ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله أو رأى هلال شوال صام.
Its commentaries
(ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله) لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من طلاق وغيره معلق به لعلمه أنه من رمضان، (أو رأى) وحده (هلال شوال صام) ولم يفطر لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وصححه.
وإن اشتبهت الأشهر على نحو مأسور تحرى، وأجزأه إن لم يعلم أنه تقدمه ويقضي ما وافق عيدا أو أيام تشريق.
وجميع أحكام الشهر، من طلاق وغيرة، معلق به أي الطلاق ونحوه، وكعتق، وظهار معلق بهلال رمضان، يعني إذا لم ير الحاكم الصيام بشهادة واحد، ونحو ذلك.
طلاق وغيرة، معلق به لعلمه أنه من رمضان وفاقًا، للعموم، وكعلم فاسق بنجاسة، فلزمه حكمه، وإنما جعل من شعبان في حق غيره ظاهرًا، لعدم علمهم، ويلزمه إمساكه لو أفطر فيه، والكفارة إن جامع فيه،
وإذا لم يجب صومه، وجب عليه أداء الشهادة،
وإن لم يسألها، هذا المذهب، ونقل حنبل: لا يلزمه الصوم. وروي عن الحسن وابن سيرين، لأنه محكوم أنه من شعبان، أشبه التاسع والعشرين، واختاره الشيخ وغيره،
وقال: لا يلزمه الصوم، ولا الأحكام المعلقة بالهلال، من طلاق وغيره.
(أَو رأَي) وحده (هلال شوال صام) ولم يفطر نقله الجماعة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وقاله عمر وعائشة وغيرهما، قال الموفق: ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما، فكان إجماعًا.
وقال الشيخ: هو أصح القولين، ولاحتمال خطئه وتهمته، فوجب الاحتياط، وعند مالك يفطر سرًا، وحكى بعضهم الإجماع أنه لا يجوز له إظهار الفطر،
وقال الشيخ: باتفاق العلماء إلا أن يكون له عذر يبيح الفطر، كمرض وسفر.
الناس، والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وصححه قال الشيخ: أي هذا اليوم الذي تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى،
فإذا لم تعلموه لم يترتب عليه حكم، والأصل أن الله علق الحكم بالهلال والشهر، والهلال اسم لما يستهل به، أي يعلن به، ويجهر به،
فإذا طلع في السماء، ولم يعرفه الناس، ويستهلوا، لم يكن هلالاً،
وكذا الشهر، مأخوذ من الشهرة،
فإن لم يشتهر بين الناس، لم يكن الشهر قد دخل، ولأبي داود نحو حديث أبي هريرة، عن عائشة وأبي موسى، أن رجلين قدما المدينة، وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صيامًا، فأتيا عمر فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطر. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال.
وقال للآخر، قال: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا، لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس: أن أخرجوا. رواه سعيد. وهو وإن اعتقده من شوال يقينًا، فلا يثبت به اليقين في نفس الأمر، لجواز أنه خيل إليه، فينبغي أن يتهم في رؤيته، احتياطًا للصوم، وموافقة للجماعة.
وتقدم قول الشيخ في صومه؛ ففي فطره أولى، ولأنه لا يسمى هلالاً إلا بالظهور والاشتهار، كما دل عليه الكتاب والسنة،
وقال: والسبب أن الفطر يوم يفطر الناس، وهو يوم العيد، والذي صامه، المنفرد برؤية الهلال، ليس هو يوم العيد، الذي نهي عن صومه، والمنفرد بمفازة يبني على يقين رؤيته، لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة،
وإن رآه عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، جاز لمن سمع شهادتهما الفطر، إذا عرف عدالتهما، ولكل واحد منهما أن يفطر بقولهما، إذا عرف عدالة الآخر، هذا كلامهم، وهو واضح فيمن كان بمكان ليس فيه غيره، وإلا فمع الجماعة،
وإن شهدا عند الحاكم، فرد شهادتهما، لجهله بحالهما، فلمن علم عدالتهما الفطر، كما لو ثبتت عدالتهما بعد ذلك،
وإن ردت فلا. وقال في الفروع: إن رآه عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، أو شهدا فردهما، لجهله بحالهما، لم يجز لأحدهما، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما، في قياس المذهب، قاله المجد؛
ولما فيه من الاختلاف، وتشتيت الكلمة، وجعل مرتبة الحكم لكل إنسان؛ قال الشيخ: وما ثبت من الحكم، لا يختلف الحال فيه، مجتهدًا، مصيبًا كان أو مخطئًا أو مفرطًا، فإنه إذا لم يظهر الهلال ويشتهر، لم يصر هلالاً.
وإن اشتبهت الأَشهر، على نحو مأْسور، تحرى وصام أي اجتهد في معرفة شهر رمضان، وصام ما غلب على ظنه أنه رمضان بأمارة، لأنه غاية جهده، ونحو المأسور من طمر، أو أسلم بدار كفر، ومن بمفازة، ونحوهم.
تحرى وصام وأَجزأَه إن لم يعلم أنه تقدمه وفاقًا، كمن تحرى في غيم وصلى، وشك هل صلى قبل الوقت، أو بعده؛ كما لو وافقه وما بعده،
وإن علم أنه تقدمه، كصومه شعبان مثلاً، لم يجزئه وفاقًا، لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها،
وإن ظن أن الشهر لم يدخل، فصام لم يجزئه،
ولو أصاب، قال الوزير: أجمعوا على أن الأسير إذا اشتبهت عليه الشهور، واجتهد وصام، أجزأه إن وافق صومه أو ما بعده، سوى أيام العيد والتشريق، لا ما قبله فلا.
«ومن رأى وحده هلال رمضان، ورد قوله، أو رأى هلال شوال صام»«وحده» أي: منفرداً عن الناس، سواء كان منفرداً بمكان أو منفرداً برؤية.
مثال ما إذا كان منفرداً بمكان، إذا كان الإنسان في برية ليس معه أحد فرأى الهلال، وذهب إلى القاضي فرد قوله
إما لجهالته بحاله، أو لأي سبب من الأسباب.
ومثال الانفراد بالرؤية، أن يجتمع معه الناس لرؤية الهلال فيراه هو، ولا يراه غيره لكن رد قوله فيلزمه الصوم؛
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ولقول النبي ﷺ«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وهذا الرجل رآه فوجب عليه الصوم، وكل ما يترتب على دخول الشهر؛ لأنه رآه.
وقال بعض العلماء: لو رأى هلال رمضان وحده لم يلزمه الصوم؛ لأن الهلال ما هلَّ واشتهر لا ما رئي.
وقوله:«أو رأى هلال شوال صام» أي: وجوباً ففرق المؤلف بين من انفرد برؤية هلال رمضان، ورد قوله بأنه يصوم مع مفارقته الجماعة، وبين من انفرد برؤية هلال شوال فإنه يصوم ولا يفطر برؤيته؛ ووجه ذلك أن هلال شوال لا يثبت شرعاً إلا بشاهدين، وهنا لم يشهد به إلا واحد، فلا يكون داخلاً شرعاً فيلزمه الصوم مع أنه رآه.
وأما هلال رمضان فيثبت بشهادة واحد وقد شهد به فلزمه الصوم.
وقال بعض العلماء: بل يجب عليه الفطر سراً لقول النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» وهذا الرجل قد رآه فيلزمه الفطر، ولكن يكون سراً؛ لئلا يظهر مخالفة الجماعة.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله في هاتين المسألتين أنه يتبع الناس؛
فلو رأى وحده هلال رمضان لم يصم؛
ولو رأى هلال شوال وحده لم يفطر؛ لأن الهلال ما هَلَّ واستهل، واشتهر، لا ما رئي.
والذي يظهر لي في مسألة الصوم في أول الشهر ما ذكره المؤلف أنه يصوم،
وأما في مسألة الفطر فإنه لا يفطر تبعاً للجماعة، وهذا من باب الاحتياط، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر، ففي الصوم قلنا له: صم،
وفي الفطر قلنا له: لا تفطر بل صم.
مسألة: تبين مما سبق أن دخول رمضان يثبت بشهادة واحد، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:«تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه».
وهلال شوال وغيره من الشهور لا يثبت إلا بشاهدين لقول النبي ﷺ :«فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا»
ومثله دخول شهر ذي الحجة لا يثبت إلا بشاهدين،
فلو رآه شخص وحده لم يثبت دخول الشهر بشهادته؛ وعلى هذا فإذا وقف رجل بعرفة في اليوم التاسع عنده الذي هو الثامن عند الناس فإن ذلك لا يجزئه.
وإن أراد أن يصوم اليوم التاسع عنده الذي هو عند الناس الثامن بنية أنه يوم عرفة،
فإن ذلك لا يجزئه عن صوم يوم عرفة،
ولو صام اليوم التاسع عند الناس الذي هو العاشر عنده، هل يجوز أن يصومه؟
الجواب: نعم يجوز أن يصومه؛ لأنه وإن كان عنده حسب رؤيته العاشر فإنه عند الناس التاسع، فلم يثبت شرعاً دخول شهر ذي الحجة بشهادة هذا الرجل، وعلى هذا فإذا وقف في العاشر عنده، وهو التاسع عند الناس أجزأه الوقوف.
وقول المؤلف هنا:«ومن رأى وحده هلال رمضان، ورد قوله» ولم يقل في هلال شوال ورد قوله؟ لأن هلال شوال لا يثبت برؤية واحد مطلقاً حتى لو قبل وصدق،
بخلاف هلال رمضان.
وَيَلْزَمُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ. .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.