ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه
Its commentaries
(و) يباح للذكر (من الذهب قبيعة السيف) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد وقيدهما باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان وزنها ثمانية مثاقيل فيحتمل أنها كانت ذهبا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك، (وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه) كرباط أسنان «لأن عرفجة بن سعد قطع أنفه يوما الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاتخذ أنفا من ذهب» ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم، وروى الأثرم عن موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع ثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.
Adds nothing on this mas’ala.
كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد والسبائك جمع سبيكة كسفينة، القطعة المذوبة، والمسمار معروف، وتقول «سمر الشيء» من باب نصر، وسمره أيضًا تسميرًا، وظاهرهما إباحة تحلية السيف، الشاملة للقبيعة وغيرها، كما هو مقتضى كلام أحمد، وعليه مشى الخرقي، واختار الشيخ والآمدي وغيرهما إباحته في السلاح والحلي.
أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك عن مزيدة بن مالك العبدي، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. ولأبي داود عن معاوية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلا مقطعًا.
من ذهب؛ رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم وغيره، فأخرجه أهل السنن وغيرهم من عرفجة بن أسعد بن كرز التيمي السعدي، أحد فرسان الجاهلية، وكان قطع أنفه يوم الكُلاب بالضم، ماء بين الكوفة والبصرة، وقع فيه حرب في الجاهلية، بين ملوك كندة وتميم، ثم أسلم فاتخذ أنفًا مصنوعًا على صنعة الأنف من فضة، ليمنع به تشوه منظره، بذهاب أنفه، فأنتن عليه، أي فسد وتغير ريحه، فشق بقاؤه عليه منتنًا، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب، فدل على جواز اتخاذ أنف من ذهب.
والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وهو ضرورة، فأبيح كالأنف إجماعًا، وكالقبيعة بل أولى،
قال في المبدع: ويتوجه جوازه في الأنملة كالسن،
وظاهره: يحرم يسير ذلك منفردًا كالإصبع والخاتم إجماعًا،
وفي الصحيحين وغيرهما في خاتم الذهب: نزعه وطرحه،
وقال «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار جهنم، فيجعلها في يده»
وأما إذا كان فص الخاتم ذهبًا، وكان يسيرًا كمسمار ذهب في الخاتم جاز، اختاره المجد والشيخ، وهو ظاهر كلام أحمد في العلم، ومال إليه ابن رجب، وصوبه في الإنصاف، وذكره المذهب على ما اصطلحوه، وذكر أهل الخبرة أن الذهب لا ينتن، ولا يبليه الثرى، ولا يصديه الندى، ولا تنقصه الأرض ولا تأكله،
فأما الفضة فإنها تبلى وتصدى، ويعلوها السواد وتنتن.
«ومن الذهب قبيعة السيف». أي: يباح للذكر من الذهب قبيعة السيف، وقبيعة السيف هي: رأس مقبض السيف، روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه:«اتخذ ذهباً على مقبض السيف»؛ ولأنه من آلات الحرب ففي اتخاذ ذلك إغاظة للكفار، لكن يجب الاقتصار في اتخاذ الذهب في آلات الحرب على ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم من الشيء اليسير كمسمار الذهب ونحوه.
وقوله:«وما دعت إليه ضرورة، كأنف». أي: يباح له ما دعت إليه الضرورة كالأنف لو قطع، واحتاج الإنسان أن يزيل التشوه فلا بأس أن يتخذ أنفاً من ذهب.
فإذا قال قائل: لماذا لا يتخذ الفضة؟ فالجواب: أن الفضة تنتن،
فإن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قطع أنفه، فاتخذ أنفاً من فضة فأنتن، ثم اتخذ أنفاً من ذهب بأمر النبي ﷺ.
وهل يشترط أن يضطر إلى كونه من الذهب، بمعنى أنه لو أمكن أن يركب غير الذهب حرم عليه الذهب؟
الجواب: قول المؤلف: «ما دعت إليه الضرورة» يقتضي أنه لا بد أن يضطر إلى عين الذهب، لا إلى وضع الأنف، وبناء على ذلك فإنه في وقتنا الحاضر يمكن أن يقوم مقامه شيء آخر فينقلون من بعض أجزاء الجسم شيئاً يضعونه على الأنف، فيكون كالأنف الطبيعي من اللحم، وهذا أحسن من كونه من ذهب،
فإن أمكن أن يجعل من مادة أخرى غير الذهب فإنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها،
وإذا رَكَّبَ الإنسان أنفاً من ذهب مع وجود البديل عنه، وكان يتضرر بخلعه، فلا يلزمه ذلك. «ونحوه» أي: مثل السن والأذن.
مثاله: رجل انكسر سنه، واحتاج إلى رباط من الذهب، أو سن من الذهب، فإنه لا بأس به.
ولكن إذا كان يمكن أن يجعل له سناً من غير الذهب، كالأسنان المعروفة الآن، فالظاهر أنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ليس بضرورة،
ثم إن غير الذهب وهي المادة المصنوعة أقرب إلى السن الطبيعي من سن الذهب،
وكذلك إذا اسودّ السن ولم ينكسر فإنه لا يجوز تلبيسه بالذهب؛ لأنه لا يعتبر ضرورة ما لم يخش تكسره أو تآكله فإنه يجوز.
مسائل:
الأولى: هل يجوز أن يلبس الرجل ساعة محلاة بالفضة، أو بالذهب؟
الجواب: على القول الراجح يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؛ لأن الأصل في الفضة الحل.
أَمَّا لبس ساعة محلاة بالذهب فإنه لا يجوز؛ لأن الذهب حرام على الرجال.
لكن إذا كانت الساعة مطلية بالذهب، والذهب فيها مجرد لون فقط فهي جائزة،
ولكن لا ينبغي للإنسان أن يلبسها لوجهين:
الوجه الأول: أنه يُساء به الظن أنه لبس ساعة من ذهب؛ لأن الناس لا يدرون.
الوجه الثاني: أنه ربما يُقتدى به، فالناس يقتدي بعضهم ببعض.
فنقول للإنسان إذا أتته ساعة مطلية بذهب هدية أو نحو ذلك: الأفضل ألا تلبسها،
وإن لبستها فلا حرج.
لكن العلماء اشترطوا في المطلية بالذهب ألا يكون للذهب جرم أي: قشرة، بحيث يخرج منه شيء لو حك أو عرض على النار،
فأما مجرد اللون فلا بأس.
فإن قال قائل: إذا كانت الساعة ليست ذهباً ولا مطلية به، لكن في آلاتها شيء من الذهب هل تجوز؟ الجواب: نعم لا بأس به؛ لأنه إذا كان في الآلات الداخلية، فإنه لا يرى ولا يعلم به،
وإن كان في الآلات الخارجية كالعقرب مثلاً؛ فإنه يصير تابعاً فلا يضر.
ولكن يبقى النظر، هل يجوز للإنسان أن يشتري ساعة فيها قطع من الذهب؟
الجواب: فيه تفصيل: إذا كان لباس مثله لها يعتبر إسرافاً دخلت في حد الإسراف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ .
وقلنا: هذا ليس لباس مثلك،
وإذا كان لا يعد إسرافاً فالأصل الجواز.
الثانية: لو وضع الرجل ساعة الذهب في جيبه ولم يلبسها فلا بأس بذلك؛ لأنه لا يعد هذا لبساً.
الثالثة: ساعة الألماس جائزة في ذاتها، لكن قد تحرم من باب الإسراف.
الرابعة: القصب الموجود في المشالح، يقولون: إنه محلى بالذهب، وبعض المشالح فيه خيوط بعضها إصبعان وبعضها ثلاثة، وبعضها أربعة من الذهب.
فالمذهب: إن كان ذهباً فحرام، ولا يجوز لبسه.
ولكن هذه المسألة يعتريها أمران:
الأول: أننا لا نسلم أن هذا ذهب، وقد حدثنا شيخنا عبد العزيز بن باز ـ حفظه الله ـ عن شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله أنهم اختبروا هذا فوجدوا أنه ليس بذهب، وعلى هذا فالمسألة غير واردة من الأصل.
الثاني: لو فرضنا أنها كانت ذهباً،
فإن حبر زمانه، وإمام أهل وقته، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقول: يجوز من الذهب التابع ما يجوز من الحرير التابع؛ لأن النبي ﷺ، جعل حكمهما واحداً فقال:«أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها».
وعلى هذا فالذي يوجد في المشالح لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن المحرم من الحرير هي الثياب الخالصة وما أكثره حرير، وما كان زائداً على أربعة أصابع،
أما إذا كان علماً أربعة أصابع فما دون، فلا بأس به من الحرير، وعلى قول الشيخ لا بأس به ولو من الذهب.
ولكن إذا قلنا بجواز شيء فهو جائز لذاته، وقد يصير حراماً من وجه آخر فيكون حراماً لغيره.
مثال ذلك: لو قدرنا أن رجلاً لبس الذهب الخالص بجعله مرصعاً في بشته لقال الناس: هذا مسرف أو مجنون، فحينئذٍ نقول: يحرم من أجل الإسراف، وهذه قاعدة في كل المباحات «كل مباح إذا اشتمل على محرم صار حراماً».
الخامسة: فراش الحرير هل يجوز للنساء؟ الذي يظهر لي عدم جوازه؛ لأنه لا يتعلق بلباسها الذي أبيح لها فيه الحرير، من أجل التجمل.
وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، .............
وقوله:«ويباح للنساء من الذهب والفضة» أي؛ يحل، والإباحة بمعنى الحل، والمبيح هو الشارع، والحكمة من إباحة ذلك للنساء دون الرجال أنها محتاجة للتجمل به، والتزين، فأبيح لها ما يكمِّل نقصها،
بخلاف الرجال فليسوا بحاجة لذلك، وبهذا يظهر أن إباحة ذلك للمرأة رحمة بها وبزوجها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.