فإن انقلب خلا دفعه ومعه نقص قيمته عصيرا.
Its commentaries
(فإن انقلب خلا دفعه) لمالكه؛ لأنه عين ملكه، (و) دفع (معه نقص قيمته) حين كان (عصيرا) إن نقص؛ لأنه نقص حصل تحت يده، ويسترجع الغاصب ما أداه بدلا عنه،
وإذا كان المغصوب مما جرت العادة بإجارته لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه بيده استوفى المنافع أو تركها تذهب. [فصل في تصرفات الغاصب الحكمية] فصل
. وإذا كان المغصوب مما جرت العادة بإجارته كرقيق، ودواب، وسفن، وعقار.
بإجارته لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه بيده فتضمن منافعه بالفوات والتفويت،
وإن كان العبد ذا صنائع، لزمه أجرة أعلاها،
وكذا المقبوض بعقد فاسد، بخلاف عقود الأمانات، كالوكالة، والوديعة، والتبرعات، كالهبة، وما لا تصح إجارته، مما لا منافع له.
بيده استوفى المنافع أو تركها تذهب . فصل أي في حكم تصرفات الغاصب وغيره، والإتلافات، وضمانها، وما يتعلق بذلك.
«فإن انقلب خلاًّ» يعني بعد أن تخمر انقلب خلاًّ بنفسه بأن زالت الشدة المسكرة فيه. «دفعه» أي: دفع الخل؛ لأنه عين ماله. «ومعه نقص قيمته عصيراً» لأنه إذا تخمر ثم تخلل فلا بد أن ينقص فيضمن نقص قيمته عصيراً؛ لأنه حصل النقص وهو في يد الغاصب.
مثال ذلك: رجل غصب عصير عنب ثم تخمر، فتحول من عين حلال إلى عين حرام، لكنه في نفس الوقت عاد خلاًّ؛ لأنه قد يتخلل الخمر بنفسه،
وإذا تخللت الخمرة بنفسها فهي حلال، فعاد إلى كونه عصيراً لكنه عصير متخلل من خمر، فينقص؛ لأنك لو أتيت بهذا الإناء الذي تخلل بعد التخمر، وإناء مثله من العصير لكانت قيمة إناء العصير أكثر بلا شك، يقول المؤلف:«دفعه» يعني الغاصب يدفع هذا الخمر الذي تخلل؛ لأنه عين ملك صاحبه.
فإن نقص بأن كان حين غصبه عصيراً يساوي مائة، والآن لا يساوي إلا ثمانين فهنا الغاصب يضمن النقص، ولهذا قال:«ومعه نقص قيمته عصيراً» يعني نقص قيمته عن كونه عصيراً.
هل يمكن أن يقال: إن هذا شاهد لما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن نقص السعر مضمون على الغاصب؟
الجواب: لا؛ لأن نقص السعر هنا لنقص العين وليس للقيمة، فلا يكون فيه رد على من قالوا: إن النقص بالسعر لا يضمن، ولكن سبق لنا أننا فصلنا في هذا، وأنه إن قصد تأخير تسليمه حتى يزول الموسم وينقص السعر، فعليه الضمان وإلا فلا.
وقوله:«فإن انقلب خلاًّ» ولم يقل: قُلب خلاًّ؛ لأن الخمر إن تخلل بنفسه فهو حلال؛ لأنه بفعل الله وليس بفعلنا،
وإن تخلل بفعلنا فهو حرام لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلاًّ، قال: لا ، ولأن الشارع أمر بإراقة الخمر ،
ولو كان يحل بالتخليل لأمر بتخليله؛ لأن تخليله إبقاء له، وإراقته إتلاف له،
ولو كان يمكن أن تعود ماليته شرعاً لأرشد إليه الشارع، فلما لم يرشد إليه عُلم أن التخليل حرام.
لكن لو خلَّله من يعتقد حِلَّ التخليل من مسلم أو كافر، فهل يحل؟
الصحيح أنه يحل؛ لأن هذا انقلب خلاًّ على وجه مباح، فصار مباحاً، وعلى هذا فالخل الوارد من بلاد الكفار يكون حلالاً للمسلمين؛
وإن كان مخللاً بفعل آدمي، لأنه مخلل بفعل آدمي يعتقد تحليله. فَصْلٌ وَتَصَرُّفَاتُ الغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ بَاطِلَةٌ ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.