Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وما تلف) أو أتلف من مغصوب (أو تغيب) ولم يمكن رده، كعبد أبق وفرس شرد (من مغصوب مثلي) وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه (غرم مثله إذا) ؛ لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها والمثل أقرب إليه من القيمة، وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في " المبدع "، (وإلا) يمكن رد مثل المثلي لإعوازه (فقيمته يوم تعذر) ؛

لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل فاعتبرت القيمة إذا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

. لا صناعة فيه مباحة، يصح السلم فيه أي لا صناعة في مكيل نحو هريسة، ولا صناعة في موزون، نحو حلي، وأسطال ونحوها، مباحة تلك الصناعة فإنه يضمن بقيمته، لأن الصناعة تؤثر فيه، والقيمة فيه أخص، وأخرجت المباحة حلي رجال، وأواني ذهب أو فضة، فإنها تضمن بوزنها، لتحريم صناعتها، وكونه «يصح السلم فيه» أخرج نحو جوهر، ولؤلؤ، ففيه قيمته.

فيه مباحة، يصح السلم فيه (غرم مثله إذا) أي حيث أمكن رد مثله، وكان حين التلف باقيا على حاله حين الغصب، قال تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقال {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ،

5,303

وقال أحمد: ما كان من الدراهم والدنانير، أو ما يكال، أو ما يوزن، فعليه مثله،

5,304

وقال ابن عبد البر: كل مطعوم من مأكول، ومشروب فمجمع على أنه يجب على مستهلكه مثل قيمته،

5,305

وقال الشيخ وغيره: يضمن المغصوب بمثله، مكيلا أو موزونا أو غيرهما، حيث أمكن، وإلا فالقيمة.

يمكن رد مثل المثلي لإعوازه (فقيمته يوم تعذر) لعدم، أو بعد، أو غلاء،

5,306

وظاهره: ولو كان يوم تعذر المثل قبل الغصب، بأن لا يكون للمغصوب مثل موجود يوم غصبه.

لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل، فاعتبرت القيمة إذا أي يوم إعوازه، لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل، فاعتبرت القيمة حينئذ، كتلف المتقوم،

5,307

وقال الشيخ: إذا تغير السعر، وفقد المثل، فينتقل إلى القيمة وقت الغصب، وهو أرجح الأقوال.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وما تلف أو تغيب من مغصوب مثلي غَرِمَ مثله إذاً» أي حين تلفه.

وقوله:«وما تلف»«ما» يحتمل أنها موصولة، ويحتمل أنها شرطية، والظاهر من السياق أنها شرطية.

وقوله:«تغيب» مراده تغيب غيبة لا يمكن الحصول عليه، فكأنما تلف.

فالمغصوبات تنقسم إلى قسمين:

مغصوب مثلي يعني له مثيل، ومغصوب غير مثلي.

فالمغصوب المثلي يُضمن بمثله، وغير المثلي يُضمن بقيمته، فلننظر ما هو المثلي؟.

المثلي ضيق جداً على المذهب، وهو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه وليس فيه صناعة مباحة.

ولكن القول الراجح في هذا، أن المثلي ما له مثيل أو مشابه، سواء كان مكيلاً أو موزوناً مصنوعاً أو غير مصنوع، فكل ما له مثيل أو مشابه فإنه مثلي.

وقاعدة:(أن المثلي يُضمن بمثله) قاعدة متفق عليها، وعلى هذا

14,418

فلو أن شخصاً كسر فنجالاً لشخص، فهل نلزمه أن يأتي بفنجال مثله لصاحب الفنجال الأول؟ على المذهب: لا، بل له قيمة الفنجال، وعلى القول الراجح يلزمه أن يأتي بفنجال.

14,419

ولو أنه ذبح شاته الثنية التي صفتها كذا

14,420

وكذا في السمن والهزال واللون، وعند ذابح الشاة شاة مثلها تماماً، فهل يضمن الشاة بهذه الشاة، أو بالقيمة؟ المذهب: يلزمه الضمان بالقيمة، والقول الراجح في المسألتين جميعاً الفنجال يضمن بفنجال، والشاة تضمن بشاة.

14,421

ولو أن رجلاً أخذ خبزة إنسان وأكلها فإنه يضمنها على المذهب بالقيمة؛ لأن فيها صناعة مباحة، وأيضاً هي غير مكيلة، وعلى القول الراجح يضمنها بمثلها،

14,422

فإذا كان رجلان واقفان عند الفَرَّان فقدم الفران الخبزة لفلان وأخذها، ثم خطفها الثاني من يده وأكلها، فكيف يضمن؟ على المذهب بالقيمة، وعلى القول الراجح يقول: انتظر حتى يعطيني خبزتي فخذها وينتهي كل شيء.

فالقول الراجح أن المثلي كل ما له مثل أو شبه، سواء كان مكيلاً أو موزوناً أو حيواناً أو جماداً أو مصنوعاً أو غير مصنوع، ويدل لهذا أن النبي ﷺ استسلف إبلاً فرد مثلها ولم يرد القيمة، وعلى المذهب لو استسلفت شاة من جارك ترد قيمتها لا مثلها؛ لأنها غير مثلية فليست مكيلة ولا موزونة، ويدل لهذا ـ أيضاً ـ قصة الصحفة والطعام حيث أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي ﷺ طعاماً بصحفة مع رسول لها فأتى الرسول بالطعام والصحفة إلى النبي ﷺ في بيت إحدى نسائه، فغارت التي هو في بيتها وضربت بيد الرسول حتى سقطت الصحفة وتكسرت، فأمر النبي ﷺ صاحبة البيت أن تعطي هذه صحفتها وطعامها وقال:«طعام بطعام، وإناء بإناء» وهذا دليل واضح.

ثم ـ يا سبحان الله ـ أيما أدق أن يضمن الإنسان فنجالاً بفنجال أو صاعاً بصاع؟ الأول بلا شك؛ لأن المماثلة في الفنجال بالفنجال متطابقة تماماً، والمماثلة بين صاع وصاع لا بد أن تختلف، فلا بد أن يكون هناك زيادة يسيرة.

إذاً القاعدة أن المثلي يضمن بمثله؛ لأن مطابقة المثلي لمثله أقوى من مطابقة القيمة للشيء، فالقيمة تقدير وتخمين، والمماثلة مماثلة.

مسألة: قال في «الروض»: و «ينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في المبدع»؛ لأن الماء في المفازة قيمته كبيرة،

14,423

فلو أن شخصاً غصب من آخر قربة ماء في مفازة ـ أي: في مهلكة ـ فلما وصلا إلى البلد قال: أعطيك قربة ماء، فعلى القاعدة فإنه ماء بماء وهو مثله فيكفي، ولكن هذا مستثنى، وقالوا: بل يعطى قيمته في مكانه، فالقربة في المفازة ـ مثلاً ـ تساوي ألف ريال،

14,424

وفي البلد لا تساوي شيئاً وقد يكون باعها هناك وانتفع بها فكيف يقال: رد مثلها؟! فهذا مستثنى حتى على المذهب. «وإلا فقيمته يوم تعذر» أي: وإلا يمكن الضمان بالمثل فإنه يضمن بقيمته يوم تعذره.

14,425

فإذا قدرنا أنه أتلف مثلياً ولكن تعذر المثلي، مثال ذلك: غصبه في محرم وأتلفه وما زال له نظير في السوق،

14,426

وفي ربيع ـ مثلاً ـ فُقِد من السوق، ثم في جمادى طالبه المالك بالضمان، فماذا يضمن الآن؟ هل يضمن القيمة وقت الضمان، أو وقت التعذر؟ يقول المؤلف:«وإلا فقيمته يوم تعذر» ووجه هذا القول: أنه لما تعذر ثبتت القيمة، فلزمه الضمان بالقيمة وقت التعذر،

14,427

ولو قيل: إن عليه الضمان بالقيمة وقت الاستيفاء منه لكان له وجه؛ وذلك أن الأصل ثبوت المثل في ذمته حتى يسلمه، وهو إذا تعذر فيما بين الإتلاف وبين الاستيفاء فقد لا يتعذر عند الاستيفاء، ربما يتعذر ـ مثلاً ـ في ربيع، ولكن لا يتعذر في جمادى، فنضمنه المثل فإن تعذر فقيمة المثل وقت الاستيفاء؛ لأن الأصل أن الذي ثبت في ذمة الغاصب هو المثل، والتعذر قد يكون في حين ولا يكون في حين آخر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.