وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا
Its commentaries
(وَقِيلَ إنْ وُجِدَ بِهِ مِثْلُ عَيْبِهِ) مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَص قَدْرًا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لِتُسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَإِنْ كَانَ مَا بِهِ أَفْحَشُ لِأَنَّهُ يَعَافُّ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونَيْنِ الْمُطْبِقِ جُنُونُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَهِيَ رَتْقَاءُ فَطَرِيقَانِ لَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا مِنْهُمَا، وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ بِجُنُونِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَجْنُونَةً لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارَنِ جُنُونٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الزَّوْجِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ رَتْقَاءُ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ حَدَثَ بِهِ جَبٌّ فَرَضِيَتْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ مَعَ قَصْرِهِ الْخِلَافَ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ إنْ وَجَدَ) أَحَدُهُمَا (بِهِ) أَيْ الْآخَرِ (مِثْلَ عَيْبِهِ) قَدْرًا وَمَحَلًّا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لِتَسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَإِنْ كَانَ مَا بِهِ أَفْحَشَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونَيْنِ الْمُطْبِقِ جُنُونُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَهِيَ رَتْقَاءُ فَطَرِيقَانِ لَمْ يُرَجِّحَا مِنْهُمَا شَيْئًا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اعْتِمَادِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ إنْ وَجَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ مِثْلَ مَا بِهِ مِنْ الْعَيْبِ أَمْ لَا وَقِيلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ بِجُنُونِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَجْنُونَةً كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنِ جُنُونٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الزَّوْجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ عَيْبٌ كَبَيَاضٍ هَلْ هُوَ بَرَصٌ أَوْ لَا؟ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: مَجْبُوبًا) أَيْ أَوْ عِنِّينًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ رَتْقَاءُ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ حَدَثَ بِهِ جَبٌّ فَرَضِيَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَخْ) وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ نِهَايَةٌ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ع ش
(قَوْلُهُ: ثُبُوتُهُ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ ثُبُوتَهُ سم عِبَارَةُ م ر وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ وَذَكَرَ الْمُغْنِي الطَّرِيقَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ اعْتِمَادِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَهُ) جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَقِيلَ: إنْ وَجَدَ بِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ) مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ قَدْرًا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ.
أَمَّا الْمَجْنُونَانِ جُنُونًا مُطْبِقًا فَيَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الْخِيَارِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِثْلَ عَيْبِهِ احْتِرَازٌ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ أَوْ أَفْحَشَ أَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ قَطْعًا. نَعَمْ إنْ كَانَ مَجْبُوبًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ رَتْقَاءُ، فَطَرِيقَانِ: قِيلَ: كَالْجِنْسِ،
وَقِيلَ: لَا خِيَارَ قَطْعًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ عَيْبٌ كَبَيَاضٍ هَلْ هُوَ بَرَصٌ أَوْ لَا؟ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ
تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ جُمْلَةَ الْعُيُوبِ سَبْعَةٌ، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ خَمْسَةٌ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعُيُوبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيمَا عَدَاهَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فَلَا خِيَارَ بِالْبَخَرِ، وَالصُّنَانِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ، وَالْعَمَى، وَالزَّمَانَةِ، وَالْبَلَهِ، وَالْخِصَاءِ، وَالْإِفْضَاءِ، وَلَا بِكَوْنِهِ يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُفَوِّتُ مَقْصُودَ النِّكَاحِ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ
(وَقِيلَ إنْ وُجِدَ بِهِ مِثْلُ عَيْبِهِ) مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ قَدْرًا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ،
أَمَّا الْمَجْنُونَانِ فَيَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ) بَيَانٌ لِمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمِثْلِيَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْجُنُونُ لِأَجْلِ مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَجْنُونَانِ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ لِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَعَذَّرُ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِأَنْفُسِهِمَا فَغَيْرُ مُمَكَّنٍ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ،
أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ، وَالْوَلِيُّ جَاهِلٌ بِهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ،
وَإِنَّ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا م ر. مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّهِمَا وَتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَعَقَدَ الْوَلِيُّ مَعَ وَكِيلِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ الزَّائِدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (قَدْرًا أَوْ فُحْشًا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلًّا.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْمَجْنُونَانِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ.
Adds nothing on this mas’ala.
باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد إنما جعله المصنف بابًا لأن فيه أحكامًا مستقلة بعيدة الانتظام بما قبلها، وهو أولى من جعله في (المحرر) فصلاً، لكن لا مناسبة لجعل هذه الثلاثة في باب، لا جرم أنه في (الروضة) أفرد كلاً منها بباب.
والذي ذكره المصنف في هذا الباب من أسباب الخيار ثلاثة: العيب والتغرير والعتق، وبقي الإعسار بالمهر والنفقة، وما إذا وجد أحدهما الآخر رقيقًا على ما جزم به المصنف، وعد الماوردي في غير هذا الموضع ما إذا وجدت كسبه حرامًا كالتصوير ولا يمكنه إلا منه.
وذكر الرافعي في (باب الخلع) قولين في أن النكاح هل يقبل الفسخ بالتراضي؟
أحدهما: نعم كالبيع.
والثاني: لا؛ لأن وضعه على الدوام والتأبيد، وإنما ينفسخ لضرورة تدعو إليه، وأسقطه من (الروضة)، وأنكر عليه ابن الرفعة وجود هذا الخلاف، وليس كذلك، بل هو ثابت في غيره.
قال: (وجد أحد الزوجين بالآخر جنونًا أو جذامًا أو برصًا، أو وجدها رتقاء أو قرناء، أو وجدته عنينًا أو مجبوبًا .. ثبت الخيار في فسخ النكاح).
العيوب المثبتة للخيار منها ما يشترك فيه الرجال والنساء وهو ثلاثة:
الجنون متقطعًا كان أو مطبقًا، ولا يلتحق به الإغماء.
و (الجذام) بالذال المعجمة، وهي علة صعبة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر - نسأل الله تعالى العافية وذريتنا وجميع المسلمين - ويتصور ذلك في كل عضو لكن في الوجه أغلب.
و (البرص) وهو: بياض يكون بالجلد تذهب به دمويته، وعلامته: أن يعصر المكان فلا يحمر؛ لأنه ميت، ولا يلتحق به البهق؛ لأنه بياض على غير هذا الوجه.
والذي يختص به: الجب والعنة.
فـ (الجب): أن يقطع الذكر بحيث لا يبقى منه ما يمكن به الجماع.
و (العنة): امتناع الوقاع لضعف في القلب أو الكبد أو الدماغ أو الآلة فيمتنع الانتشار.
والمختص بها: الرتق والقرن.
فـ (الرتق): انسداد محل الجماع باللحم، وهذه يخرج بولها من ثقبة ضيقة كإحليل الرجل.
و (القرن): عظم في الفرج يمنع الجماع،
وقيل: لحم ينبت فيه، والدائر على ألسنة الفقهاء في القرن تحريك الراء، وهو في كتب اللغة بالتسكين، وهما جائزان، فالفتح على المصدر وهو هنا أحسن؛ لكون قرائنه مصادر وهي الرتق والبرص ونحوهما.
وقال أبو حنيفة: لا يفسخ النكاح بشيء من هذه العيوب، إلا أن المرأة إذا وجدت زوجها مجبوبًا أو عنينًا .. ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما بطلقة، وساعدنا على قولنا مالك وأحمد.
واستدل الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من غفار، فلما دخل بها .. رأى بكشحها - وهو الجنب - بياضًا، فردها على أهلها وقال:(دلستم عليَّ) رواه الحاكم وقال: هي أسماء بنت النعمان الغفارية،
وقال ابن باطيش: العالية بنت ظبيان، فثبت في البرص بالنص،
وفي الباقي بالقياس عليه.
والشافعي لم يذكر هذا الحديث؛ فإنه مرسل وعلى تقدير صحته فيحتمل أنه ردها بطلاق لا فسخ، وإنما ذكر بسند صحيح إلى عمر:(أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص -
وفي رواية: أو قرن - فإن كان دخل بها .. فلها الصداق بمسه، وهو له على وليها).
ولأن المقصود الأعظم من النكاح الاستمتاع بالجماع، وهذه العيوب تمنعه،
أما الجب والعنة والرتق والقرن .. فواضح،
وأما الجنون .. فلأنه لا يمكن معه في غالب الأحوال، والجذام والبرص منفران أشد نفرة لما يخشى من العدوى التي أجرى الله تعالى بها العادة غالبًا، قال الشافعي: هما فيما يزعم أهل الطب والتجارب يعديان.
وفي (صحيح البخاري): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد).
وفي (صحيح مسلم): أنه صلى الله عليه وسلم قال لمجذوم وفد ثقيف: (ارجع، فقد بايعناك) وما ثبت عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة) إنما أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله ذلك سببًا لحدوث ذلك، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يورد ممرض على مصح.
وقال في الطاعون:(من سمع به بأرض .. فلا يقدمن عليه).
وأخذ صلى الله عليه وسلم بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال:(كل ثقة بالله وتوكلاً عليه) فأعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك بتقدير العزيز العليم.
فجملة العيوب سبعة، الممكن فرضه في كل واحد من الزوجين خمسة،
وأما غير هذه العيوب كالعمى والزمانة وقطع الأطراف والبله - وهو غلبة السلامة على الصدر - فلا يثبت بها الخيار، وقد أجمعوا على ثبوته بها في البيع؛ لفوات المالية، وعن الشيخ زاهر السرخسي: أن البخر والصنان إذا لم يقبلا العلاج يثبتان الخيار؛ لأنهما يورثان النفرة.
قال الرافعي: ويجري الخلاف فيما إذا وجدها عذيوطة أو وجدته عذيوطًا.
والعذيوط: الذي يتغوط عند الإنزال.
وأثبت القاضي حسين وغيره الخيار بالاستحاضة والقروح السيالة، وألحق المتولي بالجنون الإغماء الدائم،
وكذلك المرض المزمن الذي لا يمكن زواله ويتعذر معه الجماع كما جزم به ابن الرفعة.
ونقل الرافعي في (الديات) عن الأصحاب: أن المرأة إذا لم تحتمل الوطء إلا بالإفضاء لضيق منفذها .. لا يجوز للزوج وطؤها، فعلى هذا يختار به ويكون ككبر آلة الرجل بحيث لا تحتمله المرأة.
وعدَّ الخفافُ في (الخصال) من عيوب الرجل: كونه مشعر الإحليل؛ لأن ذلك يمنع لذة المرأة.
وقال القاضي حسين: إذا تزوجها ظانًا أنها مسلمة فبانت كتابية .. ثبت له الخيار.
قال ابن الرفعة: وقد استشكل بعضهم تصوير فسخ المرأة بالعيب؛ لأنها إن علمت به .. فلا خيار لها،
وإن لم تعلم به .. فالتنقي من العيوب شرط في الكفاءة، فلا يصح النكاح إذا عدم التكافؤ، قال: وهذه غفلة عن قسم آخر، وهو ما إذا أذنت له في التزويج من معين أو من غير كفء وزوجها الولي منه بناء على أنه سليم .. فالمذهب صحة النكاح كما صرح به الإمام في (باب الوكالة) و (المرابحة)، ويثبت الخيار بذلك.
فروع:
ليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع،
فإن فعلت هي وأمكن الوطء .. فلا خيار، قال الرافعي: كذا أطلقوه، ويمكن أن يأتي فيه الخلاف المذكور فيما إذا اطلع على عيب المبيع بعد زواله، والذي بحثه الرافعي هنا هو المنقول في (البحر) و (الحاوي).
وإذا جبت زوجها هل يثبت لها الخيار؟
وجهان:
أحدهما: لا كما لو عيب المشتري المبيع قبل القبض.
وأصحهما: نعم كما لو خرب المستأجر الدار المستأجرة؛ لأن المرأة بالجب لا تصير قابضة لحقها كالمستأجر لا يصبر قابضًا لحقه بالتخريب، والمشتري بالتعييب قابض لحقه.
وإنما يثبت الخيار بهذه العيوب عند الجهل دون العلم إلا في العنة؛ ففيها كلام يأتي.
وإذا اختلفا في وجود العيب أو في العلم به .. صدق من ينفيه إلا أن يقيم المدعي شاهدين ذكرين عليه،
وقيل: إن اختلفا قبل الدخول في العلم به .. صدق من يدعي العلم.
قال: (وقيل: إن وجد به مثل عيبه .. فلا) ؛ لتساويهما،
فإن كانا من جنسين .. فلكل واحد منهما الخيار، إلا إذا كان الرجل مجبوبًا والمرأة رتقاء .. فهما كالجنس الواحد، وحكى البغوي طريقة قاطعة بأنه لا خيار؛ لأنه وإن فسخ لا يصل إلى مقصود الوطء.
والصحيح فيما إذا كانا من جنس واحد: ثبوت الخيار لكل واحد منهما؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، فيمنعه ذلك من الاستمتاع.
وأشار المصنف بـ (المثلية) إلى أن الخلاف فيما إذا تساويا في القدر والمحل والفحش،
فإن كان في أحدهما أكثر وأفحش .. ثبت الخيار للآخر بلا خلاف.
هذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين .. فلا يمكن الخيار لواحد منهما، قاله الرافعي، ومنعه ابن الرفعة بأن الجنون المتقطع يثبت الخيار كالمطبق، فيثبت له في حال إفاقته، وظاهر كلام الرافعي أنه أراد المطبق فلا يرد عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.