ومكان وهو أشرف بلدة فبمكة بين الركن والمقام والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع
Its commentaries
(وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، وَعِبَارَتُهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ أَشْرَفُ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ (فَبِمَكَّةَ) يَكُونُ اللِّعَانُ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَجَرِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ حَلَّفَ فِيهِ عُمَرُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (و) فِي (الْمَدِينَةِ) يَكُونُ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ الْمُكَرَّمَ عَلَى الْحَالِّ بِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَمِينًا آثِمَةً وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ»
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ؟ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَصُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ، وَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ عِنْدَ بِمَعْنَى عَلَى (وَ) فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) يَكُونُ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ،
وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ. وَمَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ بِهَا،
أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَيْهَا: أَيْ قَهْرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَحَلَّهُ الْوَعْظُ وَالِانْزِجَارُ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ وَإِعْرَاضِهِ، وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَإِنْ ضَعَّفَهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ»
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الرُّكْنِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِي جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِحَطْمِ الذُّنُوبِ) أَيْ إذْهَابِهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّفَ فِيهِ عُمَرُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ «وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ» ) إنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: «إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ) أَيْ وُجُوبَ تَطْهِيرٍ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ حِلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ وَالْخُلُودُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْكَافِرِ
(قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ) أَيْ الْمِنْبَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
فَإِنْ لَمْ يَصْعَدَا وَقَفَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ: أَيْ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْمِنْبَرِ، وَإِلَّا فَجِهَةُ الْمِحْرَابِ يَمِينُ الْمِنْبَرِ لَا يَسَارُهُ، إذْ كُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْته كَانَ الْمُقَابِلُ لِيَمِينِك يَسَارَهُ وَمُقَابِلُ يَسَارِك يَمِينَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ قَهْرًا) أَيْ وَأَمَّا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ، وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ) أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَخْ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: الْعَجْلَانِيُّ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ اهـ لب لِلسُّيُوطِيِّ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ مُلَاعَنَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ امْرَأَتِهِ مَعَ أَنَّ مُلَاعَنَتَهُ أَسْبَقُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ) صَدْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إلَخْ. قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يُقَيَّدَ بِهَذَا، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِمَا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: أَيْ مِنْ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ إلَخْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ فِي تِلْكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَعِبَارَتُهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ " أَشْرَفُ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ " (فَبِمَكَّةَ) يَكُونُ اللِّعَانُ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجْرِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ حَلَّفَ عُمَرُ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَ) فِي (الْمَدِينَةِ) يَكُونُ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِمَّا يَلِيَ الْقَبْرَ الْمُكَرَّمَ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَفْضَلُ السَّلَامِ؛
لِأَنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَمِينًا آثِمَةً وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ
وَيَصِحُّ رَدُّ عِبَارَةِ الْمَتْنِ إلَيْهِ بِجَعْلِ عِنْدَ بِمَعْنَى عَلَى (وَ) فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) يَكُونُ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ،
وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ لَا يَلِيقُ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنْ ضَعَّفَهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ»
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: لِحَطْمِ الذُّنُوبِ) أَيْ: ذَهَابِهَا فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّفَ عُمَرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مِنْبَرِي إلَخْ) صَدْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ) أَيْ: الْمِنْبَرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَصْعَدْ أُوقِفَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَيْ يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْمِنْبَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ) وَالتَّغْلِيظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ بِهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إلَيْهَا أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ وَالِانْزِجَارِ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ وَإِعْرَاضِهِ نِهَايَةٌ أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَلِيقُ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: الْعَجْلَانِيُّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ بَطْنٍ مِنْ الْأَنْصَارِ اهـ ع ش
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَكَانٌ، وَهُوَ أَشْرَفُ) مَوَاضِعِ (بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَشْرَفُ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ، وَهِيَ أَحْسَنُ لِتُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ، وَلِهَذَا زِدْتهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ فَضْلُ الْأَشْرَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ (فَبِمَكَّةَ) أَيْ فَاللِّعَانُ بِهَا يَكُونُ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (وَ) بَيْنَ (الْمَقَامِ) لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسَمَّى مَا بَيْنَهُمَا بِالْحَطِيمِ فَإِنْ قِيلَ: لَا شَيْءَ فِي مَكَّةَ أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَكَانَ الْقِيَاسُ التَّحْلِيفَ فِيهِ وَلَكِنْ صِينَ عَنْهُ، فَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحِجْرِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ عُدُولَهُمْ عَنْهُ صِيَانَةٌ لِلْبَيْتِ أَيْضًا (وَ) اللِّعَانُ فِي (الْمَدِينَةِ) يَكُونُ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ جَوَامِعِ اللِّعَانِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَمِينًا آثِمَةً وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ وَالْبُوَيْطِيِّ،
وَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ: يَكُونُ اللِّعَانُ فِي الْمِنْبَرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (وَ) اللِّعَانُ فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ لِأَنَّهَا قِبْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وَفِي ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ
تَنْبِيهٌ: التَّغْلِيظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ بِهَا،
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إلَيْهَا أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَ) اللِّعَانُ فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) لِأَنَّهُ الْمُعَظَّمُ مِنْهُ قَالَا: وَأَوْرَدَ الْمُتَوَلِّي فِي صُعُودِ الْمِنْبَرِ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي صُعُودِ مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ صُعُودِهِ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْكَافِي
(وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ اللِّعَانِ (فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ) الْأَسْوَدِ (وَالْمَقَامِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ،
وَقِيلَ فِي الْحِجْرِ (وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِ الْمُقَدَّسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) ، وَهَلْ يَصْعَدَانِ مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ نَعَمْ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ،
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الصُّعُودَ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا،
وَالثَّالِثُ إنْ كَثُرَ الْقَوْمُ صَعِدَا لِيَرَوْهُمَا، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَلَدِ اللِّعَانِ) وَيُحَرَّمُ الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى غَيْرِهِ،
وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاللِّعَانُ فِي الْأَمَاكِنِ الْآتِيَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إنَّمَا لِمَنْ هُوَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) وُصِفَ بِوَصْفِ الْحَجَرِ الَّذِي فِيهِ وَالسَّوَادُ طَارِئٌ عَلَيْهِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَقَامِ) أَيْ الْمَعْرُوفِ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَجَرٌ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَضَعَ حَجَرَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مَا بَيْنَهُمَا
قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) لِمَا قِيلَ: إنَّهُ حُطِمَ أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَانُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَهُ مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْحَطِيمَ
وَقِيلَ إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرَ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ.
قَوْلُهُ: (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَيُسَمَّى إيلِيَاءِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مَعَ الْمَدِّ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) وَهِيَ أَشْرَفُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا قِيلَ،
وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَصْعَدَا فَعِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ. وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ الرَّوْضَةِ الْمُنِيفَةِ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَالْمِنْبَرِ وَهِيَ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ سَتَصِيرُ جُزْءًا مِنْ الْجَنَّةِ، كَمَا قِيلَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا يُوجِبُ النَّارَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ، ثُمَّ الْمُرَادُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِمَّا يَلِي الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ، وَهُوَ الرَّوْضَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ ثُمَّ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ آمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: (الصَّخْرَةِ) فِي الْحَدِيث الشَّرِيفِ الصَّخْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ،
قَوْلُهُ: (لَا يَلِيقُ) أَيْ، لِأَنَّهُ رِفْعَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ومكان، وهو اشرف بلده) أي: بلد اللعان؛ لأن الردع يحصل بذلك.
وقال أبو حنيفة: لا يغلظ بالزمان والمكان والجمع، ويروى عن أحمد مثله.
قال: (فبمكة: بين الركن والمقام) ويسمى الحطيم؛ لأنه أشرف بقاع المسجد، وكان الناس يتعهدون فيه التحليف في الأمور العظام، وسيأتي في أخر (كتاب الرضاع) حديث المرأة التي حلفت هناك فابيض ثدياها.
قال: (والمدينة: عند المنبر) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته عند المنبر، رواه البيهقي.
وصح: أن ما بين قبر النبي صلي الله عليه وسلم ومنبره روضة من رياض الجنة.
وروى الحاكم وابن ماجه عن أبي هريرة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:) لا يحلف عند منبري عبد ولا أمة يمينًا آثمة ولو على سواك رطب ... إلا وجبت له النار).
ووقع في (المهمات) تصحيف السواك بالشراك بالشين المعجمية والراء، وهو سبق قلم.
وروى مالك وابن حيان عن جابر: أن النبي صلى عليه وسلم قال: (من حلف على منبري هذا يمينًا آثمة .. تبوأ مقعده من النار) .
والمراد بـ (عند المنبر) مما يلي القبر الشريف كما صرح به الرافعي قبيل (الباب الثالث).
وعبارة المصحف كعبارة الشافعي؛ أي: في (البويطي) والقديم،
وقال في موضع آخر: على المنبر،
وللأصحاب في صعوده أوجه:
أصحها: يصعد، كذا في (الروضة)، ونقل الرافعي تصحيحه عن البغوي.
والثاني: لا؛ لأن منبره صلي الله عليه وسلم شريف، وأحد المتلاعنين كذاب قطعًا، فتره عن صعود الكذب.
والثالث: يتخير الحاكم بين أن يلاعن عنده أو عليه.
والرابع: إن كان الخلق كثيرًا .. لاعن عليه، وإلا .. فعنده.
قال: (وبيت المقدس: عند الصخرة) ؛ لأنها أشرف بقاعه، وكانت قبلة الأنبياء عليهم السلام،
وفي (سنن ابن ماجه): (الصخرة من الجنة).
كل هذا لمن كان في المساجد الثلاثة،
أما من كان في غيرها .. فلا يجوز نقله إليها كما جزم به الماوردى في (باب موضع اليمين).
قال: (وبغيرها) أي: غير المساجد الثلاثة (عند منبر الجامع)؛ لأنه أشرف بقاعها، وطرد المتولي في صعوده الخلاف السابق،
وقيل: لا تختص بالمنبر؛ لأنه لا مزية لبعض الجامع على بعض، ويخالف المدينة لشرف تلك البقعة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.