ويجب العشر على مستأجر الأرض.
Its commentaries
(ويجب العشر) أو نصفه (على مستأجر الأرض) دون مالكها كالمستعير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ويجتمع العشر والخراج في أرض خراجية، ولا زكاة في قدر الخراج إن لم يكن له مال آخر،
Adds nothing on this mas’ala.
أو نصفه (على مستأْجر الأَرض) دون مالكها كالمستعير أي يجب على المستأجر، لأنه مالك للزرع، كالمستعير وفاقًأ وحكي إجماعًا، لعموم الأخبار، إلا أبا حنيفة في المستأجر، دون صاحبيه، لأن الغرم يتبع الغنم،
فإذا استأجر إنسان من أهل الزكاة، فزرع أو غرس، فما أثمر مما تجب فيه فعلى المستأجر أو المستعير، دون المالك أو المعير، وكتاجر استأجر حانوتًا،
وفي إيجابها على المالك إجحاف ينافي المواساة، وهو من حقوق الزرع، ولأنها زكاة مال، فكانت على مالكه كالسائمة،
وأما المزارعة يجزء فعلى رب الأرض عشر سهمه، قال الشيخ: باتفاق الأئمة، ولم يقل أحد من المسلمين إن رب الأرض يقاسم العامل، ويكون العشر كله على العامل،
فمن قال هذا فقد خالف إجماع المسلمين.
دون مالكها كالمستعير لقوله {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} أي يوم الجذاذ والقطع، أو يوم الكيل، وحقه الزكاة المفروضة، أمرهم تعالى بأدائها بعد أن ذكر ما أنعم به على عباده من الثمار، وأنه أباح لهم الأكل منها.
قدر الخراج، إن لم يكن له مال آخر أي يقابل قدر الخراج، لأنه كدين الآدمي، وتقدم أنه يمنع، فكذا الخراج،
فإن كان في غلتها ما لا زكاة فيه، جعله في مقابلة الخراج إن أوفى به، لأنه أحوط.
وإن لم يكن لها غلة إلا ما فيه الزكاة، أدى الخراج من غلتها، وزكى الباقي إن بلغ نصابًا.
«ويجب العشر على مستأجر الأرض، دون مالكها» أي: أنَّ زكاة الثمر، وزكاة الحبوب تجب على المستأجر دون المالك،
ولو قال المؤلف:«وتجب زكاة الثمر،
والحبوب على المستأجر دون المالك» لكان أعم من قوله: «ويجب العشر»؛ لأن العشر قد يكون واجباً، وقد يكون الواجب نصف العشر، لكن المؤلف اختار هذا اللفظ؛ لأن غالب الأراضي بعد الفتوحات الإسلامية تسقى بالأنهار بلا مؤونة، فيعبر أهل العلم عن زكاة الحبوب والثمار بالعشر، ومرادهم وجوب الزكاة سواء كان الواجب العشر أو غيره.
وعلة الوجوب أن المستأجر هو مالك الحبوب والثمار،
وأما مالك الأرض فليس له إلا الأجرة.
ولكن قد يقول قائل: وكيف يستأجر النخل؟ وهل يستأجر النخل؟
المذهب: وهو قول أكثر العلماء أن النخل لا يستأجر، أي: لا يمكن أن آتي إلى صاحب البستان، وأقول له: أجِّرني هذا النخل لمدة عشر سنوات مثلاً؛ لأن الثمر معدوم، ولا يعلم هل يخرج من الثمر مقدار الأجرة أو أقل أو أكثر.
والنبي ﷺ«نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها» فهذا من باب أولى؛ لأن هذا قبل أن يخرج، فيكون فيه جهالة.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : إن استئجار أشجار البساتين كاستئجار أراضيها، فكما أنك تستأجر هذه الأرض من صاحبها وتزرعها، فقد يكون زرعك أكثر من الأجرة، وقد يكون أقل فكذلك النخل، ويجعل النخل أصلاً، كما تجعل الأرض أصلاً بالمزارعة،
وقال: إنَّ هذا هو الثابت عن عمر رضي الله عنه، حين ضمن حديقة أسيد بن حضير رضي الله عنه الذي لزمه ديون، فَضَمّنَ بستانه من يستأجره لمدة كذا
وكذا سنة، ويقدم الأجرة من أجل قضاء الدين، وعمر فعل ذلك والصحابة رضي الله عنهم متوافرون؛ ولأنه لا فرق بين استئجار النخيل، واستئجار الأرض؛ ولأن هذا أقطع للنزاع بين المستأجر وصاحب الأرض؛ وذلك لأنه يجوز أن يساقي صاحب النخل العامل بجزء من الثمرة، وهذا ربما يحصل فيه نزاع،
أما إذا كانت الأجرة مقطوعة،
فإن صاحب النخل قد عرف نصيبه وأخذه، والمستأجر قد عرف أن الثمر كله له، لا ينازعه فيه أحد، يتصرف فيه كاملاً.
وهذا هو الذي عليه العمل الآن عند الناس أنه يصح استئجار النخيل بأجرة معلومة لمدة معينة حسب ما يتفقان عليه.
وأجاب شيخ الإسلام رحمه الله عن استدلالهم بالحديث وهو نهي النبي ﷺ عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، بأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً؛ ولهذا أجازوا بيع أصل النخل وعليه ثمره قبل بدو صلاحه، وبيع الحيوان الحامل، مع النهي عن بيع الحمل.
إذاً إذا قلنا: إنه لا يصح استئجار النخيل، فإنه يحمل قول المؤلف:«يجب العشر على مستأجر الأرض» فيما إذا كان ذلك في الزرع،
أما في الثمار فلا يتصور؛ لأنه على المذهب لا يصح أن تستأجر هذا النخيل بثماره،
والراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله.
والناس هنا في القصيم لما ظهرت هذه الفتوى استراحوا وصاروا يؤجرون البساتين، فمثلاً يقول: استأجرت منك البساتين بـ (١٠٠.٠٠٠) فيعطيه المائة ألف، والآخر يستقل بالثمر.
وابن عقيل رحمه الله فصّل، وقال: إذا كان أكثر الأرض بياضاً، لا نخيلاً، يجوز اعتباراً بالأكثر؛ لأن تأجير الأرض جائز فيلحق الأقل بالأكثر.
أما الطريق على المذهب فهو أن تساقي على النخل، وتؤجر الأرض، أي: تقول ساقيتك على هذا النخل بثلث ثمره، وأجرتك هذه الأرض بعشرة آلاف، فيأخذ الأرض ويزرعها، والزرع له والنخل يقوم عليه بثلث ثمرته.
مسألة: لو كانت الأرض خراجية، فالزكاة فيها على المستأجر، والخراج على المالك؛ ووجه ذلك أن الخراج على عين الأرض فيكون على مالكها، والزكاة على الثمار فتكون على مالك الثمار وهو المستأجر،
ولو كان المالك هو الذي يزرع الأرض، فعليه الخراج باعتباره مالكاً للأرض، والزكاة باعتباره مالكاً للزرع، أو الثمر.
مسألة: على من تجب الزكاة في المزارعة والمساقاة والمغارسة؟ تجب الزكاة في هذه الأحوال على العامل وعلى مالك الأصل بقدر حصتيهما، إن بلغت حصة كل واحد منهما نصاباً،
فإن لم تبلغ انبنى على تأثير الخلطة في غير بهيمة الأنعام، وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك.
وَإِذَا أخَذَ مِن ملكِهِ أوْ مَوَاتٍ مِن العَسَلِ مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً عِراقِيّاً فَفِيهِ عُشْرُهُ .......
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.