يحرم صيده على المحرم والحلال
Its commentaries
(يحرم صيده على المحرم والحلال) إجماعا لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم فتح مكة:«إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة»
Adds nothing on this mas’ala.
الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة،
ومن خصوصيته أن يعاقب المريد للمعصية فيه، إذا كان عازما عليها،
وإن لم يوقعها لقوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ومن يهم فيه بمعصية من المعاصي الكبائر، عالما، عامدا، قاصدا أنه ظلم ليس بمتناول قاله ابن عباس وغيره،
وقال: هو أن تستحل من الحرم ما حرم عليك.
والأرض فهو حرام بحرمة الله، إلى يوم القيامة» أي حكم تعالى بتحريمه يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بتحريمه، والمراد البقعة لا يقاتل أهلها، ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتفظ لقطتها، إلا من عرفها، ولا يحدث فيها حدثا، إلى يوم القيامة، أي مستمر تحريمها إلى قيام الساعة، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذخر متفق عليه، فمكة وما حولها كانت حرما قبل الخليل عليه الصلاة والسلام، في قول أكثر أهل العلم، لهذا الخبر المتفق عليه، وما جاء أن الخليل حرم مكة، فالمراد أظهر تحريمها وبينه.
«يحرم صيده على المحرم والحلال»، أي: يحرم صيد الحرم على المحرم والحلال، أي: من لم يحرم؛ لأن تحريمه للمكان، فيحرم على المحرم من وجهين هما: الحرم والإحرام،
ويحرم على الحلال من وجه واحد هو الحرم، وهل يلزم المحرم إذا قتل صيداً في الحرم جزاءان لوجود السببين؟ الصحيح أنه لا يلزمه جزاءان؛ لأنه النفس واحدة، وقد قال تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. ودليل ذلك أن النبي ﷺ أعلن هذا التحريم عام فتح مكة، فقال:«إن الله حرمه يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة»،
وقال فيه:«لا ينفر صيدها»، فإذا كان تنفير صيدها حراماً، فقتله حرام من باب أولى،
وفي هذا الخبر المؤكد دليل على أنه لا يمكن نسخ تحريم مكة؛ لأنه جعل الغاية يوم القيامة.
وقوله:«يحرم صيده على المحرم والحلال»، أضاف الصيد إلى الحرم، وعلى هذا فصيد الحل إذا دخل في الحرم لا يحرم، لكن يجب إزالة اليد المشاهدة عنه وإطلاقه،
ولا يجوز ذبحه في الحرم، بل ولا إبقاءُ اليد المشاهدة عليه، وهذا هو المشهور من المذهب.
والصحيح أن الصيد إذا دخل به الإنسان وهو حلال من الحل، فهو حلال؛ لأنه ليس صيداً للحرم، بل هو صيد لمالكه، وقد كان الناس يبيعون ويشترون الظباء والأرانب في قلب مكة في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، من غير نكير، وهذا يدل على أن الصيود التي يدخل بها من الحل، وتباع في مكة حلال بيعها وشراؤها وذبحها وأكلها، وليس فيه إثم.
مسألة: ظاهر كلام المؤلف أن الصيد البحري لا يحرم صيده إذا كان في الحرم، وعلى المذهب إذا كان في الحرم فهو حرام، ولكن لا جزاء فيه. واستدلوا بعموم الأحاديث الدالة على تحريم صيد الحرم،
والصحيح أن البحري يجوز صيده في الحرم ؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ وهذا عام.
فلو فرض أن هناك بركة ماء، أو نحوها، وفيها سمك غير مجلوب إليها بل توالد فيها،
فإن الصحيح أنه لا يحرم، وأنه حلال على المحرم والحلال.
وَحُكْمُ صَيْدِهِ كَصَيْدِ المُحْرِم. وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ وحَشِيشِهِ الأَخْضَرينِ إِلاَّ الإِذْخِر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.