Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ) ،

2,338

وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا حَيْثُ كَانَا جَائِزَيْنِ وَلَا بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ، إلَّا مَا عُلِّقَ مِنْهُ كَاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِي إنْ أَرَدْت أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا فِي النَّذْرِ، وَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ إلْحَاقُ الْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ الْمُنَجَّزَةِ بِالنَّذْرِ، لَكِنْ رَدَّهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ، فَالتَّلَفُّظُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ، إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبْضِ وَبِأَنَّ النَّذْرَ بِنَحْوِ لِلَّهِ مُنَاجَاةٌ لِتَضَمُّنِهِ ذِكْرًا،

2,339

بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ بِنَحْوِ عَبْدِي حُرٌّ، وَالْإِيصَاءُ بِنَحْوِ لِفُلَانٍ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي قُرْبَةٍ فَنَذْرُ اللَّجَاجِ مُبْطَلٌ لِكَرَاهَتِهِ،

2,340

وَأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَتَى بِهِ قَاصِدًا لِلْإِنْشَاءِ لَا الْإِخْبَارِ، وَإِلَّا كَانَ غَيْرَ قُرْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ،

2,341

أَمَّا لَوْ كَانَ الدُّعَاءُ وَنَحْوُهُ مُحَرَّمًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ أَوْ كَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُتَرْجَمُ عَنْهُ وَارِدًا أَوْ وَرَدَ، وَهُوَ يُحْسِنُهَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي عَشَرَ، وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ النَّذْرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ بِهِمَا فِي ذَلِكَ، وَأَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ،

2,342

وَمِثْلُهُ الْغَافِرُ وَكَذَا النِّعْمَةُ وَالْعَافِيَةُ بِقَصْدِ الدُّعَاءِ،

2,343

وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ مَا أَتَى بِهِ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلِكٍ وَنَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخَاطَبَ) بِهِ (كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ نَذَرْت لَك بِكَذَا، أَوْ لِعَبْدِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَك فَتَبْطُلُ بِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ خِطَابَ مَا لَا يَعْقِلُ كَرَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك لِلْأَرْضِ، أَوْ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك لِلْهِلَالِ، أَوْ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ، أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك لِلشَّيْطَانِ إذَا أَحَسَّ بِهِ، وَرَحِمَك اللَّهُ لِمَيِّتٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حَيْثُ

2,344

قَالَ: قُلْت: قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبَةِ كَقَوْلِهِ لِلْعَاطِسِ رَحِمَك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ، وَلِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَأَشْبَاهُهُ.

وَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي تُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا، فَيُؤَوَّلُ الْحَدِيثُ: أَيْ الْوَارِدُ بِمُخَاطَبَةِ الشَّيْطَانِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. أَيْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ خُصُوصِيَّةً لَهُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ نَفْسِيًّا لَا لَفْظِيًّا،

2,345

وَإِنْ جَرَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ الْبُطْلَانِ،

2,346

أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ حَتَّى لَوْ دَعَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَصْرِهِ مُصَلِّيًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْإِجَابَةِ وَكَثِيرِهَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

وَلَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَتَبْطُلُ بِهَا، وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ مَعَ بُطْلَانِهَا بِهَا، وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

2,347

وَلَوْ رَأَى مُشْرِفًا عَلَى هَلَاكٍ كَأَعْمَى أَشْرَفَ عَلَى وُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ وَلَمْ يَحْصُلْ إنْذَارُهُ إلَّا بِالْكَلَامِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ بِهِ، خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.

2,348

وَلَوْ أَشَارَ الْأَخْرَسُ فِي صَلَاتِهِ بِكَلَامٍ لَمْ تَبْطُلْ،

2,349

وَإِنْ انْعَقَدَ بِهَا نَحْوُ بَيْعِهِ.

2,350

وَيُسَنُّ رَدُّ السَّلَامِ بِهَا وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ،

2,351

وَيَجُوزُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ وَالتَّشْمِيتُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ،

2,352

وَيُسَنُّ لِمَنْ عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَهُ وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ.

note

وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي قَاف أَوْ صَاد أَوْ نُون وَقَصَدَ بِهِ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ بَطَلَتْ،

2,353

وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ هُوَ مُسَمَّى الْحَرْفِ لَا اسْمُهُ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَا جَائِزَيْنِ) يُتَأَمَّلُ التَّقْيِيدُ بِالْجَوَازِ فِي الذِّكْرِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِأَنَّهُ مَا دَلَّ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالذِّكْرِ الْمُحَرَّمِ مَا لَوْ اخْتَرَعَ ذِكْرًا غَيْرَ وَارِدٍ فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَرْجَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِيمَا لَوْ اخْتَرَعَ دُعَاءً بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَانْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ فِي مُقَابَلَةِ مَعْصِيَةٍ ارْتَكَبَهَا كَأَنْ طَلَبَ تَحْصِيلَ امْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا فَلَمَّا حَصَلَتْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ لِذَلِكَ.

وَأَقُولُ: الْأَقْرَبُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْهُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا عُلِّقَ مِنْهُ) الْأَوْلَى مِنْهُمَا: أَيْ النَّذْرُ وَالدُّعَاءُ لِيُلَاقِيَ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْقُرَبِ الْمُنْجَزَةِ) مِنْهَا الْوَقْفُ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدَّهُ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فَنَذْرُ اللَّجَاجِ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدًا

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ) وَمِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الْمَنْظُومُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ. اهـ. أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَكْرُوهَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّذْرِ الْمَكْرُوهِ حَيْثُ بَطَلَتْ بِهِ ثُمَّ ظَفِرْتُ بِفَرْقٍ لِلشَّيْخِ حَمْدَانَ فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ بَيْنَ بُطْلَانِهَا بِالنَّذْرِ الْمَكْرُوهِ وَعَدَمِهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ مَعَ كَرَاهَتِهَا فِيهِ وَنَصُّهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا لَمَّا انْتَفَتْ فِيهِ الْقُرْبَةُ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ أَشْبَهَ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَأُبْطِلَ،

2,467

بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ بِقَصْدِهَا،

2,468

وَإِنْ انْتَفَتْ فِيهَا لِلْقُرْبَةِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَمْ تُخْرِجْ الْقُرْآنَ إلَى شِبْهِ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ. اهـ.

فَيُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا، وَيُقَالُ عُرُوضُ الْكَرَاهَةِ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا وَدُعَاءً كَالْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ: وَارِدًا) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْغَافِرُ) أَيْ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ إنْ قَصَدَ الدُّعَاءَ بِهِمَا قَوْلُهُ: خُصُوصِيَّةً لَهُ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الدُّعَاءَ أَوْ الْقِرَاءَةَ عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَخِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)

2,469

أَمَّا خِطَابُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَتَبْطُلُ بِهِ وَتَجِبُ إجَابَتُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تُسَنَّ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَبْطُلُ بِهِ) أَيْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بِالْخِطَابِ هُوَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ الْخِطَابُ فِي دُعَاءٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ

2,470

أَمَّا بِغَيْرِ الدُّعَاءِ كَأَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شَيْءٍ فَتَبْطُلُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ،

2,471

فَإِنْ ابْتَدَأَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَضُرَّ الْخِطَابُ فِي جَوَابِهِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ دَعَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوك، وَهُوَ فِي مَحَلِّ كَذَا فَذَهَبَ إلَيْهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ،

2,472

وَإِنْ لَمْ يَرَهُ ثَمَّ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ

(قَوْلُهُ: فِي عَصْرِهِ) هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم

(قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ التَّأْمِينِ وَنَحْوِهِ.

2,473

وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ م ر: وَكَذَا الِاسْتِدْبَارُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي إجَابَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بِهِ،

2,474

قَالَ: وَإِذَا انْتَهَى غَرَضُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِيمَا وَصَلَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ،

2,475

فَلَوْ كَانَ إمَامًا وَقَدْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَوْمِ بِسَبَبِ الْإِجَابَةِ هَلْ لَهُ أَنْ يَعُودَ لِمَكَانِهِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ م ر: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

2,476

وَأَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ.

أَقُولُ: قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْمُفَارَقَةُ بِمُجَرَّدِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْمُرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْعَوْدِ لِمَكَانِهِ الْأَوَّلِ فَلَهُمْ الصَّبْرُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَانْظُرْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَثمِائَةِ ذِرَاعٍ بِوَاسِطَةِ الْإِجَابَةِ عَلَى قِيَاسِ امْتِنَاعِ عَوْدِهِ لَوْ تَأَخَّرَ أَنْ تَجِبَ مُفَارَقَتُهُ أَوْ يَجُوزُ الْبَقَاءُ وَتُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا فِي الدَّوَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا لَوْ زَالَتْ الرَّابِطَةُ فِي الدَّوَامِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَخَرَجَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى السَّيِّدُ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، قَالَهُ م ر.

وَالْكَلَامُ فِي إجَابَتِهِ فِي حَيَاتِهِ

2,477

وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ اجْتِمَاعُهُ بِهِ. اهـ. أَقُولُ: قَوْلُهُ: فِي قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ الضَّرَرُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الضَّرَرِ كَمَا لَوْ زَادَتْ الصُّفُوفُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَزَادَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْإِجَابَةِ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْإِجَابَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ زَادَ فِي الْجَوَابِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ لَهُ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ) أَيْ فِي النَّفْلِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَا تَجِبُ فِي فَرْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِي نَفْلٍ إنْ تَأَذَّيَا بِعَدَمِهَا تَأَذِّيًا لَيْسَ بِالْهَيِّنِ [رَدُّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاة]

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ،

2,478

وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ غَيْرَ مَنْدُوبٍ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بِأَنَّ نَحْوَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الشَّارِعُ لِلدُّعَاءِ بِدَلِيلِ الِاكْتِفَاءِ بِنَحْوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِلَا قَصْدٍ.

(قَوْلُهُ: عَطَسَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ،

2,479

وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ اهـ مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْمَدَهُ) لَكِنْ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا مَا عَلِقَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مِنْ تَعْلِيقِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ

(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ النَّذْرَ بِنَحْوِ لِلَّهِ مُنَاجَاةٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ لِلَّهِ أَبْطَلَ، وَأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِلَفْظِ لِلَّهِ فِي نَحْوِ الْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ كَأَنْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لِلَّهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِمْدَادِ قَالَ عَقِبَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا مَا لَفْظُهُ: وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِلَّهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ عَلَيَّ كَذَا وَنَحْوِ عَبْدِي حُرٌّ وَلِفُلَانٍ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الدُّعَاءُ وَنَحْوُهُ) أَيْ الذِّكْرُ وَصُورَةُ الذِّكْرِ الْحَرَامِ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى أَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَدْلُولُهَا كَمَا يَأْتِي بِهِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَيْ فَتَضُرُّ التَّرْجَمَةُ عَنْهَا (بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ) بَيَانٌ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَهِيَ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا

(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْإِمْدَادِ، وَمُرَادُهُ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَسَائِرُ الْقُرَبِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهَا، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهَا، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يُعَبِّرَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ

(قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الذِّكْرُ

(قَوْلُهُ: وَالْقُرْآنُ) أَيْ قَاصِدًا كَوْنَهُ مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ لَا عَلَى مَا أُضِيفَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ وَنَبِيٍّ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: لِلشَّيْطَانِ إذَا أَحَسَّ بِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَعْقِلُ،

384

وَمِثْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَسَائِلَ: إحْدَاهَا دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ وَمَثَّلَ لَهُ بِالْأَرْضِ وَالْهِلَالِ. ثُمَّ قَالَ: ثَانِيَتُهَا إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِخِطَابِ الشَّيْطَانِ كَمَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ بَعْدَ ذِكْرِهِ نَحْوُ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ لَفْظُهَا فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَالْحَدِيثُ الْمُحْتَجُّ بِهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ انْتَهَتْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [لَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ]

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ) الْجَائِزِ لِمَشْرُوعِيَّتِهِمْ افِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِهِمَا بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ إحْسَانِهِ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا مَعَ إحْسَانِهِ وَقَدْ اخْتَرَعَهُمَا أَوْ بِدُعَاءٍ مَنْظُومٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ مُحَرَّمٍ بَطَلَتْ وَلَيْسَ مِنْهُمَا قَالَ اللَّهُ كَذَا لِأَنَّهُ مَحْضُ إخْبَارٍ لَا ثَنَاءَ فِيهِ

1,117

بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْفَتَاوَى وَاعْتَمَدَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ. وَلَا يُنَافِيهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إيَّاكَ نَعْبُدُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ إذْ لَا قَرِينَةَ ثَمَّ تَصْرِفُهُ إلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَوْضُوعِهِ فَهُوَ مِثْلُ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِإِفَادَتِهِ مَا يَسْتَلْزِمُ الثَّنَاءَ أَوْ الدُّعَاءَ وَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ هُنَا مَا قَصَدَ بِلَفْظِهِ أَوْ لَازِمِهِ الْقَرِيبِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَهُوَ إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَنْ سَمِعَ {فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} فَقَالَ بَرِيءٌ وَاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَأَفْتَى بِهِ فِيمَنْ سَمِعَ {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} فَقَالَ حَاشَاهُ.

لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ فِي اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قَرِينَةً تَصْرِفُهُ إلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهُ إفْتَاءُ أَبِي زُرْعَةَ بِأَنَّ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عَقِبَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ذِكْرٌ لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِآيَةٍ فَلَا قَرِينَةَ وَفِيهِ مَا فِيهِ (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ) غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِذِكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ عِيسَى بِهِ إلْحَاقُهُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ هُنَا سَوَاءٌ فِي الْغَيْرِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَالْمَيِّتُ وَالْجَمَادُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ اعْتَرَضَ حَمْلَ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ لِإِبْلِيسَ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ» عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَحْرِيمَهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ نَفْسِيًّا لَا لَفْظِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَرُوعِيَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِإِطْلَاقِ أَوْ عُمُومِ أَدِلَّةِ الْبُطْلَانِ وَيَبْعُدُ تَقْيِيدُهَا أَوْ تَخْصِيصُهَا بِمُحْتَمَلٍ (كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ حِينَئِذٍ كَعَلَيْك السَّلَامُ

1,118

بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ

1,119

وَيُسَنُّ لِمُصَلٍّ عَطَسَ أَوْ سُلِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَأَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوْ بِالرَّأْسِ ثُمَّ بَعُدَ سَلَامُهُ مِنْهَا بِاللَّفْظِ وَبَحَثَ نَدْبَ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ عَطَسَ وَحَمِدَ جَهْرًا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ الْجَائِزِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِدُعَاءٍ مَنْظُومٍ إلَى أَوْ مُحَرَّمٍ

(قَوْلُهُ الْجَائِزِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَرَعَهُمَا) أَيْ لَمْ يَكُونَا مَأْثُورَيْنِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ وَبَصْرِيٍّ أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَكْرُوهَيْنِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّذْرِ الْمَكْرُوهِ حَيْثُ بَطَلَتْ بِهِ ثُمَّ ظَفِرْت لِلشَّيْخِ حَمْدَانَ فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ بِفَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَا يَظْهَرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ

3,423

بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ فَرَّقَ بِهَذَا فَهَذَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ

(قَوْلُهُ أَوْ مُحَرَّمٍ) وَمِثْلُ الدُّعَاءِ الْمُحَرَّمِ الذِّكْرُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَمِلَ الذِّكْرُ عَلَى أَلْفَاظٍ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَهَا كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ قَالَ اللَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَالَ النَّبِيُّ كَذَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ) وَمِثْلُهُ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِيهِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِ الثَّنَاءِ

3,424

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ فَيَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ بَلْ قَدْ يَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ إذَا مَحَّضَ قَوْلَهُ فِي السُّجُودِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ إلَخْ لِلْإِخْبَارِ م ر اهـ سم قَالَ ع ش

3,425

وَكَذَا لَا يَضُرُّ لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَ

(قَوْلُهُ وَلَا دُعَاءً) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ

3,426

(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ اللَّهُ فَقَطْ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ أَيْ فَقَطْ ضَرَّ وَإِنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةُ التَّعَجُّبِ كَأَنْ سَمِعَ أَمْرًا غَرِيبًا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ خَاصٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَسُئِلْتُ عَنْ شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَافِلٌ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الضَّرَرُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّهَ مِثْلُهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعَجُّبَ مُتَضَمِّنٌ لِلثَّنَاءِ وَقَوْلُهُ فَأَجَبْت إلَخْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا صَدَرَ عَنْهُ لَفْظَةُ اللَّهِ بِالِاخْتِيَارِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْغَفْلَةِ وَالِانْزِعَاجِ فَلَا وَجْهَ لِلضَّرَرِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ أَيْ فِي النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ

3,427

وَمِثْلُهُ الْغَافِرُ، وَكَذَا النِّعْمَةُ وَالْعَافِيَةُ بِقَصْدِ الدُّعَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْبُطْلَانُ بِمَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) إنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا كَوْنَهُ بَعْدَ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ جَوَابٌ لَهُ تَصَوُّرُ نَظِيرِهِ هُنَاكَ سم أَقُولُ التَّصَوُّرُ هُنَاكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ

(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِينَ وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً أَوْ دُعَاءً كَمَا فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ أَوْ قَالَ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا قَالَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا رَجَّحَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ قَصْدِ الثَّنَاءِ

(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمِثْلِ كَمْ أَحْسَنْت وَأَسَأْت لِإِفَادَتِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمِثْلِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ تَشَبُّهِهِ بِهِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ثَنَاءً وَلَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الثَّنَاءَ قُلْت لَمَّا وُجِدَتْ هُنَا قَرِينَةٌ اُحْتِيجَ لِلْقَصْدِ بِخِلَافِ ذَاكَ سم

(قَوْلُهُ فَأَفْتَى بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ

(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وَمَنْ تَبِعَهُ سم

(قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلِّ قَرِينَةٍ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وَمَنْ تَبِعَهُ مُطْلَقًا إذْ لَا دُعَاءَ وَلَا ثَنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَبِيلِ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ إفْتَاءُ أَبِي زُرْعَةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ ع ش وَشَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلَّيْسِيَّةِ وَ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ غَيْرَ اللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَرُوعِيَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيَاسُ إلَى سَوَاءٌ

(قَوْلُهُ غَيْرَ اللَّهِ إلَخْ) أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ اهـ.

3,428

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَذَلِكَ مُشْعِرٌ إشْعَارًا ظَاهِرًا بِأَنَّ اغْتِفَارَ خِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ نَعَمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ لَا كَلَامَ فِي اغْتِفَارِهِ غَيْرُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ

3,429

وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَاءَك فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ قَدْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا جَوَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ)

3,430

وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ خِطَابَ الْمَلَائِكَةِ وَبَاقِي الْأَنْبِيَاءِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مُغْنِي وَع ش.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْغَيْرِ إلَخْ) فِي الْبُطْلَانِ بِخِطَابِ غَيْرِ اللَّهِ وَغَيْرِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَمْلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتَرَضَ

(قَوْلُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَنْ يُجَابَ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ أُولَاهُمَا بِمَكَّةَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَأُخْرَاهُمَا بِالْمَدِينَةِ مُطْلَقًا بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ كَانَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ حَرُمَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا سم

(قَوْلُهُ وَرُوعِيَا) أَيْ احْتِمَالَا الْخُصُوصِيَّةِ وَكَوْنُ الْقَوْلِ نَفْسِيًّا لَا لَفْظِيًّا وَ

(قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِمَا خِلَافَ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ تَقْيِيدُهَا أَوْ تَخْصِيصُهَا) الْأَوَّلُ نَظَرًا لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي نَظَرًا لِعُمُومِهَا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ إلَخْ) وَهَلْ يُسَنُّ لَهُ أَيْ لِلْمُصَلِّي إجَابَةُ هَذَا التَّشْمِيتِ بِلَا خِطَابٍ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ

3,431

وَيَجُوزُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ التَّشْمِيتُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ اهـ. حَيْثُ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ عَدَمُ سَنِّ إجَابَةِ التَّشْمِيتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا) أَيْ عَمْدًا فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ) وَمِثْلُهُ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ فِيهِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُفَارِقُ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الْآتِيَ بِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ثُمَّ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ صَدَقَ اللَّهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصَدَ الثَّنَاءَ

978

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ فَيَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ بَلْ قَدْ يَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ إذَا مَحَضَ قَوْلَهُ فِي السُّجُودِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ إلَخْ لِلْإِخْبَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) إنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا كَوْنَهُ بَعْدَ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ جَوَابٌ لَهُ تَصَوُّرُ نَظِيرِهِ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ) ذَكَرَ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ أَنَّ الَّذِي فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَتَحْقِيقِهِ تَبَعًا لِلْبَيَانِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الذِّكْرَ أَوْ الدُّعَاءَ أَوْ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيَانِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

979

(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَأَفْتَى الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ

980

وَمِثْلُهُ الْغَافِرُ، وَكَذَا النِّعْمَةُ وَالْعَافِيَةُ بِقَصْدِ الدُّعَاءِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ مِثْلُ إلَخْ) فَإِنْ

981

قُلْت: قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ثَنَاءً وَلَا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الثَّنَاءَ

982

قُلْت: لَمَّا وُجِدَتْ هُنَا قَرِينَةٌ اُحْتِيجَ لِلْقَصْدِ بِخِلَافِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وَمَنْ تَبِعَهُ

(قَوْلُهُ إنَّ فِي كُلِّ قَرِينَةٍ) الْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذَا مُطْلَقًا إذْ لَا دُعَاءَ وَلَا ثَنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ أَوْ تَضَمَّنَ خِطَابَ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

983

قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالسَّلَامُ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يُبْطِلَانِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ وَفِي قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ إلَخْ وَقْفَةٌ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي تَمْثِيلُهُ لِخِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذَكَرَ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ مُشْعِرٌ إشْعَارًا ظَاهِرًا بِأَنَّ اغْتِفَارَ خِطَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ، نَعَمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ لَا كَلَامَ فِي اغْتِفَارِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ مَعَ التَّوَقُّفِ فِيهِ،

984

وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَاءَك فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا جَوَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَّجِهَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْمَدِينَةِ مُطْلَقًا وَأُولَاهُمَا بِمَكَّةَ إلَّا لِحَاجَةٍ

(قَوْلُهُ وَأُجِيبُ) يَجُوزُ أَنْ يُجَابَ بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ السَّابِقِ بَيْنَ رِوَايَاتِ التَّحْرِيمِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ حَرُمَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ) هَلْ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ هَذَا التَّشْمِيتِ بِلَا خِطَابٍ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(، وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ) وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا، وَلَا بِنَذْرٍ.

3,292

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ النَّذْرِ هَلْ هُوَ قُرْبَةٌ أَوْ لَا إلَّا مَا عَلَّقَ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ أَرَدْت، أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ،

3,293

وَكَذَا لَوْ كَانَ الدُّعَاءُ مُحَرَّمًا،

3,294

وَيُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِذَلِكَ بِالْعَرَبِيَّةِ إنْ كَانَ يُحْسِنُهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ،

3,295

وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ كَمَا قَالَ (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ) بِهِ (كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ) وَنَحْوَ ذَلِكَ كَسُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّكَ، أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَكَ فَتَبْطُلُ بِهِ،

وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَسَائِلَ:

إحْدَاهَا: دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ: يَا أَرْضُ رَبِّي، وَرَبُّك اللَّهُ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك، وَشَرِّ مَا فِيك، وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك، وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ: آمَنْتُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ.

ثَانِيهَا: إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ.

ثَالِثُهَا: لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ: رَحِمَك اللَّهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ،

3,296

وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ بِأَنَّهُ خَاطَبَ الشَّيْطَانَ بِقَوْلِهِ " أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ " وَقَالَ: إنَّهُ

3,297

إمَّا مُؤَوَّلٌ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ. اهـ.

3,298

أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَ - إيَّاكَ نَعْبُدُ -، وَخِطَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَ " السَّلَامُ عَلَيْكَ " فِي التَّشَهُّدِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ،

3,299

وَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. اهـ.

وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ إجَابَةَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ نُزُولِهِ كَإِجَابَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ خِطَابَ الْمَلَائِكَةِ وَبَاقِيَ الْأَنْبِيَاءِ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ. اهـ.

وَالْمُقْتَضِي هُوَ الْمُعْتَمِدُ، وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ إجَابَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَإِجَابَتِهِ بِالْقَوْلِ، وَلَا تَجِبُ إجَابَةُ الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ، وَالْأَوْلَى الْإِجَابَةُ فِيهِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَبْطُلُ بِإِجَابَةِ أَحَدِهِمَا لَا بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ،

3,300

وَإِنْ بَاعَ بِهَا وَاشْتَرَى.

وَلَوْ قَالَ: قَافْ، أَوْ صَادْ، أَوْ نُونْ،

3,301

فَإِنْ قَصَدَ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

3,302

وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ هُوَ مُسَمَّى الْحَرْفِ لَا اسْمُهُ،

3,303

وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً أَوْ دُعَاءً كَمَا فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ، أَوْ قَالَ: اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

3,304

وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِي قَالَ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ، وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ) بِهِ (كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: رَحِمَك اللَّهُ) فَتَبْطُلُ بِهِ خِلَافٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَضُرُّ كَأَعْلَمُ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ التَّشَهُّدِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ حَيْثُ خَلَا عَنْ صَارِفٍ أَوْ قَصَدَهُ،

1,726

وَلَوْ مَعَ الصَّارِفِ كَمَا مَرَّ فِي الْقُرْآنِ، وَمِنْهُ سُبْحَانَ اللَّهِ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا يَأْتِي، وَتَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ مُبَلِّغٍ أَوْ إمَامٍ جَهَرَا.

قَالَ شَيْخُنَا، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَاكْتَفَى الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ بِقَصْدِ ذَلِكَ، فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَمِنْهُ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ آيَتِهَا، وَمِنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ كُلُّ مَا لَفْظُهُ الْخَبَرُ نَحْوُ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ، أَوْ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ، بَلْ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا، كَمَا فِي نَحْوِ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ الْغَافِرُ أَوْ السَّلَامُ،

1,727

فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ، أَوْ الذِّكْرُ لَمْ تَبْطُلُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.

1,728

(تَنْبِيهٌ) مِنْ الذِّكْرِ التَّلَفُّظُ بِالْقُرْبَةِ كَنَذْرٍ، وَعِتْقٍ وَوَقْفٍ وَصَدَقَةٍ حَيْثُ خَلَتْ عَنْ خِطَابٍ، وَتَعْلِيقٍ قَالَهُ شَيْخُنَا: كَابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ فِي غَيْرِ نَذْرِ التَّبَرُّرِ، سَوَاءً قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا، أَوْ نَذْرٌ عَلَيَّ كَذَا، أَوْ نَذَرْت لِلَّهِ كَذَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْكَلَامِ الْقَلِيلِ.

قَوْلُهُ: (وَالدُّعَاءُ) غَيْرُ الْمُحَرَّمِ وَلَوْ مَنْظُومًا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ مُسَجَّعًا أَوْ مُسْتَحِيلًا خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ، لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ التَّمَنِّي أَوْ ضِمْنِيًّا نَحْوُ أَنَا الْمُذْنِبُ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ، وَأَسَأْت

note

وَلَوْ قَالَ النِّعْمَةُ أَوْ الْعَافِيَةُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ بَطَلَتْ.

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ) أَيْ بِالذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ،

1,729

وَلَوْ لِغَيْرِ عَاقِلٍ كَقَوْلِهِ لِلْقَمَرِ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ، وَمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَإِبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ: أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ» ، فَلَعَلَّهُ كَانَ سَهْوًا أَوْ قِيلَ وُرُودُ الْمَنْعِ أَوْ مَرْوِيٌّ بِالْحِكَايَةِ، وَتَقَدَّمَ جَوَازُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِلْمَأْثُورِ دُونَ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَسُولُهُ) أَيْ لَا تَبْطُلُ بِخِطَابِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ.

1,730

(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ إجَابَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ،

1,731

وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ حَيْثُ، لَمْ تَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَخِطَابِهِ، وَالْمُرَادُ بِهَا جَوَابُ كَلَامِهِ،

1,732

وَلَوْ بِلَا مُنَادَاةٍ فَلَوْ ابْتَدَأَهُ الْمُصَلِّي، بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

1,733

وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُجِيبُ إمَامًا، وَلَزِمَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ، بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاعٍ، هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا، أَوْ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالْمُبْطِلِ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِجَابَةِ، أَوْ يُغْتَفَرُ لَهُ عَوْدُهُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ الْآنَ، كَشِدَّةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْوَجْهُ الْمَيْلُ إلَى الثَّانِي، إلَّا إنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ كَلَامِهِ،

1,734

أَمَّا غَيْرُ نَبِيِّنَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَتَجِبُ إجَابَتُهُمْ بِالْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ،

1,735

وَلَوْ فِي الْفَرْضِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَخِطَابِهِمْ أَيْضًا، وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّ إجَابَتَهُمْ مَنْدُوبَةٌ، وَضُعِّفَ

1,736

وَأَمَّا إجَابَةُ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَحَرَامٌ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا، وَمَكْرُوهَةٌ فِي النَّفْلِ إلَّا لِوَالِدٍ،

1,737

وَلَوْ أُنْثَى أَوْ بَعِيدًا إنْ شُقَّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ، فَلَا تُكْرَهُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَضُرُّ)

429

لَا تَبْطُلُ بِإِجَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا إجَابَتُهُ بِالْفِعْلِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولا تبطل بالذكر والدعاء) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مواضع من الصلاة بأدعية مختلفة، فدل على أنه لا حجر فيه.

كل هذا بشرط النطق بالعربية إن كان يحسنها، وبشرط أن لا يقصد به شيئًا آخر،

3,239

فإن كان قصد كسبحان الله بقصد التنبيه، وتكبيرات الانتقالات من المبلغ بقصد التبليغ .. ففيه التفصيل السابق.

قال: (إلا أن يخاطب كقوله لعاطس: (يرحمك الله) ) فتبطل بذلك؛ لحديث معاوية بن الحكم، وبالقياس على رد السلام.

على أن يونس بن عبد الأعلى روى عن الشافعي قولًا غريبًا: أن الصلاة لا تبطل بذلك؛ لأنه دعاء، واختاره الروياني.

وقيد الرافعي المسألة بغير خطاب الله تعالى، وخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. وأهمله المصنف؛ لأنه يؤخذ من التشهد.

ويؤخذ من كلامه أيضًا: أنها تبطل بخطاب ما عدا النبي صلى الله عليه وسلم من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فروع:

إذا سلم على المصلي .. لا يجب عليه الرد لا في الحال ولا بعد السلام؛ لأن وجوبه منوط باستحباب السلام، والسلام عليه لا يستحب، بل نص الشافعي على كراهته على الخطيب، فعلى المصلي أولى، ليكن الأصح أنه يستحب له الرد بالإشارة ناطقًا كان المصلي أو أخرس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد على الأنصار بيده حين سلموا وهو في الصلاة، ورد على صهيب فيها بإصبعه، رواه أبو داوود [٩٢٢].

3,240

ولو عطس في صلاته .. حمد الله في نفسه ولا يحرك لسانه، قاله في (الإحياء)، لكن في (الروضة) في آخر (كتاب السير): أنه يسمع به نفسه.

3,241

ولو نطق بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا

3,242

وكذا، أو قال الله كذا .. بطلت صلاته.

3,243

ولو قرأ الإمام:{إياك نعبد وإياك نستعين}، فقال المأموم مثل ذلك غير قاصد التلاوة، أو قال: استعنا بالله أو نستعين بالله .. بطلت.

3,244

قال في (التحقيق): وقال الشيخ محب الدين الطبري: تصح؛ لأنه ثناء على الله.

3,245

وقال الشيخ جمال الدين: إنه الحق، ويدل له قولهم في قنوت شهر رمضان: اللهم؛ إياك نعبد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.