وعكسه الشحم والحمل.
Its commentaries
(وعكسه) أي عكس استثناء الأطراف في الحكم استثناء (الشحم والحمل) ونحوه مما لا يصح إفراده بالبيع فيبطل باستثنائه،
وكذا لو استثنى منه رطلا من لحم أو نحوه.
وكذا لو استثنى منه رطلاً من لحم ونحوه أي وكالشحم واللحم في عدم الصحة استثناء الرطل من اللحم والشحم من مأكول، لجهالة ما يبقى بعده،
وفي الإنصاف: يصح بيع حيوان مذبوح،
ويصح بيع لحمه فيه، ويصح بيع جلده وحده، هذا المذهب وقدمه في الفروع، واختاره الشيخ وغيره،
وقال: يجوز بيعه وجلده، كما قبل الذبح،
وكذلك يجوز بيع اللحم وحده، والجلد وحده.
«وعكسه الشحم» فلا يصح استثناء الشحم إذا باع الحيوان؛ وذلك لعدم العلم به؛ لأنه مجهول إذ هو مختلط باللحم، ولا يمكن العلم به إلا بعد أن تذبح ويكشط ويميز،
أما وهي كذلك فإنه لا يمكن العلم به، ولهذا لو قال: بعت عليك هذه الشاة إلا شحمها فالاستثناء غير صحيح،
وإذا لم يصح الاستثناء لم يصح البيع. «والحمل» فاستثناء الحمل ـ أيضاً ـ لا يصح، مثل أن يبيع عليه شاة حاملاً،
وقال: بعتك هذه الشاة الحامل إلا حملها؛ لأن البائع يعرف أنها شاة طيبة، وسيكون نتاجها طيباً فلا يصح الاستثناء؛ لأن الحمل مجهول، وهذا هو المذهب، وهو أحد القولين في المسألة. والقول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزء منفصل،
وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاة حائلاً ليس فيها حمل.
فإن قال قائل: هذا يضاد نهي النبي ﷺ عن بيع الحمل ، قلنا: لا، لا يضاد، وحاشا لله أن نقول قولاً يضاد قول الرسول ﷺ مع علمنا بذلك، ولكن الفرق أن بيع الحمل بيع معاوضة كل يشاح الآخر فيه،
أما الاستثناء فهو استبقاء؛ لأن البائع لم يبع شيئاً، والمشتري لم يشتر شيئاً، غاية ما فيه أن البائع استبقى الحمل، والاستبقاء معناه عدم نقل الملك في الحمل، وهذا لا يضر المشتري شيئاً.
فالصواب: جواز استثناء الحمل.
فإن قال قائل: يمكن أن يكون الحمل اثنين أو ثلاثة، قلنا: لا يضر؛ لأنه لا معاوضة فيه، غاية ما هنالك كأنه باع عليه حيواناً حائلاً، وهذا أعني استثناء الحمل يقع كثيراً في الخيل، ويقع ـ أيضاً ـ في البقر، ويقع في الإبل، وربما يقع في الغنم فتكون هذه الأم كثيرة النتاج كثيرة اللبن وفي الخيل سريعة العدو، فيريد أن يأخذ من نتاجها.
مسألة: إذا استثنى شيئاً معيناً منه،
مثاله:
قال: بعتك هذه الشاة إلا رطلاً من لحمها، فالفقهاء يقولون: لا يجوز؛ لأن الرطل معلوم واللحم مجهول، واستثناء المعلوم من المجهول يُصيره مجهولاً. ولكن الصحيح أنه إذا كان المستثنى قليلاً بالنسبة لبقية الحيوان فإن البيع يصح؛ لأن رطلاً من اللحم، والحيوان مائة رطل، لا ضرر ولا غرر فيه.
لكن لو قال: بعتك هذه الشاة إلا ثلاثين رطلاً من اللحم، واللحم قد يكون ثلاثين رطلاً وقد يكون أقل، فهنا الاستثناء غير صحيح؛ لعدم التمكن من استيفائه،
أما إذا كان يمكن استيفاؤه كرطل من اللحم أو قطعة من الفخذ أو قطعة من العضد فلا حرج في ذلك، ولهذا نقول: إذا استثنى شيئاً معيناً يمكن إدراكه وتحصيله فلا بأس به.
ولو استثنى الكبد فقال: بعتك هذه الشاة إلا كبدها، المذهب لا يصح،
والصحيح أنه يصح؛ لأن هذا الاستثناء استبقاء.
فإذا قال قائل: ربما تكون الكبد كبيرة أو صغيرة.
قلنا: نعم هذا وارد، لكن هذا استبقاء، وهو جزء منفصل منفرد معلوم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.