Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وأفضله) أي أفضل صوم التطوع (صوم يوم وفطر يوم) لأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عبد الله بن عمرو وقال:«هو أفضل الصيام» متفق عليه.

887

وشرطه أن لا يضعف البدن حتى يعجز عما هو أفضل من الصيام كالقيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده اللازمة، وإلا فتركه أفضل.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

أَي أَفضل صوم التطوع (صوم يوم، وفطر يوم) أي أفضل الصيام صوم يوم بين يومين، والزيادة عليه مفضولة.

الصيام، كالقيام بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده اللازمة أي شرط فضيلة صوم يوم، وفطر يوم، أن لا يضعف عما هو أفضل منه، واجبًا كان أو سنة،

3,373

فإن تقديم المفضول على الفاضل لا يحسن إلا في أشياء معدودة،

3,374

وفي بعض الأوقات، أو الحالات.

الله تعالى، وحقوق عباده اللازمة وإلا فتركه أفضل أي وإن كان يضعف البدن، حتى يعجز عما هو أفضل منه، فترك ذلك أفضل، اختاره الشيخ وغيره وقال: الصواب قول من جعله تركًا للأولى، أو كرهه، ولهذا أشار الشارع إلى ذلك،

3,375

فإن من حق النفس اللطف بها، حتى توصل صاحبها إلى المنزل،

3,376

ويحرم إذا دخل فيه يوما العيد، وأيام التشريق.

وإلا فتركه أفضل . (ويكره إفراد رجب) بالصوم قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصمه متواليًا، بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان. وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا «نهى عن صيام رجب» قال الشيخ: وكراهية إفراد رجب،

3,377

وكذا الجمعة بصوم، سدًا للذريعة اتخاذ شرع لم يأذن به الله، من تخصيص زمان، أو مكان لم يخصه الله به، كما وقع من أهل الكتاب، وسمي رجبًا من الترجيب، وهو التعظيم، لأن العرب كانت تعظمه في الجاهلية، ولا تستحل فيه القتال، ويقال له: رجب مضر. لأنهم كانوا أشد تعظيمًا له، وهو الشهر الفرد من الأشهر الحرم،

3,378

وقيل: هو أفضلها، وله فضل على غيره من الأشهر التي ليست بحرم،

3,379

وقيل: المحرم؛ وقيل: ذو الحجة؛ واختاره ابن رجب، وليس رجب أفضل الشهور عند الله، بل شهر رمضان أفضل منه إجماعًا،

3,380

وقال الشيح: يكفر من فضل رجب على رمضان.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وأفضله صوم يوم وفطر يوم» أي: أفضل صوم التطوع صوم يوم، وفطر يوم.

8,403

فإذا قال قائل: لماذا لم يفعله الرسول ﷺ، والرسول ينشر الأفضل وهو أخشانا لله وأتقانا له؟ قلنا: لأن الرسول ﷺ يشتغل بعبادات أخرى أجل من الصيام، من الدعوة إلى الله، والأعمال الأخرى الوظيفية التي تستدعي أن يفعلها، ولهذا ثبت عنه فضل الأذان،

8,404

وأن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة ، ومع ذلك لم يباشره؛ لأنه مشغول بعبادات أخرى جليلة لا يتمكن من مراقبة الشمس في طلوعها، وزوالها وما أشبه ذلك،

8,405

وقال في الرجل الذي دخل وصلى وحده: من يتصدق على هذا؟ فقام بعض أصحابه فصلى معه ، فلا يقول قائل: لماذا لم يقم هو لأنها صدقة، وهو أسبق الناس إلى الخير؟ فالجواب لأنه مشتغل بما هو أهم، من تعليم الناس، والتحدث إليهم وتأليفهم وما أشبه ذلك، المهم أنه لا يُظن أن الرسول ﷺ إذا ندب إلى فعل شيء وبين أنه أفضل ولم يفعله هو، فهو قصور منه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، ولكن اشتغاله بما هو أولى وأهم، ولهذا لما سئل عن صوم يوم وإفطار يومين؟

قال:«ليت أنا نقوى على ذلك»، يعني أنه ما يقوى على ذلك مع أعماله الأخرى الجليلة التي لا يقوم بها غيره.

وعلى هذا إذا جاءنا طالب علم،

8,406

وقال: إنني إذا صمت قصرت عن طلب العلم وصار عندي خورٌ وضعف وتعب،

8,407

وإذا لم أصم نشطت على العلم، فهل الأفضل في أن أصوم يوماً وأفطر يوماً؛ لأنه أفضل الصيام، أو أن أقوم بطلب العلم؛ نقول: الأفضل أن تقوم بطلب العلم.

8,408

وإذا جاءنا رجل عابد ليس له شغل، لا قيام على عائلة، ولا طلب علم،

8,409

وقال: ما الأفضل لي، أن أصوم يوماً وأفطر يوماً، أو لا أصوم؟ نقول: الأفضل أن تصوم يوماً وتفطر يوماً، فالمهم أن التفاضل في العبادات وتمييز بعضها عن بعض وتفضيل بعضها على بعض، أمر ينبغي التفطن له؛ لأن بعض الناس قد يلازم طاعة معينة ويترك طاعات أهم منها وأنفع، وقد جاء وفد إلى النبي ﷺ فجلس يتحدث إليهم وترك راتبة الظهر ولم يصلها إلا بعد العصر ، فعلى هذا ينبغي للإنسان أن يعادل بين نوافل العبادات وإذا ترك شيئاً لما هو أهم منه، فلا يقال إنه تركه، بل فعل ما هو خير منه، فلا يعد ذلك قصوراً.

ودليل ذلك أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: «لأصومن النهار، ولا أفطر، ولأقومن الليل ولا أنام، فبلغ ذلك النبي ﷺ فسأله: «أنت الذي قلت كذا؟ قال: نعم، فقال له النبي ﷺ : صم كذا، صم كذا، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، حتى قال له: صم يوماً وأفطر يوماً فذلك أفضل الصيام، وهو صيام داود، وقال له في القيام: نم نصف الليل، وقم ثلث الليل، ونم سدس الليل، فذلك أفضل القيام وهو قيام داود» ؛ لأن هذا الصيام يعطي النفس بعض الحرية، والبدن بعض القوة؛ لأنه يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكذلك القيام إذا نام نصف الليل، ثم قام ثلثه، ثم نام سدسه، فإن تعبه في قيام الثلث سوف يزول بنومه السدس، فيقوم في أول النهار نشيطاً.

ولكن هذا، أي: صوم يوم وفطر يوم، مشروط بما إذا لم يضيع ما أوجب الله عليه، فإن ضيع ما أوجب الله عليه كان هذا منهياً عنه؛ لأنه لا يمكن أن تضاع فريضة من أجل نافلة، فلو فرض أن هذا الرجل إذا صام يوماً وأفطر يوماً، تخلف عن الجماعة في المسجد، لأنه يتعب في آخر النهار، ولا يستطيع أن يصل إلى المسجد، فنقول له: لا تفعل؛ لأن إضاعة الواجب أعظم من إضاعة المستحب، فهذا مستحب لا تأثم بتركه فاتركه.

كذلك لو انشغل بذلك عن مؤونة أهله، أي: انقطع عن البيع والشراء والعمل الذي يحتاجه لمؤونة أهله، فإننا نقول له: لا تفعل؛ لأن القيام بالواجب أهم من القيام بالتطوع، وكذلك لو أدى هذا الصيام إلى عدم القيام بواجب الوظيفة كان منهياً عنه.

وقد التزم عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بذلك حتى كبر فتمنى أنه قبل رخصة النبي ﷺ أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، حتى اجتهد رضي الله عنه فصار يصوم خمسة عشر يوماً متتابعة، ويفطر خمسة عشر يوماً متتابعة، ويرى أن هذا بدل عن صيام يوم وإفطار يوم.

ونأخذ من هذا فائدة، وهي أن الإنسان ينبغي ألا يقيس نفسه في مستقبله على حاضره، فقد يكون الإنسان في أول العبادة نشيطاً يرى أنه قادر، ثم بعد ذلك يلحقه الملل، أو يلحقهُ ضعف وتعب، ثم يندم، لهذا ينبغي للإنسان أن يكون عمله قصداً، ولهذا قال النبي ﷺ مرشداً أمته:«اكلفوا من العمل ما تطيقون» أي: لا تكلفوا أنفسكم وقال: «استعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا»، وقال «إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى» والمنبت هو الذي يسير ليلاً ونهاراً، فالإنسان ينبغي له أن يقدر المستقبل، لا يقول أنا الآن نشيط سأحفظ القرآن والسنة، وزاد المستقنع وألفية ابن مالك كلها في أيام قليلة، فهذا لا يمكن، فأعط نفسك حقها، وقد قال النبي ﷺ :«أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» وكثير من الناس يكون عنده رغبة إما في العبادة، أو طلب العلم أو غير ذلك، ثم بعد هذا يكسل، فالذي ينبغي للإنسان، أن ينظر للمستقبل، كما ينظر للحاضر.

وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه دليل على أن صوم يوم الجمعة أو السبت إذا صادف يوماً غير مقصود به التخصيص فلا بأس به، لأنه إذا صام يوماً، وأفطر يوماً فسوف يصادف الجمعة والسبت، وبذلك يتبين أن صومهما ليس بحرام، وإلا لقال النبي ﷺ : صم يوماً، وأفطر يوماً، ما لم تصادف الجمعة والسبت.

وَيُكْرَهُ إِفرَادُ رَجَبٍ، والجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، والشَّكِ ............

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.