ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه وفي تلفها وعدم التفريط
Its commentaries
(ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها) ، أو من يحفظ ماله (أو غيره بإذنه) بأن قال: دفعتها لفلان بإذنك، فأنكر مالكها الإذن أو الدفع قبل قول المودع كما لو ادعى ردها على مالكها. (و) يقبل قوله أيضا (في تلفها وعدم التفريط) بيمينه؛ لأنه أمين، لكن إن ادعى التلف بظاهر، كلف به ببينة ثم قبل قوله في التلف،
وإن أخر ردها بعد طلبها بلا عذر ضمن، ويمهل لأكل ونوم وهضم طعام بقدره،
وإن أمره بالدفع إلى وكيله، فتمكن وأبى، ضمن،
ولو لم يطلبها وكيله،
بيمينه، لأنه أمين، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة،
ثم ذكر أنها ضاعت، قبل قوله بيمينه،
وقال الوزير: اتفقوا على أن القول قول المودع في التلف والرد على الإطلاق مع يمينه.
في (تلفها (١) وعدم التفريط) بيمينه لأنه أمين أي ويقبل قول المودع أيضًا في عدم التفريط،
وكذا الخيانة بيمينه، لأنه أمين، لأن الله تعالى سماها أمانة فقال {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ولأن الأصل براءته، قال ابن القيم: إذا لم يكذبه شاهد الحال، وهكذا سائر من قلنا يقبل قوله،
فإن الأصل قبول قول الأمناء إلا حيث يكذبهم الظاهر.
ضمن . ويمهل لأكل، ونوم، وهضم طعام بقدره وكطهارة وصلاة، فلا يضمنها إن تلفت زمن عذره، لعدم عدوانه،
ويجوز التأخير عادة، بشرط سلامة العاقبة.
وإن أمره بالدفع إلى وكيله، فتمكن وأبى ضمن أي فتمكن المودع من دفع الوديعة إلى وكيل مالكها، وأبى دفعها له، ضمن لعدوانه.
«ويقبل قول المودَع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، وتلفها، وعدم التفريط»
هذه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إذا ادعى المودَع أنه دفع الوديعة إلى ربها، بأن يكون شخص أودع إنساناً دراهم، ثم بعد حين جاء يطالبه بها، فقال: إني رددتها إليك،
فالقول قول المودَع لوجهين:
الأول: قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ والمودَع محسن ولا شك وإذا لم يكن عليه سبيل،
فإن صاحبها إذا ادعى أنه لم يردها فالقول قول المودَع؛ لأننا لو قبلنا قول صاحبها لكان على المحسن سبيل.
الثاني: أن نقول للمودِع: أنت الآن ائتمنت الرجل على الوديعة، فيجب أن يكون أميناً في دفعها إليك، كما جعلته أميناً في حفظها، والأمين كل من حصل في يده مال بإذن من الشارع أو إذن من المالك، وهذا قياس بَيِّن، فهذا دليل من السمع ومن القياس.
ولذلك عندنا قاعدة:
أن من قبض العين لِحَظِّ مالكها قُبِلَ قولُه في الرد.
ومن قبض العين لمصلحته لم يُقبل قوله في الرد.
ومن قبض العين لمصلحته ومصلحة مالكها لم يقبل ـ أيضاً ـ تغليباً لجانب الضمان. وقوله:«إلى ربها» بأن يقول: رددتها عليك.
وقوله:«أو غيره» أي: إلى غير ربها.
وقوله:«بإذنه» أي بإذن ربها، أما إذا ادعى ردها إلى غيره،
وقال: إني رددتها لكنني لم استأذنك، فهو ضامن؛ لأنه لم يوكله في دفعها إليه،
فإذا قال: دفعتها إليه بإذنك، أنت الذي قلت لي: يا فلان أعط الوديعة التي عندك لفلان، فأنكر صاحبها الإذن،
وقال: إني لم آذن لك، فهنا يقال: إن الرجل أمين عندك، وهو محسن، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ولا يمكن أن يدعي أنك أذنت له وأنت لم تأذن، والنسيان وارد على كل أحد، ومنه صاحب الوديعة.
وعليه فتكون الحالات ثلاثة:
الأولى: إذا ادعى ردها إلى ربها قُبِل.
الثانية: إذا ادعى ردها إلى غيره بغير إذنه فهو ضامن.
الثالثة: إذا ادعى ردها إلى غير صاحبها بإذنه فهو غير ضامن، لأنه أمين، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ .
وقوله:«وتلفِهَا» هذه هي المسألة الثانية: أي: يقبل قول المودَع في تلفها،
فإذا قال لصاحبها: الوديعة تلفت، فقال صاحبها: لم تتلف، فالقول قول المودَع.
لكن لو ادعى التلف بأمر ظاهر كالحريق، بأن قال: احترق الدكان وهي في الدكان، فهنا لا يقبل قوله إلا إذا أثبت أن الدكان قد احترق؛ لأن هذا أمر ظاهر لا يخفى على أحد،
فإذا أثبت أنه احترق وقال صاحبها: نعم الدكان احترق وليس عندي فيه شك، لكن أنا لا أقر بأن الوديعة تلفت بهذا الاحتراق، فلا يقبل قول صاحبها، ويقبل قول المودَع أنها تلفت بهذا الاحتراق.
وقوله:«وعَدَمِ التفريط» هذه هي المسألة الثالثة، بأن قال صاحبها: أنت فرطت ولم تحفظها في حرز مثلها،
وقال: لم أفرط، فالقول قول المودَع؛ لأنه مؤتمن،
فإن أقر الجميع بالسبب لكن ادعى صاحبها أنه تفريط وهو يقول: ليس بتفريط، فنرجع إلى العرف ويعرض على أهل الخبرة،
فإذا قالوا: الرجل الذي حفظها في هذا المكان غير مفرط فهو غير مفرط،
وإذا قالوا: إنه تفريط فهو تفريط.
وهذا التفصيل هو القول الراجح،
وإن كان ظاهر كلام المؤلف أن قول المودَع مقبول في عدم التفريط مطلقاً، ولكن هذا فيه نظر.
فإذا قال قائل: إذا اختلف المودَع والمودِع في هذا العمل هل هو تفريط أو لا،
وقال المودَع هذا في نظري أنه غير تفريط؟
فيقال: كون أهل الخبرة يقولون: إنه تفريط وأنت تعتقد أنه ليس بتفريط يدل على أنك غير فاهم، والمعاملات بين الخلق لا يعذر فيها بالجهل، فكان الواجب عليك أن تسأل أولاً، هل هذا تفريط أو ليس بتفريط؟
ولنضرب لهذا مثلاً:
في ليلة شاتية أبقى المودَع الشاة في العراء ظناً منه أن الشاة تقاوِم، ولكن أهل الخبرة قالوا: إنها لا يمكن أن تقاوم في هذا البرد الشديد والثلج؛ لأن هذه الشاة ليست مما يعيش في بلاد ثلجية، فقال: هذه الشاة في هذا المكان لو نزل عليها الثلج فإنها ستبقى حية، فعد نفسه غير مفرط، لكن أهل الخبرة قالوا: هذا تفريط، فحينئذ يؤخذ بقول أهل الخبرة ويقبل قول المودِع.
هذا في مسائل الاختلافات في الوديعة، والاختلافات التي ذكرها الفقهاء في الواقع كلها ذكرها النبي ﷺ في كلمتين فقال:«البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، فجميع ما ذكره المؤلفون رحمهم الله في الاختلافات ومن يقبل قوله ومن لا يقبل كله يعود إلى هذا الحديث، لكن لا بأس بالتفصيل.
َإِنْ قَالَ: لَمْ تُودِعْنِي، ثُمَّ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ثُمَّ ادَّعَى رَدّاً، أَوْ تَلَفاً سَابِقَيْنِ لِجُحُودِهِ، لَمْ يُقْبَلَا وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ ..............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.