Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ويجب) مطلقا (اجتناب كذب وغيبة) ونميمة (وشتم) ونحوه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم، قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري ويصون صومه، وكانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا. ولا يعمل عملا يجرح به صومه،

875

ويسن له كثرة قراءة وذكر وصدقة وكف لسانه عما يكره.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

(ويجب) مطلقًا (اجتناب كذب وغيبة) ونميمة (وشتم) ونحوه كفحش، إجماعًا في الجملة، والمراد: اجتناب الكذب إذا كان محرمًا، لأن من الكذب ما هو واجب، كتخليص مسلم من قتل، وما هو مباح، كإصلاح بين الزوجين، والكذب: هو الإخبار بما لا يطابق المخبر عنه، خلاف الصدق؛ «والغيبة» هي ذكر الإنسان بما فيه مما يكره، سواء ذكره بلفظه، أو كتابة أو إشارة إليه بعينه، أو يده أو رأسه، وضابطها: كل ما أفهم به غيره نقصان مسلم، فهو غيبة محرمة بالإجماع، وكما تحرم على المغتاب، يحرم استماعها، وإقرارها، واستثنى منها ما نظمه الجوهري:

يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه فلا يرفث، ولا يفسق، ولا يجادل، ولا يغتب أحدًا،

3,310

وإن كان ذلك لا ينبغي كل وقت، ففي حالة الصوم آكد.

في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدًا صيانة لصيامهم.

به صومه . (وسن) كثرة قراءة، وذكر، وصدقة لتضاعف الحسنات به، وكان مالك يترك الحديث فيه، ويقبل على تلاوة القرآن، وكان الشافعي يختم ستين ختمة،

3,311

وقال إبرهيم: تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة فيما سواه وأخبار مضاعفة الأعمال الصالحة، في رمضان، متظاهرة، والصدقة فيه أفضل، للأخبار الواردة في ذلك.

كثرة قراءة، وذكر، وصدقة وكف لسانه عما يكره فيسن له أن يسعى في حفظ لسانه، عن جميع الكلام، إلا ما ظهرت فيه مصلحته، قال عليه الصلاة والسلام «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» وعن المباح لقوله «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ويجب اجتناب كذب» قوله «اجتناب»؛ أي البعد، والكذب هو الإخبار

8,295

بخلاف الواقع سواء كان عن جهل أم عمد، مثاله عن الجهل قول النبي ﷺ : كذب أبو السنابل، وكان أبو السنابل قد قال لسبيعة الأسلمية التي وضعت حملها بعد موت زوجها بليال فمر بها وقد تجملت للخطاب، فقال لها: لن تحلي للأزواج حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشراً، فلما ذكرت قوله لرسول الله ﷺ قال: كذب أبو السنابل ، ومثاله عن العمد قول المنافقين إذا أتوا رسول الله ﷺ : نشهد إنك لرسول الله.

«غيبة» بكسر الغين وهي ذكرك أخاك بما يكره من عيب خِلقي أو خُلقي أو عملي أو أدبي. «شتم» هو القدح بالغير حال حضوره.

وهذه الأشياء حرام على الصائم وغيره، ولكنهم ذكروا هذا من باب التوكيد؛ لأنه يتأكد على الصائم من فعل الواجبات، وترك المحرمات، ما لا يتأكد على غيره.

ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *﴾ [البقرة] هذه هي الحكمة من فرض الصيام أن يكون وسيلة لتقوى الله عز وجل بفعل الواجبات وترك المحرمات.

ودليله من السنة قول النبي ﷺ :«من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» أي لم يرد الله منا بالصوم أن نترك الطعام أو الشراب؛ لأنه لو كان هذا مراد الله لكان يقتضي أن الله يريد أن يعذبنا، والله تعالى يقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ وإنما يريد منا عز وجل أن نتقي الله لقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وقوله ﷺ في الحديث:«من لم يدع قول الزور» أي: الكذب،

8,296

وإن شئت فقل الزور: كل قول محرم؛ لأنه ازور عن الطريق المستقيم.

وقوله:«والعمل به» أي: بالزور، وهو كل فعل محرم. وقوله:«والجهل» أي: السفاهة، وعدم الحلم، مثل الصخب في الأسواق، والسب مع الناس، وما أشبه ذلك، ولهذا قال النبي ﷺ :«إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يصخب ـ يعني لا يرفع صوته، بل يكون مؤدباً ـ ولا يرفث وإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم» فينبغي أن يكون مؤدباً وبهذا نعرف الحكمة البالغة من مشروعية الصوم،

8,297

فلو أننا تربينا بهذه التربية العظيمة لخرج رمضان، والإنسان على خلق كريم من الالتزام، والأخلاق، والآداب، لأنه تربية في الواقع.

مسألة: ذهب بعض السلف إلى أن القول المحرم والفعل المحرم في الصوم يبطله؛ كالغيبة، ولكن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن ذلك،

8,298

وقيل له: إن فلاناً يقول: إن الغيبة تفطر؟ قال: لو كانت تفطر ما بقي لنا صيام.

والقاعدة في ذلك أن المحرم إذا كان محرماً في ذات العبادة أفسدها،

8,299

وإن كان تحريمه عاماً لم يفسدها، فالأكل والشرب يفسدان الصوم،

8,300

بخلاف الغيبة، ولهذا كان الصحيح أن الصلاة في الثوب المغصوب، وبالماء المغصوب صحيحة؛ لأن التحريم ليس عائداً للصلاة؛ فلم يقل الرسول ﷺ : لا تصلوا في الثوب المغصوب أو بالماء المغصوب، فالنهي عام.

وسُنَّ لِمَنْ شُتِمَ قَوْلُهُ: إِنِّي صَائِمٌ، .............

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.