ومن أتلف محترما أو فتح قفصا عن طائر أو بابا أو حل وكاء أو رباطا أو قيدا فذهب ما فيه أو أتلف شيئا ونحوه ضمنه
Its commentaries
(ومن أتلف) لغيره مالا (محترما) بغير إذن ربه ضمنه؛ لأنه فوته عليه، (أو فتح قفصا) عن طائر فطار، ضمنه، (أو) فتح (بابا) فضاع ما كان مغلقا عليه بسببه، (أو حل وكاء) زق مائع أو جامد، فأذابته الشمس أو ألقته ريح فاندفق، ضمنه، (أو) حل (رباطا) عن فرس (أو) حل (قيدا) عن مقيد (فذهب ما فيه أو أتلف) ما فيه (شيئا ونحوه) أي: نحو ما ذكره (ضمنه) ؛ لأنه تلف بسبب فعله،
Adds nothing on this mas’ala.
(ومن أتلف) لغيره مالا (محترما) بغير إذن ضمنه قال الموفق وغيره: لا نعلم فيه خلافا. وسواء في ذلك العمد والسهو، والتكليف وعدمه، واحترز بالمال عن نحو الكلب والسرجين في قول، ويستثنى من ذلك إتلاف حربي مال مسلم، وعادل مال باغ، وعكسهما، فلا يضمنه المتلف ولو أتلف لغيره وثيقة بمال لا يثبت ذلك المال إلا بها لزمه، صوبه في الإنصاف،
وقال الشيخ: لو غرم بسبب كذبه عليه عند ولي الأمر، رجع على الكاذب؛
قال في الإنصاف: وهو صحيح،
وكذا لو غرمه شيئًا لقاضٍ ظلما، وله نظائر.
مالا (محترما) بغير إذن ضمنه لأنه فوته عليه أي فوجب عليه ضمانه، كما لو غصبه فتلف عنده،
وإن أذن رب المال في إتلافه فلا ضمان.
فأذابته الشمس . أو ألقته ريح فاندفق ضمنه أي أو ألقت الزق بعد حله ريح أو زلزلة فاندفق، ضمنه المتعدي، لأنه تلف بسبب فعله،
ولو ضرب إنسان يد آخر، وفيها دينار فضاع ضمنه، لتسببه بالإضاعة.
ريح فاندفق ضمنه (أو) حل (رباطا) عن فرس فذهب الفرس ضمنه، لأنه ذهب بسبب فعله،
وكذا لو حل سفينة مربوطة فتلفت، أو سلسلة فهد، ونحو ذلك فذهب ضمنه.
«ومن أتلف محترماً»«من» شرطية، والمعنى أي إنسان «أتلف محترماً» أي: شيئاً محترماً وهو ما لا يجوز إتلافه، واحترز به عما ليس بمحترم كالكافر الحربي، فالكافر الحربي غير محترم فمن أتلفه فلا ضمان عليه،
وكذا الخمر في يد المسلم غير محترم فمن أتلفه فلا ضمان عليه؛ لأنه ليس بمحترم. وقوله:«ومن أتلف محترماً» يعم الصغير والكبير، والحيوان وغير الحيوان، ويعم ـ أيضاً ـ ما كان عن عمد وما كان عن غير عمد، إلا أن الفرق بين العامد وغير العامد هو أن العامد آثم، وغير العامد ليس بآثم، لكن حق الآدمي لا يسقط، فيجب عليه ضمانه.
فلو أتلف الإنسان مالاً يظنه مال نفسه، فتبين أنه مالُ غيره فعليه الضمان؛ وذلك لأنه أتلف محترماً،
فإذا قال: إن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، قلنا: نعم، قال الله هذا، لكن هذا في حق الله تعالى فقط،
أما في حق الآدمي فعليه الضمان.
ولو أن رجلاً مُحْرِماً قتل صيداً مملوكاً جهلاً أو نسياناً فعليه الضمان لصاحبه وليس عليه الجزاء، والفرق أن الجزاء حق لله تعالى، والضمان حق للآدمي،
ولو أتلفه عمداً وهو مملوك لزمه ضمانان:
الضمان الأول: للآدمي، والضمان الثاني: الجزاء وهو حق الله عز وجل.
إذاً كل من أتلف محترماً فعليه الضمان سواء كان عالماً أو جاهلاً أو ناسياً أو ذاكراً أو عامداً أو مخطئاً، فعليه الضمان بكل حال، وسواء كان هذا المحترم قليلاً أم كثيراً. «أو فتح قفصاً» القفص وعاء تُجعل فيه الطيور،
فإذا فتح القفص وطار الطائر فعليه ضمانه، لأنه متسبب، والمتسبب إذا لم يكن معه مباشر فعليه الضمان. وظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين أن يهيج الطائر أو لا، يعني أنه لا فرق بين أن ينهر الطائر حين فتح القفص أو لم يفعل، ولا فرق بين أن ينضم الطائر إلى جانب القفص لما فُتِح عليه ثم يطير بعد أن يولي هذا الذي فتحه، أو يطير وهو حاضر؛ لأن بعض الطيور إذا فتحت عليه الباب انحاز إلى جهة من القفص خوفاً من فتح الباب، فظاهر كلام المؤلف أنه متى فتح القفص وطار ما فيه فإنه ضامن، ونظير القفص في وقتنا الحاضر (الشَبْك)
فلو كان هناك شبك فيه طيور وفتح شخص الباب ثم طارت الطيور فعليه الضمان، لأنه متسبب،
فإن اجتمع معه مباشر فالضمان على المباشر، مثل أن يفتح الباب ثم يأتي آخر فيهيج الطائر فيطير فعليه الضمان، أي على المباشر الذي أهاج الطائر. «أو باباً» يعني فتح باباً فذهب ما فيه،
فلو فتح باباً عن شاة ـ مثلاً ـ فلما فتح الباب خرجت الشاة فتلفت، فعلى فاتح الباب الضمان؛ لأنه متسبب، والمتسبب عليه الضمان،
فإن اجتمع معه مباشر فالضمان على المباشر، يعني لو فتح الباب ثم جاء إنسان وأخرج الشاة وتلفت فالضمان على الثاني؛ لأنه مباشر ولا ضمان على المتسبب مع المباشر إلا إذا كانت المباشرة مبنية على السبب. «أو حل وكاءً» يعني لو كان هناك دهن أو عسل في وعاء فحل وكاء هذا الوعاء، فاندفق الدهن أو العسل فعليه الضمان؛ لأنه متسبب. وظاهر كلام المؤلف: أنه ضامن ولو كان حين حل الوكاء جامداً ثم أذابته الشمس، أو كان حين حل الوكاء واقفاً ثم حرفته الريح فعليه الضمان؛
لأنه متسبب. «أو رباطاً» يعني وجد حيواناً مربوطاً ـ مثلاً ـ فحل رباطه فذهب، فعليه الضمان. «أو قيداً فذهب ما فيه» القيد لحيوان مقيد، والفرق بين القيد والرباط، أن الرباط يثبت في الأرض وتربط به البهيمة، والقيد تقيد به اليد والرجل أو اليدان والبهيمة تمشي.
وهذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله أمثلة وصور وليست قواعد، لكن القاعدة أن كل من أتلف شيئاً فعليه الضمان. «أو أتلف شيئاً ونحوه ضمنه» فمثلاً لو فُرِض أن هذه الشاة التي فتح لها الباب خرجت وأكلت زرع إنسان، فعلى من فتح الباب ضمان الشاة، وضمان ما أتلفت من الزرع،
وكذلك لو أن الطائر اصطدم بشيء وتلف هذا الشيء فعلى من فتح قفصه الضمان،
وكذلك لو أن الدهن اندفق على شيء فأفسده فعليه ضمان الدهن وضمان ما أفسده، فيضمن الشيء وما ترتب عليه.
وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ ضَمِنَ، كَالكَلْبِ العَقُورِ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِإِذْنِهِ، أَوْ عَقَرَهُ خَارِجَ مَنْزِلِهِ ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.