Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وأفضل الأنساك التمتع) فالإفراد فالقران، قال أحمد لا شك أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قارنا والمتعة أحب إلي اهـ.

931

وقال: لأنه آخر ما أمر به النبي - صلى الله وعليه وسلم - ففي " الصحيحين ": " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم» .

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

عليه السلام كان قارنا، والمتعة أحب إلي. انتهى وقال: إذا دخل بعمرة، يكون قد جمع الله له حجة وعمرة ودمًا.

ما أَمر به النبي صلى الله عليه وسلم أي أمر به أصحابه، الذين كانوا معه في حجة الوداع، لما طافوا طواف القدوم.

- أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديًا» فليبق على إحرامه،

3,656

وإن لم يسق الهدي يجعل الحج عمرة، ويصير حلالاً بعد فراغه من أفعال العمرة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل،

3,657

وقال «انظروا ما آمركم به فافعلوا» وأخبرهم «أنه لأبد الأبد» فلم ينسخ،

3,658

ومن ساق الهدي فالأفضل له البقاء على إحرامه، كما فعله صلى الله عليه وسلم، وأمر به، وفضل سوق الهدي مشهور.

وزمن إشعار الهدي إذا وصل إلى الميقات، إن كان ساقه مسافرًا به،

3,659

وإن أرسله مع غيره فمن بلده. وعن ابن عباس: قلد نعلين، وأشعر الهدي في الشق الأيمن، بذي الحليفة، وأماط عنه الدم. صححه الترمذي،

3,660

وقال: العمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.

أَمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأَحللت معكم» بفتح الهمزة، وسكون الحاء،

3,661

وفي لفظ «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة،

3,662

فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» ولا يتحلل إلا بالطواف والسعي والتقصير أو الحلق إجماعًا، ولا يتأسف إلا على الأفضل، فدل على أنه الأفضل إلا لمن ساق الهدي، وهو مذهب الجمهور. لأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج، لم يجمع بين النسكين فيه، ولم يكن متمتعًا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وأفضل الأنساك التمتع». أفادنا رحمه الله أن هناك أنساكاً متعددة؛ لأن «الأنساك» جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فهنا أنساك ثلاثة: التمتع، والإفراد، والقران؛ وذلك أن الإنسان

8,889

إما أن يحرم بالعمرة وحدها، أو بالحج وحده، أو بهما، لا رابع لها، وهذا وجه انحصار الأنساك في هذه الثلاثة،

8,890

فإن أحرم بالعمرة وحدها فمتمتع، ولكن بالشروط التي ستُذكر، وبالحج وحده فهو مفرد، وبهما جميعاً فهو قارن، ويدل على تنوع الأنساك إلى هذه الأنواع حديث عائشة رضي الله عنها قالت:«حججنا مع الرسول ﷺ فمنا من أهلَّ بحج، ومنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجة وعمرة، وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج»، وقولها:«بالحج» يحمل على أنه بالحج من حيث الأفعال، لا من حيث الأحكام، لأنه ﷺ كان قارناً.

8,891

وقيل: أحرم بالحج أولاً، ثم أردفه بالعمرة، وسنذكر هذا ـ إن شاء الله تعالى ـ في صفة القران.

وقوله:«وأفضل الأنساك التمتع» الدليل على هذا:

أولاً: أن النبي ﷺ«أمر أصحابه حين فرغوا من الطواف والسعي أن يحلوا، ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي»، وكان من ساق الهدي في تلك الحجة قلة، وقد حتم الرسول ﷺ على أصحابه حيث قال حين أكمل السعي: «من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة»، وقال:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأحللت معكم»، وراجعه الصحابة في ذلك، وقالوا: يا رسول الله كيف نجعلها عمرة، وقد سمينا الحج ـ أي: لبينا بالحج ـ قال: «افعلوا ما آمركم به»، حتى أوردوا عليه مسألة يُستحيا منها، ولكن حملهم ما في نفوسهم على إيرادها، قالوا: يا رسول الله نخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منياً ـ أي: من جماع أهله؛

لأنهم سيحلون الحل كله ـ ولكن الرسول ﷺ أبى إلا أن يحتم عليهم أن يجعلوها عمرة، فجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي، فإنه لا يمكن أن يتمتع؛ لأن من ساق الهدي لا يحل إلا يوم العيد، وحينئذٍ يتعذر التمتع.

ثانياً: لأنه ـ أي: التمتع ـ أكثر عملاً.

ثالثاً: لأنه أسهل على المكلف غالباً.

وقوله:«أفضل الأنساك التمتع»، أفادنا رحمه الله أنه يجوز ما سوى التمتع،

8,892

وأن التمتع ليس بواجب، وهذا رأي جمهور أهل العلم.

وذهب بعض العلماء إلى أن التمتع واجب،

8,893

وأن الإنسان إذا طاف وسعى للحج في أشهره، إذا لم يسق الهدي فإنه يحل شاء أم أبى، وهذا رأي ابن عباس رضي الله عنهما.

واستدل رضي الله عنه : بأمر النبي ﷺ وتحتيمه على الناس، وغضبه لما تراخوا وصاروا يراجعونه ، وإلى هذا يميل ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، وذكر رأي شيخه رحمه الله وقال: وأنا إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما أميل مني إلى قول شيخنا، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يناظر على هذه المسألة، حتى يقول:«أقول لكم: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء»، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يريان أن الإفراد أفضل من التمتع.

واختار شيخ الإسلام في قصة أمر الرسول ﷺ الصحابة أن يجعلوها عمرة، وغضبه، وتحتيمه، أن هذا الوجوب خاص بالصحابة رضي الله عنهم،

8,894

وأما من بعدهم فتختلف الحال بحسب حال الإنسان، فلا نقول: التمتع أفضل مطلقاً، ولا الإفراد، ولا القران، واستدل بدليل سمعي،

8,895

ونظري:

أما السمعي فهو أن أبا ذر رضي الله عنه«سُئل عن المتعة، هل هي عامة أو للصحابة خاصة؟ قال: بل لنا خاصة»، ويحمل كلامه رضي الله عنه على أن الوجوب لهم خاصة، وإلا فلا يمكن أن يقول أبو ذر: لنا خاصة، والرسول ﷺ سأله سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه قال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال:«بل لأبد الأبد». فخصوصية الحكم للصحابة، إذا كان مقصده الوجوب فله وجه،

8,896

أما إذا كان المراد فسخ الحج مطلقاً فالحديث يدل على أنه مشروع لجميع الناس.

8,897

أما الدليل النظري فيقال: إن الصحابة رضي الله عنهم خوطبوا من الرسول ﷺ مباشرة،

8,898

ولو لم ينفذه الصحابة كان هذا عظيماً، فيقال: إذا كان الصحابة رفضوا أمر الرسول ﷺ مباشرة فمن بعدهم من باب أولى.

note

ثم إن الرسول ﷺ يريد أن يقرر هذا الحكم، والتقرير بالفعل أقوى من التقرير بالقول،

8,899

فإذا تقرر بالفعل بقي الأمر على ما بقي عليه أولاً وهو أنه هو الأفضل، أو يختلف ـ كما قال شيخ الإسلام ـ باختلاف حال الإنسان.

وما قاله رحمه الله وجيه جداً، وهو أن وجوب الفسخ إنما هو في ذلك العام الذي واجههم به الرسول ﷺ،

8,900

وأما بعد ذلك فليس بواجب، وأظنه لو كان واجباً لم يخف على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما من هما بالنسبة لقربهما من الرسول ﷺ ولفهمهما قوله، ومعلوم أن من كان أقرب إلى الإنسان كان أعرف الناس بقوله ومراده، فالصحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام من حيث وجوب التمتع وعدمه، وأنه واجب على الصحابة.

8,901

وأما من بعدهم فهو أفضل وليس بواجب.

8,902

والمذهب أن التمتع هو الأفضل مطلقاً، حتى من ساق الهدي، فالتمتع في حقه أولى.

لكن كيف يعمل، وهو لا يحل له أن يحلق إلا في يوم العيد لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ؟ قالوا: إذا طاف وسعى لا يحلق، بل ينوي أن العمرة انتهت، لكن لا يحل بالحلق،

8,903

فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، وهذا لا شك أنه قول ضعيف جداً، ولم أر السنة أتت بمثله.

فالصواب أن من ساق الهدي لا يمكنه أن يتمتع؛ لأنه لا يمكنه أن يحل، والتمتع لا بد فيه من الحل.

8,904

وقال شيخ الإسلام: لا نقول إن التمتع أفضل مطلقاً، ولا القران أفضل مطلقاً، ولا الإفراد أفضل مطلقاً، فيقال: من ساق الهدي فالأفضل له القران؛

وذلك لثلاثة أوجه:

الأول: لأن التمتع في حقه متعذر، فكيف يتمتع وهو لم يحل، والذي ساق الهدي لا يحل إلا في يوم العيد فمتى يتمتع؟

الثاني: لأن القران مع سوق الهدي فعل النبي ﷺ، فالقران إذاً أفضل.

الثالث: أنه يجمع بين الحج والعمرة، مع أنه لو أفرد وقد ساق الهدي صح، فصار القران لمن ساق الهدي أفضل لهذه الأوجه الثلاثة.

8,905

ويقول الشيخ: فإذا كان قد اعتمر قبل أشهر الحج، ولم يسق الهدي فالأفضل له الإفراد، سواء اعتمر قبل أشهر الحج، وبقي في مكة حتى حج، أو اعتمر قبل أشهر الحج، ثم رجع إلى بلده، ثم عاد إلى مكة، حتى إنه قال: إن هذا باتفاق الأئمة، أي: أن الأفضل الإفراد؛ لأنه يحرم بالعمرة في سفرة مستقلة، وبالحج في سفرة مستقلة،

وهذه المسألة لها صورتان:

الصورة الأولى: أتى بالعمرة قبل أشهر الحج، وبقي في مكة حتى حج، فهذا لا شك أن إفراده أفضل له؛ لأنه لا يمكن له التمتع؛ لأن المتمتع لا بد أن يأتي بالعمرة من الميقات، وهو في مكة ليس له عمرة من الميقات، فهذه الصورة واضحة من كلام شيخ الإسلام، وربما يكون قوله فيها صواباً.

الصورة الثانية: أن يعتمر قبل أشهر الحج، ثم يرجع إلى بلده ثم يعود إلى مكة، فيقول: الأفضل ألا يحرم بعمرة، فيحرم مفرداً، ويقول: إن هذا باتفاق الأئمة،

8,906

فإن صح الإجماع فليس لنا أن نخالفه،

8,907

وإن لم يصح الإجماع، فإنه يقال: إن الرسول ﷺ أمر أصحابه في حجة الوداع أن يجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي ، ولم يقل من اعتمر منكم قبل أشهر الحج فليبق على إحرامه، مع أنه فيما يظهر أنه يوجد من الصحابة من اعتمر قبل أشهر الحج، فلذلك هذه المسألة مشكلة عليّ من كلام شيخ الإسلام، وليس المشكل عليّ أنه ذهب إليها؛ لأنه رحمه الله معروف بقوة استدلاله وفهمه وعقله، ولكن المشكل عليّ قوله: باتفاق الأئمة، ثم رأيت كلاماً للشيخ في «مجموع الفتاوى» يوافق ما قلنا من أن الأفضل التمتع حتى لمن اعتمر في سفر سابق من العام،

8,908

وقال: إن كثيراً من الصحابة الذين حجوا مع النبي ﷺ كانوا قد اعتمروا قبل ذلك ومع هذا، فأمرهم بالتمتع ولم يأمرهم بالإفراد .

وَصِفَتُهُ: أنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أشْهُرِ الحَجِّ، وَيَفْرغ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ فِي عَامِهِ. «وصفته» أي: صفة التمتع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.