فإن أصر "ولم يبع ماله" باعه الحاكم وقضاه
Its commentaries
(فإن أصر) على عدم قضاء الدين (ولم يبع ماله، باعه الحاكم وقضاه) لقيامه مقامه ودفعا لضرر رب الدين بالتأخير.
Adds nothing on this mas’ala.
الدين (ولم يبع ماله (٥) باعه الحاكم وقضاه) لما يأتي من أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله، وباعه في دين كان عليه، قال ابن الصلاح: هو حديث ثابت، وإعطاء الغرماء ماله ثابت من فعل عمر، ولم ينقل أنه أنكر ذلك عليه أحد من الصحابة،
وقال الشيخ: للحاكم بيع ماله، ويقضي دينه، ولا يلزمه إحضاره،
وإذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء، ومطل صاحب الحق، حتى أحوجه على الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد،
قال: ومن غرم مالا بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، فله تضمين الكاذب عليه بما غرمه.
يبع ماله (٥) باعه الحاكم وقضاه) لقيامه مقامه أي لقيام الحاكم مقام الدين الممتنع، قال أحمد: إذا تقاعد بحقوق الناس، يباع عليه ويقضى.
«فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه» ولم يذكر المؤلف الضرب، يعني أنه يحبس ولا يضرب، وظاهر كلامه أنه لا يضرب.
وقال بعض أهل العلم: بل يضرب، فيعزر كل يوم، لكن لا يزاد على عدد الجلدات التعزيرية، وهي على المشهور عشر جلدات، كل يوم نجلده عشر جلدات، فيحبس ليلاً ونهاراً ويجلد صباحاً، ويقال له: أوف ما عليك وإذا لم ينفع فيه حبس ولا ضرب، حينئذٍ يبيع الحاكم ماله ويقضي دينه، لكن المؤلف رحمه الله مشى على أنه لا ضرب؛ لأنه لا
فائدة، فرجل صبر على الحبس ولم يوف فما الفائدة من ضربه؟ لكن لو رأى ولي الأمر من قاض أو أمير، أن ضربه قد يفيد فله أن يضربه ضرباً غير مبرح، وعلى هذا فنجعل الضرب ليس لازماً بل هو راجع إلى المصلحة.
وظاهر كلام المؤلف أن الحاكم لا يبيع ماله فوراً، بمعنى أنه إذا قيل له: أوف الدين، قال: لا، قلنا: نحبسك، قال: احبسوني، فظاهر كلام المؤلف: أنه لا يباع، وإنما يستعمل معه الحبس، وإلى متى؟ إلى يومين أو ثلاثة أو أربعة، فلم يحدد، بل إلى أن يوفي، وإلا سيبقى في الحبس دائماً، ولا شك أن هذا فيه إضرار بلا مصلحة، إضرار بصاحب الدين من جهة، وإضرار بالغريم المدين من جهة أخرى.
ولهذا لو كان أحد من العلماء يقول: بأنه لا يحبس ولا يضرب، وإنما يتولى الحاكم الوفاء مباشرة مما عنده، لو قيل بهذا لكان له وجه؛ لأن في ذلك مصلحة للطرفين،
أما صاحب الحق فمصلحته ظاهرة أنه يسلم إليه الحق،
وأما المدين وهو الغريم فالمصلحة في حقه انتفاء الضرر عليه بالسجن أو الضرب، وحينئذٍ نقول: إذا استوفى صاحب الحق حقه، فلا حرج على القاضي أو ولي الأمر أن يؤدب هذا المماطل بحبس، أو ضرب، فيكون هنا التأديب فيه مصلحة، ألا يعود مثل هذا إلى المماطلة،
وأما المبادرة بتولي قضاء الدين ففيه مصلحة لصاحب الدين.
وقوله:«فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه»«باعه» الهاء تعود على المال، و «الحاكم» القاضي، وكلما جاءت كلمة «الحاكم»، فالمراد به القاضي، لكن لو أنه جَعَلَ هيئةً للنظر في الديون، صارت هذه الهيئة تتولى شؤون الديون، ولا يتولاها الحاكم.
مسألة: هل يجوز أن يشتري الناس والمالك لم يرضَ؟ يجوز، لأنه بيع بحق والبيع لا يصح إذا كان مكرهاً بغير حق،
أما إن كان بحق فلا بأس به،
ومن ثَمَّ ننتقل إلى مسألة مشكلة وهي ما تأخذه الحكومة تعزيراً، فهل يجوز أن نشتريه إذا عرض للبيع؟ نعم يجوز؛ لأنها أخذت بحق مثل السيارات والأراضي ونحوها.
وقوله:«باعه الحاكم» هذا مقيد بما إذا لم يكن المال عنده من جنس الدين،
فإن كان من جنس الدين فلا حاجة لبيعه.
مثاله: رجل يُطْلَبُ منه مائة صاع بر، وعنده مائة صاع بر، إذاً ماله الآن قدر دينه فلا يحجر عليه،
ومن جنس دينه فلا يباع، اللهم إلا أن يكون ما في ذمته موصوفاً بصفات لا توجد في هذا البر الذي عنده، فحينئذٍ لا بد من بيعه، سواء كان الذي عنده أطيب أو أردأ، إن كان أردأ فإن صاحب الحق لا يرضى،
وإن رضي فلا حرج، وإن كان أطيب فإن المدين لا يرضى وإن رضي فلا حرج.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.