ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره
Its commentaries
(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) وَخَيْلِهِ وَحَمِيرِهِ وَبِغَالِهِ وَفِيَلَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ،
أَمَّا نَحْوُ نَعَمِ غَيْرِهِمَا فَيُبَاحُ وَسْمُهُ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ
وَقِيلَ مُعْجَمَةٍ التَّأْثِيرُ بِنَحْوِ كَيٍّ،
وَقِيلَ الْمُهْمَلَةُ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةُ لِسَائِرِ الْبَدَنِ وَيَكُونُ (فِي مَوْضِعٍ) ظَاهِرٍ صُلْبٍ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَظْهَرَ، وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي غَيْرِهَا فَخِذُهَا، وَكَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ الطَّلَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِيسَمَ الْخَيْلِ فَوْقَ مِيسَمِ الْحُمْرِ وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ.
وَأَنَّ الْفِيلَ فَوْقَ الْإِبِلِ، وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طُهْرَةٌ أَوْ لِلَّهِ، وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ.
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ.
وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ: أَيْ ذُلٌّ وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا جَازَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ عَلَى النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمِنْ تَبِعَهُ هُنَا، وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافِّ الزَّكَاةِ أَوْ صَادِ الصَّدَقَةِ أَوْ جِيمِ الْجِزْيَةِ أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ وَسْمُهُ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعْظَمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ،
فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ،
فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَوْسُومِ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ جَازَ لِلثَّانِي أَنْ يَسِمَ بِمَا يُعْلِمُ بِهِ انْتِقَالَهَا إلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذُكِرَ مُبَاحٌ وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ
(قَوْلُهُ وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ صِغَارٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَصْغِيرُهُ أَيْضًا
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) وَخَيْلِهِ وَحُمُرِهِ وَبِغَالِهِ وَفِيلَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي، وَلِتَتَمَيَّزَ حَتَّى يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا، وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ بَعْدُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ
أَمَّا نَحْوُ نَعَمِ غَيْرِهِمَا فَيُبَاحُ وَسْمُهُ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ،
وَقِيلَ: مُعْجَمَةٍ التَّأْثِيرُ بِنَحْوِ كَيٍّ،
وَقِيلَ: الْمُهْمَلَةُ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةُ لِسَائِرِ الْبَدَنِ وَيَكُونُ نَدْبًا (فِي مَوْضِعٍ) ظَاهِرٍ صُلْبٍ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) لِيَظْهَرَ وَالْأَوْلَى وَسْمُ الْغَنَمِ فِي الْأُذُنِ وَغَيْرِهَا فِي الْفَخِذِ، وَكَوْنُ مِيسَمِ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، وَبَحَثَ أَنَّ مِيسَمَ الْخَيْلِ فَوْقَ مِيسَمِ الْحُمُرِ، وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ وَالْبِغَالِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِيلَ فَوْقَ الْإِبِلِ، وَكَتْبُ صَدَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ فِي الزَّكَاةِ،
وَكَذَا اللَّهُ بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَعَ التَّبَرُّكِ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ، فَلَا نَظَرَ لِتَمَرُّغِهَا بِهِ فِي النَّجَاسَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ،
وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَكَتْبُ جِزْيَةٍ، أَوْ صِغَارٍ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٍ، وَيَكْفِي كَتْبُ حَرْفٍ كَبِيرٍ كَكَافِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: وَخَيْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ وَقَوْلَهُ: وَبَحَثَ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ مَرَّ إلَى وَكُتُبِ جِزْيَةٍ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا ضَرَبَ إلَى وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبَحَثَ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) أَيْ: فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَرُدَّهَا إلَخْ) أَيْ إذَا شَرَدَتْ، أَوْ ضَلَّتْ
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّمَلُّكِ وَلَا تَمَلُّكَ فِيمَا ذُكِرَ، بَلْ لَا فِعْلَ لِلَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ) أَيْ: وَلَا مَنْدُوبَ وَلَا مَكْرُوهَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مِيسَمِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي: وَكُتُبٍ عَطْفٌ عَلَى وَسْمِ الْغَنَمِ، وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ آلَةِ الْوَسْمِ
(قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَالْبِغَالُ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَدُونَ مِيسَمِ الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا فَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِمَا مَرَّ، وَيُحْتَمَلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَغَارٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ: ذُلٌّ وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُمْ صَاغِرُونَ} نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَفَيْءٌ فِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ
(قَوْلُهُ: كَكَافِ الزَّكَاةِ) وَصَادِ الصَّدَقَةِ وَجِيمِ الْجِزْيَةِ وَفَاءِ الْفَيْءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ دَفَعَهُ إلَخْ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ) قَضِيَّةُ الْبَحْثِ الْآتِي أَنْ يُقَالَ: وَفَوْقَهُ الْحُمُرُ، وَفَوْقَهُ الْخَيْلُ، وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ، وَالْبِغَالُ، وَلْيَنْظُرْ فِي الْبَقَرِ، وَالْبِغَالِ أَيِّهِمَا أَلْطَفُ . (فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ)
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) وَالْجِزْيَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا وَيَرُدُّهَا وَاجِدُهَا لَوْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ، وَلْيُعَرِّفْهَا الْمُتَصَدِّقُ فَلَا يَتَمَلَّكَهَا بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ فِي نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْقِيَاسُ فِي غَيْرِهَا.
أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَكَالنَّعَمِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيَلَةُ.
وَالْوَسْمُ بِالْمُهْمَلَةِ: التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ وَغَيْرِهِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ الْإِعْجَامَ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ فَجَعَلَ الْمُهْمَلَةَ لِلْوَجْهِ وَالْمُعْجَمَةَ لِسَائِرِ الْجَسَدِ، وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا فَيُكْتَبُ عَلَيْهَا زَكَاةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ طُهْرَةٌ، أَوْ لِلَّهِ، وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا، فَهُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ، وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ وَصَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ، وَهَذَا أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ عَلَى النَّجَاسَاتِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافِ الزَّكَاةِ أَوْ صَادِ الصَّدَقَةِ، أَوْ جِيمِ الْجِزْيَةِ، أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ، كَافٍ، وَيُكْتَبُ ذَلِكَ (فِي مَوْضِعٍ) ظَاهِرٍ صَلْبٍ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي غَيْرِهَا أَفْخَاذُهَا، وَيَكُونُ اسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ الْبَقَرِ، وَالْبَقَرِ أَلْطَفَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْإِبِلِ أَلْطَفَ مِنْ الْفِيَلَةِ
(وَيُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) لِلْأَتْبَاعِ فِي بَعْضِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ، وَفِيهِ
فَائِدَةُ تَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا لَوْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ، (فِي مَوْضِعٍ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا صُلْبٌ ظَاهِرٌ (لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ) وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ الْآذَانُ،
وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْأَفْخَاذُ
قَوْلُهُ: (وُسِمَ) بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، وَهُوَ لُغَةً: التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ بِالنَّارِ،
وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً، وَالثَّانِي أَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ) هُوَ قَيْدٌ لِلنَّدْبِ فَغَيْرُهَا مُبَاحٌ، وَمَوْضِعُهُ مِثْلُهَا،
وَأَمَّا الْكَيُّ لِغَيْرِ الْوَسْمِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا، إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ،
وَأَمَّا الْخِصَاءُ فَحَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ عُرْفًا لِطِيبِ لَحْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ،
وَأَمَّا الْإِنْزَاءُ فَجَائِزٌ فِيمَا لَا يَضُرُّ نَحْوُ مِثْلِهِ، أَوْ مُقَارِبِهِ كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَخَيْلٍ لِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ يُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ خَشْيَةَ قِلَّةِ الْخَيْلِ.
قَوْلُهُ: (صُلْبٌ) بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرٌ) بِالظَّاءِ الشَّامِلَةِ أَيْ لِلنَّاسِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْغَنَمِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَعْزِ،
وَمِثْلُهَا مَا قَارَبَهَا كَالْغَزَالِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْأَفْخَاذُ)
وَكَذَا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ وَنَحْوُهَا وَوَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفُ، وَفَوْقَهُ الْحَمِيرُ، وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَالْبِغَالُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ، وَفَوْقَهُ الْفِيلَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَعَمِ الصَّدَقَةِ) مُرَادُهُ بِهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ،
وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفِيَلَةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ: وَالْفَيْءُ وَالْوَسْمُ جَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِعْجَامَ،
وَقِيلَ بِالْإِهْمَالِ لِلْوَجْهِ وَبِالْإِعْجَامِ لِسَائِرِ الْجَسَدِ
قال: (ويسن وسم نعم الصدقة والفيء) ،
وكذا الجزية والخيل والحمير؛ لتتميز وليردها من وجدها ضالة، وليعرفها المتصدق فلا يتملكها؛ لأنه يكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه اختيارًا.
وقال أبو حنيفة: الوسم مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهى عنهما الشارع.
لنا: ما روى الشيخان عن أنس أنه قال: غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته وبيده الميسم يسم إبل الصدقة، ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر، وميسم البقر ألطف من ميسم الإبل، قال شعبة: وأكثر علمي أنه
قال: في آذانها، وفي رواية لأحمد وابن ماجه: يسم غنمًا في آذانها.
وعبد الله بن أبي طلحة المذكور هو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبويه:(بارك الله لكما في ليلتكما)، فولدته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولد له عشرة ذكور كلهم قرؤوا القرآن والعلم، وأشهرهم إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة شيخ مالك.
والمتولي للوسم كل من له ولاية على النعم من إمام أو ساع أو غيرهما.
ويكتب في الزكاة: لله، واستبعده بعضهم بتعريضه للنجاسة، وأجيب بأنه فعل للتمييز لا للذكر والتبرك، ويختلف التعظيم باختلاف القصد، كما يتلفظ الجنب بقرآن على قصد غيره، هكذا أجاب الرافعي وغيره.
والأحسن أن يستدل بما رواه البيهقي عن صفوان بن عمرو قال: كنت بباب عمر بن عبد العزيز فخرجت علينا خيل مكتوب على أفخاذها: عدة لله، فالشافعي رضي الله عنه اقتدى به في ذلك.
و (الوسم): أثر الكي، وهو بالسين المهملة، وجوز بعضهم إعجامها، حكاه في (شرح مسلم)، وبعضهم جعل المهملة للوجه والمعجمة لسائر الجسد.
قال: (في موضع لا يكثر شعره) ؛ ليكون أهون على البهيمة وأظهر لمن يراه، والمراد: أن يكون مع ذلك صلبًا.
والأولى في الغنم: الأذن، والإبل والبقر: أصول أفخاذها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وسم الغنم في آذانها، رواه ابن ماجه،
وفي الإبل، رواه الشافعي رضي الله عنه.
وفي (البيهقي) عن جنادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (أخر أخر) حتى وصل إلى أفخاذها فقال له: (سِمْ على بركة الله) وقيس الخيل والبقر على الإبل؛ لقوتها وجلادتها.
قال الإمام: والوسم في غير الموضع الصلب .. كلام القاضي يقتضي تحريمه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.