وتستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه.
Its commentaries
(ويستحب زيارة قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقبر صاحبيه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) لحديث «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» رواه الدارقطني، فيسلم عليه مستقبلا له، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب،
ويحرم الطواف بها، ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها،
وإذا أدار وجهه إلى بلده قال: لا إله إلا الله آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
بعد وفاتي، فكأنما زارني في حياتي» رواه الدارقطني قال الشيخ: هذا الحديث ضعيف، باتفاق أهل العلم، ليس في شيء
من دواوين الإسلام التي يعتمد عليها، ولا نقله إمام من أئمة المسلمين، والدارقطني وأمثاله يذكر هذا ونحوه ليبين ضعف الضعيف من ذلك،
وقال ابن عبد الهادي: منكر المتن ساقط الإسناد، لم يصححه أحد من الحفاظ، ولا احتج به أحد من الأئمة بل ضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المكذوبة، وقال: منكر جدًّا.
حياتي» رواه الدارقطني . فيسلم عليه مستقبلاً له وذلك بأن يستقبل مسمار الفضة، في الرخامة الحمراء، ويسمى الآن الكوكب الدري، وظهره إلى القبلة بعد تحية المسجد، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، لما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا «ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام»
وظاهره، أن هذه الفضيلة تحصل لكل مسلم، قريبًا كان أو بعيدًا، وكان ابن عمر لا يزيد على ذلك، ثم يتقدم قليلاً، ويسلم على أبي بكر رضي الله عنه، ثم يتقدم قليلا فيسلم على عمر رضي الله عنه.
قال الشيخ: يسلمون عليه مستقبلي الحجرة، مستدبري القبلة، عند أكثر العلماء، كمالك، والشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة،
ومن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة ومنهم من قال: يجعلها عن يساره،
وقال: ويسلم عليه، وعلى صاحبيه، فإنه قال: «ما من رجل يسلم علي،
إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام» قال: وإذا قال: السلام عليك يا نبي الله، يا خيرة الله من خلقه، يا أكرم الخلق على ربه، يا إمام المتقين، فهذا كله من صفاته يأبى هو وأمي صلى الله عليه وسلم
وكذلك إذا صلى عليه مع السلام، فهذا مما أمر الله به اهـ.
القبلة، ويجعل الحجرة عن يساره، ويدعو بما أحب هكذا ذكره بعض الأصحاب، وغيرهم مجردًا عن الدليل، قال الشيخ: ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة، فإنه منهي عنه باتفاق الأئمة، ومالك من أعظم الناس كراهة لذلك، ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه،
فإن هذا بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة، ويدعون في مسجده، فإنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وقال «لا تجعلوا قبري مسجدًا وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» فأخبر أنه يسمع الصلاة والسلام من القريب، وأنه يبلغ ذلك من البعيد،
وقال «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا، أخرجاه.
فدفنته الصحابة في موضعه الذي مات فيه، من حجرة عائشة، وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد، من قبليه وشرقيه، لكن لما كان في زمن الوليد، أمر عمر بن عبد العزيز، أن تشترى الحجر، ويزاد في المسجد، فدخلت الحجرة في المسجد، وبنيت منحرفة عن القبلة، مسنمة لئلا يصلي إليها أحد، فإنه قال صلى الله عليه وسلم «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» رواه مسلم.
أحب ويحرم الطواف بها . ويكره التمسح بالحجرة وتقبيلها والمراد كراهة التحريم، قال الشيخ: اتفقوا على أنه لا يقبل جدار الحجرة ولا يتمسح به، فإنه من الشرك، والشرك لا يغفره الله،
وإن كان أصغر إلا بالتوبة منه.
بها . ويكره التمسح بالحجرة ورفع الصوت عندها أي يكره رفع الصوت، عند حجرته صلى الله عليه وسلم كما لاترفع فوق صوته لأنه في التوقير والحرمة كحياته، قال الشيخ: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه، وهو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أشد، وقد ثبت: أن عمر رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد، فقال: لو أعلم أنكما من أهل البلد، لأوجعتكما ضربا، إن الأصوات لا ترفع في مسجده صلى الله عليه وسلم، فما يقوله بعض جهال العامة، من رفع الصوت عقب الصلاة، من قولهم: السلام عليك يا رسول الله، بأصوات عالية، أو منخفضة، بدعة محدثة، بل ما في الصلاة من قول المصلين: السلام عليك أيها النبي هو المشروع، كما أن الصلاة مشروعة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان، وقد ثبت أنه قال «من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرًا» .
وجهه إلى بلده، قال: «لا إله إلا الله أي إذا توجه إليها قال ذلك، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما رأى المدينة راجعًا من حجة الوداع، كبر ثلاث مرات، وقال: «لا إله إلا الله آئبون..» إلخ.
إله إلا الله آئبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون «آئبون» راجعون من سفرنا، تائبون لربنا، عابدون لربنا، حامدون له أن بلغنا بيته، وقضينا مناسكنا، فله الحمد.
صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ويخبرهم، لئلا يقدم بغتة،
ويكره أن يطرقهم ليلا لغير عذر، ويبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين،
ويستحب أن يقال للقادم من الحج، قبل الله حجك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك، وكانوا يغتنمون أدعية الحاج، قبل أن يتلطخوا بالذنوب.
وحده (وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات) الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل كل جهة من جهات الأرض، وتقدم تفصيلها.
«وتستحب زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه».
والدليل أمر النبي ﷺ بزيارة القبور، وهو عام يشمل قبر النبي ﷺ وقبر غيره،
وأما ما استدل به بعضهم من حديث:«من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي»، رواه الدارقطني ، فالحديث ضعيف بل موضوع مكذوب على النبي ﷺ؛ لأن كلام النبي ﷺ كله حق وهذا الحديث باطل.
فهل الذي يزور قبره بعد وفاته كالذي يزوره في حياته؟!
أبداً ولا يشبهه بأي حال من الأحوال.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله : أن الحاج إذا انتهى من الحج يشد الرحل إلى المدينة ليزور قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه،
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:
فمنهم من قال: إن شد الرحل إلى القبور لا بأس به؛ لأنه شد لعمل صالح، فالرسول ﷺ أمر بزيارة القبور، ولم ينه عن شد الرحل إليها بل قال:«زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة»، وخير قبور يشد إليها الرحل قبر النبي ﷺ وقبرا صاحبيه.
ومنهم من قال: إن شد الرحال لزيارة القبور مكروه.
ومنهم من قال: إنه محرم، وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقرره بأدلة إذا طالعها الإنسان تبين له أن ما ذهب إليه هو الحق.
وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أنْ يُحْرِمَ بِهَا مِن المِيقَاتِ، أوْ مِن أدنْىَ الحِلّ مِن مَكِّي وَنَحْوِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.