ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه
Its commentaries
(ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن) ماله ستة أشهر كما يأتي، (وثني سواه) أي سوى الضأن من إبل وبقر ومعز
Adds nothing on this mas’ala.
إلا جذع ضأن) ماله ستة أشهر كما يأتي أي قريبا،
وقال الجوهري وغيره: الجذع من الضأن، هو ماله ستة أشهر،
وقال الوزير: اتفقوا أنه لا يجزئ من الضأن إلا الجذع، وهو ماله ستة أشهر، وقد دخل في السابع، ويعرف بنوم الصوف على ظهره، قاله الخرقي عن أبيه عن أهل البادية.
سواه) أي سوى الضأن، من إبل، وبقر، ومعز لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يذبحون لهما، قال الوزير: اتفقوا أنه لا يجزئ مما سوى الضأن إلا الثني على الإطلاق، من المعز، والإبل، والبقر، وذكره كما صرحوا به فيما يأتي.
بَابُ الهَدِي، والأُضْحِيَةِ، وَالعَقِيقَةِ أَفْضَلُهَا: إِبلٌ، ثُمَّ بَقرٌ، ثُمَّ غَنَمٌ وَلَا يُجْزِئُ فِيها إِلاَّ جَذَعُ ضَأنٍ، ....
الهدي: كل ما يهدى إلى الحرم من نَعَم أو غيرها، فقد يهدي الإنسان نَعَماً إبلاً أو بقراً أو غنماً، وقد يهدي غيرها كالطعام، وقد يهدي اللباس، فالهدي أعم من الأضحية؛ لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام،
وأما الهدي فيكون من بهيمة الأنعام ومن غيرها، فهو كل ما يهدى إلى الحرم، إلا ما نص الشرع على أنه المراد به ما كان من بهيمة الأنعام فإنه يتبع ما دل عليه الشرع،
مثل قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾،
وقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، فهنا يتعين أن يكون الهدي من بهيمة الأنعام وأن تتم فيه الأوصاف المطلوبة شرعاً.
والأضحية ما يذبح في أيام النحر تقرباً إلى الله عز وجل وسميت بذلك؛ لأنها تذبح ضحى، بعد صلاة العيد.
وهل الهدي والأضحية متغايران؟
الجواب: نعم متغايران؛ لأن الأضحية في البلاد الإسلامية عامة، والهدي خاص فيما يُهدى للحرم.
فالأضحية سنة، أجمع المسلمون على مشروعيتها، وهي في كل ملة لقول الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ ، فهي مشروعة في جميع الملل، لكن هل هي واجبة أو سنة يكره تركها، أو سنة لا يكره تركها؟
في هذا أقوال للعلماء:
المذهب: أنها سنة،
ويكره للقادر أن يدعها.
القول الثاني: أن الأضحية واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد ـ رحمهما الله ـ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: إن الظاهر وجوبها،
وأن من قدر عليها فلم يفعل فهو آثم؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكرها مقرونة بالصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *﴾ [الكوثر]،
وفي قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ [الأنعام]، وأبدى فيها وأعاد بذكر أحكامها وفوائدها ومنافعها في سورة الحج، وشيء هذا شأنه ينبغي أن يكون واجباً وأن يلزم به كل من قدر عليه.
وهي من نعمة الله على الإنسان أن يشرع الله له ما يشارك به أهل موسم الحج؛ لأن أهل الموسم لهم الحج والهدي، وأهل الأمصار لهم الأضحية، ولهذا نجد من فضل الله ورحمته أنه جعل لأهل الأمصار نصيباً مما لأهل المناسك، مثل اجتناب الأخذ من الشعر والظفر في أيام العشر؛ من أجل أن يشارك أهل الأمصار أهل الإحرام بالتعبد لله تعالى بترك الأخذ من هذه الأشياء؛ ولأجل أن يشاركوا أهل الحج بالتقرب إلى الله ـ تعالى ـ بذبح الأضاحي؛
لأنه لولا هذه المشروعية لكان ذبحها بدعة، ولنهي الإنسان عنها، ولكن الله شرعها لهذه المصالح العظيمة.
فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة،
وأما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤنة أهله أو المدين، فإنه لا تلزمه الأضحية، بل إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية.
مسألة: هل الأضحية مشروعة عن الأموات أو عن الأحياء؟
الجواب: مشروعة عن الأحياء، إذ لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة فيما أعلم أنهم ضحوا عن الأموات استقلالاً،
فإن رسول الله ﷺ مات له أولاد من بنين أو بنات في حياته، ومات له زوجات وأقارب يحبهم، ولم يضح عن واحد منهم، فلم يضح عن عمه حمزة ولا عن زوجته خديجة، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة، ولا عن بناته الثلاث، ولا عن أولاده رضي الله عنهم،
ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبيَّنه الرسول ﷺ في سنته قولاً أو فعلاً، وإنما يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته.
وأما إدخال الميت تبعاً فهذا قد يستدل له بأن النبي ﷺ«ضحى عنه وعن أهل بيته»، وأهل بيته يشمل زوجاته اللاتي مِتْنَ واللاتي على قيد الحياة،
وكذلك ضحى عن أمته، وفيهم من هو ميت، وفيهم من لم يوجد، لكن الأضحية عليهم استقلالاً لا أعلم لذلك أصلاً في السنة.
ولهذا قال بعض العلماء: إن الأضحية عنهم استقلالاً بدعة ينهى عنها، ولكن القول بالبدعة قول صعب؛ لأن أدنى ما نقول فيها: إنها من جنس الصدقة، وقد ثبت جواز الصدقة عن الميت،
وإن كانت الأضحية في الواقع لا يراد بها مجرد الصدقة بلحمها، أو الانتفاع به لقول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ ، ولكن أهم شيء فيها هو التقرب إلى الله بالذبح.
شروط الأضحية: الأضحية لا بد فيها من شروط وهي:
الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقول الله تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ ،
فلو ضحى الإنسان بحيوان آخر أغلى منها لم يجزه، لو ضحى بفرس تساوي عشرة آلاف ريال عن شاة تساوي ثلاثمائة ريال لم يجزه.
ثم أيهما أفضل؟ الإبل أو البقر أو الغنم؟
أما الهدي فالأفضل فيه الإبل، بلا شك؛ لأن النبي ﷺ أهدى إبلاً مائة بعير، وأشرك علياً رضي الله عنه في هديه .
أما الأضاحي فقال المؤلف:
«أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم»، ومراده إن أخرج بعيراً كاملاً فهو أفضل من الشاة،
وأما لو أخرج بعيراً عن سبع شياه، فسبع الشياه أفضل من البعير، وعللوا ذلك بأنها أكثر نفعاً، إلا في العقيقة فالشاة أفضل من البعير الكامل؛ لأنها التي وردت بها السنة فتكون أفضل من الإبل. وقوله:«ثم غنم»، الغنم يشمل الضأن والمعز.
وثَنِيٌّ سِواه فَالإبِلُ خَمْسٌ والبَقَرُ سَنَتَانِ، والمَعِزُ سَنَةٌ، والضَّأنُ نِصْفُهَا، وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَن وَاحِدٍ، والبَدَنَةُ والبَقَرَة عَنْ سَبْعَةٍ ......... «ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه». هذا الشرط الثاني من شروط الأضحية أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً،
فإن كانت دونه لم تجزئ، لقول النبي ﷺ :«لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»، وخص الضأن دون المعز لأنه أطيب لحماً، فقوله:«لا تذبحوا إلا مسنة» أي ثنية «إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»،
فإن كان دون ذلك فإنها لا تجزئ، ولهذا لما قال أبو بردة بن نيار رضي الله عنه : يا رسول الله إن عندي عناقاً هي أحب إلي من شاتين أفتجزئ عني؟ قال:«نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك»، والعناق الصغيرة من المعز التي لها أربعة أشهر، وهذا يدل على أنه لا بد من بلوغ السن المعتبر شرعاً، واشتراط أن تكون من بهيمة الأنعام،
وأن تبلغ السن المعتبر شرعاً يدلنا على أنه ليس المقصود من الأضحية مجرد اللحم، وإلا لأجزأت بالصغير والكبير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.