فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
Its commentaries
(فَإِذَا انْتَصَبَ) أَرْسَلَ يَدَيْهِ وَ (قَالَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا، زَادَ فِي تَحْقِيقِهِ بَعْدَهُ: حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجُمْهُورُ، وَأَغْرَبَ فِي مَجْمُوعِهِ فَقَالَ: لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَّا بِرِضَا الْمَأْمُومِينَ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ إنَّ الشَّافِعِيَّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مَرْدُودٌ، إذْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو بُرْدَةَ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ (مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ،
وَيَجُوزُ فِي مِلْءِ رَفْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ: أَيْ مَالِئًا لَوْ كَانَ جِسْمًا
(قَوْلُهُ: فَإِذَا انْتَصَبَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ) قَالَ حَجّ: وَمَا قِيلَ يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ يَأْتِي قَرِيبًا رَدُّهُ اهـ.
وَأَرَادَ بِهِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّشَهُّدَ بِأَنَّ لِيَدَيْهِ وَظِيفَةً ثَمَّ لَا هُنَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: السُّنَّةُ فِي الِاعْتِدَالِ جَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ
(قَوْلُهُ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) عِبَارَةُ حَجّ: رَبَّنَا أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك أَوْ وَلَك الْحَمْدُ أَوْ وَلَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أَوْ الْحَمْدُ لِرَبِّنَا وَأَفْضَلُهَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ، أَوْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَوُجِّهَ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ اهـ: أَيْ فَإِنَّ لَك الْحَمْدَ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ،
بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ، فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم فِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى زِيَادَةِ الْوَاوِ قَبْلَ لَك فَيَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ،
أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: مُبَارَكًا فِيهِ) قَالَ حَجّ: وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الْمُشْكَاةِ فِي بَابِ الرُّكُوعِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْت بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلِكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ.
وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي عُقُودِ الزَّبَرْجَدِ: قَالَ السُّهَيْلِيُّ: رُوِيَ أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ قُطِعَ عَنْ الْإِضَافَةِ كَقَبْلُ وَبَعْدَ: أَيْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ.
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَعْنِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: أَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ بِأَنْ حُذِفَ مِنْهُ الْمُضَافُ وَتَقْدِيرُهُ أَوَّلُهُمْ: يَعْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْرِعُ لِيَكْتُبَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَبْلَ الْآخَرِ وَيَصْعَدَ بِهَا إلَى حَضْرَةِ اللَّهِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا،
وَفِي بَعْضِهَا: أَوَّلُ بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ) أَفْهَمَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقُولُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا،
وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَيُسَنُّ هَذَا حَتَّى لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: أَيْ رَبّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى رِوَايَةِ وَلَك الْحَمْدُ بِالْعَطْفِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ زَادَهَا وَأَسْقَطَهَا الْكَتَبَةَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ رَبّنَا لَك الْحَمْدُ أَوْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، إلَى أَنْ قَالَا: وَالْأُولَى أَوْلَى لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْأُمِّ: الثَّانِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ يَجْمَعَ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ: أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا إلَخْ قَوْلُهُ: سِرًّا) لَيْسَ بِقَيْدٍ هُنَا، فَكَذَلِكَ مَا مَرَّ يَأْتِي بِهِ سِرًّا إلَّا التَّسْمِيعَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ، وَالْمُبَلِّغِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ
(فَإِذَا انْتَصَبَ) قَائِمًا أَرْسَلَ يَدَيْهِ وَمَا قِيلَ يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ كَالْقِيَامِ يَأْتِي قَرِيبًا رَدُّهُ وَ (قَالَ رَبَّنَا) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا (لَك) أَوْ وَلَك (الْحَمْدُ) أَوْ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا أَوْ الْحَمْدُ لِرَبِّنَا وَأَفْضَلُهَا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ عِنْدُ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَوْ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَوُجِّهَ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا» (مِلْءَ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَالنَّصْبِ حَالًا أَيْ مَالِئًا بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ (السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا عِلْمُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ
وَيُسَنُّ هَذَا حَتَّى لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ سم
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ سِرًّا مُغْنِي وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مَرْدُودًا إذْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو بُرْدَةَ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ اللَّهُمَّ) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا اهـ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا " الْحَمْدُ لِرَبِّنَا " جُمْلَتَانِ اهـ. عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا أَيْ فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ
بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَمْدًا) إلَى قَوْلِهِ فَالْخَبَرُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ يَا أَهْلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ النَّسَبِ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) أَيْ زِيَادَةً حَمْدًا كَثِيرًا إلَخْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِضْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهَا كَذَلِكَ اهـ،
وَكَذَا فِي ع ش عَنْ الْمِشْكَاةِ عَنْ الْبُخَارِيِّ بِضْعَةً بِالتَّاءِ
(قَوْلُهُ أَوَّلُ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَوَّلُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ بِأَنْ حُذِفَ مِنْهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ أَوَّلِهِمْ يَعْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسْرِعُ لِيَكْتُبَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَبْلَ الْآخَرِ وَيَصْعَدَ بِهَا إلَى حَضْرَةِ اللَّهِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَفِي بَعْضِهَا أَوَّلَ بِالْفَتْحِ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالنَّصْبِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهِ) رَاجِعٌ لِلرَّفْعِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ هَذَا) أَيْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُرْ الْمَأْمُومُونَ أَوْ لَمْ يَرْضَوْا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ إلَخْ) أَيْ
وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهُ عُبَابٌ وَم ر اهـ ع س.
(قَوْلُهُ يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ
(قَوْلُهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيَغِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَمْدَ لِرَبِّنَا جُمْلَتَانِ (قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ مَا قَالَ) أَوْ أَحَقُّ خَبَرُ مَا قَالَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِذَا انْتَصَبَ) أَرْسَلَ يَدَيْهِ وَ (قَالَ) كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ سِرًّا (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) أَوْ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، أَوْ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَوْ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، أَوْ الْحَمْدُ لِرَبِّنَا.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْأُمِّ: الثَّانِي أَحَبُّ إلَيَّ - أَيْ لِأَنَّهُ جَمَعَ مَعْنَيَيْنِ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِرَافَ - أَيْ: رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِكَ إيَّانَا، وَزَادَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَهُ: حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَفِيهِ أَنَّهُ «ابْتَدَرَ ذَلِكَ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَهُ» وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَدَ حُرُوفِهَا كَذَلِكَ، وَأَغْرَبَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: لَا يَزِيدُ الْإِمَامُ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَّا بِرِضَا الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ (مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْء بَعْدُ) أَيْ بَعْدَهُمَا كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}[الْبَقَرَةُ]
وَيَجُوزُ فِي مِلْءِ الرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ: أَيْ مَالِئًا لَوْ كَانَ جِسْمًا
قال: (فإذا انتصب .. قال: ((بنا لك الحمد) )؛ للحديث المذكور. ويجهر الإمام والمبلغ عنه بالتسميع فقط كالتكبير؛ لأنه ذكر الانتقال،
أما التحميد .. فهو تسبيح الانتقال مثل: سبحان ربي العظيم والأعلى.
واقتصر المصنف والجمهور على: ربنا لك الحمد بلا واو، وأكثر الروايات بالواو،
وقال في (الأم): وهو أحب إلي.
وزاد المصنف في (التحقيق): (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)، ولم يذكره الجمهور وهو في (البخاري)[٧٩٩] من رواية بن رافع، وفيه:(أنه ابتدر ذلك بضعة وثلاثون ملكًا يكتبونه)، وذلك أن عدد حروفها بضعة وثلاثون حرفًا.
وأغرب المصنف في (شرح المهذب) فقال: لا يزيد الإمام على: ربنا لك الحمد، إلا برضا المأمومين، وهو مخالف لما في (الروضة) و (التحقيق).
قال: ((ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) ) رواه مسلم أيضًا [٤٧٦].
و (ملء) يجوز فيه الرفع على الصفة، والنصب على الحال؛ أي: مالئا لو كان جسمًا.
وقوله:(من شيء بعد) أي: كالكرسي وغيره، مما لا يعلمه إلا الله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.