وإن أعد للكرى أو النفقة أو كان محرما ففيه الزكاة.
Its commentaries
(وإن أعد) الحلي (للكراء أو النفقة أو كان محرما) كسرج ولجام وآنية (ففيه الزكاة) إن بلغ نصابا وزنا؛ لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل،
فإن كان معدا للتجارة وجبت الزكاة في قيمته كالعروض ومباح الصناعة إن لم يكن للتجارة يعتبر في النصاب بوزنه،
وفي الإخراج بقيمته. ويحرم أن يحلى مسجد أو يموه سقف أو حائط بنقد، وتجب إزالته وزكاته بشرطه إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء.
[
وآنية . (ففيه الزكاة) إن بلغ نصابًا وزنًا وفاقًا، قال الشيخ وغيره: وما يحرم اتخاذه كالأواني ففيه الزكاة.
وقال الزركشي وغيره: والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص، وفيها الزكاة، ولم يحك جمهور الأصحاب فيه خلافًا، وحكاه الوزير اتفاقًا،
وقال الشيخ: إن كانت تكريه ففيه الزكاة، عند جمهور العلماء.
سقطت مما أُعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء فلم تحتمل الزكاة، كالعقار والأثاث.
يحلى مسجد، أو يموه سقف أو حائط بنقد أو محراب ونحوه، بنقد ذهب أو فضة،
وكذا سرج ولجام، ودواة ومقلمة ونحوها، بذهب أو فضة، كما تقدم، لأنه سرف وخيلاء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب، فتمويه نحو السقف أولى.
سقف أو حائط بنقد وتجب إزالته وزكاته بشرطه أي إذا بلغ نصابًا بنفسه، أو بضمه إلى غيره، للعموم.
فلم يجتمع منه شيٌ . باب زكاة العروض الأصل في وجوب الزكاة فيها عموم قوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وقوله {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} ومال التجارة أعم الأموال، فكانت أولى بالدخول، ولأبي داود عن سمرة: كان صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع.
وقال عمر لحماس: أدَّ زكاة مالك. فقال: مالي إلا جعاب وأدم. فقال: قومها وأدَّ زكاتها. واشتهرت القصة من غير نكير، واحتج به أحمد وغيره،
وقال المجد: هو إجماع. ولأنه مال نامٍ، فوجبت فيه الزكاة كالسائمة،
وقال النووي في قوله «قد احتبس أدراعه وأعتده» : فيه وجوب زكاة التجارة، وهو قول جمهور السلف والخلف.
وقال ابن المنذر والوزير وغيرهما: أجمع أهل العلم أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول، سواء في ذلك الخيل والرقيق وغيرهما.
وقال شيخ الإسلام: الأئمة الأربعة، وسائر الأمة إلا من شذ، متفقون على وجوبها في عرض التجارة، سواء كان التاجر مقيمًا أو مسافرًا، وسواء كان متربصًا، وهو الذي يشتري التجارية وقت رخصها، ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر، أو مديرًا كالتجار الذين في الحوانيت، سواء كانت التجارة بزًا من جديد أو لبيس أو طعامًا من قوت أو فاكهة او أدم أو غير ذلك، أو كانت آنية كالفخار ونحوه، أو حيوانًا من رقيق أو خيل أو بغال أو حمير أو غنم، معلفة أو غير ذلك، فالتجارات هي أغلب أموال أهل الأمصار الباطنة، كما أن الحيوانات الماشية هي أغلب الأموال الظاهرة.
اهـ. ولا تصير للتجارة إلا بشرطين، أن يكون ملكها بفعله،
والثاني: بنية التجارة، كما سيأتي.
«فإن أعد للكرى أو للنفقة، أو كان محرماً ففيه الزكاة» أي: إن أعد الحلي للكرى أي: للأجرة بأن يكون عند المرأة حلي تعده للإيجار، تؤجره النساء في المناسبات ففيه الزكاة؛ لأنه خرج عن الاستعمال الذي أسقط الزكاة، وصار معداً للنماء،
وكذلك إذا أعد للنفقة، بأن يكون عند امرأة حلي أعدته للنفقة كلما احتاجت إلى طعام أو شراب أو أجرة بيت، أو غير ذلك، أخذت منه وباعت وأنفقت، ففيه الزكاة؛ لأنه الآن يشبه النقود حيث أعد للبيع أو الشراء، أو نحو ذلك.
وقوله:«أو كان محرماً» كما لو كان على صورة حيوان أو فراشة، أو ثعبان أو بلغ حد الإسراف، أو غير ذلك ففيه الزكاة، أو كان ذهباً على رجل ففيه الزكاة؛ لأنه إنما أسقطت الزكاة في الحلي المعد للاستعمال تسهيلاً على المكلف، وتيسيراً عليه وما كان كذلك فإنه لا يمكن أن يستباح بالمعصية.
وعلى هذه القاعدة مشى أكثر أهل العلم، فقالوا ـ مثلاً ـ: السفر المحرم لا يبيح الرخص، وقالوا: إن الخف أو الجورب المحرم لا يباح مسحه، وما أشبه ذلك بناءً على أن هذه رخص لا تنال بالمعاصي، ويقال للعاصي: تب،
فإذا تاب عاد الأمر كما كان عليه.
مسألة: إذا كان محرماً تجب فيه الزكاة، فهل المعتبر وزنه أو قيمته؟
الجواب: المذهب يعتبر وزنه؛ لأن قيمته مبنية على كونه محرماً، والمحرم لا يجوز أن يقوم شرعاً، فنعتبر وزنه نصاباً وإخراجاً.
وبهذا نعرف أن الحلي ثلاثة أقسام:
١ ـ قسم يعتبر بوزنه نصاباً وإخراجاً.
٢ ـ قسم يعتبر بقيمته نصاباً وإخراجاً.
٣ ـ قسم يعتبر بوزنه نصاباً، وقيمته إخراجاً.
أما الأول: وهو الذي يعتبر الوزن نصاباً وإخراجاً فهو الحلي المحرم، ومنه أيضاً الأواني المحرمة من الذهب والفضة.
مثال ذلك: رجل عنده كأس من الذهب زنته عشرون مثقالاً، ولكن قيمته عشرون مثقالاً تساوي ألفي ريال، لكن هذا الذهب عندما صنع كأساً من ذهب، أصبحت قيمته ثلاثة آلاف ريال، فهل نعتبر القيمة أو نعتبر الوزن؟
الجواب: نعتبره نصاباً من الذهب غير مصنوع، وقيمته ألفا ريال، وهذا هو المذهب، ويعللون بأن هذه القيمة الزائدة في مقابل صنعة محرمة فلا عبرة بها؛ لأنه يجب عليه أن يغير هذه الصنعة،
وإذا قلنا: يجب إخراج الزكاة معتبرين الصنعة فمعنى ذلك ضمناً إقراره على ذلك.
والصحيح في مسألة المحرم أنه ينبغي أن يُعْتَبر بقيمته، مثل الحلي المباح، لكن القيمة الزائدة في مقابل صنعة محرمة تجعل في بيت المال.
وأما الثاني: وهو الذي يعتبر بالقيمة نصاباً وإخراجاً، فهو ما أعد للتجارة من العروض.
مثال ذلك: رجل يتاجر بالحلي، عنده حلي يبلغ عشرة مثاقيل، فهذه لم تبلغ النصاب من الذهب، ولكن قيمة هذه العشرة أربعمائة درهم فقد بلغ النصاب من الفضة، فتجب فيه الزكاة؛ لأنه بلغ النصاب بالقيمة.
وأما الثالث: وهو الذي يعتبر بوزنه نصاباً وبقيمته إخراجاً فهو الحلي المباح.
مثال ذلك: امرأة عندها حلي من الذهب يبلغ عشرين مثقالاً ففيه الزكاة، وقيمتها غير مصنوعة ألفا ريال، وقيمتها مصنوعة ثلاثة آلاف ريال، فهي تزكي ثلاثة آلاف ريال؛ لأن هذه صفة مباحة فتقوم شرعاً.
مثال آخر: امرأة عندها خمسة عشر مثقالاً قيمتها ثلاثمائة درهم، فإنها لا تزكي منها لأنه لم يبلغ وزنها نصاباً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.