فيخرج الخمس ثم يقسم باقي الغنيمة
Its commentaries
(فيخرج) الإمام أو نائبه (الخمس) بعد دفع سلب لقاتل وأجرة جمع وحفظ وحمل وجعل من دل على مصلحة، ويجعله خمسة أسهم، منها سهم لله ولرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومصرفه كفيء، وسهم لبني هاشم وبني المطلب حيث كانوا غنيهم وفقيرهم، وسهم لفقراء اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل يعم من بجميع البلاد حسب الطاقه (ثم يقسم باقي الغنيمة) وهو أربعة أخماسها بعد إعطاء النفل والرضخ لنحو قن ويميز على ما يراه
Adds nothing on this mas’ala.
الإمام أو نائبه (الخمس) بعد دفع سلب لقاتل حال الحرب أو انهزم والحرب قائمة فأدركه وقتله، فسلبه له لما في الصحيحين «من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه» قال الشافعي: قد حفظ هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة اهـ، أو قتله منفردًا لقصة ابن الأكوع،
فإن المقتول كان منفردًا ولا قتال هناك، والسلب بالتحريك: ما كان على المقتول، من ثياب وحلي وسلاح، والدابة وما عليها بآلتها، والمراد بالدابة التي قاتل عليها، هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، قال ابن رشد: وعليه جماعة السلف.
من دل على مصلحة . ويجعله خمسة أسهم متساوية لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} والذي عليه الجمهور: أنه لا يتعدى الخمس تلك الأصناف المنصوص عليها.
منها سهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في حياته صلوات الله وسلامه عليه، واليوم هو لمصالح المسلمين، وذكر اسمه تعالى للتبرك، لأن الدنيا والآخرة له، قال تعالى: {للهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} له الملك كله جل وعلا، وبيده الخير كله.
غنيهم وفقيرهم وسهم لفقراء اليتامى . وسهم للمساكين أي أهل الحاجة، فيدخل فيهم الفقير، فهما صنفان في الزكاة فقط،
وفي سائر الأحكام صنف واحد،
ويجب أن يعطوا كالزكاة، واختار الشيخ إعطاء الإمام من شاء منهم للمصلحة كالزكاة،
وقال: لا يختلف اثنان من المسلمين، أنه لا يجوز أن يعطي الأغنياء الذين لا منفعة لهم،
ويحرم الفقراء، فإن هذا مضاد لقوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} واختار أن الخمس والفيء واحد، يصرف في المصالح، كمذهب مالك، وهو رواية عن أحمد.
لفقراء اليتامى . وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل وهم المسافرون، البعيدون من مالهم، المحتاجون، كما في الزكاة لا الأغنياء.
والرضخ . لنحو قن ومميز على ما يراه أي الإمام أو نائبه فيفضل ذا البأس، والأنفع من العبيد، والصبيان المميزين، والنساء، قال الوزير: اتفقوا على أن من حضرها من مملوك، أو امرأة، أو ذمي، أو صبي رضخ له، على ما يراه الإمام، ولا يسهم لهم،
وقال: اتفقوا على أن للإمام أن يفضل بعض الغانمين على بعض،
فمن لا سهم له أحق،
وقال عمر: ليس أحد إلا وله في هذا المال حق، إلا ما ملكت أيمانكم وانتشر في الصحابة، فلا سهم للغلمان إجماعًا، وإنما يرضخ لهم والجمهور أن المرأة لا سهم لها، ويرضخ لها لحديث أم عطية، وكان يرضخ لنا من الغنيمة.
وقال ابن القيم: نص أحمد على أن النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، والعطاء الذي أعطاه رسول الله لقريش والمؤلفة هو من النفل، نفل به النبي صلى الله عليه وسلم رءوس القبائل، والعشائر، ليتألفهم به وقومهم، على الإسلام، فهو أولى بالجواز من تنفيل الثلث بعد الخمس، والربع بعده، لما فيه من تقوية الإسلام وشوكته، وأهله، واستجلاب عدوه إليه، وهكذا وقع سواء، وللإمام أن يفعل ذلك، لأنه نائب عن المسلمين إذا دعت الحاجة، فيتصرف لمصالحهم وقيام الدين،
وإن تعين للدفع عن الإسلام والذب عن حوزته، واستجلاب رءوس أعدائه إليه، ليأمن المسلمون شرهم، تعين عليه، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين.
«فيخرج الخُمس» الضمير يعود على الإمام أو نائبه، أي: يخرج الإمام الذي هو الرئيس الأعلى في الدولة أو من ينوب عنه كقائد الجيش ـ مثلاً ـ الخمس، أي: خمس الغنيمة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ، فيخرج الخمس ويصرف على ما ذكر الله في القرآن:
﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فهؤلاء خمسة، إذاً الخمس يقسم خمسة أسهم فيكون: (لله ورسوله ﷺ من أصل الغنيمة جزء من خمسة وعشرين جزءاً.
وأين يصرف هذا؟
الجواب: خمس الخمس يكون فيئاً في مصالح المسلمين، هذا هو الصحيح.
وقيل: ما لله فهو فيء، وما للرسول ﷺ فللإمام؛ لأن الإمام نائب مناب الرسول ﷺ في الأمة، ولكن الصحيح أن ما لله وللرسول ﷺ يكون فيئاً يدخل في بيت المال ويصرف في مصالح المسلمين.
﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، وهم قربى رسول الله ﷺ، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، هؤلاء هم أصحاب خمس الخمس.
وكيف يقسم بينهم؟
قيل: يقسم بينهم بحسب الحاجة،
وقيل: بل للذكر مثل حظ الأنثيين ،
وقيل: بل الذكر والأنثى سواء.
أما من قال: بحسب الحاجة، قال: لأننا نعلم أن من مقاصد الشرع دفع الحاجات، لكن خص ذوي القربى؛ لأنهم أحق الناس بمثل هذه الغنيمة.
وأما من قال: هم سواء، فقال: لأنهم يستحقونه بوصفٍ وهو القرابة، وهذا يستوي فيه الذكور والإناث، كما لو وقف على قريبه فإنه يستوي الذكر والأنثى.
وأما من قال: إنه يفضل الذكر على الأنثى، فقال: لأن الإرث في القرابة يكون هكذا للذكر مثل حظ الأنثيين.
والأقرب الأول وهو أننا نراعي الحاجة،
فإن كانوا كلهم سواء في الغنى أو في الحاجة أعطيناهم بالتساوي.
﴿وَالْيَتَامَى﴾ جمع يتيم، وهو من مات أبوه قبل أن يبلغ، وسواء كان ذكراً أو أنثى، وهل يختص بالفقراء منهم أو لا يختص؟.
الصحيح أنه لا يختص؛ لأننا لو جعلناه خاصاً بالفقراء لم يكن لعطف المساكين عليهم
فائدة.
فالصواب أن اليتيم يستحق خمس الخمس من الغنيمة ولو كان غنيّاً؛ جبراً للنقص الذي حصل له بفقد أبيه، ولا سيما إذا كان اليتيم مترعرعاً في الشباب، أي يعرف قدر وجود أبيه، ويعرف ما يفوته بفقد أبيه، لكن لا شك أن من كان أحوج فهو أحق.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ هم الفقراء، وهنا يدخل الفقراء في اسم المساكين.
﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ هم المسافرون الذين انقطع به السفر، فيعطون ما يوصلهم إلى سفرهم، يعطون تذكرة أو متاعاً أو ما أشبه ذلك مما يحتاجون إليه.
وهل الفيء كالزكاة، بمعنى أنه يجوز الاقتصار على واحد من هؤلاء، أو يجب التعميم؟
المشهور من المذهب أنه يجب التعميم، أي: أننا نعمم بحسب القدرة والطاقة، فمثلاً اليتامى في البلد لا نقول: إنه يجزئ أن نعطي ثلاثة منهم، أي: أقل الجمع، بل نبحث عن كل يتيم في البلد ونعطيه من هذا الذي هو خمس الخمس،
أما مستحق الزكاة فقد سبق أنه يجوز الاقتصار على واحد.
فإن قال قائل: ما الفرق؟ قلنا: الفرق أنه ثبت في السنّة جواز الاقتصار على واحد كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم»، ولم يذكر بقية الأصناف مع أن هذا بعد نزول الآية،
وأما هنا فقال الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ، فكل من قام به هذا الوصف استحق.
ثُمَّ يَقْسِمُ بَاقِي الغَنِيْمَة لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلفَارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ، سَهْمٌ لَهُ وَسهْمَانِ لِفَرَسِهِ. . «ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه» الباقي أربعة أخماس، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك في خيبر، جعل للراجل ـ الذي على رِجْله ـ سهماً واحداً، وللفارس ثلاثة أسهم ، لماذا فرَّق بينهما؟.
الجواب: لأن غَناء الفارس ونفعه أكثر من غناء الراجل.
فإذا قال قائل: فماذا تقولون في حروب اليوم؟ فالناس لا يحاربون على خيل وإبل، بل بالطائرات والدبابات وما أشبهها؟.
فالجواب: يقاس على كل شيء ما يشبهه، فالذي يشبه الخيل الطائرات؛ لسرعتها وتزيد ـ أيضاً ـ في الخطر، والذي يشبه الإبلَ الدباباتُ والنقلياتُ وما أشبهها، فهذه لصاحبها سهم ولها سهمان، والراجل الذي يمشي على رجله مثل القناصة له سهم واحد.
فإن قال قائل: الطيار لا يملك الطائرة، فهل تجعلون له ثلاثة أسهم؟.
نقول: نعم نجعل له ثلاثة أسهم سهم له وسهمان للطائرة، وسهما الطائرة يرجعان إلى بيت المال؛ لأن الطائرة غير مملوكة لشخص معين، بل هي للحكومة،
وإذا رأى ولي الأمر أن يعطي السهمين لقائد الطائرة فلا بأس؛ لأن في ذلك تشجيعاً له على هذا العمل الخطير.
وَيشَارِك الجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَت، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ. وَالغَالُّ مِن الغَنِيمَةِ يُحْرَقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ إِلاَّ السِّلَاحَ وَالمُصْحَفَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.