Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(و) يصح (فعلهما) أي الحج والعمرة (من الصبي) نفلا لحديث ابن عباس «أن امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله وعليه وسلم - صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» رواه مسلم.

913

ويحرم الولي في مال عمن لم يميز ولو محرما أو لم يحج،

914

ويحرم مميز بإذنه ويفعل ولي ما يعجزهما لكن يبدأ الولي في رمي بنفسه ولا يعتد برمي حلال، ويطاف به لعجز راكبا أو محمولا، (و) يصحان من (العبد نفلا) لعدم المانع ويلزمانه بنذره ولا يحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيد وزوج،

915

فإن عقداه فلهما تحليلهما ولا يمنعها من حج فرض كملت شروطه، ولكل من أبوي حر بالغ منعه من إحرام بنفل كنفل جهاد ولا يحللانه إن أحرم.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

أَلهذا حج؟ قال «نعم، ولك أَجر» رواه مسلم ورواه الترمذي وغيره وصححه، وعن السائب بن يزيد، قال: حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن سبع، وغير ذلك من الأخبار، قال الترمذي، وابن عبد البر، والوزير، وغيرهم: أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يبلغ، فعليه الحج إذا وجد وبلغ، ولا تجزئه تلك الحجة عن حجة الإسلام،

3,531

وكذا عمرته، لقول ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيما صبي حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى» رواه الشافعي والبيهقي، ولأنه فعله قبل وجوبه، فلم يجزئه إذا صار مع أهله.

مسلم ويحرم الولي في مال، عمن لم يميز أي يعقد الإحرام ولي الصبي في المال - وهو الأب، أو وصيه، أو الحاكم - عن الصبي غير المميز، حيث لم يمكنه الإحرام بنفسه، ويقع لازمًا، وحكمه كالمكلف عند الجمهور، لا الولي في النكاح، كالعم، وابن العم، فإنه لا ينعقد إحرامه بهم،

3,532

وإذا عدم الولي في المال، يقوم غيره مقامه، كما في قبول الزكاة له، وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم «ولك أجر» حيث لم يستفصل، فيسأل: هل له أب حاضر، أو لا؟ ولقول جابر: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا النساء، والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان. رواه سعيد، فيعقد له الولي - أو من يقوم مقامه - الإحرام، ويصير الصغير بذلك محرمًا، دون الولي،

3,533

ولا يحرم الولي عن مميز، وفاقًا لمالك، والشافعي، لعدم الدليل.

لم يميز . ولو محرمًا، أَو لم يحج أي ولو كان الولي محرمًا لنفسه، أو نائبًا عن غيره، أو لم يحج عن نفسه، ولا عن غيره.

محرمًا، أَو لم يحج ، ويحرم مميز بإذنه أي

3,534

ويحرم المميز عن نفسه بإذن وليه، لأنه يصح وضوءه، فيصح إحرامه،

3,535

ولا يصح بغير إذن وليه، لأنه يؤدي إلى لزوم مال، فلم ينعقد بنفسه، كالبيع، واختار المجد: يصح كصوم وصلاة.

في رمي بنفسه . ولا يعتد برمي حلال لأنه لا يصح لنفسه رمي، فلا يصح عن غيره، إلا الطواف لوجوده من الصبي، كمحمول مريض، ولم يوجد من الحامل إلا النية.

حلال ، ويطاف به لعجز راكبًا أَو محمولاً كالمريض، ولفعل أبي بكر،

3,536

قال الشيخ: وإن لم يمكنه الطواف ماشيًا، فطاف راكبًا، أو محمولاً، أجزأ بالاتفاق. وتعتبر نية طائف به، لتعذر النية منه، إن لم يكن مميزًا،

3,537

فإن لم يمكن الطواف به راكبًا، ولا محمولاً، طاف عنه وليه، قال الزركشي: لا يخلو من ثمانية أحوال «أحدها» نويا جميعًا عن الحامل فقط، فيصح له بلا ريب «الثاني» نويا جميعًا عن المحمول، فتختص الصحة به أيضًا «الثالث» نوى كل منهما عن نفسه، فيصح الطواف للمحمول، دون الحامل، جعلا للحامل كالآلة، وأخذ الأجرة عن المحمول يدل على أنه قصده به، وحسن أبو محمد صحة الطواف منهما كل لنفسه، لأنه لا يصرفه عن نفسه، ولأن كلا منهما طائف بنية صحيحة، كالحمل بعرفات، وذكر ذلك ابن الزاغوني احتمالاً، وصاحب الفروع قولاً، وهو مذهب أبي حنيفة.

قال «والرابع، والخامس» نوى أحدهما عن نفسه، ولم ينو الآخر شيئًا، فيصح للناوي، دون غيره، «السادس، والسابع، والثامن» لم ينو أحد منهما، أو نوى كل منهما عن صاحبه، فلا يصح لواحد منهما، والسعي كالطواف، صرح به الشافعية،

3,538

وقال غير واحد: هو كالعبادات المتنوعة، لتعلقه بأماكن، وأزمان، فيفتقر كل جزء منه إلى نية، وذكر القاضي وغيره أن نية الحج تشمل أفعاله كلها، إلا البدل وهو الهدي.

من (العبد نفلاً) لعدم المانع . ويلزمانه بنذره أي يلزم الحج والعمرة العبد بنذره بلا خلاف، لأنه مكلف، فصح نذره كالحر،

3,539

ولا يجوز له تحليله منه، لوجوبه، كما لو أحرم بواجب بأصل الشرع،

3,540

وفي رواية: إن كان نذره بإذنه.

يحرم به، ولا زوجة، إلا بإذن سيد وزوج وفاقًا، لتفويت حق الزوج والسيد بالإحرام.

حر بالغ منعه من إحرام بنفل، كنفل جهاد أي لهما منعه من نفل الحج، كما أن لهما منعه من نفل الجهاد، مع أنه فرض كفاية، لأن بر الوالدين فرض عين، واستغربه ابن مفلح وغيره، وقالوا: المعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم، والمراد - والله أعلم - أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما كسفر الجهاد،

3,541

وأما ما يفعله في الحضر نحو ذلك فلا يعتبر فيه إذن،

3,542

وإن لم يعتبره أحد، ولا وجه له، والعمل على خلافه، كصلاة النافلة.

إحرام بنفل، كنفل جهاد ولا يحللانه إن أَحرم أي بالحج والعمرة، لوجوبه بالشروع فيهما،

3,543

ولا يجوز للولد طاعتهما في ترك الحج الواجب، أو التحلل منه،

3,544

وكذا كل ما وجب من صلاة وصوم، وكالجماعة والجمع، والسفر للعلم الواجب، لأنه فرض عين، وهذا المستحب مقدم على فرض الكفاية، وتلزم طاعتهما في غير معصية فيحرم،

3,545

ولو كانا فاسقين في ظاهر كلام أحمد، قال الشيخ: فيما نفع فيه لهما ولا ضرر عليه،

3,546

فإن شق عليه ولم يضره وجب.

3,547

وفي رواية: لا طاعة لهما إلا في البر،

3,548

وفي رواية: لا طاعة لهما في مكروه، أو ترك مستحب.

3,549

وقال: ليس للأبوين منع ولدهما من الحج الواجب، لكن يستطيب أنفسهما،

3,550

فإن أذنا له وإلا حج.

3,551

وقال: إذا وجب على المحجور عليه، لم يكن لوليه منعه منه على الوجه الشرعي. اهـ. وليس لولي سفيه مبذر منعه من حج الفرض، ولا يحلله، ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق، ويتحلل بصوم إذا أحرم بنفل إن زادت نفقته على نفقة الإقامة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وفعلهما من الصبي والعبد نفلاً»، أي: يصح فعل العمرة والحج من الصبي، ولكن يكون نفلاً؛ لأن من شرط الإجزاء: البلوغ،

8,673

فإذا حج وهو صغير فالحج في حقه نفل وليس بفرض،

8,674

وكذلك يقال في العبد إن قلنا لا يجزئه الحج عن الفريضة وقد تقدم.

مسائل:

الأولى: لم يبين المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ كيف يحج الصبي على وجه التفصيل، فنقول: إن الصبي إن كان مميزاً فإن وليه يأمره بنية الإحرام، فيقول: يا بني أحرم، لأنه يميز،

8,675

وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بنية وليه عنه،

8,676

وأما الطواف فإن كان مميزاً أمره بنية الطواف،

8,677

وإن لم يكن مميزاً فينويه عنه وليّه،

note

ثم إن كان قادراً على المشي مشى،

8,678

وإن لم يكن قادراً حمله وليه أو غيره بإذن وليه، ويقال في السعي كما قيل في الطواف،

8,679

أما الحلق أو التقصير، فأمره ظاهر. الثانية: هل الأولى أن يحرم بالصغار بالحج أو العمرة، أم الأولى عدم ذلك؟

الجواب: في هذا تفصيل، وهو إن كان في وقت لا يشق فإن الإحرام بهم خير؛ لأن النبي ﷺ قال للمرأة التي رفعت له الصبي، وسألته هل له حج؟ قال:«نعم ولك أجر».

8,680

وأما إن كان في ذلك مشقة كأوقات الزحام في الحج أو العمرة في رمضان، فالأولى عدم الإحرام؛ لأنه ربما يشغل وليه عن أداء نسكه الذي هو مطالب به على الوجه الأكمل، وقد يترتب على ذلك مشقة شديدة على الصبي وأهل الصبي.

الثالثة: إذا أحرم الصبي، فهل يلزمه إتمام الإحرام؟

الجواب: المشهور من المذهب أنه يلزمه الإتمام؛ لأن الحج والعمرة يجب إتمام نفلهما، والحج والعمرة بالنسبة للصبي نفل، فيلزمه الإتمام.

والقول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ: أنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف ولا ملزم بالواجبات فقد رفع عنه القلم،

8,681

فإن شاء مضى وإن شاء ترك، وهذا القول هو الأقرب للصواب، وهو ظاهر ما يميل إليه صاحب الفروع، وعلى هذا له أن يتحلل ولا شيء عليه، وهو في الحقيقة أرفق بالناس بالنسبة لوقتنا الحاضر؛ لأنه ربما يظن الولي أن الإحرام بالصبي سهل، ثم يكون على خلاف ما يتوقع، فتبقى المسألة مشكلة، وهذا يقع كثيراً من الناس اليوم،

8,682

فإذا أخذنا بهذا القول الذي هو أقرب للصواب لعلته الصحيحة زالت عنا هذه المشكلة.

الرابعة: إذا كان الصبي يعقل النية، ولكنه لا يستطيع الطواف بنفسه؟

الجواب: يحمله وليه أو غيره بإذن وليه في الطواف وفي السعي؛ لأن الركوب في الطواف والسعي جائز عند العجز، وقد قالت أم سلمة للنبي ﷺ حين أمر بالطواف للوداع: يا رسول الله، إني مريضة، فقال:«طوفي من وراء الناس وأنت راكبة». فدل هذا على أنه يجوز الركوب عند العجز، والحمل بمعناه.

الخامسة: المحمول هل يجب أن تكون الكعبة عن يساره مع أن الغالب أن تكون عن يمينه؟ المذهب لا بد أن تكون عن يساره، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الكعبة عن يساره إلا إذا حمله على الكتف.

والذي يظهر لي أنه ليس بشرط؛ لأن ظاهر قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«نعم ولك أجر»، أن له حجاً، ويحمل على ما يحمل عليه،

note

ولما فيه من المشقة.

السادسة: إذا قلنا: بأنه يحمله، فهل يصح أن يطوف عن نفسه وعن الصبي بطواف واحد، أم لا يصح؟

الجواب: المذهب أنه لا يصح،

8,683

وإذا نوى عن نفسه وعن المحمول، فإنه يقع عن المحمول ولا يقع عن نفسه. القول الثاني: لا يصح، ولكن إذا نوى عن نفسه وعن المحمول، فإنه يقع عن نفسه دون المحمول؛ لأنه أصل والمحمول

8,684

فرع.

والذي نرى في هذه المسألة: أنه إذا كان الصبي يعقل النية فنوى وحمله وليه،

8,685

فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي؛ لأنه لما نوى الصبي صار كأنه طاف بنفسه.

8,686

أما إذا كان لا يعقل النية فإنه لا يصح أن يقع طواف بنيتين،

8,687

فيقال لوليه: إما أن تطوف أولاً، ثم تطوف بالصبي،

8,688

وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله بدلاً عنك،

8,689

فإن طاف بنيتين فالذي نرى أنه يصح من الحامل دون المحمول.

وقوله:«وفعلهما من الصبي والعبد نفلاً»، العبد ولو كان عاقلاً بالغاً لا يقع منه الحج والعمرة إلا نفلاً؛ لأنه ليس أهلاً للفرض، وسبق الخلاف في هذا، وهو أنه هل من شرط الإجزاء الحرية على كل حال؟ أم نقول: يستثنى من ذلك إذا أذن له سيده،

8,690

فإن أذن له وجب عليه وأجزأه؟ كما سبق.

وعلى هذا يتبين أن الشروط الخمسة التي ذكرها المؤلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: شرطان للوجوب، والصحة، والإجزاء: وهما الإسلام، والعقل.

الثاني: شرطان للوجوب، والإجزاء فقط وهما البلوغ، والحرية. الثالث: شرط للوجوب فقط وهو الاستطاعة،

8,691

فلو حج وهو غير مستطيع أجزأه وصح منه.

وَالقادِرُ: مَنْ أمْكَنهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زاداً وَرَاحِلَةً صَالحَين لِمِثْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الواجِبَات

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.