وما أتلفت البهيمة من الزرع ليلا ضمن صاحبها
Its commentaries
(وما أتلفت البهيمة من الزرع) والشجر وغيرهما (ليلا، ضمنه صاحبها، وعكسه النهار) لما روى مالك عن الزهري عن حزام بن سعد: «أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم» ،
Adds nothing on this mas’ala.
. (وما أتلفت البهيمة من الزرع) والشجر وغيرهما كثوب خرقته، قدمه في الفروع، وجزم به في الإقناع والمنتهى، واختاره الشيخ، واقتصر الموفق وغيره على الزرع والشجر.
عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار
وفي رواية على «أن حفظ الحوائط» وهي البساتين «بالنهار على أهلها» فلا يضمن مالك البهيمة ما جنت بهيمته بالنهار، ما لم يرسلها بقرب ما تتلفه عادة «وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها» .
حفظها بالنهار وما أَفسدت بالليل فهو مضمون عليهم لتفريطهم بإرسالها، كما لو أرسلوها قرب الزرع، قاله الشيخ وغيره وما أفسدته نهارا فقال: إذا كانت ترعى في المراعي المعتادة، فانفلتت نهارا من غير تفريط من صاحبها، حتى دخلت اصطبلاً، فأفسدته، أو أفسدت زرعا، لم يكن على صاحبها ضمان، عند أكثر العلماء كمالك، والشافعي، وأحمد، لقصة سليمان بن داود والنفش، ولحديث ناقة البراء،
وأما إن كان صاحبها اعتدى، وأرسلها في زرع قوم أو بقربه، أو أدخلها إلى اصطبل الحمار بغير إذن صاحبه فأتلفت، فهنا يضمن لعدوانه. اهـ.
«وما أتلفت البهيمة» البهيمة هي الحيوان من إبل، وبقر، وغنم ضأنها ومعزها، وغير ذلك، وسميت بهيمة؛ لأنها لا تنطق، ولهذا تسمى ـ أيضاً ـ عجماء؛ لأنها لا يُفهم نطقها، قال الله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ فالبهمية إذاً تشمل جميع الحيوان الذي يُقتنى من إبل، وغنم، وحُمُر، وخيل، وظباء، وغير ذلك. «من الزرع» يفهم منه أن غير الزرع ليس هذا حكمه، فثمر النخل، والتين، والبرتقال وغيرها، ليس هذا حكمها،
وكذلك الأطعمة من حبوب وغيرها ليس هذا حكمها؛ لأن المؤلف خصَّه بالزرع. «ليلاً» يدخل الليل بغروب الشمس ويخرج بطلوع الشمس. «ضمنه صاحبها» دليل ذلك أن النبي ﷺ قضى بأن على أهل المواشي حفظها في الليل، وعلى أهل الزروع حفظها في النهار ، وهذا واضح؛ وذلك لأن العادة جرت أن أهل المواشي يحفظونها في الليل
إما بقيودها، وإما بأحواشها أو غير ذلك؛ لأنها لا ترعى في الليل، وأهل المزارع يحفظونها في النهار وينامون في الليل وهم مسؤولون عنها في النهار، فكان هذا الحديث مطابقاً للحكمة تماماً.
وقوله:«وما أتلفت البهيمة من الزرع»
فلو أتلفت شيئاً من الثمار بأن انطلقت في النهار أو في الليل على نخل قصير فأكلت ثمرته، فهل يضمن صاحبها أو لا؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يضمن صاحبها، لا في الليل ولا في النهار؛ لأنه خص ذلك بالزرع،
وهذه المسألة فيها للعلماء ثلاثة أقوال:
الأول: أنه خاص بالزرع كما هو ظاهر كلام المؤلف، وهو الذي دل عليه الحديث.
الثاني: أنه خاص بالزروع والثمار التي في الحوائط؛ لأن الثمار التي في الحوائط بمنزلة الزرع؛ إذ العادة جرت بأن الناس يحفظون زروعهم وثمارهم في النهار وينامون عنها في الليل، كما أن العادة جرت بأن أهل المواشي يحفظونها في الليل ويطلقونها في النهار لترعى.
الثالث: أن جميع ما أتلفت من زرع وثمار وأموال وغيرها حكمه حكم ما أتلفت من الزرع وهذا هو المذهب، فعلى هذا يكون عموم ما أتلفت البهائم إن كان في الليل فعلى أصحابها الضمان،
وإن كان في النهار فليس على أصحابها شيء، ودليل ذلك عموم قول النبي ﷺ :«العجماء جُبار» العجماء يعني البهائم، وجبار يعني هدر، وضَمَّنَّا صاحبها في الليل قياساً على الزرع؛ لأن العلة واحدة وهي أن أهل المواشي يحفظون مواشيهم في الليل ويطلقونها في النهار لترعى، وهذا القول أصح،
فلو أن إنساناً كان عند بيته أكياس من القمح فجاءت المواشي فأكلتها فهنا نقول: الضمان على صاحبها؛ لأن الناس في الليل ينامون ولا ينتبهون لأموالهم،
وفي النهار لا ضمان على صاحبها؛ لأن الواجب على أهل الأموال حمايتها.
والمذهب ـ أيضاً ـ التفريق بين المفرِّط في حفظ البهيمة وغير المفرِّط، يعني أن الإنسان في الليل إذا حفظ البهيمة
إما برباط أو قيد أو شبك أو سور، ثم انطلقت مع تمام التحفظ فإنه لا ضمان على صاحبها، لأن الرجل لم يفرط، والعادة جرت أن الناس يحفظون مواشيهم ثم ينامون،
فإذا انطلقت بأن عضت القيد حتى انقطع ـ مثلاً ـ أو تسورت الجدار الذي لا تتسور مثله البهائم فلا ضمان، وهذا في الحقيقة قد يقال: إنه قول لا بأس به؛ لأن الإنسان لم يفرط ولم يتعدَّ،
فإذا لم يفرط ولم يتعدَّ فإنه لا ضمان عليه، ويدخل هذا في عموم قوله ﷺ :«العجماء جبار».
ومبنى الخلاف على أنه هل مناط الحكم تفريط صاحب البهيمة أو تفريط صاحب المال المتلَف؟ إن قلنا: إن مناط الحكم تفريط صاحب المال المتلَف فإننا نفرق بين الزرع وغيره، ونقول: جرت العادة أن غير الزروع تكون وراء الأبواب وتحفظ في المساكن
بخلاف الزروع فإنها على البَر،
وإذا قلنا: إن مناط الحكم هو تفريط صاحب البهيمة، قلنا: لا فرق بين الزرع وغيره؛ لأن صاحب البهيمة الذي وُجِّه إليه الضمان هو المفرط، وهذا أقرب من القول بأن مناط الحكم هو تفريط صاحب المال المتلف،
ولو قال قائل: إن مناط الحكم تفريط الطرفين، لم يكن بعيداً، ولكن الأقرب أن مناط الحكم هو تفريط صاحب البهيمة فنقول: متى ما فرط صاحب البهيمة في حفظها فأتلفت شيئاً فالضمان عليه؛ لأنه مأمور بحفظها وكف شرها،
فإذا لم يفعل ضمن.
وظاهر كلام المؤلف أن على صاحب البهيمة الضمان في الليل سواء فرَّط أو لم يفرِّط،
والصحيح المذهب أنه إن فرط فعليه الضمان وإن لم يفرِّط فلا ضمان عليه،
فصار كلام المؤلف مخالفاً للمذهب في أمرين:
الأول: تخصيص الضمان بالزرع دون غيره.
الثاني: أن صاحب البهيمة ضامن سواء فرط أم لم يفرط،
والمذهب العموم في مسألة المتلف في الزرع وغيره والتقييد في مسألة التفريط، وأنه إذا لم يفرط فلا ضمان عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.