ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة.
Its commentaries
(و) يسن أن (يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة) عند محاذاتهما لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه» قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود،
فإن شق استلامهما أشار إليهما، لا الشامي وهو أول ركن يمر به، ولا الغربي وهو ما يليه، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود:{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وفي بقية طوافه: " اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم " وتسن القراءة فيه.
نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود ولمسلم عنه: ما تركت استلام هذين الركنين، منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما
وعنه مرفوعا «إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطا» ،
وقال: سمعته يقول: «إن مسحهما كفارة للخطايا» ، ولأنهما بنيا على قواعد إبراهيم، فسن استلامهما وللطبراني بسند جيد: أنه كان إذا استلم الركن اليماني، قال: بسم الله، والله أكبر، وكلما أتى على الحجر الأسود قال: الله أكبر.
رواه أبو داود فإن شق استلامهما أشار إليهما
أما الإشارة إلى الحجر الأسود إن شق عليه التقبيل، أو الاستلام بيده أو شيء فهو إجماع،
وأما اليماني فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير إليه،
ولو فعله لنقل، كما نقل الإشارة إلى الحجر الأسود، فالسنة ترك ما تركه صلى الله عليه وسلم كما أن السنة فعل ما فعله صلى الله عليه وسلم.
يمر به . ولا الغربي، وهو ما يليه أي يلي الشامي فلا يستلمه، ولا يقبله، ولا يشير إليه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستلمهما، ولم يقبلهما، ولم يشر إليهما، بل ذلك بدعة، باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم،
وفي الصحيحين لم أره يمس من الأركان إلا اليمايين،
وقال الشيخ: لا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمايين دون الشاميين،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما استلم اليمايين خاصة، لأنهما على قواعد إبراهيم، والآخران هما في داخل البيت، قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
فالركن الأول يستلم ويقبل، واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا يستلمان ولا يقبلان،
وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها ومقابر الأنبياء والصالحين كحجرة نبينا صلى الله عليه وسلم ومغارة إبراهيم، ومقام نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه، وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين، وصخرة بيت المقدس، فلا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة، وذكر نحو ذلك ابن الملقن وغيره، وزاد،
وإن التقبيل والاستلام تعظيم والتعظيم خاص بالله،
ولا يجوز إلا فيما أذن فيه،
قال الشيخ: وأما الطواف بذلك، فهو من أعظم البدع المحرمة،
ومن اتخذه دينا، يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا أي اجعل حجي حجا مبرورا، أي: خالصا لا يخالطه مأثم،
وقيل: متقبلا، وأصله من البر وهو اسم جامع لكل خير، واجعل سعيي سعيا مشكورا وعملا متقبلا يزكو ثوابه، ومساعي الرجل: أعماله الصالحة، واحدتها مسعاة واجعل ذنبي ذنبا مغفورا، والغفر العفو مع الستر: وذكره بعضهم حال الرمل.
وذنبًا مغفورًا رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم فيه تلويح لسلوك سبيل من سعى قبل، فكان سنة لمن بعده كالرمل.
تعلم، وأنت الأعز الأكرم . وتسن القراءة فيه أي في الطواف لأنها أفضل الذكر، قال الشيخ: ولا يجهر بها،
وقال أيضا: وإن قرأ القرآن سرا، فلا بأس به،
وقال في موضع: جنس القراءة أفضل من الطواف اهـ والدعاء والذكر هو المتوارث عن السلف، فكان أولى، ومأثور الدعاء أفضل من القراءة، لأنها لم تحفظ عنه صلى الله عليه وسلم فيه وحفظ في غيرها، فدل على أنه ليس محلها بطريق الأصالة،
وفي المبدع: وظاهره أنه لا يقرأ وهو رواية لتغليطه المصلين،
والمذهب لا يقرأ اهـ والقراءة أفضل من دعاء غير مأثور.
ويستحب ترك الكلام، وكل عمل ينافي الخشوع، كالالتفات والتخصر وينبغي صون النظر عن كل ما يشغله، ويتأكد عما لا يحل كالنساء، والمرد، بشهوة فينزه طوافه عن كل ما لا يرتضيه الشرع، من القول والفعل، ولا يحتقر من فيه رثاثة أو جهل بالمناسك، أو غير ذلك، ولا ينبغي السلام على من يكون مشغولا بذكر، فكيف به حال الطواف؟ لاعتذار ابن عمر ممن يسلم عليه، لاستغراقه في حضوره،
وقال الترمذي: أكثر أهل العلم يستحبون أن لا يتكلم في الطواف، إلا لحاجة، أو بذكر الله، أو من العلم.
«يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة»، أي: يمسحهما بيمينه في كل مرة، لأن النبي ﷺ كان يستلمهما في كل مرة من طوافه .
مسألة: في آخر شوط هل يستلمهما؟
فالجواب: يستلم الركن اليماني، ولا يستلم الحجر الأسود. لأنه إذا مر بالركن اليماني مر وهو في طوافه،
وإذا انتهى إلى الحجر الأسود انتهى طوافه قبل أن يحاذيه تمام المحاذاة وعليه فلا يستلم الحجر الأسود ولا يكبر أيضاً؛ لأن التكبير تابع للاستلام، ولا استلام حينئذ ولأن التكبير في أول الشوط، وليس في آخر الشوط.
وقوله:«يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة»، وهما معروفان، والركن اليماني إنما سمي يمانياً؛ لأنه من جهة اليمن، ويطلق عليه هو والحجر الركنان اليمانيان، فالكعبة ذات أركان أربعة، الحجر والركن اليماني، والشمالي، والغربي، فيستلم الركن اليماني، والحجر، ولا يستلم الركن الشمالي والغربي.
وقد طاف أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه ذات يوم فجعل يستلم الأركان الأربعة فأنكر عليه ابن عباس رضي الله عنهما فقال له معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجوراً، فعلل بعلة عقلية، والعلة العقلية قد تكون ساقطة.
قال له ابن عباس رضي الله عنهما :«لقد كان لكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، ولم يستلم النبي ﷺ من البيت إلا الركنين اليمانيين، فقال: صدقت»، وكف عن استلام الركن الشمالي والغربي؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم يريدون الحق أينما كان، وصار يستلم الحجر الأسود والركن اليماني؛ لأن النبي ﷺ لم يستلم إلا هذين الركنين.
فإن قال قائل: ما الحكمة من أنه لم يستلم الأركان الأربعة؟
فالجواب: أن الركن الشمالي والغربي ليسا على قواعد إبراهيم عليه السلام فلذلك لم يستلمهما رسول الله ﷺ، إذ إن البيت كان ممتداً نحو الشمال من قبل، لكن لما عمرته قريش قصرت بهم النفقة فرأوا أن يحطموا الجزء الشمالي من الكعبة، لأنه لا سبيل لهم إلى أن يحطموا الجزء الجنوبي؛ لأن فيه الحجر الأسود.
مسائل: ـ الأولى: إذا لم يستطع استلام الركن اليماني فإنه لا يشير إليه؛ لأنه لم يرد.
الثانية: لم يذكر المؤلف رحمه الله بعد أن ذكر التكبير عند الحجر ماذا يقول عند استلامه الركن اليماني؟
والجواب: أنه لا يقول شيئاً، فيستلم بلا قول، ولا تكبير ولا غيره؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ.
والقاعدة الفقهية الأصولية الشرعية أن كل ما وجد سببه في عهد الرسول ﷺ، ولم يفعله، فالسنة تركه، وهذا قد وجد سببه، فالركن اليماني كان الرسول ﷺ يستلمه، ولم يكن يكبر ، وعلى هذا فلا يسن التكبير عند استلامه. الثالثة: في بقية الطواف ماذا يقول؟
الجواب: يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».
قال شيخ الإسلام رحمه الله :«والمناسبة في ذلك أن هذا الجانب من الكعبة هو آخر الشوط، وكان النبي ﷺ يختم دعاءه غالباً بهذا الدعاء».
وأما الزيادة:«وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار»، فهذه لم ترد عن النبي ﷺ، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذها تعبداً لله، لكن لو دعا بها لم ينكر عليه؛ لأن هذا محل دعاء، ولكن كونه يجعله مربوطاً بهذه الجملة: الأشواط «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، غير صحيح.
وروي عن النبي ﷺ أنه كان يقول أيضاً:«اللهم إني أسألك العفو والعافية»، ولكنه حديث ضعيف .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.