَا فِيهِ قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ إيثَارًا لِلْأَهَمِّ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ الْفَرَائِضِ) أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ فَهِيَ هُنَا شَرْعًا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ غَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا وَلِكَثْرَتِهَا وَوَرَدَ الْحَثُّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ» أَيْ صِنْفٌ مِنْهُ أَوْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ «وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَصَحَّ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بِهَا» وَصَحَّ أَيْضًا «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى أَيْ أَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّجُلَ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ الْمَرْأَةِ فَيَعُمُّ وَبِإِزَاءِ الصَّبِيِّ فَيَخُصُّ الْبَالِغَ

6,233

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى عِلْمِ الْفَتْوَى وَالنَّسَبِ وَالْحِسَابِ (يُبْدَأُ) وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ

6,234

وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ يَكُونُ تَرِكَةً. (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيٍّ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَذَلِكَ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي سُؤَالِهِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ إجْمَاعًا فَإِذَا وُجِدَ الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ تَعُدْنَ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ لِمَا تَقَرَّرَ

6,235

وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُسْتَصْحَبُ زَوَالُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَمْسُوخِ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا بِالنِّسْبَةِ لِمُخَلِّفِهِ فَرَاجِعْهُ (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) مِنْ نَحْوِ كَفَنٍ وَحَنُوطٍ وَمَاءٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ حَيْثُ لَا زَوْجَ أَوْ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ لِنُشُوزٍ ثُمَّ تَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِمَا عُرْفًا الْآنَ يُسْرًا وَعُسْرًا،

6,236

وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَفِي اجْتِمَاعِ مُمَوَّنَيْنِ لَهُ كَلَامٌ لِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (ثُمَّ) بَعْدَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ (تُقْضَى دُيُونُهُ) مُقَدَّمًا مِنْهَا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ (ثُمَّ) بَعْدَ الدَّيْنِ،

6,237

وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ أَوْ قَبْلَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَمِنْ غَيْرِهِ (تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا يَأْتِي فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الدَّيْنِ وَعَكْسُهُ فِي الْآيَةِ الَّذِي شَذَّ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ لِحَثِّ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِإِخْرَاجِهَا لِتَوَانِيهِمْ عَنْهُ غَالِبًا (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَيْضًا (ثُلُثِ الْبَاقِي) بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ أُخِذَ كَمَا هُوَ الْغَالِبِ وَبَقِيَ بَعْدَهُ شَيْءٌ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ نُفُوذِهَا إذَا اُسْتُغْرِقَ

6,238

فَلَوْ أَبْرَأَ أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ بَانَ نُفُوذُهَا وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ صُورَةً يَتَسَاوَى فِيهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَصُورَةً تُقَدَّمُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ وَبَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ

6,239

فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّائِنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يَتَّجِهْ إلَّا الصِّحَّةُ أَيْ وَالْحِلُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا

6,240

لَا أَنْ يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا وَمَرَّ آخِرَ الرَّهْنِ حُكْمُ مَا لَوْ غَابَ الدَّائِنُ (ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي) عَنْهَا (بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ كَهَذَا وَغَيْرُهَا كَالثُّلُثِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهَا بِالْمَوْتِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ فِي عَيْنِ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ الثَّانِي شَائِعًا لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَوْقُوفٌ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُطْلَقَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافِ لَا غَيْرُ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (قَوْلُهُ أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْمَسَائِلُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ اصْطِلَاحًا لِجُمْلَةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ وَالْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ الْمَوَارِيثُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِلْمُقَدَّرَةِ لَكِنَّهَا غَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ قِسْمَةٌ إشَارَةٌ إلَى الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْإِنْزَالِ وَالْإِحْلَالِ وَالْعَطَاءِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّقْدِيرِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي وَاسْتِعْمَالُهُ فِي التَّقْدِيرِ أَكْثَرُ وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ تِلْكَ الْمَعَانِيَ بِشَوَاهِدِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ حَقِيقَةً فِي هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فَيَكُونُ مَقُولًا عَلَيْهَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ بِالتَّوَاطُؤِ وَأَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْقَطْعِيِّ مَجَازًا فِي غَيْرِهِ لِتَصْرِيحِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِأَنَّهُ أَصْلُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَهِيَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَهُوَ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ

(قَوْلُهُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ) أَيْ شَرْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَخَرَجَ بِمُقَدَّرٍ أَيْ لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ مَا يُؤْخَذُ بِالتَّعْصِيبِ وَبِشَرْعًا مَا يُؤْخَذُ بِالْوَصِيَّةِ وَبِقَوْلِهِ لِلْوَارِثِ أَيْ الْخَاصِّ رُبُعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ ابْنُ الْجَمَّالِ وَبُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ غَلَبَتْ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ عَلَى تَعَلُّمِهِ إلَخْ) أَيْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ

(قَوْلُهُ وَعَلِّمُوهُ) أَيْ عِلْمَ الْفَرَائِضِ وَرُوِيَ وَعَلِّمُوهَا أَيْ الْفَرَائِضَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ) اسْتَحْسَنَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ هَذَا التَّوْجِيهَ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِلَفْظَةِ قِيلَ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ النِّصْفِ إذْ لَا تَسَاوِيَ بَيْنَ الْعِلْمَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِلْمَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَيَاةِ وَآخَرُ بِالْمَوْتِ فَيَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ أَقْرَبِ رَجُلٍ إلَخْ) أَرَادَ بِالْأَقْرَبِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،

15,205

فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ذِكْرِ ذَكَرٍ بَعْدَ رَجُلٍ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُقَابِلُ الصَّبِيِّ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مُقَابِلُ الْأُنْثَى،

15,206

فَإِنْ قِيلَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَكَرٍ كَفَى فَمَا

15,207

فَائِدَةُ ذِكْرِ رَجُلٍ مَعَهُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ اهـ.

(قَوْلُهُ بَيَانُ أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ هُنَا مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ لَا مَا قَابَلَ الصَّبِيَّ الْمُخْتَصَّ بِالْبَالِغِ اهـ وَهِيَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ الْمَرْأَةِ فَيَعُمُّ) أَيْ وَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يُسْتَفَدْ أَنَّ الرَّجُلَ يُطْلَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ عِلْمُ الْفَرَائِضِ بِمَعْنَى قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ

15,208

وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى شَيْئَيْنِ فَقَطْ: الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ وَفِقْهِ الْمَوَارِيثِ، كَالْعِلْمِ بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ كَذَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ عِلْمِ الْفَتْوَى) بِأَنْ يَعْلَمَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَالنَّسَبِ بِأَنْ يَعْلَمَ الْوَارِثَ مِنْ الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ وَكَيْفِيَّةَ انْتِسَابِهِ لِلْمَيِّتِ، وَعِلْمِ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ حِسَابٍ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ وَحَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْحِسَابِ أَنَّهُ عِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي عَدَدٍ لِاسْتِخْرَاجِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ حَقٍّ إلَى كَخَمْرٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَنَدْبًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ التَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ التَّجْهِيزُ وَلَا قَضَاءُ الدُّيُونِ كَحَدِّ الْقَذْفِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصٍ) كَالسِّرْجِينِ وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ

15,209

وَكَذَا الْقَابِلَةُ لِلتَّعْلِيمِ فِي الْأَصَحِّ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ

(قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لِمَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهُ أَيْ الِاخْتِصَاصِ وَقَعَ هَلْ يُكَلَّفُ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَتَوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْهَا كُلِّفَ ذَلِكَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ) ، فَإِنْ لَمْ تَتَخَلَّلْ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِصَاصِ وَقَدْ مَرَّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَدِيَةٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَتْ ابْتِدَاءً كَدِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ بِالْعَفْوِ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ عَنْ الْقِصَاصِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا إلَخْ) أَيْ تَقْدِيرًا اهـ سم

(قَوْلُهُ وَكَذَا مَا وَقَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَتْ آلَةً فِي تَحْصِيلِهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَابْنُ الْجَمَّالِ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ انْتِقَالِهَا إلَخْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ إلَخْ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَوْ غَصَبَ شَبَكَةً وَنَصَبَهَا ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ كَانَ لِلْغَاصِبِ لَا لِلْمَالِكِ فَهَذَا مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى مُغْنِي وَسَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ فِي سُؤَالِهِ) أَيْ الْمُسْتَغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ) أَيْ بِإِخْبَارِ نَحْوِ مَعْصُومٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ إلَخْ) بِلَا تَنْوِينٍ مِنْ قَبِيلِ بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجِيهَةِ الْأَسَدِ يَعْنِي بِلَا تَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكٍ وَبِلَا عَوْدِ مِلْكٍ أَوْ بِتَنْوِينٍ لِعِوَضٍ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ) قَالَ فِيهِ فِي مَبْحَثِ لِتَشْطِيرِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْمَوْتِ لَا تَشْطِيرَ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ جَمِيعُهُ كَمَا مَرَّ وَكَالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا،

15,210

فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرٌ لَا عِدَّةُ وَارِثٍ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ انْتَهَى اهـ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي الْمَبْحَثِ الْمَذْكُورِ وَيَلْحَقُ بِالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا جَمَادًا

15,211

بِخِلَافِ مَسْخِهِ حَيَوَانًا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّمَا تَنْتَجِزُ الْفُرْقَةُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ تَمَلُّكِهِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ وَلَوْ مُسِخَتْ حَيَوَانًا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ اهـ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) وَلَوْ كَافِرًا نِهَايَةٌ أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ ع ش وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فَاقِدًا لِمَا يُجَهِّزُهُ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ،

15,212

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ،

15,213

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا زَوْجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ وَخَادِمُهَا فَتَجْهِيزُهُمَا عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا أَيْ وَلَوْ غَنِيَّةً وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنُ الْحَامِلِ اهـ زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ

15,214

وَكَذَا أَمَةٌ سُلِّمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَرَجْعِيَّةٌ فِي عِدَّةٍ وَخَرَجَ بِاَلَّتِي يَجِبُ نَفَقَتُهَا النَّاشِزَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَبِالْغَنِيِّ الْمُعْسِرُ فَمُؤَنُ تَجْهِيزِهَا فِي مَالِهَا اهـ

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَجْهِيزُ مُمَوَّنِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَجْهِيزُ مُمَوَّنِهِ وَالْمَيِّتِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مُمَوَّنِهِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فَلَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ ذَلِكَ الْمُمَوَّنِ، الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ مُمَوَّنٌ شَامِلٌ لِرَقِيقِهِ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ لَكِنْ قَدْ يُشَكَّكُ فِيهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْمِلْكُ وَالْمِلْكُ مُنْتَفٍ عِنْدَ مَوْتِهِ لِمُقَارَنَتِهِ لِمَوْتِ السَّيِّدِ الَّذِي يَقْتَضِي انْقِطَاعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَتَأَخَّرْ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَنْ مَوْتِ السَّيِّدِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ اهـ سم أَقُولُ صَرِيحُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَيُبْدَأُ أَيْضًا بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِ مَنْ عَلَى الْمَيِّتِ مُؤْنَتُهُ إنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِهِمَا) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي قَوْلِهِ حَالُهُمَا إفْرَادُ الضَّمِيرِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي اجْتِمَاعِ مُمَوَّنِينَ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَابْنِ الْجَمَّالِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً قُدِّمَ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ وَإِنْ بَعُدَ وَكَانَ مَفْضُولًا ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ الْخَادِمُ لَهَا ثُمَّ غَيْرُهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ بِنَحْوِ فِقْهٍ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى وَهُوَ عَلَى أُنْثَى وَأُقْرِعَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَبَيْنَ الْمَمَالِيكِ مُطْلَقًا إذْ لَا مَزِيَّةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ وَالْمِلْكُ وَقُدِّمَ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ وَالْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ إذَا اسْتَوَيَا فِيهِ

15,215

أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ أُمِنَ فَسَادُ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعُدَ وَكَانَ مَفْضُولًا هَذَا كُلُّهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَكَمَا فِي الْفِطْرَةِ فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ لَعَلَّهُ إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ إلَّا هُوَ أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ مُؤْنَتِهِمَا عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ دُيُونُهُ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ

15,216

أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَسَتَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ مُقَدَّمًا إلَى قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ) فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي شَذَّ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ

(قَوْلُهُ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ إلَخْ)

15,217

أَمَّا بَعْضُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ بَعْضٍ فَهَلْ يُخَيَّرُ فِي تَقْدِيمِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حَتَّى تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ

15,218

أَمَّا لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذَكَرَ الَّذِي انْفَرَدَ بِتَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ أَبُو ثَوْرٍ قَوْلًا وَحُكْمًا

(قَوْلُهُ لِحَثِّ الْوَرَثَةِ إلَخْ) خَبَرُ " عَكْسُهُ " وَقَوْلُهُ لِتَوَانِيهِمْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَثِّ

(قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) أَيْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِثُمَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ إنْ أُخِذَ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ فَلَا تَقْتَضِي إلَخْ) الْأَوْلَى تَرْكُ التَّفْرِيعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

15,219

تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ تُنَفَّذْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِانْعِقَادِهَا حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْهُ لَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُحْكَمُ بِانْعِقَادِهَا وَتُنَفَّذُ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَحَدٌ) تَنَازَعَ فِيهِ أَبْرَأَ وَتَبَرَّعَ قَالَهُ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ ضَمِيرِ أَبْرَأَ بِبِنَاءِ الْمَعْلُومِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَبِبِنَاءِ الْمَجْهُولِ إلَى الْمَيِّتِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ نُفُوذَهَا) أَيْ فَالْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةٌ إنْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ تَبَيَّنَ انْعِقَادُهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ صُورَةً يَتَسَاوَى إلَخْ) هُمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا،

15,220

فَإِنْ صُدِّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ

15,221

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ اهـ سم

15,222

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ

15,223

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقَسَّمُ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا أَيْ لِأَنَّا نَزِيدُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ بَسْطَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنُعْطِيهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ رُبُعٌ

15,224

وَحَاصِلُهُ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يُجْعَلُ كَوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ وَطَرِيقُ قَسْمِ ذَلِكَ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكَسْرِ بَسْطُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُقْسَمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ فَدَفَعَ لِلْوَارِثِ أَوَّلًا مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ وَقَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُ ذَلِكَ وَيَتَّجِهُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يُظَنَّ عِنْدَ الْبَدْءِ بِالْمُؤَخَّرِ الْفَوَاتُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَالنُّفُوذُ حَيْثُ بَانَ وُصُولُ كُلٍّ إلَى حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ هَذِهِ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ اهـ سم وَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مُتَّجَهٌ لَا دَافِعَ لَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ لِلْوَارِثِ قَبْلَ الدَّائِنِ أَيْ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ؟

مَحَلُّ تَأَمُّلٍ انْتَهَى سَيِّدُ عُمَرَ. وَأَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا

15,225

فَائِدَةَ لِصِحَّةِ الدَّفْعِ لَهُ وَحِلُّهُ قَبْلَ الدَّائِنِ إلَّا حِلُّ وَنُفُوذُ التَّصَرُّفِ،

15,226

فَإِنْ تَصَرَّفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ فَأَكْثَرَ

(قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ التَّرِكَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ بَيَانِ الْأَنْصِبَاءِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ) تَفْسِيرٌ لِلْمَتْنِ

(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الرَّهْنِ اهـ سم وَقَالَ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِقَبُولِهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ الْمُعَيَّنَةُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ الْمُعَيَّنَةُ

(قَوْلُهُ مِلْكُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ يَعْنِي الْمُوصَى بِهِ

(قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ فِي عَيْنِ الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ لَهُ الْعَائِدِ لِلْإِرْثِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ

(قَوْلُهُ وَثُلُثُ الثَّانِي) لَعَلَّ الصَّوَابَ وَقَدْرُ الثَّانِي كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ

(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الْقَبُولِ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ الْمَرْأَةِ فَيَعُمُّ) أَيْ وَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا،

5,461

وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يُسْتَفَدْ أَنَّ الرَّجُلَ يُطْلَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى

(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ

(قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ) أَيْ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ) قَدْ يُقَالُ الِانْتِقَالُ لِلْوَارِثِ شَرْطُهُ الْمَوْتُ الَّذِي لِانْتِهَاءِ الْأَجَلِ

5,462

(قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ فِيهِ فِي مَبْحَثِ التَّشْطِيرِ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاةٍ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْمَوْتِ لَا تَشْطِيرَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ لِجَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرٌ لَا عِدَّةً وَإِرْثًا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَجْهِيزُ مُمَوَّنِهِ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِيهِ أَمْرَانِ (الْأَوَّلُ) أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مُمَوِّنِهِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فَلَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ ذَلِكَ الْمُمَوِّنِ فَلَمْ يَمُتْ إلَّا وَمَائِنُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَجْهِيزِهِ لِعَدَمِ بَقَاءِ مِلْكِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ قَوْلَهُ مُمَوَّنِهِ شَامِلٌ لِرَقِيقِهِ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ فَيَلْزَمُ تَجْهِيزُهُ فِيهَا وَهَذَا يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ لَكِنْ قَدْ يُشَكَّكُ فِيهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْمِلْكُ وَالْمِلْكُ مُنْتَفٍ عِنْدَ مَوْتِهِ لِمُقَارَنَتِهِ لِمَوْتِ السَّيِّدِ الَّذِي يَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ وَانْقِطَاعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَتَأَخَّرْ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَنْ مَوْتِ السَّيِّدِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عِلِّيَّةِ الْوُجُوبِ حَتَّى يُوجَدَ مَانِعُهَا وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَفِي اجْتِمَاعِ مُمَوَّنَيْنِ لَهُ كَلَامٌ لِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ،

5,463

وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ مُمَوَّنِهِ وَلَمْ يَفِ الْمَالُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَظَاهِرٌ تَقْدِيمُهُ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ فَإِنْ مَاتُوا دَفْعَةً فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ ثُمَّ بِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ حُرْمَةً ثُمَّ أُمِّهِ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ اهـ وَيَظْهَرُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ

5,464

فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى وَهُوَ عَلَى امْرَأَةٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ قَالُوا عَقِبَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ السَّابِقِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَكْبَرِ مُطْلَقًا نَظَرٌ إذَا كَانَ الْأَصْغَرُ أَتْقَى وَأَعْلَمَ وَأَوْرَعَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته إلَى أَنْ قَالَ

5,465

أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَادٌ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا هَذَا إذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ لَعَلَّهُ إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ مُؤْنَتِهِمَا اهـ وَفِي هَامِشِهِ كَلَامٌ لَنَا عَلَى بَعْضِهِ (قَوْلُهُ صُورَةً يَتَسَاوَى فِيهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ) هُمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَإِنْ صُدِّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ

5,466

قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ اهـ

(قَوْلُهُ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ فَدَفَعَ لِلْوَارِثِ أَوَّلًا مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ وَلَمْ يَحِلَّ، وَقَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُ ذَلِكَ وَيَتَّجِهُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يُظَنَّ عِنْدَ الْبُدَاءَةِ بِالْمُؤَخَّرِ الْفَوَاتُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَلَا لَزِمَ تَأْخِيرٌ لَهُ وَقَعَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مَعَ طَلَبِهِ وَالنُّفُوذِ حَيْثُ بَانَ وُصُولُ كُلٍّ إلَى حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرَّهْنِ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ الْفَرَائِضِ] أَيْ: مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ: أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَسَائِلَ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ - كَمَا قَدَّرَتْهُ - الصَّادِقَةَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرَادَةً لِلتَّغْلِيبِ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ. قَالَ تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} أَيْ قَدَّرْتُمْ، وَأَتَى بِمَعْنَى الْقَطْعِ. قَالَ تَعَالَى:{نَصِيبًا مَفْرُوضًا} أَيْ مَقْطُوعًا مَحْدُودًا، وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ. قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أَيْ أَنْزَلَهُ، وَبِمَعْنَى التَّبْيِينِ.

قَالَ تَعَالَى:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أَيْ بَيَّنَ، وَبِمَعْنَى الْإِحْلَالِ. قَالَ تَعَالَى:{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أَيْ أَحَلَّ، وَبِمَعْنَى الْعَطَاءِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: لَا أَصَبْت مِنْهُ فَرْضًا وَلَا قَرْضًا.

note

وَلَمَّا كَانَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ مُشْتَمِلًا عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي السِّتَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ وَالْمَقَادِيرِ الْمُقْتَطَعَةِ وَالْعَطَاءِ الْمُجَرَّدِ، وَتَبْيِينِ اللَّهِ تَعَالَى لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ، وَإِحْلَالِهِ وَإِنْزَالِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ. وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ.

وَالْأَصْلُ فِي الْفَرَائِضِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» فَإِنْ قِيلَ: مَا

15,509

فَائِدَةُ ذِكْرِ " ذَكَرٍ " بَعْدَ رَجُلٍ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلصَّبِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْأُنْثَى.

15,510

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ رَجُلٍ كَفَى، فَمَا

15,511

فَائِدَةُ ذِكْرِ رَجُلٍ مَعَهُ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوَارِيثُ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، وَالْكِبَارَ دُونَ الصِّغَارِ، وَكَانُوا يَجْعَلُونَ حَظَّ الزَّوْجَةِ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ سَنَةً وَيُوَرِّثُونَ الْأَخَ زَوْجَةَ أَخِيهِ وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ فَيَقُولُ: ذِمَّتِي ذِمَّتُكَ تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ثُمَّ نُسِخَ فَتَوَارَثُوا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ ثُمَّ نُسِخَ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَتَيْ الْمَوَارِيثِ آيَةِ الشِّتَاءِ الَّتِي فِي أَوَّلِ النِّسَاءِ، وَآيَةِ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِهَا، فَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَاشْتَهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِالْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِهَا، وَتَعَلُّمِهَا مِنْهَا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَعَلِّمُوهُ أَيْ: عِلْمَ الْفَرَائِضِ، وَرُوِيَ وَعَلِّمُوهَا - أَيْ الْفَرَائِضَ - النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.

وَمِنْهَا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى تَعَلُّمِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِغَيْرِ هَذَا التَّوَارُثِ أَيْ: وَهُوَ التَّوَارُثُ الْمُتَقَدِّمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ» عَلَى أَقْوَالٍ:

أَحْسَنُهَا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ، فَإِنَّ حَالَ النَّاسِ اثْنَانِ حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ، فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِحَالِ الْوَفَاةِ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ تَتَعَلَّقُ بِحَالِ الْحَيَاةِ.

15,512

وَقِيلَ: النِّصْفُ بِمَعْنَى الصِّنْفِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ

15,513

وَقِيلَ: إنَّ الْعِلْمَ يُسْتَفَادُ بِالنَّصِّ تَارَةً وَبِالْقِيَاسِ أُخْرَى، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ مُسْتَفَادٌ مِنْ النَّصِّ،

15,514

وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا فِي الْفَرَائِضِ وَإِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهُوا فِي الرَّمْيِ، وَاشْتَهَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَتَّفِقْ هَؤُلَاءِ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا وَافَقَتْهُمْ الْأُمَّةُ وَمَا اخْتَلَفُوا إلَّا وَقَعُوا فُرَادَى ثَلَاثَةٌ فِي جَانِبٍ، وَوَاحِدٌ فِي جَانِبٍ، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَذْهَبَ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» .

وَعَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يُهْجَرْ لَهُ قَوْلٌ بَلْ جَمِيعُ أَقْوَالِهِ مَعْمُولٌ بِهَا

15,515

بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى اخْتِيَارِهِ لِمَذْهَبِهِ أَنَّهُ نَظَرَ فِي أَدِلَّتِهِ فَوَجَدَهَا مُسْتَقِيمَةً فَعَمِلَ بِهَا لَا أَنَّهُ قَلَّدَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي مَطْلَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا، وَذَكَرْتُ فِي شَرْحِ النَّبِيهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي اسْمِ زَيْدٍ أُصُولُ الْفَرَائِضِ، وَغَالِبُ قَوَاعِدِهَا، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ عِلْمَ الْفَرَائِضِ بِأَنَّهُ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَمَعْرِفَةِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ التَّرِكَةِ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ، فَخَرَجَ بِالْإِرْثِ الْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا فَلَا يُسَمَّى عِلْمَ الْفَرَائِضِ،

وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ:

عِلْمِ الْفَتْوَى بِأَنْ يُعْلَمَ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَعِلْمِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْلَمَ الْوَارِثُ مِنْ الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ وَكَيْفِيَّةِ انْتِسَابِهِ لِلْمَيِّتِ، وَعِلْمِ الْحِسَابِ بِأَنْ يُعْلَمَ مِنْ أَيِّ حِسَابٍ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ، وَحَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْحِسَابِ أَنَّهُ عِلْمٌ بِكَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي عَدَدٍ لِاسْتِخْرَاجِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ. (يُبْدَأُ) وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ فَتَصْدُقُ بِمَا تَرَكَهُ مِنْ خَمْرٍ صَارَ خَلًّا بَعْدَ مَوْتِهِ،

15,516

وَمِنْ شَبَكَةٍ نَصَبَهَا فَوَقَعَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ صَيْدٌ فَيُورَثُ ذَلِكَ عَنْهُ،

15,517

وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي قَتْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّرِكَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِ الْمُتَخَلِّفِ، وَعَلَّقَ بِيُبْدَأُ قَوْلُهُ: (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، وَهِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَيِّتُ مِنْ كَفَنٍ، وَحَنُوطٍ، وَأُجْرَةِ تَغْسِيلٍ وَحَفْرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ كَمَا تُقَدَّمُ حَاجَتُهُ مِنْ مَلْبَسٍ وَقُوتٍ يَوْمَ الْقِسْمَةِ عَلَى حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ لِلْوَارِثِ مَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمُورَثُ؛

وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُتْرَكُ لِلْحَيِّ عِنْدَ فَلَسِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى أَنْ يُسْتَرَ وَيُوَارَى؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُعَالَجُ وَيَسْعَى لِنَفْسِهِ، وَالْمَيِّتَ قَدْ انْقَطَعَ عِلَاجُهُ وَسَعْيُهُ بِمَوْتِهِ، وَيُبْدَأُ أَيْضًا بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِ مَنْ عَلَى الْمَيِّتِ مُؤْنَتُهُ إنْ كَانَ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْفَلَسِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ، وَخَادِمُهَا فَتَجْهِيزُهَا عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ، وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنُ الْحَامِلُ (ثُمَّ تُقْضَى) مِنْهَا (دُيُونُهُ) الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَذِنَ الْمَيِّتُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا لَزِمَتْهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ؛

لِأَنَّهَا حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْحَجِّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ.

15,518

أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَسَتَأْتِي (ثُمَّ) تَنْفُذُ (وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ، وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) بَعْدَ إخْرَاجِ دَيْنِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِثُمَّ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.

15,519

فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عِوَضٍ كَانَ فِي إخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا؛ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ غَالِبًا تَكُونُ لِضِعَافٍ فَقُوِّيَ جَانِبُهَا بِالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ لِئَلَّا يُطْمَعَ فِيهَا وَيُتَسَاهَلَ

15,520

بِخِلَافِ الدَّيْنِ، فَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ التَّقْوِيَةِ بِذَلِكَ.

15,521

تَنْبِيهٌ: تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ.

15,522

تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ تَنْفُذْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِانْعِقَادِهَا حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُحْكَمُ بِانْعِقَادِهَا وَتَنْفُذُ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.

15,523

فَإِنْ قِيلَ: الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ مُطْلَقَةٌ فَلِمَاذَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِالسُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ

15,524

تَنْبِيهٌ: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ

15,525

تَنْبِيهٌ: قَدْ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمِلْكُ فِي الْجَمِيعِ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ بِكَمَالِهَا كَالْمَرْهُونَةِ بِالدَّيْنِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَمَا تُورَثُ الْأَمْوَالُ تُورَثُ الْحُقُوقُ، وَضَبَطَهُ الْمُتَوَلِّي: بِكُلِّ حَقٍّ لَازِمٍ تَعَلَّقَ بِالْمَالِ كَحَقِّ الْخِيَارِ، وَالشُّفْعَةِ

15,526

بِخِلَافِ حَقِّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ أَشْيَاءَ مِنْهُ كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ وَالنَّجَاسَاتِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا كَالْكَلْبِ، وَالسِّرْجِينِ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ الْفَرَائِضِ أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، أَيْ مُقَدَّرَةٍ لَمَّا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ. فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا،

3,427

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ» أَيْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ. (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وُجُوبًا (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ) تَنْفُذُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ مَسَائِلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلتَّغْلِيبِ الْآتِي بِجَعْلِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلتَّعْصِيبِ.

قَوْلُهُ: (جَمْعُ فَرِيضَةٍ) نَظَرًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِالْفُرُوضِ وَهُوَ جَمْعُ فَرْضٍ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّبْيِينُ وَالْإِنْزَالُ وَالْإِحْلَالُ وَالْعَطَاءُ وَالْإِيجَابُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ يُزَادُ بِالرَّدِّ وَيَنْقُصُ بِالْعَوْلِ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ جَعَلَهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ.

6,472

فَائِدَةٌ كَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ وَالْكِبَارَ دُونَ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّحَالُفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى التَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ. ثُمَّ نُسِخَ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ السُّيُوطِيّ إنَّ الَّذِي تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَرْبَعٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحِلِّهِ، وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ تَكَرَّرَ حِلُّهُ وَحُرْمَتُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا.

قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ) فَهِيَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا اسْمَ فَاعِلٍ بِمَعْنَى فَارِضَةٍ لِأَنَّ الْفَارِضَ اسْمٌ لِلْفَرْضِيِّ وَيُقَالُ لَهُ الْفَرَائِضِيُّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَدَّرَةٍ) لَا بِمَعْنَى الْمَأْخُوذَةِ لِلْوَارِثِ قَهْرًا.

قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) أَيْ الْفَرَائِضِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى.

قَوْلُهُ: (فَغُلِّبَتْ) أَيْ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْفَرَائِضُ وَهُوَ أَوْلَى وَأَنْسَبُ وَإِنَّمَا غُلِّبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِشَرَفِهَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْصِيبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِهَا

6,473

وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلِّمُوهُ) أَيْ عِلْمَ الْفَرَائِضِ الْمَعْلُومَ مِنْ تَعَلَّمُوا، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلِّمُوهَا.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُفْقَدُ مِنْ الْأَرْضِ وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْهَا أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى عُلُومٍ ثَلَاثَةٍ، بِمَعْنَى أَنَّهَا حَقِيقَتُهُ عِلْمُ الْفَتْوَى، بِمَعْنَى مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِلْمُ النَّسَبِ، بِمَعْنَى كَيْفِيَّةِ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِمَعْنَى الْعَدَدِ الَّتِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَصْلِهَا فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ.

قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ) هُوَ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ نِصْفَ الْعِلْمِ أَيْ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَهُمَا حَالَتَانِ فَالْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِهِمَا نِصْفٌ

6,474

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الصِّنْفُ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الشَّطْرُ لَا خُصُوصُ النِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (تَرِكَةِ) هِيَ مَا تَخَلَّفَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَاخْتِصَاصٍ وَلَوْ خَرَّ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ وَمَا وَقَعَ مِنْ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا قَبْلَهُ وَإِنْ انْتَقَلَ مِلْكُ الشَّبَكَةِ لِلْوَارِثِ وَدِيَةِ قَتْلٍ وَلَوْ بِعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ مِنْ وَارِثِهِ.

6,475

تَنْبِيهٌ لَوْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَمْ يَعُدْ مِلْكُهُ إلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْمَسْخُ فِي الطَّلَاقِ.

قَوْلُهُ: (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) أَيْ إنْ لَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ كَزَوْجَةٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ إنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَعَهُ مِثْلَهُ. وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْمَعِيَّةِ وَإِذَا ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْجَمِيعِ قُدِّمَ بِمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.

قَوْلُهُ: (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافٍ أَوْ تَقْتِيرٍ.

قَوْلُهُ: (تَنْفُذُ) قَدَّرَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْوَصَايَا. وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ،

6,476

فَلَوْ ضَمَّنَ تَقْتَضِي مَعْنَى تُؤَدِّي لَكَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْأَدَاءُ فَرَاجِعْهُ وَالْمُرَادُ بِدَيْنِهِ الْمُطْلَقِ فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَيُقَدَّمُ مِنْهُ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ. وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَكْسَ مَا فِي الْحَيِّ لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَكَالْوَصَايَا عِتْقٌ عَلِقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٌ وَاسْتَرَقَّ فِي مَرَضِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ ثُلُثٍ إلَخْ) هِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْوَصَايَا الثُّلُثَ كُلَّهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْسَمُ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ هُوَ الْقِسْمَةُ وَأَنَّ الْمِلْكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُؤَنِ، وَتَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي اللَّفْظِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا. وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ مُسَاوَاتِهَا لِلدَّيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ.

6,477

تَنْبِيهٌ التَّرْتِيبُ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ خُصُوصًا عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَالتَّصَرُّفِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَيْ مَسَائِلُ وَقَوْلُهُ فَغُلِّبَتْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ السِّهَامُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَبْدَأُ فِي حَيَاتِهِ بِكِفَايَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ فِي مَيِّتٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا» .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُقْضَى دُيُونُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونُ الْآدَمِيِّ أَعْنِي دُيُونَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

كتاب الفرائض] هي جمع فريضة فعيلة من الفرض، وهو: القطع والتقدير، ويترجم أيضًا بالمواريث جمع ميراث.

وكان أهل الجاهلية يورثون الرجال دون النساء والكبار دون الصغار، ويجعلون حظ الزوجة أن ينفق عليها من مال الزوج سنة، ويورثون الأخ زوجة أخيه.

وكان في ابتداء الإسلام التوارث بالحلف والنصرة فيقول: دمي دمك ترثني وأرثك، ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام والهجرة، ثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، ثم نسخ بآيتي المواريث: آية الشتاء التي في أول النساء، وآية الصيف التي في آخرها.

وورد في السنة أحاديث في الحث على تعليمها وتعلمها،

ذكر في (المحرر) منها ثلاثة:

أولها: حديث: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض،

15,701

وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي بينهما) رواه أحمد، وهو في (مستدرك الحاكم) عن ابن مسعود.

15,702

والثاني: حديث: (تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم، وإنها نصف العلم، وإنها أول ما ينزع من أمتي) رواه بنحوه ابن ماجه.

الثالث: حديث: (إنها نصف العلم) رواه الحاكم والبيهقي وقال: (إنه ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي). وإنما قيل للفرائض نصف العلم؛ لأن للإنسان حالتين: حالة حياة وحالة ممات، والفرائض تتعلق بحال الوفاة وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة، ويكون لفظ النصف عبارة عن القسم الواحد من القسمين وإن لم يتساويا،

قال الشاعر:

إذا مت كان الناس نصفان شامت .... وآخر مثن بالذي كنت أصنع

15,703

وقيل: إن العلم يستفاد بالنص تارة وبالقياس أخرى، وعلم الفرائض مستفاد من النص.

قال الماوردي: وإنما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الفرائض؛ لأنهم كانوا قريبي العهد بغير هذا التوارث.

واستفتح في (الوسيط) الباب بحديث: (إن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، ولكن تولاها بنفسه فقسمها أبين قسم) قال ابن الصلاح: إنه لم يثبت.

15,704

وقال عمر رضي الله عنه:(إذا تحدثتم .. فتحدثوا بالفرائض،

15,705

وإذا لهوتم .. فالهوا بالرمي) واشتهر من الصحابة بعلم الفرائض أربعة: علي وزيد وابن مسعود وابن عباس، ولم يتفق هؤلاء الأربعة في مسألة إلا وافقتهم الأمة، وما اختلفوا إلا وقعوا فرداى ثلاثة في جانب، وواحد في جانب أو كل واحد وحده.

واختار الشافعي مذهب زيد؛ لأنه أقرب إلى القياس، ولقوله صلى الله عليه وسلم:(أفرضكم زيد) رواه ابن السكن في (سننه الصحاح). وروى الحاكم:(أفرض أمتي زيد بن ثابت) وقال: على شرط الشيخين.

وعن القفال: أن زيدًا لم يهجر له قول، بل جميع أقواله معمول بها

15,706

بخلاف غيره.

ومعنى اختياره لمذهبه: أنه نظر في أدلته .. فوجدها مستقيمة فعمل بها لا أنه قلده،

15,707

وقال في (المطلب): إن الشافعي رضي الله عنه قلده فيها.

عجيبة:

اجتمع في اسم زيد أصول الفرائض وغالب قواعدها، وذلك أن الزاي بسبعة وهي عدد الوارثات من النساء، وأصول المسائل سبعة، والياء بعشرة وهي عدد الوارثين من الرجال وأصناف ذوي الأرحام، والدال بأربعة عدد أسباب الميراث،

15,708

ومن يرث ويورث، ولا يرث ولا يورث،

15,709

ومن يورث ولا يرث وعكسه.

وجملة حروفه الثلاثة أحد وعشرون، وهو عدد أصحاب الفروض: النصف لخمسة والربع لاثنين والثمن لواحد والثلثان لأربعة والثلث لاثنين والسدس لسبعة، وضابطه:(هبادبز)، وموانع الإرث ثلاثة: والعصبات على ثلاثة أقسام، وصفة الإخوة والأعمام والأصول العائلة، والوارث قد يحجب حجب نقصان أو حرمان أو لا يحجب، والجد إذا كان معه ذو فرض مخير بين ثلاثة أشياء، والأب والجد يرثان بثلاث صفات.

وأيضًا الزاي حرف معجم من أعلاه بواحدة والياء من أسفله باثنتين والدال مهمل فهي تشبه الذكر والأنثى والخنثى المشكل.

ولفظ زيد يرجع إلى معنى الزيادة والفرائض راجعة إلى هذا المعنى.

وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى وعلم الأنساب وعلم الحساب.

15,710

وفي (سنن أبي داوود): عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة).

قال الخطابي: فيه حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه.

والآية المحكمة: التي لم تنسخ، والسنة القائمة: الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والفريضة العادلة: قيل: من العدل في القسمة،

15,711

وقيل: إنها استنبطت من الكتاب والسنة فتكون تعدل ما نص عليه في الكتاب والسنة كمسألة زوج وأبوين.

روى عكرمة عن ابن عباس: أنه أرسل إلى زيد بن ثابت فسأله عن امرأة تركت زوجًا وأبوين فقال: (للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي، فقال: تجده في كتاب الله أم تقوله برأي؟ قال: أقوله برأي، لا أفضل

15,712

أمًا على أب) قال: فهذا من باب تعويل الفريضة إذا لم يكن فيها نص أن تعتبر بالمنصوص عليه وهو قوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِهِ الثُّلُثُ} وكانَ هذا أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث على الأم وبخس الأب حقه برده إلى السدس، فترك قوله وصار عامة الفقهاء إلى قول زيد.

15,713

فائدة:

قال الحافظ أبو عمر وغيره: أول موروث في الإسلام عدي بن نضلة بن عبد العزى، هاجر هو وابنه النعمان بن عدي إلى أرض الحبشة فمات بها وورثه ولده هناك، فكان النعمان أول وارث في الإسلام، واستعمله عمر على ميسان ولم يستعمل من قومه غيره،

15,714

وأراد امرأته على الخروج معه إلى ميسان فأبت فكتب إليها أبيات شعر وهي (من الطويل):

فمن مبلغ الحسناء أن حليلها .... بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية .... وصناجة تحدو على كل ميسم إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني .... ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءُه .... تنادمنا في الجوسق المتهدم فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فكتب إليه:

15,715

أما بعد: فقد بلغني قولك (من الطويل):

لعل أمير المؤمنين يسوءُه .... تنادمنا في الجوسق المتهدم وايم الله! لقد ساءني) ثم عزله، فلما قدم عليه سأله فقال: ما كان من هذا شيء، وما كان إلا فضل شعر وجدته، وما شربتها قط، فقال عمر رضي الله عنه:(أظن ذلك، ولكن لا تعمل لي عملاً أبداً).

فنزل البصرة، ولم يزل يغزو مع المسلمين حتى مات، وشعره فصيح يستشهد أهل اللغة بقوله:(ندمان) في معنى (نديم).

قال: (يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه) من كفن وحنوط وأجرة تغسيل وحفر وحمل وغير ذلك بالمعروف؛ لأنه يحتاج إليها كاحتياج المفلس إلى النفقة فتقدم نفقته قبل قسمة ماله، بل وصرح الماوردي في (باب الردة) بأن الموت مزيل للملك إلا عما لا يستغنى عنه من كفنه ومؤنة تجهيزه، وسيأتي وجه في (باب قطع السرقة): أن الكفن باق على ملك الميت.

والمراد بـ (التركة): ما يخلفه الميت، وهو أحسن من تعبير غيره بالمال؛ فإنه لو ترك خمرًا فتخللت أو نصب شبكة ووقع فيها بعد موته صيد .. روث أيضًا،

15,716

وكذا الدية المأخوذة في قتله؛ بناء على الأصح في دخولها في ملكه قبيل الموت.

15,717

وكذلك يخرج من تركته مؤنة من تلزمه مؤنته كما نقله في زوائد (الروضة) في (باب الفلس) عن النص وكلام الأصحاب، وذلك على العرف في يساره وإعساره، ولا اعتبار بلباسه في حياته إسرافًا وتقتيرًا،

15,718

فإن قصرت التركة عن تمام المؤنة .. أتمها من تلزمه إذا لم تكن تركة.

15,719

ومن الدليل على تقديم مؤنة التجهيز: أن مصعب بن عمير توفي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفن في نمرة له.

15,720

وقال صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته:(كفنوه في ثويبه) ولم يستفصل في الواقعتين: هل عليه دين أو لا؟

وشذ ابن حزم فقال: يقدم دين الله ثم دين الآدمي ثم مؤنة التجهيز.

لكن يستثنى من إطلاق المصنف: المرأة المزوجة؛

15,721

فإن مؤنة تجهيزها على الزوج وإن كانت موسرة كما تقدم في (الجنائز).

قال: (ثم تقضى ديونه) ؛ لوجوبها عليه، والمراد: المتعلقة بذمته، سواء كانت لآدمي أو لله من زكاة أو كفارة أو حج أو نذر، أذن في ذلك أم لا.

قال: (ثم وصاياه) ؛ لقوله تعالى:{مِن بَعدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْن}.

15,722

وفي (المستدرك) و (الترمذي) عن علي رضي الله عنه: (إنكم تقرؤون هذه الآية،

15,723

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية).

وأجمع المسلمون على ذلك إلا ما نقل عن أبي ثور من تقديم الوصية على الدين، وتقدم في آخر (باب الرهن) أن للورثة إمساك التركة وقضاء الدين من مالهم، وتقدم في اجتماع دين الآدميين ودين الله تعالى كالزكاة والحج وغيرهما خلاف فليكن على البال هنا؛ لترتيب القضاء.

15,724

أما إذا اجتمع حج وزكاة .. فلا نقل في ذلك، والظاهر: أنه يقسم بينهما؛ إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

ومحل تنفيذ الوصية: إذا لم يكن الدين مستغرقًا،

15,725

فإن استغرق .. لم تنفذ الوصية في شيء، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع متبرع بقضاء الدين أو أبرأ المستحق، قاله الرافعي في (باب الوصية).

قال: (من ثلث الباقي) بالإجماع،

15,726

أما الوصية .. ففي الآية مطلقة، ولكن قيدتها السُّنة بالثلث، وهو ما في (الصحيحين) وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: (الثلث والثلث كثير).

15,727

وفي (سنن ابن ماجه) حديث (إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم) فلا تجوز الزيادة على الثلث فيمن له وارث بلا إجازة،

15,728

وكذا فيمن لا وارث له عند الجمهور.

15,729

وقال أبو حنيفة: يجوز فيمن لا وارث له أن يوصي بجميع ماله؛ لأثر فيه عن ابن مسعود.

15,730

تنبيه:

قد تشارك الوصية الدين أو تتقدم عليه في إقرار الوارث كما نقله الرافعي في بابه عن الأكثرين في رجلين ادعى أحدهما أن الميت أوصى له بثلث ماله، والآخر دينًا بألف، والتركة ألف وصدقهما الوارث معًا .. تقسم بينهما أرباعًا: ربع للوصية وثلاثة أرباعها للدين،

15,731

ولو صدق مدعي الوصية أولاً .. قدمت على رأي،

15,732

والأصح: تقديم الدين.

فرع:

أوصى ذمي بجميع ماله ومات ولا وارث له .. هل نقول: تصح وصيته بجميع ماله، أو لا؛ لأن أهل الفيء تعلق حقهم بها؟ قال الشيخ:(لم أر فيه نقلاً، والأقرب: الثاني) اهـ والذي مال إليه الشيخ صرح به القاضي حسين في (تعليقه)؛ لأن لماله مصرفًا معلومًا فأشبه من له وارث معين.

وحكى المتولي وجهين فيمن له وارث حائز أوصى له بماله كله:

أصحهما: بطلان الوصية، وأنه يأخذ التركة بالإرث.

15,733

والثاني: يصح ويأخذ بالوصية.

قال: (ثم يقسم الباقي بين الورثة) أي: على فرائض الله تعالى، وهذا مجمع عليه، وكيفية القسمة ستأتي.

15,734

وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين .. استحب إعطاؤهم مقدارًا غير مقدر؛ لظاهر الآية،

15,735

وقال ابن حزم: يجب ذلك.

وكما تورث الأموال .. تورث الحقوق اللازمة المتعلقة بالمال كحق الخيار والشفعة،

15,736

بخلاف حق الرجوع في الهبة.

15,737

والأصح: أن الكلاب تقسم باعتبار قيمتها عند من يرى لها قيمة كما في نظائرها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.