وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده
Its commentaries
(وَإِنْ) (وَصَّى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ، وَمَحِلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ لَهُ أَوَّلًا فَلِسَيِّدِهِ. انْتَهَى.
لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ صَحَّ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ، وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ لَا السَّيِّدُ،
وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا مَعَ سَيِّدِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ فَيُقْبَلُ هُوَ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ شَيْخٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ بَطَلَتْ، فَكَلَامُ السُّبْكِيّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ الْآنَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، لَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ: أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ بَطَلَتْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرَّقَ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَقَصْدِ التَّمْلِيكِ. اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَعْتِقُ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ) أَيْ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) مِنْ كَلَامِ م ر لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ
(قَوْلُهُ: لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ) عِبَارَةُ حَجّ: لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ هُوَ) أَيْ السَّيِّدُ،
أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا وَقَبِلَ السَّيِّدِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ،
(قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي قَصْدِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فِي لَفْظِهِ وَقَصَدَ الْعَلَفَ صَحَّتْ،
وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يَأْبَى هَذَا فَلْيُرَاجَعْ
(وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ وَقَدْ يَشْمَلُهَا لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ،
وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ الْآتِي فِي الدَّابَّةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ بُطْلَانَ نَحْوِ الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ بِهَذَا الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِيهِ مُنْتَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَضْعُ الْوَقْفِ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ نَاجِزٌ فَلَا نَظَرَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَقْبَلُهَا هُوَ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ؛
لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا سَيِّدُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِنَحْوِ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لَا يَبْعُدُ تَرْجِيحُهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَّحَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ تَأَتَّى فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعَبْدٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ حَقِيقَةً عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ وَمَجَازًا بِإِرَادَةِ مُطْلَقِ الرَّقِيقِ عِنْدَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَمُدَبَّرِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ أَوْ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَخَرَجَ عِتْقُهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْعِتْقُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ لِلْوَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ أَيْ بَطَلَتْ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) وَهَذَا الْفَرْقُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ لِلسُّبْكِيِّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ مَعَ قَصْدِ تَمْلِيكِهِ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ فَلِمَالِكِهِ اهـ وَزَادَ النِّهَايَةُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ صِحَّةُ إلَخْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ (وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ أَوْ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَيَقْبَلُهَا هُوَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى وَالْعِبْرَةُ.
(قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) عَطْفٌ عَلَى هُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ قَبُولُهُ بِالْإِجْبَارِ
(قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقَبُولُ
(قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ يَشْمَلُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَبْدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ إلَخْ، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَتْ الْعَبْدَ مَعَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ) هَلَّا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَهُ وَهَذَا الْبَحْثُ مُنْقَدِحٌ إنْ كَانَ الْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِمَالِكِهِ اهـ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ إذَا لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي م ر
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ يُعْتَقْ عَبْدُ فُلَانٍ انْقَطَعَ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ م ر
(قَوْلُهُ لَا سَيِّدِهِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَصَلَتْ حُرِّيَّةُ بَعْضِهِ مَعَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ لَهُ حُكْمُ الرَّقِيقِ الْمَحْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ أَوْصَى) لِحُرٍّ فَرُقَّ لَمْ تَكُنْ الْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ مُطْلَقًا بَلْ مَتَى عَتَقَ فَهِيَ لَهُ،
وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فَيْئًا فِي الْأَظْهَرِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَالِ مَنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِ أَمَانِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالثَّانِي: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
وَإِنْ أَوْصَى (لِعَبْدٍ) لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُكَاتَبٍ وَلَا مُبَعَّضٍ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَالْقَبُولِ: أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبُولِ الْعَبْدِ لَهَا وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْ الْقَبُولِ، وَلَا يَكْفِي قَبُولُ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَلْ مَعَ الْعَبْدِ، هَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَهْلًا لِلْقَبُولِ، وَإِلَّا قَبِلَ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
وَقِيلَ: يُوقَفُ الْحَالُ إلَى تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْمُوصِي تَمْلِيكَهُ،
فَإِنْ قَصَدَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَتَكُونُ لَهُ أَوَّلًا فَلِمَالِكِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ نَاجِزٌ، وَلَيْسَ الْعَبْدُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ.
وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ صَحَّ لَهُ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ، وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ
(وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ وَيَقْبَلَهَا الْعَبْدُ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَيْ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَأَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا عَتَقَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ إنْ كَانَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِمَالٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْجُزْءِ الْمُقَابِلِ لِلرِّقِّ، كَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ،
وَلَوْ أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ بِمَالٍ قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ وَسِعَ ثُلُثُهُ زِيَادَةً عَلَى عِتْقِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ فَهُوَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ نَعَمْ لَوْ خَصَّهَا الْمُوصِي بِجُزْءِ الرِّقِّ، أَوْ الْحُرِّيَّةِ عُمِلَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِوَارِثِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثِهِ.
قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ،
وَلَوْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
قَوْلُهُ: (تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ،
فَإِنْ قَصَدَ سَيِّدَهُ فَبِالْأَوْلَى، وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَقْبَلُهَا الْعَبْدُ) إنْ كَانَ أَهْلًا بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ قَبِلَ سَيِّدُهُ،
وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَخْ) بَلْ وَإِنْ نَهَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ) بَلْ لَوْ نَهَاهُ لَمْ يَصِرْ كَخُلْعِهِ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا فَهَلْ يُنْتَظَرُ، كَمَالُهُ أَوْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
قال: (وإن أوصى لبعد فاستمر رقه .. فالوصية لسيده) كما لو اصطاد أو احتطب،
وعبارة (المحرر): (وإن وصى لعبد إنسان)، وهي أحسن؛ لإشعارها بغير عبد الموصي، وهي مقصود المصنف.
واتفق الأصحاب على صحة هذه الوصية،
فلو قتل العبد الموصى له .. لم تبطل الوصية،
ولو قتله سيده .. صارت وصية لقاتل،
ولو أوصى لعبد نفسه، فإن كانت الوصية برقبته .. صحت، وهي وصية مقصودها العتق،
والأصح: افتقارها إلى القبول؛ لاقتضاء الصيغة كالهبة.
ولو قال: أعتقوا عبدي بعد موتي .. لم تفتقر إلى قبول؛ لأن الله حقًا مؤكدًا في العتق فكان كالجهات العامة،
ولو أوصى له بجزء من رقبته يحتمله الثلث .. صح ونفذت الوصية فيه وعتق ذلك الجزء،
وكذا لو قال: أوصيت له بثلث مالي ولا مال له سواه.
ولو قال: أوصيت له بثلث ما أملك أو بثلث أموالي .. فالأصح: أن رقبته تدخل في الوصية؛ لأنها من جملة أمواله.
وإن كان العبد لوارث الموصي،
فإن باعه قبل موت الموصي .. فالوصية للمشتري،
وإن اعتقه .. فالوصية للعتيق،
وإن استمر في ملكه .. فهي وصية للوارث، وسيأتي حكمها.
وكذلك لو أوصى لعبد أجنبي فاشتراه وارثه ثم مات،
فإن كانت الوصية برقبته .. صحت.
تنبيهان:
أحدهما: أطلقوا هنا كونها للسيد، وفصلوا في (الوقف) و (الهبة) بين أن يقصد العبد نفسه .. فتبطل في الجديد، أو السيد أو يطلق .. فلسيده، ولم يقل أحد هنا بهذا التفصيل.
والفرق: أنه قد يعتق قبل موت الموصي، أو يحمل كلامهم هنا على حالة الإطلاق كما قاله ابن الرفعة.
الثاني: هل يفتقر قبول العبد الوصية إلى إذن السيد؟ وجهان: أصحهما: المنع، وهل تصح من السيد مباشرة القبول بنفسه؟ وجهان: أصحهما: المنع أيضًا؛ لأن الخطاب ليس معه.
ولو كان العبد طفلًا أو مجنونًا ونحوه وقلنا: لا يصح قبول السيد .. فهل يوقف إلى تأهله أو يقبل السيد هنا كولي المجبر؟ لا نقل فيه، ويبعد القول بفساد الوصية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.